أمي كانت بتموت حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

أمي كانت بتموت في المستشفى، لكن جوزي أجبرني أطبخ ل ضيف في عيد ميلاد أمه! وقال لي الأحياء أولى بالرعاية، وهو بيدوّر العربية. بطّلت أترجاه، واستنيت لحد ما وقفنا عند أول إشارة مرور. كان فاكر إنه كسب، من غير ما يتخيل إيه اللي هيتسجل جوه العربية دي!
الجزء الأول
مش فارق معايا إن أمك بتموت! الأول تجهزي الأكل لل ضيف بتوع أمي، وبعد ما تخلصي ابقي روحي المستشفى!
الكلام ده خرج من بُق جوزي وهو ماسكني من دراعي قدام حماتي. كنت بقالي تلات ليالي منمتش، وعيني وارمة من العياط، ولسه قافلة مكالمة من المستشفى بيحذروني فيها إن أمي ممكن تفارق الحياة في أي لحظة.
اسمي مريم أحمد، عندي 34 سنة، وبعيش في مصر. بقالي ست سنين متجوزة من أحمد، الراجل اللي كل الناس كانت شايفاه الابن المثالي.
لما اتعرفت عليه، كنت بتبهر من اهتمامه بأمه، الحاجة فوزية. كان بيشتريلها الدوا، ويروح معاها للدكتور، وعمره ما كان بينسى عيد ميلادها.
كنت فاكرة إن الراجل اللي بيحب أمه بالشكل ده، أكيد هيحترم أمي ويقدرها هي كمان.
يا ريتني ما كنت صدقت!
بعد الجواز، اكتشفت إن التفاني اللي الناس شايفاه ده ليه تمن، وإن اللي لازم يدفع التمن ده هي أنا.
أحمد كان بيشتغل مدير مبيعات، ومرتبه حوالي 56 ألف جنيه في الشهر، أما أنا فكنت بشتغل محاسبة ومرتبي 23 ألف جنيه.
ومع ذلك، كان دايمًا بيقولي إنه محتاج يستثمر فلوسه عشان يأمّن مستقبلنا.
وفي الآخر، لقيت نفسي أنا اللي بدفع مصاريف الأكل والفواتير، وجزء كبير من مصاريف البيت.
ومش بس كده، ده كل مناسبة عائلية كانت بتتحط على دماغي أنا.
أحمد كان بيستقبل التهاني من الناس على عزوماته الجميلة، بينما أنا اللي بقضي بالساعات في المطبخ، وأفضل أنضف وأجهز الأكل وأخدم الضيوف لحد ما آخر واحد يمشي.
أما حماتي، فكانت عمرها ما بتشكرني.
كانت دايمًا تقولي باستهانة
ما هو الواحد بيتجوز ليه يا حبيبتي؟ الست الشاطرة هي اللي تعرف ترضي جوزها وأهله!
لكن الأسوأ من كل ده كان احتقارها لأهلي، اللي كانوا عايشين في إحدى قرى الدقهلية.
لما الحاجة فوزية كملت 64 سنة، أحمد جابلها كرسي مساج ب ألف جنيه، ودفع تمنه من فلوس مدخراتنا.
لكن لما أبويا كمل الستين، جوزي رفض حتى ييجي معايا نزوره.
وقال لي بمنتهى البرود
أبوكي عايش في البلد، بخمسمية جنيه يفرح ويعيش مبسوط!
بلعت الإهانة وسكت، لأن أمي كانت دايمًا بتنصحني إن الجواز محتاج صبر، وإن البيوت ما بتتخربش على كل مشكلة.
لحد ما أمي تعبت.
في البداية، كانت بتشتكي من وجع في بطنها، وبعدها بدأت تخس بشكل ملحوظ، لحد ما الدكاترة في مستشفى كبير بالقاهرة قالولنا الخبر اللي هدّ حياتي.
أمي عندها سرطان متقدم في الكبد، ومفيش فرصة لعملية جراحية تشفيها.
كان عندها 62 سنة بس!
حسيت إن الدنيا بتنهار فوق دماغي. سبت بيتي مؤقتًا، وفضلت جنب أمي في أيامها الأخيرة، بحاول أعوضها عن كل لحظة ممكن تكون آخر لحظة لينا سوا.
أما أحمد، فولا مرة كلّف نفسه يروح يزورها!
في صباح يوم من الأيام، رجعت البيت بسرعة عشان أجيب شوية بطاطين ومستلزمات نظافة كنت نسيتهم.
وأول ما دخلت، لقيت السفرة مليانة أكياس لحمة وخضار وزينة، والبيت كله متجهز كأنه داخل على فرح.
كانت حماتي قاعدة على الكرسي في صدر الصالة، وكأنها ملكة مستنية خدمها ينفذوا أوامرها.
أول ما شافني أحمد، قال بمنتهى العادية
كويس إنك جيتي! النهارده عيد ميلاد ماما ال، ولازم تجهزي أكل يكفي تلاتين شخص.
