قابلت طليقي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

محمود قال إن أبويا خبّى آخر سر ليه في المكان ده.
بدأت أبص حوالين القبر، لحد ما لاحظت إن فيه بلاطة صغيرة مختلفة عن باقي البلاط، وعليها علامة محفورة شبه حرف الميم.
نزلت على ركبتي، ولمست العلامة.
أحمد قرب وقال دي علامة كان أبوكي بيستخدمها في الملفات القديمة بتاعته.
بصيت له بسرعة وإنت عرفت منين؟
رد كنت بشتغل معاه في مكتبه، قبل ما أبدأ أبحاثي العلمية. العلامة دي كانت بتدل على مكان حفظ المستندات المهمة.
دورنا حوالين البلاطة، لحد ما لقينا تجويفًا صغيرًا فيه علبة معدنية محكمة الإغلاق.
فتحتها، ولقيت جواها مفتاحًا قديمًا وورقة مكتوب فيها
إلى ابنتي ليلى. لو وصلتي للمكان ده، يبقى الحقيقة بقت قريبة. المفتاح ده هيفتح صندوقًا في بيتي القديم. لكن قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن فيه ناس هتحاول تقنعك إن اللي حصل كان لمصلحتك. متصدقيش حد قبل ما تسمعي التسجيل كاملًا.
حسيت إن قلبي بيدق بعنف.
بيتي القديم!
البيت اللي عشت فيه مع أبويا قبل ما أتجوز أحمد، واللي اتباع بعد وفاته.
بصيت لأحمد وقلت البيت اتباع من سنين. إزاي هنلاقي الصندوق؟
رد بسرعة المشتري كان صديق قديم لأبوكي، واسمه عماد. غالبًا هو الوحيد اللي يعرف إذا كان فيه حاجة مستخبية في البيت.
اتصلنا بعماد، وبعد ما شرحنا له الموضوع، وافق يقابلنا هناك تاني يوم الصبح.
تاني يوم، وصلنا البيت القديم.
أول ما دخلت، حسيت إن الزمن رجع بيا لورا. نفس السلم، ونفس الشباك اللي كنت بقعد جنبه وأنا صغيرة، وحتى رائحة الخشب القديمة كانت زي ما هي.
عماد استقبلنا وقال أبوكي كان راجل محترم، وقبل ما يبيع البيت، طلب مني أسيب أوضة المكتب زي ما هي، ومفتحش أي درج مقفول.
دخلنا المكتب، واستخدمت المفتاح في فتح درج سري داخل المكتب الخشبي.
كان جواه صندوق صغير.
فتحته، ولقيت شريط تسجيل قديم، وصورة ليا وأنا طفلة، وخطاب عليه اسمي.
فتحت الخطاب، وبدأت أقرأ
بنتي ليلى، فيه حقيقة لازم تعرفيها عن الليلة اللي دخلتي فيها المصحة. قبل الحادثة بأيام، اكتشفت إن سامح كان بيستخدم مستندات مزورة عشان يحمّل أحمد مسؤولية اختلاس أموال من المشروع. لكن الشخص اللي ساعده في تجهيز المستندات كان قريبًا جدًا من عيلتنا.
وقفت عن القراءة.
أحمد كان واقف جنبي، ووشه شاحب.
كملت
حاولت أحميك من الموضوع، لكن في الليلة دي، إنتِ اكتشفتي الملف بنفسك. ولما واجهتي الشخص اللي كان مسؤولًا عن تزوير المستندات، حصلت مشادة كبيرة، واتصلوا بالإسعاف بعد ما لاقوكي في حالة انهيار شديد. بعدها، اتقدمت معلومات ناقصة عن اللي حصل، واتحولت قصتك إلى قضية نفسية بدل ما يتم التحقيق في المستندات.
دموعي نزلت.
أنا كنت فاكرة إني فقدت عقلي من كتر الصدمة، لكن الحقيقة إن فيه وقائع مهمة محدش شرحها لي وقتها.
حطيت الخطاب على المكتب، وقلت لأحمد
إنت كنت عارف إن فيه مستندات مزورة، وعارف إن فيه تحقيق كان لازم يحصل. ليه سبتني أصدق إني أنا المشكلة؟
أحمد نزل راسه.
لأنني خفت. خفت إن الحقيقة تدمّر عيلتك، وتدمّر حياتك. وبدل ما أواجه الموضوع بشجاعة، اخترت أسهل طريق، وده كان أكبر خطأ في حياتي.
قلت له خوفك ميديكش الحق إنك تسيبني أواجه كل ده لوحدي.
رد بصوت مبحوح عندك حق.
شغلت التسجيل القديم.
طلع صوت أبويا بيقول
أنا بطلب من أي حد يسمع التسجيل ده إنه يسلم المستندات للجهات المختصة. الحقيقة لازم تظهر، حتى لو كانت هتوجع ناس كتير. وأهم حاجة، محدش يضغط على ليلى عشان تسكت.
وبعدها ظهر صوت رجل تاني.
صوت كنت أعرفه جيدًا.
صوت عمي حسن.
