مراتي كانت بتزور حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

مراتي كانت بتزور راجل عجوز في دار مسنين من ورايا، ولما أختي ورّتني الصور قالتلي دي مستنية تستولى على فلوسك لكن لما العجوز خلع الطاقية من على راسه، اتصدمت لما اكتشفت إنه أبويا اللي مختفي من 22 سنة!
الجزء الأول
كان أحمد الشناوي حاطط ورق الطلاق في درج تابلوه عربيته، لما شاف مراته مريم بتودّع راجل عند باب دار مسنين في حي السيدة زينب بالقاهرة.
طول 8 سنين جواز، كان أحمد مقتنع إن مريم آخر واحدة ممكن تخدعه أو تخبي عنه حاجة.
لكن الليلة دي، وهو واقف مستخبي ورا عربية نقل صغيرة تحت المطر، كان على وشك يدمّر جوازه كله بسبب مشهد واحد ما فهمش حقيقته.
أحمد، اللي عنده 43 سنة، كان بيدير مجموعة فنادق الشناوي، وهي سلسلة فنادق بدأت بفندق صغير قريب من محطة رمسيس، وبعد سنين من التعب قدر يحوّلها لإمبراطورية كبيرة.
لكن نجاحه ما كانش سهل، خصوصًا بعد اختفاء أبوه الحاج محمود الشناوي من 22 سنة، في نفس الفترة اللي اختفى فيها مبلغ ضخم وصل ل 300 مليون جنيه من حسابات الشركة.
العيلة غرقت في الديون، وأمه الحاجة فاطمة فضلت شهور طويلة مش قادرة تخرج من البيت من كتر الصدمة، بينما أخته الكبيرة نهى كانت بتكرر نفس الكلام في كل مناسبة
أبوكم سرق فلوس الشركة وهرب، وسابنا نواجه مصيرنا لوحدنا!
أحمد صدّق الرواية دي سنين طويلة، رغم إن اختفاء أبوه كان بيمثّل جرح عمره ما عرف يتجاوزه.
أما مريم، فكانت بنت راجل كهربائي بسيط من شبرا، وأمها اشتغلت سنين طويلة في مطبخ مدرسة حكومية.
أحمد اتعرف عليها لما كانت شغالة موظفة استقبال في أحد فنادقه، وبعد فترة اتجوزوا.
ومع مرور السنين، بدأت مريم تساعد في إدارة مؤسسة خيرية تابعة للعيلة، كانت بتقدّم منح دراسية ومساعدات لكبار السن اللي ظروفهم المادية صعبة.
عمرها ما اهتمت بالعربيات الفخمة ولا حفلات رجال الأعمال، وكانت دايمًا مقتنعة إن الفلوس قيمتها الحقيقية في مساعدة الناس.
وعشان كده، لما بدأت ترجع البيت متأخرة مرتين أو تلاتة كل أسبوع، وبقى أحمد يلاحظ إنها بتسحب مبالغ نقدية صغيرة من حسابها، بدأ الشك يدخل قلبه.
وكانت اللحظة اللي خلّت شكه يتحول لغضب، في عيد ميلاد أمه السبعين، وسط تجمع العيلة في فيلتهم بالتجمع الخامس.
نهى بصّت لمريم وقالت بابتسامة مستفزة
واضح إن موظفة الاستقبال القديمة لسه مش عارفة تتأقلم مع حياتها الجديدة! أصل مش كل الناس بتعرف تتعامل مع النعمة لما تيجي لها فجأة.
مريم بصّت لجوزها، مستنية منه يدافع عنها أو حتى يعترض على إهانة أخته ليها.
لكن أحمد فضّل ساكت.
وبعد العشا، نهى أخدته لمكتب أبوه القديم، وكان معاهم الأستاذ سامح، محامي العيلة اللي بيتولى شؤونهم من سنين طويلة.
نهى طلّعت مجموعة صور وحطّتها قدام أحمد.
صور لمريم وهي بتنزل من تاكسي، وبتشتري هدوم رجالي، وصورة ليها وهي بتودّع راجل عجوز لابس طاقية.
