قابلت طليقي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

للشاشة، ووشه اصفر.
كان اتصالًا من المستشفى.
ولما رد، سمعنا الممرضة بتقول إن سارة اختفت، وإن ابنها ساب رسالة مكتوبة بخط إيده بتقول أنا عرفت مين أبويا الحقيقي.
بص أحمد لي برعب، وقال
لا مستحيل يكون عرف!
يتبع
الجزء الخامس الرسالة اللي قلبت حياة أحمد المنشاوي!
أحمد أول ما سمع خبر اختفاء سارة، وشه اتقلب، وخرج من الشقة بسرعة وهو بيحاول يتصل بيها.
أما أنا، ففضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب الاعترافات اللي سمعتها في دقائق قليلة.
بصيت لعمي حسن وقلت بغضب
إنت زوّرت توقيعي، وسكت سبع سنين، وسبتني أعيش وأنا فاكرة إني فقدت عقلي! إزاي قدرت تعمل فيا كده؟
عمي نزل راسه، والدموع بدأت تنزل من عينيه.
كنت مديون يا ليلى. سامح كان بيهددني، وقال لي إن التوقيع ده مجرد إجراء مؤقت عشان ننقذ المشروع. أقسم لك إني مكنتش أعرف إن الورق هيتستخدم ضدك.
صرخت فيه
وحتى لما عرفت إني دخلت المصحة، فضلت ساكت؟!
مردش.
وسكوته كان أقسى من أي اعتراف.
أخدت المفتاح من على الترابيزة، وقلت له
أنا مش جاية أسمع أعذار. أنا جاية أعرف الحقيقة، وبعدها كل واحد هيتحاسب على اللي عمله.
خرجت من عنده، واتصلت بنهى وطلبت منها تيجي إسكندرية. وبعد ساعات، كنا واقفين قدام خزنة قديمة في مكتب أبويا السابق.
فتحناها بالمفتاح.
جواها كان فيه ملف أسود، ومجموعة صور، ومسجل صوتي صغير.
فتحت الملف، ولقيت مستندات تثبت إن عمي حسن استخدم توقيعي من غير إذني، وإن سامح استغل المستندات دي عشان يحوّل مبالغ مالية من المشروع لحسابه الشخصي.
لكن الورقة الأخيرة كانت الأخطر.
كانت إقرارًا مكتوبًا بخط أبويا، بيقول فيه إنه اكتشف التلاعب قبل دخولي المصحة، وإنه حاول يبلغ الجهات المختصة، لكنه اتعرض لضغوط عشان يسكت.
مسكت المسجل، وشغّلته.
طلع صوت أبويا متعبًا وهو بيقول
يا أحمد، أنا عارف إنك بتحاول تحمي ليلى، لكن إخفاء الحقيقة عنها مش حماية. البنت دي ملهاش ذنب في اللي عمله حسن وسامح.
وبعدها سمعت صوت أحمد
أنا خايف عليها. لو عرفت إن عمها ورطها في قضية مالية، وإن سامح ممكن يستخدمها عشان يهرب من المسؤولية، مش هتقدر تتحمل الصدمة.
رد أبويا بحزم
يبقى تقف جنبها وتقول لها الحقيقة، مش تسيبها تواجه كل ده لوحدها.
سكت التسجيل ثواني، وبعدها سمعت أحمد بيقول جملة خلت دموعي تنزل رغمًا عني
أنا بحبها يا عمي، ومستعد أخسر أي حاجة عشانها.
لكن أبويا رد عليه
لو بتحبها بجد، متقررّش عنها. سيبها تعرف الحقيقة وتختار بنفسها.
انتهى التسجيل.
فضلت باصة للمسجل وأنا بحاول أفهم.
أحمد كان عارف إن فيه ظلم حصل لي، لكنه اختار الصمت. حتى لو كان قصده يحميني، فهو سابني أواجه اتهامات ووجع نفسي سنين طويلة.
نهى حطت إيدها على كتفي وقالت
دلوقتي على الأقل معاكي دليل. تقدري ترجعي حقك.
مسحت دموعي وقلت
أنا مش عايزة أرجع لأحمد، ولا عايزة أنتقم منه. أنا بس عايزة اسمي يرجع نضيف، وأعيش من غير ما الماضي يتحكم فيا.
وفجأة، تليفوني رن.
كان أحمد.
رديت، فسمعت صوته متوترًا
ليلى، لازم تيجي المستشفى حالًا. سارة رجعت، لكن معاها مفاجأة محدش كان متوقعها.
وصلت المستشفى بعد نص ساعة.
لقيت أحمد واقف قدام غرفة، وشكله مرهق جدًا. ولما شافني، قرب مني وقال
سارة بخير، لكن ابنها قال كلام قلب كل حاجة.
سألته
عرف إيه؟
قبل ما يرد، خرجت سارة من الغرفة، ووراها ولد عنده حوالي ست سنين، ماسك في إيدها.
أول ما شافتني، وقفت مكانها.
فضلت باصة لي طويلًا، وبعدها قالت
أنا عارفة إنك بتكرهيني، وعندك حق. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تحكمي عليّا.
