فرنسي حكايات ميراا

لمحة نيوز

خطيبي وصاحبتي المقربة كانوا بيتريقوا عليّا بالإسباني قدامي من غير ما يعرفوا إن الإسباني لغتي الأم!
كلير غبية أوي لدرجة إنها مش هتفهم إحنا بنقول إيه. اتكلمي براحتك.
كان إيثان، خطيبي، بيقول الكلام ده بالإسباني وهو بيبتسم لي من الناحية التانية للسفرة.
جنبه، صاحبتي المقربة صوفي، ضحكت بخفة.
اللي الاتنين ماكانوش يعرفوه هو إني اتولدت في إسبانيا، وأمي كانت إسبانية، والإسباني هي لغتي الأم.
عشت هناك لحد ما كان عندي عشر سنين، ولما أمي توفت، أبويا أخدني معاه الصين.
وعمري ما حكيت السر ده لأي واحد فيهم.
وفي الليلة دي، اكتشفت إن سكوتي كان في صالحي.
مالك يا حبيبتي؟ الأكل مش عاجبك؟ سألني إيثان وهو بيمسح على خدي بحنان.
وقبل ما أرد، صوفي اتكلمت بالإسباني
إنت متأكد إنها مش شاكّة في حاجة؟ فاكر الليلة اللي حرارتها عليت فيها؟ إنت ساعتها كنت مشغول معايا في ترتيب موضوع مهم. طب لو اكتشفت إننا كنا بنخطط لحاجة من وراها، هنعمل إيه؟
حسيت إن معدتي اتقبضت.
إيثان ضحك وقال
وإيه يعني؟ هي هتقدر تسيبني؟ دي مش بتعرف تاخد قرار من غير ما ترجع لي.
وطيت عيني عشان ما يلاحظوش تعبير وشي.
من تلات شهور، حرارتي كانت قربت من الأربعين، وكنت في المستشفى لوحدي، واتصلت بإيثان 12 مرة.
كل مرة كان يرد ويقول لي إنه مشغول في الشغل ومش هيقدر ييجي.
دلوقتي عرفت إنه حتى في أصعب وقت كنت محتاجاه فيه، ماكانش مهتم بيا بالشكل اللي كنت متخيلاه.
كلير، تحبي تطلبي حاجة تانية؟ سألني بصوت كله حنان مصطنع.
بصيت على السفرة.
كل الأطباق اللي عليها كانت الأكلات المفضلة لصوفي.
بقالنا خمس سنين مع بعض، وإيثان لسه مش عارف أنا بحب آكل إيه!
ولما جه وقت الحلو، الجرسون حط طبقين حلو لينا إحنا التلاتة.
إيثان زق طبق الحلو الدافي ناحية صوفي، وحط قدامي عصير مانجا ساقع.
صوفي معدتها حساسة، فخليها تاكل ده، وإنتِ اشربي العصير.
مع إن عندي أنا كمان مشاكل في المعدة، وهو عارف ده كويس جدًا.
لكن أول ما صوفي بتكون موجودة، بيبقى ناسي كل حاجة تخصني.
بعد شوية، صوفي حطت إيدها على بطنها وقالت
آه، أنا حاسة إني تعبانة شوية.
إيثان قام من مكانه بسرعة.
كلير، مش معاكي اللزقات الحرارية في شنطتك؟ طلعي واحدة لصوفي.
طلعت اللزقة اللي كنت جايباها لنفسي، وادتهالها.
صوفي أخدتها وهي بتبتسم برضا، وبعدها اتكلمت بالإسباني تاني
أعتقد إنها متضايقة مني عشان إنت بتهتم بيا.
إيثان رد عليها
سيبيها، دي دايمًا بتعمل كده عشان تلفت انتباهي.
رفعت راسي وبصيت له مباشرة.
إيثان، إنت لسه قايل إيه؟
ابتسامته اختفت للحظة، وبعدها بص لي باستغراب مصطنع.
