أمي كانت بتموت حكايات_ميراا حصري
المحتويات
أمك كانت بتقول إنه شخص محترم، وإنه وعدها إنه هيكمل الإجراءات بشكل قانوني.
بصيت للعقد تاني.
طب إيه اللي حصل بعد كده؟
بابا تنهد وقال
بعد جوازكم، أمك اكتشفت إن فيه أوراق ناقصة، وإن الأرض لسه عليها مشكلة في التسجيل. حاولت تتواصل مع أحمد أكتر من مرة، لكنه كان بيأجل الموضوع كل مرة.
حسيت بغضب شديد.
وليه أمي ما قالتليش؟
لأنها ما كانتش عايزة تدخل المشاكل بينك وبين جوزك، وكانت فاكرة إن الموضوع هيتحل مع الوقت.
قعدت أفكر في كل مرة كنت بشتكي فيها لأمي من تصرفات أحمد، وكل مرة كانت تحاول تهديني وتقول لي إني أدي الجواز فرصة.
ما كنتش أعرف إنها هي كمان عندها مشكلة معاه، وإنها بتحاول تحلها من غير ما تجرحني.
لكن السؤال الأهم كان لسه موجودًا.
هل أحمد كان فعلًا بيماطل في إجراءات الأرض، ولا كان فيه حاجة أخطر بيخبيها؟
قررت إني ما أواجهوش من غير دليل.
تاني يوم، رحت مع بابا لمكتب المحامي اللي كان بيتابع أوراق أمي.
راجعنا المستندات، وبعد ساعات من الفحص، اكتشفنا إن فيه تحويلات مالية مرتبطة بصفقة الأرض، وإن بعض المبالغ اللي كان المفروض تتسجل في الأوراق مش واضحة وجهتها.
المحامي بص لنا بجدية وقال
لازم نراجع أصل العقود وكشوف الحسابات قبل ما نحكم على أي حاجة. لو فيه مخالفة، نقدر نتحرك بالقانون ونطالب بحقكم.
خرجت من المكتب وأنا مصممة أعرف الحقيقة، لكن من غير ما أظلم حد أو أتهمه من غير دليل.
بعد يومين، أحمد ظهر قدام بيت بابا.
كان لابس هدومه المعتادة، وماسك علبة حلوى، وكأنه جاي زيارة عائلية عادية.
أول ما شافني، ابتسم وقال
إيه يا مريم؟ كفاية بقى زعل. تعالي نرجع بيتنا، وأي مشكلة بينا نحلها.
بصيت له باستغراب.
الراجل اللي حبسني في العربية، وضربني، ورفض يخليني أروح لأمي وهي بتموت، واقف دلوقتي بيتكلم كأن مفيش حاجة حصلت!
قلت له بهدوء
قبل ما نتكلم عن الرجوع، عايزاك تجاوبني على سؤال واحد.
ابتسامته اختفت تدريجيًا.
طلعت صورة العقد من الملف، ورفعتها قدامه.
إيه علاقتك بأرض أمي؟ وليه إجراءات تسجيلها ما خلصتش لحد دلوقتي؟
أحمد بص للورقة، واتغيرت ملامحه.
حاول ياخدها من إيدي، لكني رجعتها ورايا.
قال بعصبية
إنتِ جبتي الورق ده منين؟!
رديت
ده مش موضوعنا. أنا بس عايزة أعرف الحقيقة.
بص لبابا، وبعدها رجع بصلي.
أمك كانت فاهمة الموضوع غلط. دي صفقة قديمة، وأنا ما أخدتش منها حاجة مش من حقي.
قلت له
عظيم. يبقى مفيش مشكلة إننا نراجع كل المستندات مع المحامي، صح؟
اتوتر، وبدأ يتكلم بسرعة
مش محتاجين نكبر الموضوع! إحنا عيلة، وكل حاجة تتحل بينا.
هزيت راسي.
لما كنت بحاول أروح لأمي، ما افتكرتش إننا عيلة. ولما ضربتني، ما افتكرتش إن ليا كرامة. دلوقتي بقى عايزنا نحل كل حاجة بينا بعيد عن الناس؟
سكت، وما عرفش يرد.
وقبل ما يمشي، قال بتهديد
إنتِ هتندمي على اللي بتعمليه ده يا مريم.
بصيت له بثبات.
أنا ندمت إني سكتّ على حقي كل السنين دي. لكن المرة دي مش هسكت.
مشي أحمد، وأنا
الجزء الخامس الورقة اللي قلبت الموازين!
بعد ما أحمد مشي، فضلت واقفة مكاني، بحاول أستوعب اللي حصل.
كنت متوقعة إنه ينكر علاقته بالأرض، لكن رد فعله خوفني. ليه اتوتر بالشكل ده أول ما شاف العقد؟ وإيه اللي كان خايف إني أكتشفه؟
بابا قرب مني وقال
يا بنتي، لازم نسيب المحامي يتصرف. ما تدخليش معاه في مواجهة لوحدك، ومهما حصل ما تمضيش على أي ورقة من غير ما تتراجع قانونيًا.
هزيت راسي، وقررت أسمع كلامه.
