اديت دبلة جوازي حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

اديت دبلة جوازي للمتدربة الجديدة وقلتلها إنها ممكن تاخد مكانّي كمان!
كنت متجوزة من أحمد بقالّي خمس سنين، لكن جوازنا كان سر محدش في الشركة يعرف عنه حاجة.
وفي يوم، أحمد قرر يعمل حفلة عيد ميلاد للمتدربة الجديدة في الشركة، وطلب مني بنفسي إني أطلب لها التورتة وأجهز كل حاجة.
ولما ملك سألتني عن هديتها، خلعت دبلة جوازي من إيدي وحطيتها في كفها.
وقلتلها بهدوء
اتفضلي، خليها معاكي. ولو عايزة، ممكن تاخدي مكانّي كمان!
ابتسامة ملك اختفت من على وشها، وأحمد قام من مكانه بسرعة وهو بيبصلي بغضب.
إنتِ اتجننتي يا مريم؟! دي دبلة جوازنا!
بصيت له بهدوء ورديت
وعشان كده بالذات مش محتاجاها خلاص.
طول خمس سنين، وافقت إني أخلي جوازنا سر. أحمد كان دايمًا بيقولي إن ده الأفضل علشان نحافظ على مصالحنا ونتجنب كلام الموظفين في الشركة.
في البداية، اقتنعت بكلامه، لكن مع الوقت اكتشفت إنه بقى بيتعامل معايا كأني مجرد موظفة عنده، مش شريكة حياته.
ودلوقتي، كنت واقفة قدام ملك، المتدربة الجديدة اللي أحمد كان بيديها اهتمام كبير، وبيحرص على راحتها بطريقة عمري ما شفتها منه معايا.
ملك اتكلمت بصوت مهزوز وعينيها اتمَلَت بالدموع.
يا مريم، أنا آسفة جدًا! والله ما كان قصدي أضايقك. أنا بس افتكرت إننا أصحاب، وإنك هتجيبيلي هدية بسيطة بمناسبة عيد ميلادي.
أحمد اتحرك فورًا ووقف قدامها، وبعدها بصلي بحدة.
اعتذري لها!
بصيت له باستغراب.
أعتذر عن إيه؟
عشان أحرجتيها قدام الناس كلها!
ضحكت بمرارة وقلت
وإنت مش شايف إن ليا أنا كمان حق أحس بالإهانة؟
ملامحه اتغيرت، وصوته بقى أكثر قسوة.
دي شركتي يا مريم! ولو مش عارفة تتصرفي باحترام، يبقى الأحسن ما ترجعيش هنا تاني!
في اللحظة دي، حسيت إن آخر حاجة كانت لسه رابطاني بالمكان ده اتقطعت.
ابتسمت وقلت
تمام. اعتبرني اتفصلت من دلوقتي. خلي الموارد البشرية تجهز مستحقاتي، وتحدد حد يستلم المشاريع اللي كنت مسؤولة عنها.
مسكت شنطتي وخرجت من غير ما أستنى رده.
لكن صوته لحقني وأنا ماشية
ما ترجعيش تندمي وتيجي تترجيني إني أرجعك!
ما كنتش ندمانة. كل اللي كنت ندمانة عليه إني ضيعت خمس سنين من عمري بحاول أثبت نفسي في حياة راجل مش مقدّر تعبي ولا تضحياتي.
بره الشركة، الجو كان ساقعة جدًا. كنت سايبة الجاكيت بتاعي في المكتب، ومفيش أي تاكسي قريب مني.
وفجأة، عربية سودا وقفت جنبي.
كانت عربية أحمد.
ملك نزلت الإزاز من ناحية الكرسي اللي جنبه، وقالت بابتسامة
يا مريم! تحبي نوصلك معانا؟ الجو برد جدًا بره!
رديت بهدوء
لا، شكرًا.
ملك ضيقت عينيها وقالت
إنتِ بتعامليني كده ليه؟ أنا عملتلك إيه؟
قبل ما أرد، أحمد اتدخل بنبرة مستفزة
خلاص بقى يا مريم! بطلي تعملي مشاهد. شوية برد يمكن يفوقوكي وتعرفي تتصرفي بعقل!