بتقولي إيه؟
الكلام اللي إنت قلته لصوفي. ترجمهولي.
اتوتر شوية، لكنه سرعان ما رجع لبروده المعتاد.
كنا بنتكلم في الشغل، وإنتِ مش هتفهمي الكلام ده.
قلت له بهدوء
جرّب تترجمه.
ملامحه اتغيرت، وبص لي بعصبية.
كلير، إيه اللي جرالك النهارده؟ إنتِ ليه نكدية بالشكل ده؟ إحنا عرضنا عليكي تتعلمي إسباني معانا وإنتِ اللي رفضتي. دلوقتي جاية تعملي فيها زعلانة ليه؟
صوفي وطّت عينيها، ومثّلت إنها حزينة.
أنا آسفة يا كلير، والله ما كناش نقصد نحسسك إنك غريبة عننا.
إيثان حط إيده على كتفها وقال
إنتِ مالكيش دعوة تعتذري. كلير هي اللي مكبرة الموضوع.
فضلت ساكتة.
مش عشان صدقتهم، لكن عشان كنت عايزة أعرف هما ممكن يوصلوا لإيه في استهتارهم بيا.
بعد ما العشا خلص، إيثان دفع الحساب بكارت البنك بتاعي، زي ما كان متعود يعمل كل مرة.
وبعدين وصل صوفي لحد عربيتها، وفتح لها باب الكرسي اللي جنبه.
الكرسي اللي كنت بقعد فيه أنا دايمًا.
بص لي وقال ببرود
كلير، ارجعي بتاكسي. صوفي تعبانة ولازم أوصلها البيت.
رديت بصوت واطي
وأنا كمان تعبانة.
اتنهد بضيق وقال
أرجوكي، بلاش تبدأي تاني.
صوفي استقرت في الكرسي، وقبل ما إيثان يقفل الباب، سألته بالإسباني
إمتى هتقول لها الحقيقة بقى؟
الرد اللي سمعته خلاني أتجمد مكاني.
مش دلوقتي. إحنا لسه شارين الشقة، وأمي محتاجة فلوس لعلاجها، وعندنا أقساط البنك. طول ما كلير بتدفع جزء من المصاريف، يبقى مصلحتنا نخليها معانا لحد ما أظبط أموري.
صوفي ضحكت بسخرية وقالت
يا حرام! دي فاكرة إنكم هتتجوزوا وتعيشوا مبسوطين في الشقة!
إيثان رد ببرود
خليها فاكرة كده. أول ما أترقى وأضمن مستقبلي، هتكلم معاها وأحسم الموضوع.
العربية اتحركت واختفت في آخر الشارع.
فضلت واقفة مكاني تحت نور أعمدة الإنارة، مش قادرة أصدق إن الإنسان اللي اديته خمس سنين من عمري بيخطط يستغلني بالشكل ده.
أنا اللي دفعت 250 ألف يوان مقدم الشقة.
ومع ذلك، إيثان سجّل الشقة باسمه لوحده، ووعدني إنه هيضيف اسمي في الأوراق بعدين.
طول خمس سنين، كنت بدفع تمن العشا والخروجات والسفر ومصاريف كتير تخصه وتخص عيلته، لأني كنت فاكرة إننا بنبني مستقبلنا سوا.
لكن الحقيقة كانت أبشع بكتير.
بالنسبة له، أنا ماكنتش شريكة حياة بيقدّرها.
أنا كنت مجرد مصدر فلوس مضمون!
في اللحظة دي، موبايلي اهتز برسالة منه
حبيبتي، طمنيني أول ما توصلي البيت. بحبك.
بصيت للرسالة وضحكت بسخرية.
ما رديتش عليه.
وبدل ما أرجع لشقتنا، ركبت تاكسي وطلبت من السواق يوديني لمكان إيثان ما يعرفش عنه أي حاجة.