نهى قالتله بنبرة مليانة شماتة
أنا ما كنتش عايزة أوريك الصور دي، بس إنت بقالك أسابيع بتضحك على نفسك. مراتك بتخرج من وراك، وبتصرف فلوس، وبتقابل راجل غريب!
الأستاذ سامح دخل في الكلام وقال
عقد الجواز فيه بنود بتسمح باتخاذ إجراءات الانفصال لو ثبت وجود علاقة غير مشروعة، وأنا جهزت الأوراق احتياطيًا.
أحمد مسك ورق الطلاق وبصّ للصور مرة أخيرة.
كان جواه غضب ووجع، لكنه ما مضاش.
خد الأوراق وحطها في عربيته، وقرر إنه لازم يشوف الحقيقة بنفسه قبل ما ياخد أي قرار.
بعد يومين، وقف قدام مقر المؤسسة الخيرية مستني مريم.
الساعة كانت ستة وعشرين دقيقة مساءً، لما خرجت لوحدها.
ركبت تاكسي ونزلت قدام محل ملابس، واشترت بلوفر رمادي وبيجامة وشبشب مريح.
بعدها دخلت صيدلية، واشترت شوية أدوية، ثم وقفت في محل حلويات واشترت علبة صغيرة.
دفعت كل حاجة كاش، وركبت تاكسي تاني متجهة ناحية السيدة زينب.
أحمد فضل وراها لحد ما التاكسي وقف قدام دار مسنين بسيطة اسمها دار الرحمة، بتديرها جمعية أهلية صغيرة.
مريم دخلت المبنى، وكانت فيه ممرضة اسمها أمينة مستنياها عند الباب.
أول ما شافتها، ابتسمت وقالت
الحمد لله إنك جيتي يا مريم. عم محمود رفض يتعشى من غير ما يشوفك!
أحمد حسّ إن الدم اتسحب من وشه.
عم محمود؟
هو مين الراجل ده؟ وليه مراته بتزوره من وراه، وبتشتري له هدوم وأدوية من فلوسها؟
لفّ أحمد حوالين المبنى، لحد ما وصل لساحة داخلية صغيرة، وقدر يبص من الشباك.
وهناك شاف مريم قاعدة جنب راجل عجوز لابس طاقية، وبتساعده يلبس البلوفر الجديد.
بعدها رتبت علب الأدوية على الترابيزة، وطلعت موبايلها وورّته صورة.
كانت الصورة لأحمد وهو بيفتتح فندق جديد في الإسكندرية.
العجوز فضّل يبص للصورة فترة طويلة، وبعدها مرّر صوابعه على شاشة الموبايل وقال بصوت واطي
بقى عنده شعر أبيض زي أبوه... لسه بيشتغل كتير ومش بيريّح نفسه؟
مريم ابتسمت بحزن وردّت
أيوه يا عمي، ولسه بينسى ياكل لما يكون مشغول أو قلقان.
أحمد اتجمّد مكانه.
إزاي الراجل ده عارف تفاصيل عنه بالشكل ده؟
وقبل ما يقدر يفكر في إجابة، حصلت حاجة خلّت قلبه يقف للحظة.
العجوز رفع إيده وخلع الطاقية من على راسه.
أحمد ركّز في ملامحه، وفجأة عينه وقعت على ندبة صغيرة فوق حاجبه الشمال.
نفس الندبة بالضبط اللي أبوه اتصاب بيها يوم ما حماه من الوقوع وهو طفل عنده 9 سنين.
أحمد افتكر ملامح أبوه، وصوته، وحتى أغنية قديمة كان بيغنيها له كل ما الدنيا تمطر.
وفي اللحظة دي، سمع العجوز بيدندن نفس الأغنية اللي ما سمعهاش من 22 سنة.
رجليه ما بقتش شايلاه، واضطر يسند إيده على الحيطة عشان ما يقعش.
الراجل اللي مراته كانت بتزوره في السر ما كانش عشيقها، ولا شخص غريب زي ما أخته حاولت تقنعه.
ده كان أبوه... الحاج محمود الشناوي، اللي اختفى من 22 سنة، والعيلة كلها كانت فاكرة إنه مات أو هرب بالفلوس!
