جوزي الراجل الراقي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

جوزي الراجل الراقي، حماتي اتهمتني بالسرقة وذلتني قدام 40 ضيف، وكانت فاكرة إني جاهلة لدرجة إني مش هفهم الإهانات اللي بتقولها بالإيطالي لكن أول ما فتحت بقي، حماتي اتصدمت، والعيلة اللي كانوا بيقدموها على إنها العيلة المثالية بدأت أسرارها تتكشف!
افتحي الشنطة حالًا!
صرخت نادية الويتموري، حماتي، وهي بتشد شنطتي الصغيرة بعنف، لدرجة إن كوباية الشمبانيا اللي في إيدي وقعت واتكسرت على الأرضية الرخام.
ألماس والدتي اللي تمنه 300 ألف دولار اختفى، وأنا عارفة كويس مين اللي أخده!
في لحظة، سكتت القاعة الكبيرة في قصر عيلة الويتموري في نيو بورت، رود آيلاند. أربعين ضيف من رجال الأعمال والشخصيات المهمة لفّوا ناحيتنا، وكل واحد فيهم مستني يشوف إيه اللي هيحصل.
جوزي، جوليان أشرف، زق كرسيه بقوة وقام واقف.
إوعي تمدي إيدك على مراتي!
لكن نادية ما اتراجعتش، بالعكس، بصتله باستهزاء وقالت
مراتك؟ يا جوليان، إنت اتجوزت واحدة كانت شغالة بتنضف أوض الفنادق! كنت متوقع منها إيه؟ إنها تعرف تتصرف وسط الناس المحترمة؟
أنا اسمي كلارا أشرف، وعندي ستين سنة، ومتجوزة من واحد من أشهر المستثمرين في أمريكا.
قبل ما أقابل جوليان، كنت بشتغل مساعدة إدارية في بوسطن، وبحاول أوفر فلوس علاج أبويا المريض. ما كنتش من عيلة غنية، ولا اتربيت وسط الحفلات الفخمة والناس اللي بتقيس قيمة الإنسان بحساب البنك بتاعه.
عدّى على جوازنا ست شهور، وكانت نادية لسه شايفة إن وجودي في عيلتهم إهانة ليها.
والليلة دي، واضح إنها قررت تنهي الموضوع بطريقتها.
الأمن! صرخت نادية.
اتقدم حارسين ناحية السفرة، وفي نفس اللحظة قربت إيلين الويتموري، أخت جوليان الكبرى، وقالت بنبرة متعالية
دي مناسبة عائلية خاصة. يا كلارا، افتحي شنطتك، ونخلص الموضوع من غير فضايح.
بصيت لشنطتي الصغيرة اللي كانت محطوطة جنب طبقي.
من عشر دقايق بس، نادية أصرت إني أسيب مكاني وأساعد ضيفة كبيرة في السن توصل لكرسيها. ولما رجعت، لقيتها واقفة جنب شنطتي، وبتبص عليها بطريقة غريبة.
دلوقتي بدأت أفهم إن الموضوع كله ممكن يكون مترتب من البداية.
وقف جوليان بيني وبين الحارسين وقال بحزم
محدش هيلمس حاجة تخص مراتي من غير موافقتها.
نادية ضحكت بسخرية، وبعدها لفتت ناحية ست إيطالية أنيقة قاعدة على يمينها.
كانت الأميرة سيرافينا ألبريتي، سيدة في السبعينات من عمرها، معروفة بعلاقاتها الواسعة مع العائلات الثرية في أوروبا.
قالت نادية بالإيطالي، وهي بتبتسم ابتسامة مصطنعة
أعتذر لكِ يا أميرة سيرافينا. للأسف، ابني اختار يتجوز خادمة جاهلة، ومش فاهمة إزاي الناس دي بتدخل الأماكن دي أصلًا.
بصيت لها بهدوء، من غير ما أغير تعبير وشي.
كانت فاكرة إنها بتتكلم بلغة محدش من الموجودين هيفهمها، وإنها تقدر تهينني قدامهم من غير ما أقدر أرد.
لكنها ما كانتش تعرف إن الإيطالي هي أول لغة اتكلمتها في طفولتي.
ولا كانت تعرف إن أمي، اللي ماتت من سنين، كانت أقرب صديقة للأميرة سيرافينا.