وبعدها ضغط على البنزين وانطلق بالعربية.
فضلت واقفة مكاني، بتابع عربيته وهي بتبعد، وحسيت إن كل السنين اللي قضيتها وأنا بحاول أرضيه ما كانش ليها أي قيمة عنده.
بعد حوالي عشر دقايق، وصلت البيت.
لسه حاطة شنطتي، لقيت رسالة من أحمد على الموبايل
اعملي شوربة فراخ وهاتيها. ملك عندها برد.
فضلت باصة للشاشة وأنا مش مصدقة.
هو فعلًا مستني مني أطبخ وأوصل الأكل لموظفة عنده، بعد ما أهانني وطردني من الشركة؟
ما رديتش.
بعد ثواني، تليفوني رن. كان أحمد.
إنتِ شوفتي الرسالة؟
أيوه.
أمال مستنية إيه؟ يلا اتحركي!
أخدت نفس طويل وقلت
يا أحمد، أنا مبقتش بشتغل عندك.
سكت لحظة، وبعدها قال بنبرة تهديد
افتكري إنتِ مين يا مريم. وافتكري كمان إن شركة أبوكي معتمدة بشكل كبير على العقود اللي بينا.
حسيت بقشعريرة باردة في جسمي.
كان دايمًا بيستخدم مصالح أهلي وسيلة يضغط عليّا بيها كل ما يحب يجبرني أعمل اللي هو عايزه.
لكن المرة دي، رديت بهدوء
أنا فاكرة كويس أوي يا أحمد.
وقفلت المكالمة.
نزلت أشتري فراخ، ورجعت البيت وبدأت أجهز الشوربة.
وأنا مستنية الشوربة تستوي، فتحت مواقع التواصل الاجتماعي من غير هدف.
وفجأة، ظهر قدامي منشور جديد لملك.
كانت منزلة صورة لأحمد وهو واقف في المطبخ، لابس مريلة غامقة وبيجهز الأكل بنفسه.
وكتبت تحت الصورة
في ناس بتعبّر عن اهتمامها بالأفعال، مش بالكلام.
فضلت باصة للصورة من غير ما أتحرك.
طول خمس سنين جواز، أحمد عمره ما حاول يشاركني أي مسؤولية في البيت، ولا حتى لما كنت بكون تعبانة ومحتاجة حد يساعدني.
قفلت الموبايل، وحاولت أطرد الأفكار دي من دماغي.
ولما الشوربة استوت، حطيت لنفسي طبق، وبعدها عبّيت الباقي في علبة وأخدتها وروحت بيت أهلي.
أول ما أمي شافتني، فرحت جدًا.
مريم! يا حبيبتي، إيه المفاجأة الحلوة دي؟ أمال أحمد فين؟
حطيت العلبة على السفرة وقلت
يا ماما، أنا عايزة أطلق.
ابتسامتها اختفت في لحظة.
قعدت جنبها وحكيتلها كل اللي حصل في الشركة، من أول حفلة عيد الميلاد لحد ما أحمد طردني وخلاني أمشي في البرد.
أمي فضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدها اتكلمت بصوت هادي
يا حبيبتي، إنتِ عارفة إن عيلة أحمد ليها نفوذ كبير، وإنهم ناس مش سهلين. ساعات الجواز بيعدي بمشاكل صعبة، ويمكن الأمور تتحسن مع الوقت.
قاطعتها وأنا ببصلها في عينيها
طب يا ماما، لو بابا كان بيعاملك بالطريقة دي، كنتِ هتستحملي؟
أمي نزلت عينيها للأرض، وما ردتش.
قمت من مكاني وقلت بحزن
خلاص يا ماما، فهمت. مش محتاجة تقولي حاجة.
لكنها مسكت إيدي بسرعة.
لا يا مريم، إنتِ لسه مفهمتيش.
كانت عينيها مليانة دموع.
أنا خايفة عليكي من الراجل ده، وخايفة من اللي ممكن يعمله فيكي. بس عارفة إيه اللي مخوفني أكتر؟ إن بنتي تفتكر إنها لازم تتحمل أي إهانة في الدنيا علشان تحمينا أو تحافظ علينا.