شقة واسعة في قلب المدينة، كنت شريتها بفلوسي من سنين، ومحدش يعرف إنها ملكي.
أول ما وصلت، فتحت الإيميل.
كان عندي رسالة من مجموعة ويستبريدج، واحدة من أكبر المجموعات التجارية في إسبانيا.
عنوان الرسالة كان
زيارة رسمية للصين تأكيد صلاحيات اختيار الشركاء التجاريين.
ابتسمت ابتسامة مُرّة.
إيثان بقاله شهور بيجهز نفسه عشان يقابل مسؤولي مجموعة ويستبريدج.
كان شايف إن لو قدر يوقّع معاهم عقد الشراكة، ترقيته هتبقى مضمونة تقريبًا.
وكان بيتكلم عن الفرصة دي كل يوم، وكأنها أهم حاجة في حياته.
لكن اللي ماكانش يعرفه إن مجموعة ويستبريدج مملوكة لعيلة أمي.
وإن جدي هيكتور، رئيس مجلس إدارة المجموعة، كان مديني صلاحية اتخاذ القرار النهائي بخصوص اختيار الشركاء الجدد في الصين.
فتحت رسالة جدي.
كانت مكتوبة بالإسباني، بلغتي الأم
كلير، أنا واثق في حكمك على الأمور. يوم الأربعاء الجاي، القرار النهائي بخصوص شريكنا الجديد في الصين هيكون في إيدك.
فضلت أبص لصورة إيثان اللي كانت لسه على شاشة موبايلي.
افتكرت سخريته مني، واستهتاره بمشاعري، والمرات الكتير اللي تنازلت فيها عن حقي عشان أحافظ على علاقتنا.
وبعدين فتحت الرسالة وكتبت لجدي
هحضر الاجتماع يا جدو، لكن أرجوك ما تعلنش عن هويتي دلوقتي.
بعد دقيقة واحدة، جالي رد جدي
زي ما تحبي يا حبيبتي. بس قوليلي حاجة واحدة الراجل اللي عايز يحصل على عقد الشراكة بتاعنا هو نفسه الراجل اللي حكيتيلي عنه من خمس سنين؟.
فضلت باصة للسؤال فترة طويلة.
وفي النهاية، كتبت له
أيوه يا جدو. وعايزاه يسمع كل كلمة هقولها له بودانه.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن صوفي كمان هتحضر الاجتماع ده.
وإن هي وإيثان كانوا مجهزين لي مفاجأة أخيرة، هدفها إنهم يقللوا مني قدام أهم رجال الأعمال في الصين.
بس المرة دي، هما اللي هيكتشفوا إن البنت اللي كانوا فاكرينها غبية وضعيفة، كانت تقدر تغيّر مستقبلهم بكلمة واحدة!
شكرًا لكل اللي بيتابعوا الحكاية وبيخصصوا وقت من يومهم عشان يقروا معانا. دي مجرد البداية، والجزء التاني والنهاية موجودين في التعليقات. ولو مش ظاهرين، دوسوا على عرض كل التعليقات عشان تعرفوا إيه اللي حصل في الاجتماع، وإزاي كلير هتواجه إيثان وصوفي!
الجزء التاني اليوم اللي إيثان اكتشف فيه الحقيقة قدام كبار رجال الأعمال!
يوم الأربعاء وصل أخيرًا.
من الصبح، إيثان كان بيتحرك في الشقة بعصبية، لابس أغلى بدلة عنده، وبيراجع الأوراق اللي هيقدمها في اجتماع مجموعة ويستبريدج.
بص لي وأنا قاعدة على الكنبة، وقال باستخفاف
إنتِ لسه قاعدة؟ مش هتخرجي النهارده؟
رديت بهدوء عندي مشوار مهم.
ضحك وهو بيظبط ساعة إيده.
مشوار إيه؟ هو إنتِ عندك شغل أهم من شغلي؟ أنا النهارده ممكن أغيّر حياتي كلها!