والأهم من كل ده، إنها ما كانتش تعرف إن اسم عيلتي الحقيقي مرتبط بسر قديم، سر اتسبب في تدمير حياة أبويا قبل عشر سنين.
أبويا، دانيال بيلامي، كان عالمًا وباحثًا معروفًا في مجال تاريخ الفن والمقتنيات القديمة. لكن حياته اتقلبت رأسًا على عقب لما اتهموه بسرقة عقد ألماس نادر من رجل أعمال أمريكي كان زار فلورنسا.
الرجل ده كان ريتشارد الويتموري، والد حماتي.
الاتهام دمّر سمعة أبويا، وخلاه يخسر شغله ومكانته، واضطرينا نعيش سنين طويلة وإحنا بنحاول نثبت براءته.
ولحد الليلة دي، كنت فاكرة إن الحقيقة ماتت معاه.
لكن وجود سيرافينا في الحفلة، وطريقة نادية في افتعال المشكلة، خلوني أشك إن فيه حاجة أكبر بكتير بتحصل.
وفجأة، سمعت نادية بتقول لبيانكا، واحدة من العاملات في القصر، بالإيطالي
حطي الدبوس في شنطتها. وبعدها افتحيها قدام الجميع، عشان كلهم يشوفوا هي مين على حقيقتها.
اتسعت عيني للحظة، لكني تماسكت بسرعة.
هي ما كانتش بتحاول تفتش عن الألماس وبس.
هي كانت ناوية تلفق لي تهمة سرقة قدام أربعين شاهد، وتدمر سمعتي زي ما عيلتها دمّرت سمعة أبويا من عشر سنين.
رفعت رأسي، وبصيت مباشرة في عينيها.
وبعدين اتكلمت بالإيطالي بطلاقة، وبنبرة هادية خلت الابتسامة تختفي من على وشها
قبل ما تطلبي من أي حد يحط حاجة في شنطتي، يا مدام نادية، اتأكدي الأول إن كل الموجودين في القاعة فعلًا مش فاهمين إنتِ بتقولي إيه.
اتجمدت نادية في مكانها.
وبيانكا رجعت خطوة لورا، ووشها اصفر.
أما الأميرة سيرافينا، فحطت كوبايتها على السفرة ببطء، وبصت لي وكأنها شافت شبحًا من الماضي.
وبعدين قالت بالإيطالي، بصوت مرتعش
مستحيل إنتِ بنت ماريا بيلامي؟
ساد الصمت في القاعة.
جوليان بص لي بدهشة، ونادية فتحت بقها من غير ما تقدر تنطق.
أما أنا، فبصيت لسيرافينا وقلت
أيوه، أنا بنت ماريا. وبنت دانيال بيلامي، الراجل اللي والد حضرتك اتهمه بسرقة عقد الألماس.
في اللحظة دي، وقفت سيرافينا فجأة، وأسندت إيديها على الطاولة.
وبصت ناحية نادية وقالت بصوت حاسم
قبل ما تلمسي شنطتها، لازم تعرفي إن اللي حصل من عشر سنين ما كانش زي ما عيلتك حكت لكم.
لكن نادية ما كانتش مستعدة تسمع.
صرخت بغضب
إنتِ بتصدقي واحدة غريبة بدل ما تصدقي عيلة الويتموري؟!
سيرافينا ما ردتش عليها.
بدل كده، طلبت من أحد العاملين إحضار صندوق صغير كان موجودًا في مكتب ريتشارد الويتموري القديم.
ولما الصندوق وصل، فتحته بإيدين مرتعشتين، وطلعت منه صورة قديمة، ورسالة مختومة، وورقة عليها توقيع والد جوليان.
بصت لي وقالت
كلارا، أظن إن الوقت جه تعرفي الحقيقة كاملة لأن الدليل اللي أبوكي كان بيدور عليه طول عمره، موجود هنا.
ولما جوليان شاف التوقيع الموجود أسفل الرسالة، اتغيرت ملامح وشه تمامًا لأنه كان توقيع والده بنفسه!
الجزء التاني الرسالة اللي قلبت الحفلة
جوليان خطف عينه من الورقة، وبص لسيرافينا بصدمة.
