قابلت طليقي حكايات_ميراا حصري
المحتويات
كانت قبل وفاة أبويا بشهور. ومن وقتها اختفى، ومحدش في العيلة كان بيحب يتكلم عنه.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت بحذر ألو؟
جالي صوت راجل أعرفه كويس، رغم إن السنين غيرت نبرته.
ليلى، أنا أحمد.
سكتُّ، وهو كمل بسرعة
عارف إنك لقيتي جواب أبوكي، وعارف إنك رحتي للدكتور محمود.
قلت ببرود وإيه المطلوب؟ عايز تمنعني أعرف الحقيقة للمرة التانية؟
تنهد وقال
أنا مش بطلب منك تسامحيني، ولا حتى ترجعي تتكلمي معايا. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها عن سارة.
ضحكت بمرارة.
كفاية أسرار يا أحمد. أنا تعبت من الألغاز بتاعتك.
قال بصوت متوتر
سارة مش عارفة الحقيقة كاملة عن أبوها، ولو عرفتها بالطريقة الغلط، حياتها وحياة ابنها هتتدمر.
اتجمدت مكاني.
ابنها؟!
سكت أحمد للحظات، وبعدها قال
أيوه يا ليلى. سارة عندها ابن، والولد ده هو السبب الحقيقي اللي خلاني أتجوزها.
حسيت إن كل حاجة حواليا وقفت.
هو اتجوز سارة عشان ابنها؟ طب ومراته الحامل اللي شوفته بيشتريلها الورد؟
هل فيه تفاصيل تانية أنا معرفهاش؟
وقبل ما أقدر أسأله، قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
يا ليلى، الولد ده مش ابني لكنه ابن الشخص اللي تسبب في دخولك المصحة النفسية.
وبعدها قفل الخط.
فضلت ماسكة التليفون وأنا مش قادرة أتحرك.
نهى سألتني بخوف قالك إيه؟
بصيت لها، وقلت بصوت مخنوق
لازم أسافر إسكندرية. عمي حسن هو الوحيد اللي ممكن يفسر الكلام ده.
لكن قبل ما أتحرك، وصلتني رسالة من رقم مجهول، فيها صورة حديثة لعمي حسن، وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين كان السبب الحقيقي في ضياع سبع سنين من عمرك، متثقيش في أحمد ومتثقيش في عمي حسن كمان.
رفعت عيني عن الشاشة.
لأول مرة من سبع سنين، فهمت إن القصة اللي عشتها مكانتش مجرد جواز فاشل.
كان فيه سر عائلي كبير، وكل شخص حواليا كان بيخبي جزءًا منه.
والسؤال اللي فضل يطاردني وأنا بجهز شنطتي للسفر
مين الشخص اللي كان عنده استعداد يضحي بيا، وبحياتي كلها، عشان السر ده ميتكشفش أبدًا؟
الجزء الرابع عمي حسن كشف السر اللي محدش كان عايزني أعرفه!
وصلت إسكندرية تاني يوم الصبح، وأنا طول الطريق بفكر في رسالة التهديد اللي وصلتني.
مين اللي بعتها؟ وليه بيحذرني من أحمد وعمي في نفس الوقت؟
وصلت للعنوان اللي كان مكتوب في جواب أبويا، ولقيت عمارة قديمة في شارع جانبي هادي. طلعت للدور التاني، وخبطت على الباب.
فتح عمي حسن.
أول ما شافني، وشه اتغير، وكأنه كان مستنيني من سنين.
قال بصوت متوتر ليلى؟ إنتِ إيه اللي جابك هنا؟
دخلت من غير ما أستنى دعوته، وقلت له أنا جاية أعرف الحقيقة يا عمي. الحقيقة اللي إنت وأبويا وأحمد خبيتوها عني.
قفل الباب ورايا، وقعد على الكنبة، وحط إيده على وشه.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قعدت قدامه وطلعت صورة سارة من الشنطة.
البنت دي بنت أحمد فعلًا؟
عمي بص للصورة، وبعدها هز راسه.
أيوه. أحمد خلف سارة من علاقة قديمة قبل ما يتجوزك بسنين. أمها ماتت بعد ولادتها، وأحمد مكنش قادر ياخدها يعيش معاه بسبب ظروف عيلته وقتها.
سألته بحدة طب ليه دخلها حياتنا بالشكل ده؟ وليه خلاني أشك في جوزي وأنا مش فاهمة أي حاجة؟
رد بحزن لأنه كان جبان يا بنتي. كان عايز يصلح غلطته القديمة من غير ما يواجهك بالحقيقة.
حسيت بغصة في حلقي.
بس ده مش كل حاجة، صح؟
عمي سكت، وبعدها قام وفتح دولاب خشب قديم. طلع منه ملف كبير، وحطه قدامي.
أبوكي اكتشف إن أحمد كان بيستخدم اسم شركة العيلة في تمويل مشروع علمي من غير ما يوضح كل التفاصيل. ولما أبوكي واجهه، حصلت بينهم خناقة كبيرة.
