قابلت طليقي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

مشاكل أكبر.
سألتها وإيه علاقة ده بيا؟ وليه رجعتي دلوقتي؟
فتحت الملف، وطلعت شهادة ميلاد قديمة، وصورة لسارة وهي رضيعة، ومجموعة خطابات.
قالت لأن سارة اكتشفت مؤخرًا إن فيه بيانات في أوراقها مش صحيحة، وإن فيه حد غيّر تفاصيل مهمة عن تاريخ ميلادها ونسبها. ولما بدأت تدور، وصلت لخيط متعلق بأبوكي.
قلبي دق بسرعة.
أبويا؟!
هزت راسها.
أبوكي كان الشخص الوحيد اللي حاول يساعدني وقتها. قبل ما أختفي، ائتمنته على مستندات تثبت حقيقة اللي حصل، وطلبت منه يحتفظ بيها لحد ما سارة تكبر وتقدر تعرف بنفسها.
بصيت للملف، وقلت طب ليه المستندات دي بتقول إن شهادة ميلادها مزورة؟
نادية سكتت شوية، وبعدها قالت لأن اسم الأب المكتوب في النسخة القديمة مش هو الاسم الموجود في الأوراق الجديدة.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
تقصدي إن أحمد مش أبوها الحقيقي؟
نادية رفعت عينيها ليا، وقالت أنا معرفش مين غيّر الأوراق، لكن فيه دليل لازم تشوفيه بنفسك.
طلعت ظرفًا أبيض، وفتحتُه.
جواه نتيجة تحليل قديمة، ومكتوب فيها أسماء اتشالت أجزاء منها، لكن الاسم اللي ظهر بوضوح كان
سامح فؤاد.
في اللحظة دي، باب المكتب اتفتح، ودخل أحمد وسارة.
سارة كانت بتعيط، ولما شافت الست، وقفت مكانها كأنها مش قادرة تتنفس.
قالت بصوت مرتعش ماما؟
نادية جريت عليها واحتضنتها، وسارة فضلت تبكي في حضنها، وهي بتقول
أنا كنت فاكرة إنك متي!
نادية مسحت دموعها وقالت سامحيني يا بنتي. كنت فاكرة إن بعدي عنك هيحميكي، لكني غلطت لما سبتك تكبري من غير ما تعرفي الحقيقة.
أحمد وقف بعيد، ومكنش عارف يبص لمين.
سارة بعدت عن أمها وبصت له.
إنت كنت عارف إن ماما عايشة؟
رد بسرعة لأ يا سارة، والله ما كنت أعرف.
لكن سارة رفعت شهادة الميلاد وقالت طب ليه اسمي اتغير في الأوراق؟ وليه اسم أبويا الحقيقي اتخفى؟
أحمد سكت.
وهنا نادية قالت جملة قلبت كل حاجة
لأن سامح كان عايز يخفي حقيقة نسب سارة، مش عشان يحميها لكن عشان يمنعها من الوصول لحق قانوني قديم.
سارة سألتها حقي في إيه يا ماما؟
نادية فتحت الملف، وطلعت مستندًا أخيرًا.
كان عقد ملكية قديمًا باسم سارة، متعلقًا بحصة في شركة المشروع العلمي اللي اشتغل فيها أحمد وسامح.
سارة مكانتش مجرد بنت اتخفى نسبها؛ كان ليها حق قانوني في الشركة، والحق ده كان ممكن يكشف التلاعب اللي حصل من سنين.
أحمد قرب من المستند، وفضل يقرأه بصدمة.
قال عشان كده سامح كان بيدور على الأوراق طول الوقت!
نادية هزت راسها.
أيوه. وأبوكِ يا سارة كان سايب لك حقك محفوظ، لكن حد زوّر المستندات عشان يمنعك توصلي له.
سارة بصت لأحمد وقالت وإنت اتجوزتني عشان تحميني، ولا عشان كنت عارف إن حقي ممكن يرجع الشركة ليك؟
السؤال كان قاسيًا.
أحمد رفع عينيه ليها، وقال اتجوزتك عشان كنت عايز أصلح غلطتي معاكي، وأديكي عيلة وبيت آمن. لكن عمري ما كنت عايز آخد حقك.
سارة مكنتش عارفة تصدقه.
أما أنا، فكنت ببص للمستندات، وفجأة لاحظت تاريخًا مكتوبًا في أسفل العقد.
التاريخ كان نفس يوم الليلة اللي دخلت فيها المصحة.
وبجانبه توقيع أبويا.
وتحت التوقيع جملة صغيرة
تسليم النسخة الأصلية إلى ليلى المنشاوي، بصفتها الشاهدة الوحيدة على الواقعة.
رفعت عيني ببطء.
أنا؟! إزاي أكون الشاهدة الوحيدة وأنا مكنتش أعرف حاجة عن الشركة أصلًا؟
نادية قربت مني، وقالت
لأنك في الليلة دي شوفتي بعينيكي الشخص اللي سرق المستندات الأصلية، وأبوكِ كان عارف إنك الوحيدة اللي ممكن تتعرف عليه.
حاولت أفتكر اللي حصل في الليلة دي، لكن ذكرياتي كانت مشوشة.