لكن السؤال اللي دمّر أحمد من جوّه كان
لو أبوه عايش طول السنين دي، ليه ما رجعش؟ وليه مريم كانت بتخبي عنه مكانه؟ والأخطر من كل ده... مين اللي سرق فلوس الشركة فعلًا، وإيه علاقة أخته نهى باختفاء أبوهم؟
يتبع في الجزء الثاني... النهاية فيها مفاجأة محدش كان يتوقعها!
الجزء الثاني السر اللي خبّوه عن أحمد لمدة 22 سنة!
أحمد فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب اللي عينه شايفاه.
أبوه اللي عاش 22 سنة فاكر إنه اختفى وسابه يواجه الدنيا لوحده، طلع عايش، وقاعد في دار مسنين بسيطة، بينما هو بيدير فنادق بملايين الجنيهات!
لكن أكتر حاجة وجعته إن مراته كانت عارفة مكانه، وبتزوره بانتظام، وهو آخر واحد يعرف الحقيقة.
قرب أحمد من الشباك، وحاول يسمع باقي الكلام.
مريم كانت بتفتح علبة الحلويات، وبتحط قدام الحاج محمود قطعة صغيرة من الكيك.
قالت له بلطف
طيب يا عمي، كفاية إنك النهارده كلت كويس. الدكتور قال لازم تهتم بأكلك عشان صحتك تتحسن.
الحاج محمود هز راسه، وبعدها مسك إيدها وقال
إنتِ عملتي معايا أكتر من اللي عمله ناس كتير من دمي. بس أنا تعبت يا بنتي، ومش عارف هقدر أستحمل قد إيه كمان.
مريم بصت له بحزن.
ما تقولش كده. ابنك لازم يعرف الحقيقة، ومش من حق حد يحرمه منك العمر ده كله.
الحاج محمود سكت شوية، وبعدها قال بصوت مكسور
أنا خايف يا مريم. خايف لو أحمد عرف اللي حصل، يفتكر إني رجعت عشان الفلوس، أو يصدق الكلام اللي اتقال عني زمان.
أحمد حس إن قلبه بيتعصر.
يعني أبوه ما كانش بس عايش، ده كمان كان خايف منه!
ما قدرش يستحمل أكتر من كده، ففتح باب الساحة ودخل بخطوات سريعة.
مريم رفعت راسها، وأول ما شافته، وشها اتغيّر.
أما الحاج محمود، ففضل باصص له كأنه مش مصدق إن الشخص اللي واقف قدامه هو ابنه.
أحمد وقف على بُعد خطوات منه، وصوته خرج مرتعش
إنت... إنت فعلًا أبويا؟
الحاج محمود حاول يقوم من الكرسي، لكن رجليه ما ساعدتهوش.
رفع إيده ناحية أحمد، وقال بصوت بالكاد مسموع
أحمد... يا ابني!
الكلمة دي كانت كفاية إنها تهدّ كل السنين اللي عدّت.
أحمد جري عليه، وركع قدامه، ومسك إيديه بإيدين مرتعشتين.
إنت كنت فين كل السنين دي؟! إحنا دفنّاك وإنت لسه عايش! أمي عاشت سنين بتعيط عليك، وأنا فضلت مستنيك ترجع، وفي الآخر عرفت إنك هنا من مراتي!
الحاج محمود نزل عينه، ودموعه بدأت تنزل.
سامحني يا ابني. والله ما كان بإيدي.
أحمد بص لمريم بغضب ووجع.
وإنتِ؟ إنتِ عرفتي من إمتى؟ وليه خبيتي عني؟
مريم ما حاولتش تبرر لنفسها، لكنها ردّت بهدوء
أنا عرفت من 6 شهور، لما المؤسسة الخيرية استقبلت طلب مساعدة لراجل كبير في السن. كان اسمه مكتوب بطريقة مختلفة، ولما رحت أزوره، اكتشفت إنه والدك.
أحمد عقد حاجبيه.
ومن ساعتها وإنتِ بتروحي له من ورايا؟
أيوه، بس مش عشان أخدعك. أبوك طلب مني مهلة قبل ما أقولك الحقيقة، وكان عنده سبب قوي جدًا.
أحمد التفت لأبوه.