وبعدها قامت وحضنتني بقوة.
لو عايزة تتطلقي، اتطلقي يا حبيبتي. أنا وأبوكي هنقدر نعيش ونتصرف. إنتِ أهم عندنا من أي فلوس وأي شغل وأي مصالح.
لأول مرة من شهور طويلة، حسيت إني قادرة أتنفس من غير ما يكون في حجر تقيل على صدري.
في نفس الليلة، اتصلت بمحامية وبدأت أستشيرها في إجراءات الطلاق وحقوقي القانونية.
أحمد ما رجعش البيت.
لكن اللي بعتتلي رسالة كانت ملك.
كتبتلي
مريم، أنا لسه واخدة بالي إن الدبلة اللي إنتِ اديتهالي شبه دبلة أحمد. بجد، دي لفتة غريبة ومش متوقعة منك!.
وبعدها بعتت رسالة تانية
شكرًا إنك سيبتيلي مكانك. بس المفروض تبعدي نهائي بقى. أحمد شايف إن وجودك في حياته بقى عبء عليه.
قريت الرسالة أكتر من مرة، وبعدها سألتها
إنتِ تقصدي إيه بكلامك؟ وإيه اللي تعرفيه عن شغلي مع أحمد؟.
ردها ما كانش كلام عادي.
بعتتلي مجموعة صور من داخل مكتب أحمد، وفي واحدة منهم كان في أوراق مهمة على المكتب، وملك واقفة جنبه وبتراجع الملفات معاه.
وفي صورة تانية، كانت ماسكة دبلة جوازي وبتضحك قدام الكاميرا.
إيدي كانت بتترعش وأنا بحفظ الصور علشان أوريها للمحامية.
لكن لما كبرت الصورة الأخيرة، اكتشفت حاجة خلتني أنسى كل اللي حصل للحظات.
على المكتب كان في ملف أزرق.
عرفت الختم الأحمر اللي على غلافه من أول نظرة.
كان ملف سري خاص بشركة أبويا.
ملف أنا بنفسي اللي جهزته من تلات أيام بس!
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الكلمات المكتوبة تحت عنوان الملف.
أربع كلمات بس، كانوا كفاية يخلوني أحس إن الأرض بتتسحب من تحتي
خطة الاستحواذ العدائي على الشركة.
في اللحظة دي، فهمت إن أحمد مش بس كان بيحاول يبعدني عن الشركة ويقلل من دوري فيها.
ده كان بقاله شهور بيخطط للاستحواذ على شركة أبويا من غير علم عيلتي!
والأخطر من كل ده
إن الصور بتوضح إن ملك نفسها كانت بتساعده في مراجعة الملفات السرية!
وفجأة، وصلني إشعار برسالة جديدة من رقم مجهول
لو عايزة تحمي شركة أبوكي، لازم تعرفي إن أحمد مش بيتصرف لوحده والملف الأزرق ده مجرد البداية.
فضلت باصة للرسالة وأنا بحاول أفهم مين اللي بعتها، وإزاي عرف كل التفاصيل دي.
لكن قبل ما ألحق أرد، وصلتني رسالة تانية
بكرة الساعة عشرة الصبح، روحي للمكتب القديم بتاع أبوكي. هتلاقي هناك الدليل اللي يثبت كل حاجة.
وقتها عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من خلاف بيني وبين أحمد.
وإن في سر خطير بيتخبّى ورا الملف الأزرق، سر ممكن يغيّر مستقبل عيلتي كلها!
الجزء التاني السر اللي كان مستخبي في الملف الأزرق!
فضلت طول الليل قاعدة على سريري، بفكر في الرسالة اللي وصلتني من الرقم المجهول.
مين الشخص اللي عارف كل التفاصيل دي؟ وإزاي عرف إن أحمد بيخطط للاستحواذ على شركة أبويا؟
بصيت للساعة، كانت قربت من تلاتة الفجر، لكن النوم كان مستحيل.
فتحت الصور اللي بعتها ملك مرة تانية، وكبرت صورة الملف الأزرق. لاحظت إن فيه ورقة صغيرة طالعة من طرف الملف، مكتوب عليها رقم وتاريخ.