رديت بهدوء
أنا مش جاية أحكم على حد. اتكلمي.
سارة أخدت نفسًا عميقًا، وقالت
أنا فعلًا بنت أحمد، لكنه مكنش موجود في حياتي وأنا صغيرة. ولما دخلت أشتغل عنده، كنت عايزة أفهم ليه أبوه وأمي عاشوا حياتهم بعيد عن بعض. لكن بعد فترة، اكتشفت إن فيه حد كان بيستخدم اسمي عشان يضغط عليه.
بصيت لها باستغراب.
مين؟
سارة بصت ناحية الولد، وبعدها قالت
سامح، أبو ابني. كان عايز المستندات اللي تثبت التلاعب في المشروع، ولما رفضت أساعده، بدأ يهددني.
أحمد اتدخل وقال
أنا اتجوزت سارة عشان أحميها وابنها من تهديدات سامح، ولأني كنت مسؤول عنها باعتباري أبوها. لكني غلطت لما خبيت عنك الحقيقة.
بصيت له وقلت
وده يبرر إنك سبتني أتحبس نفسيًا في مصحة وأنا مش فاهمة حاجة؟
نزل عينيه وقال
لأ. مفيش حاجة تبرر ده.
لأول مرة، أحمد اعترف بغلطه من غير ما يحاول يدافع عن نفسه.
لكن الولد الصغير شد إيد أمه، وقال بصوت بريء
ماما، هو الراجل اللي جه امبارح وقال إنه بابا الحقيقي، هيرجع تاني؟
سارة اتجمدت.
وأحمد بص للولد بصدمة.
سألته سارة بسرعة
إنت شفت مين يا حبيبي؟
الولد طلع من جيبه صورة صغيرة، ومدها لأمه.
أول ما سارة شافتها، شهقت وحطت إيدها على بقها.
كانت صورة قديمة لسامح، واقف جنب رجل تاني.
الرجل التاني كان عمي حسن.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الكتابة اللي على ضهر الصورة
لو حصل لي أي حاجة، ليلى لازم تعرف إن أبوها مكنش الشخص الوحيد اللي حاول يحميها وإن الحقيقة عن الليلة دي لسه متقالتش كاملة.
رفعت عيني ناحية أحمد، ولقيته بيبص للصورة كأنه شاف شبحًا.
سألته بصوت مرتعش
فيه إيه تاني يا أحمد؟ إيه اللي لسه مخبيه عني؟
أخد الصورة من إيدي، وفضل ساكت شوية، وبعدها قال
فيه شخص واحد بس يقدر يفسر الكلام ده كله.
سألته
مين؟
بص لي، وقال
الدكتور اللي كتب تقرير دخولك المصحة لأنه كان موجود في الليلة دي، وشاف بنفسه مين اللي أخد الملف من بيتكم قبل ما الشرطة توصل.
وفي اللحظة دي، وصلت رسالة جديدة على تليفوني من رقم مجهول
متدوريش على الدكتور محمود. هو اختفى من المستشفى من ساعتين، وساب لك رسالة أخيرة.
فتحت الرسالة الصوتية المرفقة، وسمعت صوته بيقول
يا ليلى، سامحيني. الحقيقة اللي دورتِ عليها طول السنين دي مش موجودة في الأوراق الحقيقة موجودة في المكان اللي أبوكي دفن فيه آخر سر من أسراره.
وبعدها ذكر اسم مكان واحد.
المقبرة القديمة اللي اتدفن فيها أبويا.
يتبع
الجزء السادس السر المدفون في مقبرة أبويا!
فضلت باصة للتليفون، مش قادرة أصدق اللي سمعته.
إيه علاقة مقبرة أبويا بكل اللي حصل؟ وإزاي ممكن يكون فيه سر مدفون هناك طول السنين دي؟
أحمد قرب مني وقال ليلى، استني. متروحيش لوحدك. أنا هاجي معاكي.
بصيت له ببرود إنت آخر شخص ممكن أطلب منه المساعدة.
رد بصوت هادي عارف إنك مش بتثقي فيا، وعارف إني خسرت حقّي إني أكون جنبك. لكن المرة دي الموضوع مش متعلق بيا لوحدي. فيه حقيقة تخص أبوكي، ومن حقك تعرفيها.
للحظة، كنت عايزة أرفض، لكن افتكرت جواب أبويا، ووافقت بشرط واحد
هنيجي بعربية لوحدنا، وهتجاوب على كل سؤال أسألهولك، من غير كذب ولا أسرار جديدة.
هز راسه بالموافقة.
بعد ساعة، وصلنا المقابر.
كانت الدنيا قربت تليل، والهوا بارد، والشوارع هادية بشكل غريب.
وقفت قدام قبر أبويا، وحطيت إيدي على الرخام، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت بصوت مكسور وحشتني يا بابا. أنا تعبت من الأسرار، وتعبت من إني أفضل أدور على الحقيقة لوحدي. لو كنت سامعني، ساعدني أفهم.
أحمد وقف بعيد، وسابني آخد وقتي.
بعد شوية، افتكرت إن الدكتور
تم نسخ الرابط