تاني يوم، المحامي اتصل بينا وطلب إننا نروح مكتبه في أسرع وقت.
لما وصلنا، حط قدامنا ملف كبير وقال
قدرت أوصل لنسخة من مستندات الصفقة القديمة، وفيه تفاصيل محتاجة مراجعة دقيقة.
قعدت وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
فتح الملف، وورانا عقد البيع الأصلي، وبعده مجموعة من الإيصالات والمراسلات.
قال المحامي
المبلغ المكتوب في العقد مختلف عن بعض المبالغ المذكورة في الإيصالات. ده مش دليل لوحده على وجود جريمة، لكنه سبب كافي إننا نراجع الحسابات ونتأكد إن كل طرف أخد حقه.
سألته بسرعة
يعني أحمد ممكن يكون له فلوس عند أمي، أو أمي ليها فلوس عنده؟
رد بهدوء
لسه ما نقدرش نجزم. لازم نطابق التحويلات مع العقود، ونعرف إذا كان فيه اتفاق تاني مكتوب بينهم.
رجعت البيت مع بابا، وأنا حاسة إن الحقيقة لسه ناقصة.
وفي المساء، وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول
حضرتك مريم أحمد؟
أيوه، مين معايا؟
أنا موظف في مكتب التسجيل العقاري، وبخصوص المستندات اللي قدمها المحامي، فيه نسخة إضافية من ملف الأرض موجودة في الأرشيف. لكن محتاجين طلب رسمي علشان نقدر نسلّمها للمحامي.
شكرت الراجل، وقفلت المكالمة.
تاني يوم، المحامي قدم الطلب، وبعد مراجعة الإجراءات، حصل على نسخة من المستندات الإضافية.
ولما بدأ يقراها، سكت فجأة.
سألته بقلق
فيه إيه يا أستاذ؟ لقيت حاجة؟
رفع عينيه وقال
فيه ملحق للعقد، موقّع من الطرفين، وبيوضح إن جزء من المبلغ كان مرتبطًا باستكمال إجراءات معينة، وإن فيه التزام مالي لسه محتاجين نتحقق من تسويته.
حسيت بالغضب يرجع جوايا.
طول السنين اللي فاتت، كنت فاكرة إن أمي باعت الأرض وانتهى الموضوع. ما كنتش أعرف إن فيه تفاصيل معلقة بالشكل ده.
المحامي كمل
هنطلب مراجعة رسمية للحسابات، وهنبعت إخطار قانوني للأطراف المعنية. لو ظهر إن فيه مستحقات غير مدفوعة، هنطالب بيها بالطريق القانوني.
خرجت من المكتب وأنا مصممة ما أسيبش حق أمي يضيع.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستنياني.
بعد أسبوع، أحمد اتصل بيا.
المرة دي صوته كان مختلف، مفيهوش عصبية ولا تهديد.
قال
مريم، أنا عايز أقابلك. لازم نتكلم في موضوع الأرض.
رديت
لو عندك حاجة تقولها، اتكلم مع المحامي.
قال بسرعة
الموضوع مش بالبساطة دي. فيه حاجات إنتِ ما تعرفيهاش، ولو فضلتِ ماشية في الإجراءات دي، ممكن تتعقد الأمور أكتر.
سألته
إنت بتحاول تخوفني؟
سكت لحظة، وبعدها قال
أنا بحاول أحل الموضوع من غير ما نخسر بعض.
رديت بوضوح
إحنا خسرنا بعض يوم ما منعتنيش أروح لأمي وهي بتموت. دلوقتي أنا عايزة أعرف الحقيقة وبس.
قفلت المكالمة، لكن كلامه فضل يرن في ودني.
بعد ساعات، المحامي اتصل بيا وقال إن أحمد تواصل مع مكتبه، وطلب تسوية ودية للمشكلة المالية.
وافقنا نسمع عرضه في وجود المحامي، وحددنا موعد للاجتماع.
دخل أحمد المكتب ومعاه ملف أوراق، وقعد قدامي من غير ما يرفع عينه.
بدأ يتكلم
أنا عارف إن اللي حصل بينا كان غلط، وإن موضوع الأرض اتأخر أكتر من اللازم. بس أنا ما كنتش ناوي أضيّع حق والدتك.
المحامي سأله
طيب، هل عندك مستندات تثبت تسوية المبالغ المذكورة في ملحق العقد؟
أحمد فتح الملف، وطلع مجموعة من الإيصالات.
بدأ المحامي يراجعها واحدة واحدة، وبعد شوية رفع راسه وقال
بعض المبالغ واضح إنها اتدفعت، لكن لسه فيه مبلغ محتاجين نطابقه مع الحسابات الأصلية.
أحمد بصلي وقال
أنا مستعد أخلص كل حاجة، بس عايزك تفكري في رجوعنا.
بصيت له طويلًا.
كنت فاكرة إن اكتشاف الحقيقة المالية هيكون أصعب جزء في حياتي، لكن الحقيقة إن أصعب حاجة كانت إني أعترف لنفسي إن الراجل ده ما بقاش الشخص اللي أقدر أحس معاه بالأمان.
قلت
متابعة القراءة