التاريخ كان بعد يومين!
يعني أحمد كان بيجهز لخطوة مهمة جدًا، ومكنش فاضل وقت طويل قبل ما ينفذها.
قررت إني مش هستنى للصبح.
اتصلت بالمحامية بتاعتي، الأستاذة نجلاء، وحكيتلها كل حاجة.
قالتلي بجدية
مريم، اسمعيني كويس. متواجهيش أحمد دلوقتي، ومتخليش أي حد يعرف إنك اكتشفتي الخطة. لازم نعرف هو ناوي يعمل إيه بالظبط، ونتأكد إن كل المستندات اللي معاكي قانونية وسليمة.
بس دي شركة أبويا يا أستاذة نجلاء! لو أحمد استولى عليها، أبويا ممكن يخسر كل تعبه في لحظة!
علشان كده لازم نتصرف بعقل، مش بغضب.
قفلت معاها، وقررت أروح المكتب القديم بتاع أبويا في الموعد اللي اتحدد في الرسالة.
تاني يوم، الساعة عشرة الصبح بالظبط، وصلت للمكان.
كان مكتب قديم في عمارة إدارية، أبويا كان بيستخدمه زمان قبل ما ينقل شركته للمقر الجديد.
طلعت للدور التالت، ولقيت الباب موارب.
خبطت مرتين، لكن محدش رد.
دفعت الباب بهدوء ودخلت.
المكان كان مليان تراب، والمكاتب متغطية بأغطية بيضا، لكن كان فيه درج واحد مفتوح، وفوقه ظرف بني مكتوب عليه اسمي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت الظرف، ولقيت جواه مفتاح صغير وورقة مكتوب فيها
يا مريم، لو وصلتي للمكان ده، يبقى أحمد بدأ ينفذ خطته بالفعل. افتحي الخزنة رقم 17، لكن قبل ما تقري أي ورقة، لازم تعرفي إن مش كل اللي حواليكي بيقولوا الحقيقة.
اتجمدت مكاني.
الرسالة كانت موقعة باسم أبويا!
إزاي؟ وليه أبويا مخبي عني حاجة بالحجم ده؟
أخدت المفتاح وبدأت أدور على الخزنة. وبعد دقايق، لقيتها ورا مكتبة خشب كبيرة في آخر المكتب.
فتحتها بصعوبة.
جواها كان فيه ملف أسود، ونسخة من عقد قديم، وصورة لأبويا واقف جنب راجل معرفوش.
لكن اللي شد انتباهي كان خطاب مكتوب بخط إيد أبويا، وعليه تاريخ من ست شهور.
بدأت أقرأ
مريم، لو إنتِ بتقري الخطاب ده، فده معناه إن شكوكي كانت في محلها. أحمد بيحاول يدخل شركتنا في صفقة كبيرة من غير ما يكشف كل التفاصيل. أنا رفضت أوافق، وبعدها بدأت تظهر مشاكل غريبة في الحسابات.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
كملت القراءة
أنا مش عايزك تظلمي حد من غير دليل، لكن لازم تعرفي إن فيه شخص قريب جدًا من إدارة الشركة بيساعد أحمد في الوصول للمعلومات السرية. الشخص ده عنده صلاحية يدخل على العقود القديمة، وبيعرف مواعيد الاجتماعات قبل ما تتعلن.
وقفت عند آخر سطر.
الشخص اللي بيساعد أحمد ممكن يكون حد من داخل شركتنا نفسها!
سمعت صوت خطوات في الطرقة.
قفلت الخطاب بسرعة، وحطيت الملف في شنطتي.
الباب اتفتح، وظهر راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة رمادي، وبيبصلي باستغراب.
حضرتك مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟
رديت بحذر
أنا مريم، بنت صاحب المكتب القديم.
ملامحه اتغيرت أول ما سمع اسمي.
بنت الأستاذ محمود؟
أيوه. حضرتك تعرف بابا؟
بص حواليه، وبعدها قفل الباب بالمفتاح.
أنا اسمي سامح، وكنت مسؤول الحسابات في الشركة من سنين. أبوكي طلب مني أسيب الظرف ده ليكي لو جيتي هنا.