فتحت الملف، ولقيت صورًا لمستندات مالية وتقارير قديمة.
لكن المفاجأة كانت في آخر ورقة.
كان فيها توقيع باسمي!
بصيت للتوقيع وأنا مصدومة.
أنا ممضيتش الورقة دي أبدًا!
عمي رد بسرعة عارف. التوقيع اتستخدم من غير علمك، وأبوكي اكتشف ده قبل الليلة اللي دخلتي فيها المستشفى.
سألته مين اللي عمل كده؟
عمي نزل عينيه للأرض، وقال أنا مش متأكد مين زوّر التوقيع، لكن أحمد كان أول شخص استفاد من الورق ده.
حسيت بالغضب بيزيد جوايا.
يعني أحمد ورطني في مشكلة مالية، ولما اكتشفت الحقيقة، خلاني أبان إني مريضة نفسيًا؟
عمي هز راسه بأسف.
مش عايز أظلمه من غير دليل قاطع، لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
طلع من الملف صورة قديمة لوالدي مع راجل غريب، ووراهم أحمد وهو أصغر بسنين.
قال الراجل ده كان شريك أحمد في المشروع، وهو اللي اختفى بعد الأزمة بأيام. اسمه سامح فؤاد.
سألته وإيه علاقته بسارة؟
رد بعد تردد سامح هو أبو ابن سارة.
افتكرت كلام أحمد في التليفون، لما قال إن الولد مش ابنه، لكنه ابن الشخص اللي تسبب في دخولي المصحة.
دلوقتي بدأت أفهم جزءًا من الحكاية، لكن لسه فيه سؤال مهم.
طب ليه أحمد اتجوز سارة؟ عشان يصلح غلطته القديمة؟ ولا عشان يحميها من أبو ابنها؟
عمي بص لي طويلًا، وبعدها قال الاتنين ممكن يكونوا جزءًا من الحقيقة، لكن السبب اللي محدش قالهولك هو إن سامح كان عنده مستندات تثبت مين المسؤول الحقيقي عن تزوير الأوراق. والمستندات دي اختفت يوم ما إنتِ دخلتي المستشفى.
قمت من مكاني.
وأنا مالي بكل ده؟ أنا كنت مجرد زوجته!
عمي رد بصوت مكسور لأن المستندات كانت مخبّية في بيتك يا ليلى، وأبوك كان عارف مكانها.
قبل ما أقدر أتكلم، سمعنا خبطًا شديدًا على الباب.
عمي قام بسرعة وبص من العين السحرية، وبعدها رجع وهو مرعوب.
قال أحمد وصل!
وقفت مكاني، مش عارفة أعمل إيه.
فتح عمي الباب، ودخل أحمد بخطوات سريعة. كان وشه مرهق، وعينيه مليانة قلق.
أول ما شافني، قال ليلى، لازم نتكلم لوحدنا.
رديت ببرود مفيش حاجة بيني وبينك تستاهل نتكلم فيها لوحدنا.
بص لعمي وقال إنت وعدتني إنك مش هتدخلها في الموضوع ده!
صرخت فيه كفاية! سبع سنين من عمري ضاعوا بسبب أسراركم. دلوقتي أنا اللي هقرر أعرف إيه ومش عايزة أعرف إيه!
أحمد سكت، وبعد لحظات طلع من جيبه مفتاحًا صغيرًا وحطه على الترابيزة.
قال المفتاح ده لخزنة أبوكي القديمة. فيها نسخة من المستندات اللي بتدوري عليها، ومعاها تسجيل صوتي لآخر مكالمة بينه وبين سامح.
مديت إيدي ناحية المفتاح، لكن أحمد مسكه تاني وقال
قبل ما تسمعي التسجيل، لازم تعرفي إن أبوكي في آخر ليلة ليه اكتشف إن الشخص اللي زوّر توقيعك مش أنا.
اتسعت عيناي.
أمال مين؟!
بص أحمد لعمي حسن.
وعمي، اللي كان ساكت طول الوقت، بدأ يرجع لورا لحد ما خبط في الحيطة.
وبصوت مرتعش قال
أنا اللي زوّرت التوقيع يا ليلى لكن مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل بيكي للمصحة!
حسيت إن رجلي مش شيلاني.
أخو أبويا؟ الشخص اللي كنت فاكرة إنه بعيد عن كل اللي حصل؟
أحمد حط المفتاح قدامي وقال
الحقيقة كاملة في الخزنة. لكن فيه حاجة واحدة مش هتلاقيها في أي ورق وهي السبب اللي خلاني أسيبك وقتها بدل ما أحارب عشان أرجعك.
بصيت له وقلت وإيه هي؟
نزل عينيه، وقال بصوت مبحوح
لأن أبوكي قبل ما يموت، طلب مني طلبًا واحدًا إني أبعد عنك مهما حصل، حتى لو كرهتيني طول عمرك.
وفي اللحظة دي، رن تليفون عمي.
بص
متابعة القراءة