بصيت له وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
قلت له بصوت مخنوق من العياط
يا أحمد، أمي حالتها خطيرة جدًا! الدكاترة قالوا إنها ممكن تموت في أي لحظة. أرجوك، خلينا نأجل العزومة أو نطلب أكل جاهز من بره.
لكن حماتي خبطت بإيدها على السفرة، وصرخت في وشي
بطلي بقى تستغلي مرض أمك عشان تتهربي من واجباتك! كل شوية أمك أمك! هو إحنا مالناش حق نفرح؟!
حاولت أتماسك، وطلعت عشان ألم حاجتي وأرجع المستشفى.
لكن أحمد وقف قدامي ومسك دراعي بعنف.
وقال لي بتهديد
مش هتخرجي من هنا غير لما الحفلة تخلص!
حاولت أفلت إيدي من قبضته، لكنه فجأة ضربني بالقلم على وشي بقوة، لدرجة إني فقدت توازني وكنت هقع على الأرض.
حطيت إيدي على خدي، وبصيت له بصدمة.
ماكنتش متخيلة إن الراجل اللي عشت معاه ست سنين ممكن يوصل بيه الأمر إنه يمد إيده عليّا وأنا في الحالة دي.
لكن اللي حصل بعد كده كان أبشع.
مسكني بعنف، وجرّني لحد عربيته، وبعدها زقني في الكنبة اللي ورا.
وقال بصوت مليان تهديد
هتطبخي في المكان اللي أنا أقولك عليه، فاهمة؟!
سمعت صوت قفل الأبواب، وحسيت إني محبوسة جوه العربية.
وفي اللحظة اللي أحمد شغّل فيها الموتور، موبايلي رن.
بصيت على الشاشة، ولقيت اسم أبويا ظاهر قدامي.
أبويا كان بيتصل بيا، ودي كانت المكالمة اللي كنت بخاف منها أكتر من أي حاجة في الدنيا.
يا ترى أبوها كان عايز يقولها إيه؟ وهل مريم هتلحق تشوف أمها قبل فوات الأوان؟ والأهم، إيه اللي هيتسجل جوه العربية وهي لسه مش عارفة إن المكالمة دي هتغيّر حياتها كلها؟
تابعوا باقي القصة والنهاية المفاجئة في أول تعليق.
الجزء التاني
بصيت لشاشة الموبايل، وإيدي كانت بتترعش وأنا شايفة اسم بابا ظاهر قدامي.
رديت بسرعة، وسمعت صوته مخنوق وهو بيقول
يا مريم، إنتِ فين يا بنتي؟ المستشفى اتصلوا بيا وقالوا إن حالة أمك اتدهورت، وإنهم محتاجينك تكوني جنبها دلوقتي!
حسيت إن قلبي اتقبض، وصرخت من غير ما أحس
أنا جاية يا بابا، والله جاية! بس أنا مش عارفة أخرج من هنا!
أول ما جوزي أحمد سمعني، خطف الموبايل من إيدي وقفل المكالمة، وبعدها بصلي في المراية وقال ببرود
مش قولتلك مفيش مستشفى قبل ما تخلصي شغلك؟ أمي عندها عيد ميلاد، والناس كلها مستنيانا.
بصيت له وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
يا أحمد، دي أمي! الدكتور قال إنها ممكن تموت في أي لحظة! إنت إزاي قلبك مطاوعك تعمل فيا كده؟
رد من غير ما يبصلي
وأنا مالي؟ كل الناس عندها مشاكل. مش معنى إن أمك تعبانة إن الدنيا كلها تقف علشانك!
في اللحظة دي، حسيت إن آخر حاجة جوايا اتكسرت.
ست سنين وأنا بحاول أرضيه، وأتحمل إهانة أمه، وأقنع نفسي إن بكرة هيبقى أحسن. لكن دلوقتي، أمي كانت بين الحياة والموت، وهو كل اللي شاغله إن سفرة عيد الميلاد تتجهز في معادها!
العربية وقفت عند إشارة مرور، وأحمد مد إيده علشان يغير المحطة في الراديو.
بصيت حواليّا بسرعة، ولاحظت إن باب العربية مش مقفول بالمفتاح في اللحظة دي.
مسكت مقبض الباب، لكن قبل ما أفتحه، سمعت صوته بيزعق
إنتِ بتعملي إيه؟ اقعدي مكانك!
اتجمدت إيدي للحظة، لكنه كان مشغول بالموبايل، وبيكلم أمه علشان يطمنها إن الأكل هيتجهز في معاده.
استغليت انشغاله، وفتحت الباب ونزلت بسرعة.
صرخ باسمي، لكني ما التفتش.
جريت ناحية الرصيف، ودموعي نازلة من غير توقف، وأنا بحاول أوقف أي عربية توصلني للمستشفى.
وفجأة، سمعت صوت فرامل قوية ورايا.
كانت عربية أحمد.
نزل منها وهو بيزعق قدام الناس
ارجعي هنا حالًا يا مريم! إنتِ فضحتيني!
وقفت مكاني وبصيت له، ولأول مرة

تم نسخ الرابط