إيه السبب؟
الحاج محمود طلب من مريم تجيب شنطة قديمة كانت موجودة في دولابه.
فتحتها، وطلعت منها ملف بني مليان أوراق وصور قديمة، وحطّته قدام أحمد.
الحاج محمود أشار للملف وقال
قبل ما أختفي، اكتشفت إن فيه مبالغ ضخمة بتتسحب من حسابات الشركة من غير علمي. حاولت أعرف مين المسؤول، لكن كل الأدلة كانت بتشير لشخص قريب مني جدًا.
أحمد سأل بلهفة
مين؟
أبوه سكت لحظة طويلة، وبعدها قال
شريكي القديم، عماد الجندي. لكنه ما كانش بيتصرف لوحده.
أحمد فتح الملف، وبدأ يقلب الأوراق.
كانت فيه صور لتحويلات مالية، وتوقيعات، ونسخ من مستندات قديمة، لكن اللي لفت نظره كان ورقة عليها توقيع أخته نهى.
أحمد رفع عينه بسرعة.
إيه معنى التوقيع ده؟ نهى كانت عندها وقتها 19 سنة!
الحاج محمود أخد نفسًا عميقًا وقال
أختك كانت بتشتغل في الحسابات لفترة قصيرة، وكانت بتثق في عماد ثقة عمياء. هو استغل ثقتها، وخلاها توقّع على مستندات قالت لها إنها إجراءات عادية. ولما اكتشفت إن فيه فلوس اختفت، هددها إنها هتدخل السجن لو اتكلمت.
أحمد حس بصدمة أكبر.
يعني نهى كانت عارفة إنك ما سرقتش الفلوس؟
الحاج محمود هز راسه ببطء.
مش من البداية. لكنها عرفت الحقيقة بعد كده، وكانت خايفة تعترف. وأنا لما واجهت عماد، اكتشفت إنه مجهز مستندات مزورة تخليني أنا المتهم الأساسي.
مريم دخلت في الكلام
أبوك حاول يثبت براءته، لكن حصلت له حادثة قبل ما يقدر يوصل لأي جهة. اتصاب في دماغه، وفقد جزءًا من ذاكرته، ولما خرج من المستشفى ما كانش معاه أوراق تثبت شخصيته. فضل يتنقل بين أماكن مختلفة لحد ما وصل لدار الرحمة.
أحمد بص لأبوه بذهول.
كل ده حصل لك وإحنا فاكرين إنك هربت بالفلوس؟
الحاج محمود مسح دموعه وقال
كنت بحاول أرجع، يا ابني. لكن كل ما ذاكرتي تتحسن، كنت أفتكر جزءًا من اللي حصل. ولما بدأت أفتكر أسماءكم، كنت خايف أرجع من غير دليل يثبت براءتي.
أحمد حط الملف على الترابيزة، وغطّى وشه بإيديه.
كل السنين اللي قضاها وهو شايل الغضب من أبوه، وكل المرات اللي سمع فيها أخته بتتكلم عنه باعتباره مجرمًا، بدأت تتجمع في دماغه بشكل مرعب.
لكن كان فيه سؤال أخير.
رفع راسه وبص لمريم
طيب، ليه ما قلتيليش لما عرفتي؟ حتى لو أبويا طلب منك تستني، كان ممكن تقوليلي إنه عايش من غير ما تدخلي في التفاصيل.
مريم عينيها لمعت بالدموع.
حاولت يا أحمد. أكتر من مرة. لكن كل ما كنت أفتح موضوع والدك، كنت بتتعصب وبتقول إنك مش عايز تسمع اسمه تاني. كنت خايفة لو قلتلك قبل ما نعرف مكانه الحقيقي ونأمّن علاجه، تروح تواجه الناس اللي أذوه، وتعرّض نفسك للخطر.
أحمد افتكر كل مرة مريم حاولت تسأله عن أبوه، وكل مرة أنهى الكلام بعصبية.
لأول مرة، بدأ يشك في حكمه هو نفسه.
لكن قبل ما يقدر يرد، موبايله رن.
كان اسم أخته نهى ظاهر على الشاشة.
رد عليها، فجاله صوتها متوتر
أحمد، إنت فين؟ وإيه اللي بتعمله دلوقتي؟ أنا عرفت إنك خرجت من الشركة من غير ما تقول لحد!
