قابلت طليقي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

بعد سبع سنين من طلاقي، قابلت طليقي وهو بيشتري ورد لمراته الحامل وساعتها اكتشفت إني مبقتش بحبه!
بعد سبع سنين من طلاقي من أحمد المنشاوي، قابلته بالصدفة في محل ورد.
كان داخل يشتري باقة لمراته الحامل، وأنا كنت داخلة أستخبى من المطر.
فضلنا نبص لبعض كام ثانية، ومحدش فينا عارف يقول إيه. وبعدها سلمنا على بعض بأدب، كأننا مجرد اتنين كانوا يعرفوا بعض من زمان.
سألني أحمد عاملة إيه يا ليلى؟
رديت بهدوء الحمد لله، كويسة.
فضل باصص لي باستغراب، وبعدين قال إنتِ اتغيرتي أوي.
ابتسمت من غير ما أرد.
الحقيقة إني لسه زي ما أنا، لكن فيه حاجة واحدة بس اتغيرت
إني مبقتش بحبه.
في اللحظة دي، صاحبة محل الورد خرجت وهي شايلة باقة جميلة من الزنابق البنفسجية.
قالت لأحمد بابتسامة مراتك محظوظة بيك يا أستاذ أحمد! تنزل في المطر ده كله مخصوص عشان تجيبلها ورد!
أحمد أخد الباقة وبص لي بطرف عينه، وبعدين قال سارة حامل، والفترة دي أعصابها تعبانة شوية، والورد بيفرحها وبيحسن نفسيتها.
هزيت راسي وقلت ربنا يخليكوا لبعض. واضح إنك مهتم بيها.
يمكن كان مستني صوتي يتهز، أو إني أسأله عن جوازه، أو حتى أظهر أي علامة تدل إني لسه بغير عليه.
لكن ده محصلش.
لما المطر هدي شوية، شلت شنطتي وقلت عن إذنك، لازم أمشي. خلي بالك من نفسك.
وأنا خارجة، مسك أحمد إيدي برفق وقال إنتِ ساكنة فين دلوقتي؟ أوصلك.
سحبت إيدي بهدوء وقلت مفيش داعي. مش عايزة مراتك تفهم الموضوع غلط.
ملامحه اتغيرت، وقال بنبرة حادة ليلى، إحنا مش أغراب عن بعض!
بصيت له وقلت دلوقتي إحنا أغراب يا أحمد.
وسبته ومشيت قبل ما يرد.
كانت الرياح بللت الكيس اللي فيه فطاري، ولما بصيت للعيش اللي باظ، تنهدت بضيق. كنت زعلانة على الأكل اللي اترمى أكتر ما كنت مهتمة بالمقابلة اللي حصلت.
وأنا برفع إيدي، كم البلوزة اتحرك وكشف عن شوية ندوب قديمة على جلدي.
وقفت أبص لها للحظات.
عدت سبع سنين على الطلاق، وأربع سنين على آخر مرة تمنيت فيها إني أختفي من الدنيا عشان أخلص من الوجع.
دلوقتي، العلامات دي مبقتش بتفكرني غير بحاجة واحدة
إن الست اللي كنتها زمان قدرت تنجو وتبدأ من جديد.
ظبطت كمي، وكملت طريقي ناحية مخبزي الصغير.
أول ما دخلت، لقيت نهى، البنت اللي بتشتغل معايا، مستنياني.
قالت بحماس يا ليلى، أنا كنت برتب المخزن ولقيت العلبة دي! نحتفظ بيها ولا نرميها؟
كانت علبة قديمة مغطاة بالتراب.
لكن أول ما عيني وقعت على الغطا، قلبي دق دقة غريبة.
كان مكتوب عليها بخط أنيق
إلى ليلى، من أحمد.
نهى فتحت عينيها بدهشة وقالت أحمد المنشاوي؟! العالم الفيزيائي المشهور اللي ظهر في المجلات بعد ما اكتشف كويكب جديد؟
رديت بهدوء أيوه، هو نفسه.
طب إيه اللي يخليه يبعتلك هدايا؟
فتحت العلبة وقلت عشان كنت مراته.
نهى فضلت باصة لي كأنها مش مصدقة.
إنتِ كنتِ متجوزة أحمد المنشاوي؟!
هزيت راسي.
أيوه، أنا كنت الزوجة السابقة اللي عمره ما كان بيحب يتكلم عنها.
الست اللي اتقال عليها إنها مريضة نفسيًا، ومهووسة، وبتغير من غير سبب.
الست اللي انتهى بيها الحال في مصحة نفسية، بينما جوزها كان بيقع في حب واحدة تانية.
نهى سحبت كرسي وقعدت قدامي، وقالت بصوت متأثر لازم تحكيلي كل اللي حصل.
بصيت من الشباك، ورجعت بذاكرتي لسنين طويلة فاتت.
كل حاجة بدأت لما أحمد مكنش عالم مشهور، ولا كان اسمه بيتكتب في المجلات والجرائد.
كان مجرد طفل عنده تمان سنين، قاعد على سلم العمارة وبيترعش من الخوف.
أبوه وأمه كانوا بيتطلقوا، وكل واحد فيهم كان رافض إنه ياخده يعيش معاه.