إيه معنى الكلام ده؟ وليه توقيع أبويا موجود على رسالة بالشكل ده؟
سيرافينا أخدت نفسًا طويلًا، وبعدين قالت
لأن والدك كان عارف الحقيقة من البداية، يا جوليان. وعيلة الويتموري فضلت سنين مخبية اللي حصل.
نادية خبطت بإيدها على الترابيزة، فالكوبايات اتهزت.
كفاية! دي حفلة عائلية، ومش هسمح لحد يشوه سمعتنا بكلام ملوش أي دليل!
لكن سيرافينا ما بصتلهاش حتى.
فتحت الرسالة وبدأت تقرأ بالإيطالي، وبعدها ترجمت الكلام للإنجليزي عشان كل الموجودين يفهموا.
كانت الرسالة مكتوبة من عشر سنين، وموجهة لريتشارد الويتموري، والد جوليان.
مضمونها كان واضحًا دانيال بيلامي، أبويا، اكتشف إن عقد الألماس اللي اتهموه بسرقته اتسجل في مستندات الشركة بطريقة غير قانونية، وإن فيه أشخاص حاولوا يخفوا معلومات عن مصدره الحقيقي.
وفي آخر الرسالة، كانت فيه جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
لو اتوجه الاتهام لدانيال بيلامي، فده هيكون ظلم لرجل بريء، وأنا مش هسمح إن اسمه يتدمر بسبب أسرار شركتنا.
رفعت عيني ناحية جوليان.
كان واقف ساكت، بيقرأ الكلمات مرة واتنين، كأنه بيحاول يستوعب إن أبوه كان عارف إن أبويا بريء.
قال بصوت منخفض
ليه ما قالش الكلام ده لحد؟
سيرافينا ردت بحزن
لأنه كان خايف من اللي ممكن يحصل للشركة، وخايف من الأشخاص اللي كانوا مستفيدين من إخفاء الحقيقة. احتفظ بالرسالة، لكنه ما قدرش يواجههم في حياته.
نادية قامت من مكانها وقالت بعصبية
دي مجرد رسالة! ممكن أي حد يكتبها ويقلد توقيع ريتشارد!
ابتسمت سيرافينا ابتسامة حزينة.
عشان كده جبت معايا حاجة تانية.
فتحت الصندوق مرة تانية، وطلعت صورة قديمة لوالدتي وهي واقفة جنب سيرافينا في معرض فني بإيطاليا. كان فيه رجل واقف وراهم، وملامحه شبه دانيال جدًا.
قلبي اتقبض.
الصورة دي ما كنتش شفتها قبل كده.
سألتها
مين الراجل اللي واقف جنب أمي؟
سيرافينا بصت للصورة وقالت
ده خبير المقتنيات اللي كان مسؤول عن فحص العقد قبل ما يختفي. وهو آخر شخص أكد إن أبوكي سلّمه للجهة المسؤولة عن حفظه، وفقًا للإجراءات الرسمية.
وبعدين مدت لي ظرفًا صغيرًا.
والأهم إن فيه نسخة من تقريره الأصلي جوه الظرف ده.
مديت إيدي أخدته، لكن قبل ما أفتحه، سمعت صوت نادية ورايا.
مش هتفتحي أي حاجة هنا!
لفيت ناحيتها.
لأول مرة من يوم ما دخلت القصر، ما كنتش حاسة بالخوف منها.
قلت بهدوء
إنتِ اللي اتهمتيني بالسرقة قدام أربعين شخص. وإنتِ اللي طلبتي تفتيش شنطتي، وإنتِ اللي قلتي كلام مهين عني بالإيطالي. دلوقتي بقى عندنا دليل محتاج يتفحص، ومش من حقك تمنعي حد من معرفة الحقيقة.
جوليان وقف جنبي وقال
كلارا عندها حق.
نادية بصتله وكأنها مش مصدقة إنه بيعارضها قدام الناس.
إنت بتقف ضد أمك عشان واحدة لسه متعرفهاش من كام شهر؟
جوليان رد بثبات
أنا مش واقف ضدك. أنا واقف ضد اتهام مراتي من غير دليل.
وبعدين التفت للحارسين وقال
محدش يفتش شنطتها، ومحدش يلمس أي حاجة في الصندوق. هنطلب من محامينا يتعامل مع الموضوع بشكل رسمي.
