قابلت طليقي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

من حسن يستخدم توقيعك. لكني مكنتش متوقع إن الموضوع يوصل لدخولك المصحة.
ضحكت بمرارة.
يعني كنت متوقع إيه؟ إني هروح أعيش حياتي عادي بعد ما اسمي يتربط بقضية تزوير؟
سامح نزل عينيه.
أنا غلطت، ومفيش كلام يقدر يصلح اللي عملته. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها عن الليلة دي.
قرب من الطاولة وقال
أبوكي مكنش موجود في البيت لما دخلتي المكتب. الشخص اللي شوفتيه بالحقيبة السوداء كان أحمد.
اتجمدت مكاني.
أحمد؟!
كملت وأنا بحاول أسيطر على صوتي
إنت بتكدب عشان توقعه معاك!
سامح رد بهدوء غريب
عشان كده طلبت أشوفك. أنا عارف إنك مش هتصدقيني، لكن فيه تسجيل قديم بصوت أحمد نفسه، وهو بيقول إنه أخد المستندات من البيت.
حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
ليه أخدها؟
سامح سكت للحظات، وبعدها قال
لأنه اكتشف إن فيه ورقة واحدة لو ظهرت، هتثبت إن الشخص اللي اتهموه بالتلاعب المالي كان بريئًا وإن الشخص اللي كان مستفيد من إخفائها هو شخص قريب جدًا منك.
وقبل ما أسأله عن اسم الشخص، المحقق أنهى المقابلة.
خرجت من الغرفة وأنا مش قادرة أرتب أفكاري.
أحمد أخد المستندات؟!
هل كان بيحاول يحمي أبويا، ولا كان بيخفي دليلًا يدينه هو كمان؟
لما رجعت، لقيت أحمد مستنيني بره.
أول ما شافني، سأل قالك إيه؟
بصيت له طويلًا، وبعدها قلت
قال إنك دخلت بيتنا في الليلة دي، وأخدت الحقيبة السوداء اللي كانت فيها المستندات.
أحمد غمض عينيه، وكأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
وبعدها قال أيوه، أنا أخدت الحقيبة.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
ليه؟!
رد بصوت مبحوح
لأن كان فيها مستندات تخص سارة، ولو وصلت لسامح، كان هيقدر يستخدمها عشان يحرمها من حقها القانوني. أنا كنت فاكر إني أقدر أخفيها مؤقتًا لحد ما ألاقي طريقة أحمي بيها سارة وأصلح المشكلة.
صرخت فيه
وإنت فكرت فيا إمتى؟ فكرت في إنك بتعرّضني أنا للخطر؟!
قال بسرعة أنا مكنتش عارف إن حسن وسامح هيستخدموا اسمك. لما اكتشفت اللي حصل، حاولت أوقفهم، لكن أبوكي طلب مني أبعد عنك.
بصيت له بذهول.
وإنت وافقت؟
هز راسه، والدموع بدأت تظهر في عينيه.
أيوه. وده القرار اللي ندمت عليه كل يوم من حياتي.
فضلت ساكتة للحظات، وبعدها قلت
الندم مش هيرجع السنين اللي ضاعت. ولو عايز تصلح أي حاجة، لازم تسلّم كل اللي عندك من مستندات وتقول الحقيقة كاملة.
رد من غير تردد
هعمل كده.
لكن قبل ما أتحرك، أحمد طلع من جيبه صورة قديمة، ومدهالي.
كانت صورة ليا وأنا صغيرة، واقفة جنب أبويا، وخلفنا مكتبه القديم.
وعلى ضهرها، كان مكتوب بخط أبويا
لو ليلى عرفت الحقيقة يومًا، لازم تعرف إن الشخص اللي حاول يدمّرها مش هو الشخص اللي تفتكره.
رفعت عيني لأحمد.
يعني إيه الكلام ده؟
رد أنا مش عارف. لكني لقيت الصورة دي وسط أوراق أبوكي بعد وفاته، وكان معاها ظرف مقفول باسمك.
فتحت الظرف بسرعة.
جواه كانت فيه ورقة واحدة، مكتوب فيها
يا بنتي، لو وصلتي للحظة دي، يبقى لازم أقولك إن حسن مش الشخص الوحيد اللي أخطأ في حقك. فيه شخص تاني كان موجود في حياتك من يوم ما اتولدتي، وكنتِ بتثقي فيه أكتر من أي حد وهو اللي بدأ الحكاية كلها.
وتحت الكلام، كان فيه اسم واحد بس.
اسم خلاني أحس إن الأرض اختفت من تحتي.
اسم أمي!
لكن أمي كانت عايشة، وكانت طول السنين دي بتقول لي إنها متعرفش أي حاجة عن اللي حصل.
رفعت عيني لأحمد، وقلت بصوت مرتعش
لازم أرجع البيت لازم أواجه أمي.
أحمد رد بهدوء
ليلى، قبل ما تواجهيها، فيه حاجة لازم تعرفيها. أبوكي ساب تسجيلًا تاني، وكان كاتب عليه إنه يتفتح بعد ما تعرفي اسم الشخص ده.
وبعدين سلّمني فلاشة صغيرة.