كل اللي افتكرته صوت تكسير، وباب بيتفتح بعنف، وحد بيقول لي
إنتِ مش المفروض تكوني هنا!
وفجأة، لمعت في دماغي صورة قديمة.
كنت واقفة عند باب المكتب، وشفت شخصًا بيخرج وهو شايل حقيبة سوداء.
لكن قبل ما أقدر أفتكر ملامحه، أحمد مسك إيدي وقال
ليلى، لازم نفتكر مع بعض. لأن الشخص ده لسه موجود في حياتنا.
سحبت إيدي وقلت لأ يا أحمد. المرة دي مش هعتمد على ذاكرتك ولا على كلامك. هنقدّم كل المستندات للتحقيق، والحقيقة هتظهر بالدليل.
هز راسه بالموافقة.
لكن قبل ما نتحرك، دخلت نهى المكتب وهي ماسكة تليفونها، وقالت
يا ليلى، فيه خبر عاجل عن سامح فؤاد!
كلنا بصينا لها.
قالت الشرطة قبضت عليه من شوية، لكنه قبل القبض عليه سلّم محاميه ظرفًا فيه اعتراف مكتوب واسم الشخص اللي ساعده في تزوير الأوراق.
سألتها بسرعة مين الشخص ده؟
نهى بصت لي، ووشها اتغير.
وبصوت واطي قالت
أبوكي نفسه يا ليلى!
اتجمدت مكاني.
هل أبويا، اللي قضيت عمري أعتبره سندي وأماني، كان جزءًا من المؤامرة؟
ولا فيه سر أخير اتكتب بطريقة تخلي الحقيقة تبدو عكس اللي حصل فعلًا؟
يتبع
الجزء الثامن هل أبويا كان السبب في ضياع حياتي؟
فضلت واقفة مكاني، وباصّة لنهى من غير ما أقدر أنطق بكلمة.
أبويا؟!
الراجل اللي رباني، واللي كان دايمًا يقولي إن الحق عمره ما بيضيع، هو نفسه اللي ساعد سامح في تزوير الأوراق؟!
هزيت راسي وأنا بحاول أطرد الفكرة من دماغي.
مستحيل! أكيد فيه حاجة غلط. أبويا عمره ما كان بالشكل ده!
أحمد قرب مني، لكنه المرة دي محاولش يلمس إيدي.
قال بهدوء أنا عارف إنك مش هتصدقي الكلام ده بسهولة. ولازم نستنى نشوف الاعتراف الأصلي، ونتأكد من صحته.
بصيت له بحدة.
وإنت كمان متتكلمش عن الحقيقة! إنت عشت سبع سنين سايبني أواجه عواقب حاجات أنا معرفش عنها حاجة.
سكت أحمد، وملامحه كانت بتقول إنه مش لاقي دفاع عن نفسه.
نادية تدخلت وقالت يا ليلى، أبوكي كان بيحاول يحميكي. أنا أعرفه كويس، ولو كان فعلًا شارك في تزوير الأوراق، فغالبًا كان فيه سبب محدش يعرفه.
رديت بوجع وليه كل الناس لازم يكون عندها سبب عشان تكذب عليّا؟ هو أنا الوحيدة اللي مش من حقي أعرف الحقيقة؟
محدش رد.
أخدت الملف، وقررت أروح للجهة المختصة عشان أقدم المستندات اللي معايا، وأطلب الاطلاع على الاعتراف اللي سامح سلّمه لمحاميه.
بعد ساعات من الانتظار، قدرنا نعرف إن سامح كتب اعترافًا بخط إيده، لكنه طلب تسليمه للنيابة بنفسه، ورفض يوقّع على أي نسخة قبل ما يقابلني.
مكنتش فاهمة هو عايز مني إيه، لكني وافقت أسمع كلامه في وجود المحققين.
دخلت الغرفة، ولقيته قاعد قدامي، وملامحه أكبر بكتير من آخر مرة شفته فيها في الصور القديمة.
بص لي وقال إنتِ شبه أبوكي أوي يا ليلى.
رديت ببرود أنا مش جاية أتكلم عن أبويا. أنا جاية أعرف ليه اسمي اتورط في قضية أنا مليش علاقة بيها.
ابتسم ابتسامة باهتة، وقال لأن أبوكي هو اللي بدأ كل حاجة.
حسيت بالغضب بيغلي جوايا.
عندك دليل؟
طلع ورقة من الملف اللي قدامه، وطلب من المحقق يراجعها.
كانت نسخة من خطاب قديم بخط أبويا، وفيه كلام عن ضرورة نقل ملكية جزء من المشروع قبل ما يتم اكتشاف المخالفات المالية.
سامح قال أبوكي اكتشف إن فيه أموال اتصرفت بطريقة غير قانونية، لكنه كان خايف على سمعة أحمد، وخايف إن الشركة تنهار. فوافق في البداية إنه يساعدني في ترتيب الأوراق.
سألته وبعدين؟
رد بعد كده غير رأيه، وقرر يبلغ عن كل حاجة. وقتها أنا كنت خلاص دخلت في مشكلة كبيرة، ولو المستندات الأصلية ظهرت، كنت هخسر كل حاجة.
بصيت له باحتقار.
فقررت تلبسني القضية؟
هز راسه.
أنا اللي طلبت
تم نسخ الرابط