لكن نادية ما استسلمتش.
بصت ناحية بيانكا، اللي كانت واقفة في آخر القاعة ومش عارفة تعمل إيه.
بيانكا! قولي لهم إنك شفتيها جنب شنطة المجوهرات!
بيانكا اتوترت، وبدأت تفرك إيديها.
أنا أنا ما شفتش مدام كلارا بتاخد أي حاجة.
نادية صرخت
إنتِ بتكدبي!
بيانكا هزت رأسها بسرعة وقالت
أنا آسفة، لكن أنا مش هقدر أكمل في الكذب.
الضيوف بدأوا يتهامسوا، ونظراتهم اتحولت من الشك فيا للريبة من نادية.
أما أنا، ففضلت باصة لبيانكا.
كنت عايزة أعرف هي اتورطت إزاي في الموضوع، لكني ما ضغطتش عليها قدام الناس.
وفجأة، سيرافينا سألتها بالإيطالي
مين طلب منك تحطي الدبوس في شنطة كلارا؟
بيانكا بصت لنادية، وبعدها نزلت عينيها للأرض.
مرّت ثواني طويلة قبل ما ترد
مدام نادية.
الصمت نزل على القاعة كلها.
نادية اتراجعت خطوة، وصرخت
إنتِ بتتهميني عشان تحافظي على شغلك!
لكن بيانكا كملت، وصوتها بيترعش
أنا ما كنتش عايزة أعمل كده. قالت لي إن مدام كلارا لازم تتعلم مكانها، وإن محدش هيصدق واحدة جاية من عيلة بسيطة قدام عيلة الويتموري.
حسيت بغصة في حلقي.
مش عشان كلامها وجعني، لكن عشان فهمت إن الإهانة ما كانتش مجرد تصرف لحظي.
كانت خطة كاملة لإسكاتي، وتشويه صورتي، وإبعادي عن أي حقيقة ممكن توصلني لماضي أبويا.
جوليان بص لأمه بذهول.
ماما الكلام ده حقيقي؟
نادية ما ردتش.
فضلت واقفة وسط القاعة، بتحاول تجمع كلماتها، لكن مفيش أي تبرير كان هيقدر يمحو اللي اتقال.
بعد دقائق، قررت سيرافينا إن الحفلة لازم تنتهي، وإن الرسالة والتقرير هيتسلموا لمحامٍ مستقل لفحصهما والتأكد من صحتهما.
جوليان مسك إيدي وسألني بهدوء
تحبي نمشي؟
بصيت للضيوف، وبعدين للصندوق اللي كان قدامي.
طول عمري كنت بحلم أعرف الحقيقة اللي دمرت حياة أبويا، لكني ما تخيلتش إني هقرب منها بالطريقة دي.
قلتله
هنمشي، لكن مش قبل ما آخد نسخة من المستندات عن طريق المحامي.
هز رأسه موافقًا.
وقبل ما نخرج، نادية نادتني
كلارا!
وقفت، لكني ما رجعتش لها.
قالت بصوت حاولت تخليه هادي
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
لفيت ناحيتها وقلت
أنا مش داخلة منافسة معاكي يا نادية. أنا بس عايزة أعرف الحقيقة، وأعيش من غير ما حد يهينني عشان أصلي أو شغلي أو ظنه عني.
وبعدين خرجت من القاعة مع جوليان.
في العربية، فضلت ساكتة طول الطريق.
لحد ما جوليان قال
أنا آسف.
بصيتله باستغراب.
على إيه؟
قال وهو باصص للطريق
على كل مرة سمحت فيها لأمي تقلل منك، وقلت لنفسي إنك هتتعودي على طريقتها. كنت فاكر إن السكوت بيحافظ على الهدوء، لكني اكتشفت إنه ساعات بيشجع الظلم.
ما رديتش فورًا.
لأن الاعتذار مهم، لكن الأهم منه هو اللي هيعمله بعد كده.
قلتله
أنا مش محتاجة منك تحارب عيلتك عشاني. أنا محتاجة منك تكون عادل، حتى لو الحقيقة مش في صالحك.
رد من غير تردد
هعمل كده.
لكن قبل ما نوصل البيت، رن تليفونه.
كان محامي العيلة.