ابتسمت من غير ما أرد.
هو فعلًا كان على وشك يغيّر حياته بس مش بالطريقة اللي متوقعها.
قبل ما يخرج، رمى قدامي ورقة وقال
دي فاتورة قسط الشقة. ادفعيها النهارده، عشان مش فاضي للحاجات دي.
مسكت الورقة وبصيت له.
هو مش المفروض الشقة دي شقتنا إحنا الاتنين؟
اتنهد بضيق وقال
يا كلير، مش وقته الكلام ده. لما أخلص الاجتماع وأترقى، هنتكلم في كل حاجة.
وبعدين خرج وقفَل الباب وراه.
فضلت باصة للورقة شوية، وبعدها حطيتها في درج المكتب.
المرة دي، مش هدفع جنيه واحد زيادة قبل ما أعرف حقي فين.
بعد ساعتين، وصلت لمقر مجموعة ويستبريدج.
المبنى كان ضخم، واجهته الزجاجية بتلمع تحت الشمس، وعند المدخل كان فيه صحفيين وضيوف من شركات مختلفة.
دخلت من البوابة الرئيسية، وموظفة الاستقبال استقبلتني باحترام.
أهلًا يا أستاذة كلير، الأستاذ هيكتور مستني حضرتك في قاعة الاجتماعات.
قبل ما أتحرك، سمعت صوت ضحكة مألوفة ورايا.
كانت صوفي!
كانت لابسة فستان أنيق، وواقفة جنب إيثان، وبيتكلموا مع بعض بثقة.
أول ما شافتني، فتحت عينيها باستغراب، وبعدها ابتسمت ابتسامة ساخرة.
كلير؟ إنتِ بتعملي إيه هنا؟
إيثان لف ناحيتي، وملامحه اتغيرت.
إنتِ جيتي ورايا؟ أنا مش قلت لك عندي اجتماع مهم؟
بصيت له بثبات وقلت
وأنا كمان عندي اجتماع مهم.
صوفي ضحكت وقالت
يا حبيبتي، المكان ده مش مناسب ليكي. ده اجتماع بين شركات كبيرة، مش مكان للزيارات العادية.
إيثان قرب مني وخفض صوته
اسمعي، أنا مش ناقص مشاكل النهارده. ارجعي البيت، ولما أخلص هكلمك.
في اللحظة دي، خرج مدير المجموعة من المصعد، وأول ما شافني، قرب مني بسرعة ومد إيده باحترام.
صباح الخير يا أستاذة كلير. الأستاذ هيكتور في انتظار حضرتك، وكل أعضاء مجلس الإدارة جاهزين.
الصمت نزل على المكان.
صوفي بصت للمدير، وبعدين بصت لي، وكأنها بتحاول تفهم اللي سمعته.
أما إيثان، فابتسم ابتسامة مرتبكة وقال
حضرتك أكيد تقصد كلير تانية.
المدير رد بمنتهى الجدية
لا يا أستاذ إيثان. أقصد السيدة كلير هيكتور، الممثلة المفوضة عن عائلة ويستبريدج في الاجتماع النهارده.
وشه اتغير في ثانية.
إيه؟!
ما رديتش عليه. اكتفيت إني أديت الموظفة حقيبتي، ودخلت قاعة الاجتماعات.
كانت القاعة مليانة برجال أعمال ومسؤولين كبار، وفي آخرها كان جدي هيكتور واقف مستنيني.
أول ما شافني، ابتسم وفتح دراعيه.
حفيدتي وصلت أخيرًا!
حضنته، وبعدها قعدت على الكرسي الرئيسي بجانبه.
إيثان دخل ورايا بخطوات مترددة، وصوفي كانت ماشية جنبه وهي مش قادرة تخفي صدمتها.
جدي بص على الحاضرين وقال

 

تم نسخ الرابط