شغلتها على تليفوني، وطلع صوت أبويا، واضح رغم مرور السنين
ليلى، سامحيني. أنا وأمك خبّينا عنك حقيقة مهمة تخص يوم ولادتك لأننا كنا خايفين تخسري كل اللي بتحبيه.
وبعد لحظات من الصمت، قال جملة واحدة قلبت كل حاجة
إنتِ مش بنت الراجل اللي طول عمرك ناديتِه بابا.
يتبع
الجزء التاسع الحقيقة اللي هدت كل اللي كنت مؤمنة بيه!
فضلت ماسكة التليفون، وبعيد التسجيل من أوله، يمكن أكون فهمت كلام أبويا غلط.
إنتِ مش بنت الراجل اللي طول عمرك ناديتِه بابا.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أبويا اللي رباني، واللي كان بيخاف عليّا من نسمة الهوا، واللي فضلت أعيط على فراقه سنين مش أبويا الحقيقي؟!
طب ليه مخبّي عني الحقيقة دي؟ ومين أبويا الحقيقي؟
أحمد كان واقف جنبي، لكنه مكنش بيحاول يتدخل.
بصيت له وقلت إنت كنت عارف؟
هز راسه بالنفي.
لأ يا ليلى. دي أول مرة أسمع الكلام ده.
قمت من مكاني، وخدت شنطتي، وخرجت من غير ما أقول كلمة.
كنت محتاجة أواجه أمي. مهما كانت الحقيقة، مش هقدر أعيش يوم تاني وسط الأسرار.
وصلت البيت بعد المغرب.
لقيت أمي قاعدة في الصالة، وبتقلب في صور قديمة.
أول ما شافتني، ابتسمت وقالت تعالي يا بنتي، كنت لسه بفكر فيكي.
قعدت قدامها، وطلعت الفلاشة من شنطتي.
قلت بصوت مرتعش ماما، أنا عايزة أسألك سؤال، وعايزاكي تجاوبيني بصراحة.
ابتسامتها اختفت.
خير يا ليلى؟
شغلت التسجيل.
كل ما صوت أبويا كان بيكمل، لون وش أمي كان بيختفي أكتر.
ولما التسجيل خلص، نزلت دموعها، وحطت إيديها على وشها.
فضلت باصة لها وأنا مستنية.
بعد دقائق طويلة، رفعت رأسها وقالت سامحيني يا بنتي. كنت بتمنى إنك متعرفيش الحقيقة دي أبدًا.
حسيت بوجع شديد في صدري.
يعني الكلام صح؟ أبويا مش أبويا الحقيقي؟
أمي هزت راسها ببطء.
أيوه يا ليلى. الراجل اللي رباكي وحبك كان أبوكي بكل معنى الكلمة، لكنه مش أبوكي بالدم.
دموعي نزلت، وسألتها طب مين أبويا الحقيقي؟
أمي قامت، وراحت ناحية دولاب قديم، وطلعت منه علبة صغيرة.
فتحتها، وطلعت صورة لرجل شاب، لابس قميص أبيض، وواقف قدام مبنى قديم.
ناولتهالي.
أول ما شفت الصورة، حسيت إن ملامحه مألوفة بشكل غريب.
كان فيه شبه واضح بينه وبين أحمد.
أمي قالت اسمه محمود المنشاوي والد أحمد الحقيقي.
اتجمدت مكاني.
يعني أحمد ابن عمي من ناحية الأب؟!
أمي كملت وهي بتعيط
قبل ما أتجوز أبوكي بسنين، كنت مخطوبة لمحمود. لكن الخطوبة انتهت بسبب خلافات كبيرة بين العيلتين، وبعدها اتجوزت أبوكي. كنت فاكرة إن الماضي انتهى، لحد ما عرفت إني حامل بيكي.
بصيت لها بصدمة.
يعني أبويا كان عارف؟
هزت راسها.
أيوه. عرف الحقيقة قبل ولادتك، لكنه قرر يربيكي بنته، ومطلبش مني أبدًا أقولك. كان بيحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
حسيت إن كل الذكريات اللي عشتها بتتغير قدامي.
لكن كان فيه سؤال أهم من كل ده.
طب ليه الحقيقة دي اتربطت بالمصحة؟ وإيه علاقتها بسامح وسارة؟
أمي مسحت دموعها وقالت
لأن محمود كان عنده حصة في المشروع العلمي اللي أحمد وسامح اشتغلوا فيه. وبعد وفاته، ظهرت أوراق بتثبت إن ليكي حق قانوني في جزء من ممتلكاته، لكن المستندات اختفت.
سألتها وده معناه إيه؟
ردت معناه إنك كنتِ المستفيدة القانونية من جزء من التركة، وإن ظهور الحقيقة كان ممكن يغيّر توزيع الممتلكات بالكامل.
وقفت من مكاني.
يعني كل اللي حصل كان عشان الفلوس؟ عشان حقي في التركة؟
أمي هزت راسها بحزن.
مش الفلوس بس. سامح كان خايف إن الأوراق الأصلية تكشف التلاعب اللي عمله، وحسن كان غرقان في الديون، وأحمد كان
تم نسخ الرابط