كان بيقول
سامح، أنا عملت اللي طلبته. الأوراق اتجهزت، لكن ليلى شافت نسخة منها. لازم نتصرف قبل ما الموضوع يكبر.
ثم جاء صوت سامح
متقلقش. الليلة دي هتنتهي، ومحدش هيقدر يثبت حاجة علينا.
وقفت التسجيل فجأة.
بصيت لعمي حسن، اللي كان وصل البيت من غير ما ناخد بالنا، وواقف عند باب المكتب.
كان سمع كل حاجة.
قلت له بذهول إنت كنت متفق مع سامح من البداية؟!
عمي غطى وشه بإيده، وقال أنا غلطت يا ليلى. لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها أنا مكنتش عارف إنهم هيودوكي المصحة، ولما عرفت، حاولت أصلح اللي عملته.
صرخت فيه بعد سبع سنين؟!
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتقف بره البيت، وبعدها خبط شديد على الباب.
عماد بص من الشباك، ورجع بسرعة.
قال فيه رجالة بره، وبيسألوا عن الصندوق!
أحمد وقف قدامي، لكني منعته بإيدي.
المرة دي مش هسمح لأي حد يقرر عني، أو يخبي عني الحقيقة بحجة إنه بيحميني.
مسكت الصندوق، وقلت بحزم
محدش هياخد أي ورقة من هنا. كل المستندات هتتسلم للتحقيق، وكل واحد هيقول الحقيقة كاملة.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني اتصال من نهى.
رديت بسرعة، وسمعتها بتقول بصوت مرعوب
يا ليلى، لازم ترجعي القاهرة فورًا! فيه ست جاية المخبز، وبتقول إنها أم سارة الحقيقية، ومعاها مستندات بتثبت إن شهادة ميلاد سارة نفسها فيها تزوير!
اتجمدت مكاني.
أم سارة ماتت من سنين، على حسب كل اللي عرفناه!
إزاي الست دي ظهرت فجأة؟
وبصيت لأحمد، فلقيته لأول مرة عاجزًا عن الكلام.
لأن الست اللي كانت مستنية ليلى في المخبز، مكانتش غريبة عنهم دي كانت الشخص الوحيد اللي أحمد أقسم طول عمره إنها ماتت قبل ما يتجوز ليلى!
يتبع
الجزء السابع الست اللي رجعت من الموت!
أحمد فضل واقف مكانه، وعينيه متعلقة بالتليفون اللي في إيدي، كأنه سمع حكمًا مستحيلًا يصدقه.
سألته وأنا ببص له إنت تعرف الست دي؟
رد بصوت متقطع أيوه بس ده مستحيل!
مستحيل ليه يا أحمد؟ مين الست دي؟
قعد على أقرب كرسي، وحط إيده على راسه، وقال اسمها نادية. دي أم سارة، والست اللي اتقال لي إنها ماتت من سنين طويلة.
حسيت إن رأسي هينفجر من كتر الأسئلة.
يعني إنت كنت عارف إنها عايشة؟
هز راسه بسرعة لأ، والله ما كنت أعرف. آخر خبر وصلني عنها إنها ماتت بعد ولادة سارة بفترة قصيرة. أنا دورت عليها كتير، لكن محدش قدر يوصل لها.
بصيت له بحدة وقلت أنا مبقتش عارفة أصدقك في إيه، يا أحمد. كل يوم بتظهر حقيقة جديدة، وكل حقيقة بتثبت إنك كنت مخبي عني حاجة.
مردش، وفضل باصص للأرض.
قررت أرجع القاهرة فورًا، ومعايا نهى على التليفون بتتابع الست اللي وصلت المخبز.
قبل ما أمشي، بصيت لعمي حسن وقلت المستندات دي هتتسلم للجهات المختصة. ولو عندك أي حاجة تانية مخبيها، دي آخر فرصة تقولها.
عمي هز راسه، وقال هقول كل حاجة، يا ليلى. حتى لو ده هيخليني أتحاسب.
لما وصلت المخبز، لقيت نهى واقفة عند الباب، ووشها شاحب.
قالت لي الست جوه يا ليلى. من ساعة ما دخلت وهي قاعدة مستنياكي، ومش راضية تتكلم مع حد غيرك.
دخلت المكتب.
كانت فيه ست في أواخر الأربعينات، ملامحها مرهقة، وشعرها فيه خصلات بيضا كتير. قدامها ملف بني قديم وصورة لطفلة صغيرة.
أول ما شافتني، قامت من مكانها.
قالت إنتِ ليلى؟
رديت بحذر أيوه. حضرتك مين؟
مدت إيدها بالصورة وقالت أنا نادية، أم سارة.
قعدت قدامها، وقلت أحمد قال إنك متوفية من سنين.
ابتسمت بحزن.
أحمد صدق اللي اتقال له، لكنه عمره ما عرف الحقيقة كاملة. أنا اختفيت بإرادتي بعد ما اتعرضت لضغط شديد من عيلته، وكنت فاكرة إن ابتعادي هيحمي بنتي من
تم نسخ الرابط