جوليان رد، وفضل يسمع من غير ما يتكلم، وبعدها وشه اتغير.
قفل المكالمة وبص لي.
المحامي بيقول إن فيه مستندات تانية ظهرت في أرشيف الشركة. مستندات بتثبت إن عقد الألماس ما كانش مجرد قطعة مجوهرات مفقودة وإن فيه تحقيق قديم اتقفل من غير ما يوصل لكل الحقيقة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألته
يعني إيه؟
بص لي وقال
يعني يا كلارا، ممكن نكتشف إن أبوكي ما كانش الشخص الوحيد اللي اتظلم في القضية دي وإن الشخص اللي تسبب في كل اللي حصل لسه موجود، وبيحاول يخفي الحقيقة لحد النهارده.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين ظلم أبوكي، ما تثقيش في كل اللي بيقولوا إنهم بيساعدوكي حتى لو كانوا من عيلة جوزك.
فضلت باصة للرسالة، وأنا مش عارفة مين اللي بعتها، ولا إزاي عرف إني بدأت أكتشف الحقيقة.
لكن كان واضح إن اللي حصل في الحفلة ما كانش نهاية الحكاية
كان مجرد البداية.
الجزء الثالث الشخص اللي كان بيحرّك كل حاجة من ورا الستار
فضلت باصة للرسالة اللي وصلتني من الرقم المجهول، وقلبي بيدق بسرعة.
ما تثقيش في كل اللي بيقولوا إنهم بيساعدوكي حتى لو كانوا من عيلة جوزك.
جوليان لاحظ إن وشي اتغير، فسألني
فيه إيه يا كلارا؟
ناولته الموبايل من غير ما أتكلم.
قرأ الرسالة مرتين، وبعدها رفع عينيه ليا وقال
مش هنتصرف باندفاع. هنحتفظ بالرسالة، وهنخلي المحامي يتابع الموضوع.
هزيت رأسي، لكن جوايا كان فيه سؤال واحد مش قادر يسيبني.
مين اللي بعت الرسالة؟ وإزاي عرف إننا لقينا المستندات؟
تاني يوم الصبح، اتصلت بينا الأميرة سيرافينا وطلبت تقابلنا في مكتب محامي متخصص في قضايا التزوير والمقتنيات الفنية.
لما وصلنا، لقيناها قاعدة قدام مكتب كبير، وبجانبها راجل في الخمسينات من عمره، لابس بدلة رمادي وبيقلّب في ملف قديم.
قدمت لنا الراجل وقالت
ده الأستاذ محمود فؤاد، محامي مستقل، وطلبت منه يفحص المستندات بعيدًا عن أي تأثير من عيلة الويتموري.
الأستاذ محمود رحب بينا، وبعدها فتح الملف وقال
راجعت النسخ اللي وصلتني، لكن لسه محتاجين نفحص الأصول ونتأكد من مصدر كل مستند قبل ما نقدر نعلن أي نتيجة نهائية.
كنت متوترة، لكني حاولت أركز في كلامه.
طلع صورة من الملف، وحطها قدامي.
كانت صورة لعقد الألماس اللي اتهموا أبويا بسرقته.
قال محمود
العقد اتسجل في سجلات شركة ريتشارد الويتموري قبل اختفائه بأيام. لكن فيه اختلاف بين وصف القطعة في السجل الأصلي والوصف اللي اتقدم للشرطة بعد كده.
سألته بسرعة
يعني إيه؟
رد
يعني فيه احتمال إن القطعة اللي اتبلغ عن اختفائها مش هي نفسها القطعة اللي اتفحصت في البداية. لكن لازم خبير مستقل يراجع السجلات والأدلة عشان نعرف إذا كان الاختلاف جوهريًا ولا مجرد خطأ في التسجيل.
بصيت لسيرافينا، فهزت رأسها وقالت
دانيال كان بيقول الكلام ده من البداية، لكن محدش اداله فرصة يثبت وجهة نظره.
حسيت بوجع في صدري.
أبويا قضى سنين بيدافع عن نفسه، والناس كانت بتبص له باعتباره مجرمًا، بينما الحقيقة كانت ممكن تكون مخبّية في ورقة محدش اهتم يراجعها.
سألت المحامي
طيب، مين كان

تم نسخ الرابط