طلعت الظرف من شنطتي ووريتهوله.
أول ما شافه، وشه اصفر.
يا نهار أبيض! هو إنتِ لقيتيه فعلًا؟
أيوه. بس أنا مش فاهمة حاجة. إيه اللي بيحصل؟ وإيه علاقة أحمد بكل ده؟
سامح اتردد شوية، وبعدها سحب كرسي وقعد.
قبل ما أبوكي ينقل الشركة للمقر الجديد، كان فيه مشروع استثماري كبير. أحمد عرض عليه يدخل شريك، ووعده بأرباح ضخمة. لكن أبوكي اكتشف إن بعض بنود العقد بتدي أحمد صلاحيات أكبر بكتير من اللي اتفقوا عليها.
يعني أحمد كان عايز ياخد الشركة من بابا؟
مش بالضبط. هو كان عايز يسيطر على القرارات المالية والإدارية، وبعدها يبقى من الصعب على أبوكي يعترض على أي حاجة.
حسيت بالغضب بيزيد جوايا.
طب ليه بابا ما قاليش؟
سامح بصلي بحزن.
لأنه كان خايف عليكي. كان عارف إنك متجوزة أحمد، ومكانش عايز يحطك في موقف تختاري فيه بين جوزك وأهلك.
نزلت عيني للأرض.
فجأة، فهمت ليه أبويا كان بيتجنب الكلام عن شغلي مع أحمد، وليه كان دايمًا بيطلب مني أبقى حذرة في التعامل مع العقود.
لكن قبل ما أقدر أسأل سؤال تاني، سامح قال جملة قلبت كل حساباتي.
فيه حاجة لازم تعرفيها يا مريم. الاجتماع اللي أحمد محدده بعد بكرة مش اجتماع عادي. هو ناوي يقدم عقد جديد لمجلس الإدارة، ولو العقد اتوافق عليه، هيقدر يسيطر على نسبة كبيرة من قرارات الشركة.
ونقدر نوقفه إزاي؟
سامح فتح درج مكتبه القديم وطلع نسخة من مستندات مالية.
المستندات دي بتثبت إن فيه اختلافات بين الاتفاق الأصلي والعقد الجديد. بس لازم محامٍ يراجعها، ولازم أبوكي يعرف قبل الاجتماع.
خرجت من المكتب وأنا ماسكة المستندات بإيدي، واتصلت بالمحامية نجلاء فورًا.
طلبت مني أقابلها في مكتبها، ولما وصلت، بدأت تراجع الأوراق واحدة واحدة.
بعد حوالي ساعة، رفعت رأسها وقالت
يا مريم، المستندات دي مهمة جدًا، لكن محتاجين نتحقق من صحتها ونراجع النسخ الرسمية. لو كل حاجة اتأكدت، نقدر نطلب وقف تنفيذ أي قرار مبني على معلومات مضللة، ونحمي حقوق والدك قانونيًا.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
كان أحمد.
رديت من غير ما أتكلم.
قال بصوت هادي على غير عادته
مريم، أنا عارف إنك رحتي المكتب القديم النهارده.
قلبي اتقبض.
عرفت منين؟
مش مهم. المهم إنك ترجعي البيت، ونتكلم بهدوء. أنا مش عايز أخسرك، ومش عايز الموضوع يوصل بينا للمحاكم.
بصيت للمحامية، فأشارتلي إني أسمعه من غير ما أوافق على أي حاجة.
سألته
وإيه اللي مخليك قلقان كده يا أحمد؟
سكت ثواني، وبعدها قال
لأنك مش عارفة الحقيقة كاملة يا مريم. الملف اللي معاكي مش هو الملف الوحيد، وفيه شخص تاني بيحاول يوقعني ويوقع أبوكي معايا.
وقبل ما أقدر أسأله عن الشخص ده، سمعت صوت باب بيتفتح عنده، وصوت راجل بيقول
أستاذ أحمد، وصلنا المستند الأصلي اللي حضرتك طلبته.
أحمد اتوتر فجأة وقال
هكلمك بعدين.
وقفل المكالمة.
بصيت للمحامية نجلاء، وقلت لها
هو فيه

تم نسخ الرابط