في يوم، أبويا لقاه قاعد لوحده بيحل مسائل رياضيات في كراسة قديمة.
ولما شاف قدراته، اكتشف إن الطفل ده عنده موهبة استثنائية.
من اليوم ده، أحمد عاش معانا وكأنه واحد من عيلتنا.
وهو عنده عشر سنين، كسب مسابقة رياضيات على مستوى الجمهورية.
وعند سن أربعطاشر سنة، دخل برنامج جامعي متقدم، ولما بقى عنده ستاشر سنة، نشر بحث علمي خلّى كبار العلماء يبدأوا يهتموا بيه.
ولما أهله الحقيقيين حاولوا يرجعوه يعيش معاهم، وقف أحمد قدام أبويا وركع على ركبته، وقال له والدموع في عينيه
إنتوا اديتوني عيلة في الوقت اللي مكنش فيه حد عايزني. عمري ما هنسى اللي عملتوه معايا، وهفضل طول عمري أحمي ليلى وأقف جنبها.
وفضل فعلًا سنين طويلة وفيّ لوعده.
كان بييجي معايا الجامعة، ويشجعني كل ما أحس إني أقل منه، ويسندني في كل مرة كنت بضعف فيها.
ولما طلب إيدي، اختار الشجرة اللي كنا بنلعب تحتها وإحنا صغيرين.
مسك إيدي وقال
من غيرك، مكنتش هبقى الشخص اللي أنا عليه دلوقتي. وحتى لو وصلت يومًا للنجوم، هفضل أرجعلك إنتِ.
صدّقته.
وعشت معاه سنين وأنا فاكرة إني أسعد واحدة في الدنيا.
لحد ما أحمد اكتشف شغفه بالزهور.
بنى صوبة زراعية ورا بيتنا، وبدأ يجمع أنواع نادرة من النباتات، ويدرس طريقة نموها، ويقضي ساعات طويلة وهو بيراقبها.
وكان أكتر نوع بيحبه هو الزنبق البنفسجي اللي كنت أهديتهوله في عيد ميلاده.
كان دايمًا يقول لي
جمال الزهرة مش في شكلها وبس، لكن في إنك تعرفي إزاي بالرعاية والاهتمام تقدري تحولي حاجة صغيرة لحاجة جميلة ومميزة.
وبعد فترة، عيّن بنت اسمها سارة تساعده في الصوبة.
كانت بنت هادية، جسمها نحيف، وإيديها خشنة من الشغل، وهدومها بسيطة. مكانتش عندها خبرة كبيرة في الزراعة، لكنها كانت بتسمع كلام أحمد وكأنه بيكشف لها أسرار الكون.
في يوم، وأنا قاعدة معاهم في الصوبة، سمعتها بتقول له
كل نبتة بتزهر على حسب الطريقة اللي بتتعامل بيها. ولو حد اهتم بيها وحبها بجد، ممكن تتحول لحاجة مبهرة.
أحمد بص لها بإعجاب شديد.
أما أنا، فمكنتش شاكّة في أي حاجة.
لحد اليوم اللي لقيت فيه صورة مستخبية وسط أوراقه.
كانت صورة لسارة، واقفة جنبه وبتبتسم، وإيدها محطوطة على صدره.
وعلى ضهر الصورة، كانت كاتبة جملة
شكرًا لأنك خليتني أصدق إني أنا كمان أستحق إني أزهر.
لما واجهت أحمد بالصورة، اتهمني بالمبالغة، وقال إني بفهم كل حاجة غلط.
وبعدها بدأ يرجع البيت متأخر، ويخبي تليفونه عني، وكل ما أسأله عن سارة، يقول إن غيرتي هي اللي بتدمر جوازنا.
نهى كانت بتسمعني وعينيها مليانة دموع.
سألتني بصوت واطي وفي الآخر اتجوزها فعلًا؟
رديت أيوه.
قالت بصدمة إزاي قدر يعمل فيكي كده بعد كل السنين دي؟ بعد كل اللي عشتوه مع بعض؟
مكنتش عارفة أرد عليها.
لأني في اللحظة دي، لقيت حاجة مستخبية في قاع العلبة.
كان فيه ظرف قديم لونه مصفر، ومقفول بشريط رفيع.
ولما بصيت للتاريخ المكتوب عليه، حسيت إن قلبي وقف.
كان تاريخ اليوم اللي دخلت فيه المصحة النفسية.
فتحت الظرف بسرعة، ولقيت جواه جواب من أبويا، اللي مات من ست سنين.
لكن اللي خلاني إيدي ترتعش مكانش الجواب نفسه.
كان فيه ورقة صغيرة فوقه، مكتوب عليها بخط أحمد
ليلى مينفعش تعرف أبدًا اللي حصل فعلًا في الليلة دي.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
الليلة دي كانت بداية انهيار حياتي كلها.
وطول سبع سنين، كنت فاكرة إني عارفة الحقيقة كاملة.
لكن أول ما فتحت جواب أبويا وبدأت أقرأ أول سطر، اكتشفت إنه كان بيحاول يحذرني من سر أخطر بكتير من مجرد إن جوزي حب واحدة تانية
سر لو كنت عرفته من سبع سنين، كان ممكن يغيّر كل

تم نسخ الرابط