أحمد بص لأبوه، وبعدها بص للملف المفتوح قدامه.
وقال بصوت هادي بشكل مخيف
أنا لقيت أبويا يا نهى.
الصمت اللي جه من الناحية التانية كان أطول من أي رد.
وبعدين سمعها بتقول بصوت مرتعش
إنت... إنت بتقول إيه؟
أحمد قفل الملف وقال
بكرة الصبح هنتجمع كلنا في بيت أمي. وإنتِ هتحضري، ومعاكي عماد الجندي.
نهى بدأت تتلعثم
أحمد، اسمعني الأول... الموضوع مش زي ما إنت فاكر!
رد عليها بجملة واحدة
المرة دي أنا اللي هسمع الحقيقة، مش الرواية اللي إنتِ حكيتيها لي 22 سنة.
وقفل المكالمة.
لكنه ما كانش يعرف إن نهى، بمجرد ما سمعت كلامه، اتصلت بعماد الجندي فورًا.
وقالت له بصوت مذعور
محمود ظهر تاني... وأحمد عرف مكانه!
وجالها رد عماد ببرود
يبقى لازم نتحرك قبل ما الملف يوصل لحد تاني.
لكن اللي ما كانوش يعرفوه إن مريم كانت بالفعل محتفظة بصورة من أهم ورقة في الملف، والورقة دي كانت هتكشف سرًا أخطر من سر اختفاء الحاج محمود نفسه!
يتبع...
الجزء الثالث الورقة اللي قلبت حياة العيلة كلها!
طول الليل، أحمد ما عرفش ينام.
كان قاعد جنب أبوه في دار الرحمة، بيحاول يعوض ولو جزء بسيط من السنين اللي ضاعت منهم.
كل شوية يبص لملامحه، ويحاول يربط الراجل العجوز اللي قدامه بذكرياته عن أبوه اللي كان بيشيله على كتفه، ويعلمه ركوب العجلة، ويغني له وقت المطر.
قبل الفجر بشوية، الحاج محمود ناداه.
أحمد، يا ابني، عايز أطلب منك طلب.
أحمد مسك إيده وقال
اطلب اللي إنت عايزه يا بابا. أنا مش هسيبك تاني.
أبوه بص له بحزن وقال
مهما عرفت عن أختك، ما تتسرعش في الحكم عليها. نهى غلطت، وخافت، وسكتت، لكن عماد هو اللي استغل خوفها عشان يسيطر عليها.
أحمد رد بعصبية مكتومة
وإنت عايزني أعمل إيه؟ أرجع أتعامل معاها كأن مفيش حاجة حصلت؟ دي سابتني أكرهك 22 سنة!
الحاج محمود ما ردش، واكتفى إنه يغمض عينيه من التعب.
في اللحظة دي، أحمد فهم إن المواجهة اللي مستنياه مش هتكون سهلة، وإن الحقيقة ممكن توجعه أكتر من الكذبة اللي عاش فيها سنين.
الساعة عشرة الصبح، العيلة كلها اتجمعت في بيت الحاجة فاطمة.
نهى وصلت ومعاها عماد الجندي، اللي كان لابس بدلة غالية، وداخل بثقة كأنه جاي اجتماع عادي في الشركة.
أحمد كان واقف جنب أمه، ومريم قاعدة على الكنبة القريبة من الباب.
أول ما نهى شافت مريم، بصتلها بغضب وقالت
إنتِ مالكيش دعوة بالمشاكل العائلية دي. وجودك هنا ملوش أي لازمة.
أحمد رد قبل ما مريم تتكلم
مريم هي اللي وصلتني لأبويا بعد ما إنتوا حرمتوني منه. من النهارده، محدش هيتكلم معاها بالطريقة دي قدامي.
نهى اتفاجئت من نبرة أخوها، لكن حاولت تتمالك نفسها.
عماد قعد، وحط شنطته على الترابيزة، وقال
إحنا جايين نفهم إيه اللي بيحصل. الكلام عن اختفاء محمود بعد السنين دي ممكن يسبب بلبلة كبيرة، خصوصًا إن

تم نسخ الرابط