أمي كانت بتموت حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

ما خفتش منه.
قلت بصوت عالي
أنا مش راجعة معاك! أمي بتموت، وأنا رايحة لها، واللي عنده اعتراض يتحمل نتيجة أفعاله!
ناس بدأت تتجمع حوالينا، وواحد من أصحاب المحلات قرب يسألني إذا كنت محتاجة مساعدة.
أحمد حاول يمسك دراعي تاني، لكن الراجل وقف بيني وبينه وقال له
لو سمحت، سيبها. واضح إنها مش عايزة تروح معاك.
أحمد اتوتر لما لقى الناس بتبص له، فاضطر يرجع خطوتين، وهو بيهددني
والله ما هسيبك! إنتِ لسه ما تعرفيش أنا ممكن أعمل إيه!
ما رديتش عليه.
طلبت عربية أجرة، وطلعت فيها، وفضلت طول الطريق أتصل بالمستشفى وأطلب منهم يطمنوني على أمي.
لكن لما وصلت، لقيت بابا واقف قدام غرفة العناية المركزة، ووشه شاحب وعينيه مليانة دموع.
جريت عليه وسألته
ماما فين يا بابا؟ هي كويسة؟ طمني!
بصلي وسكت لحظات، وبعدها قال بصوت مكسور
الدكتور قال إننا لازم نستعد يا بنتي...
حسيت إن رجلي مش شيلاني، وسندت على الحيطة وأنا بعيط.
لكن قبل ما أدخل لأمي، بابا مسك إيدي وقال
في حاجة لازم تعرفيها يا مريم. أمك كانت مصممة إني ما أقولكيش غير لما تكوني هنا بنفسك.
بصيت له باستغراب، وقلبي بيدق بسرعة.
طلع من جيبه ظرف أبيض قديم، مكتوب عليه اسمي بخط أمي.
وقال
أمك سايبة لك جواب، وقالت لي أديهولك في الوقت المناسب. واللي مكتوب فيه ممكن يغيّر حياتك كلها.
مسكت الظرف وإيدي بتترعش، وفتحته ببطء.
لكن أول سطر قرأته خلاني أرفع عيني لبابا بصدمة...
لأن أمي كانت مخبية سر عن جوزي أحمد، سر لو اتكشف، ممكن يقلب حياته كلها!
الجزء الثالث السر اللي أمي خبّته عني طول السنين!
فتحت جواب أمي، وبدأت أقرأ أول سطر، وأنا مش قادرة أوقف رعشة إيديا.
بنتي وحبيبتي مريم، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، فده معناه إن الوقت اللي كنت مستنياه قرب، وإن لازم تعرفي الحقيقة اللي خبّيتها عنك سنين طويلة.
حطيت إيدي على بُقي، وكملت قراءة.
فاكرة الشقة الصغيرة اللي كنت بقولك إنها بتاعة خالتك؟ الحقيقة إنها كانت بتاعتي، وأنا بعتها من سنين، وحطيت فلوسها في حساب باسمك علشان أضمن إن يكون ليكي بيت تعيشي فيه إنتِ وابنك من غير ما تحتاجي لحد.
وقفت عن القراءة، وبصيت لبابا بذهول.
بيت إيه يا بابا؟ وحساب إيه؟ أنا أول مرة أسمع الكلام ده!
بابا أخد نفس طويل، وقعد على الكرسي اللي جنب باب غرفة العناية المركزة.
أمك كانت خايفة عليكي يا بنتي. كانت عارفة إنك بتتحملي فوق طاقتك، وإنك ممكن تفضلي مستحملة الإهانة علشان تحافظي على بيتك. فقررت تأمّن مستقبلك من غير ما تقولك.
رجعت أبص للرسالة، ولقيت أمي كاتبة
يا مريم، أنا مش عايزاكي تفضلي في أي مكان بيكسرك. الجواز مش معناه إنك تتنازلي عن كرامتك، ولا إنك تسمحي لحد يتحكم في حياتك.
الفلوس دي حقك، والبيت ده أمان ليكي ولابنك. استخدميهم علشان تبدأي حياة جديدة، ومتخليش خوفك من بكرة يخليكي تقبلي الظلم النهارده.
انفجرت في العياط.
ماكنتش بعيط علشان الفلوس أو البيت، لكن علشان أمي، وهي في أصعب أيام حياتها، كانت لسه بتفكر إزاي تحميني من الدنيا.
وفجأة، باب غرفة العناية المركزة اتفتح، وخرج الدكتور.
جرينا عليه أنا وبابا.
قال بهدوء
حالة المريضة حرجة جدًا، لكن لسه بنحاول نسيطر على الوضع. تقدروا تدخلوا تشوفوها لدقايق.
دخلت بسرعة، ولما شفت أمي نايمة على السرير والأجهزة حواليها، حسيت إن قلبي بيتعصر.
قربت منها، ومسكت إيدها برفق.
يا أمي، أنا جيت يا حبيبتي... أنا جنبك أهو.
فتحت عينيها بصعوبة، ولما شافتني حاولت تبتسم.
مريم... إنتِ جيتي؟
انهرت وأنا ببوس إيدها.
أيوه يا أمي، جيت. سامحيني إني اتأخرت عليكي.
حركت راسها ببطء، وقالت بصوت ضعيف
مالكيش ذنب يا بنتي... إوعي تلومي نفسك على حاجة مش بإيدك.
وبعد لحظات، همست
خلي بالك من نفسك ومن ابنك... وما ترجعيش لحد يوجع قلبك.
هزيت راسي وأنا مش قادرة أتكلم.
فضلت جنبها، أحكيلها عن ابني، وعن الحاجات اللي كانت بتحبها، وأدعي ربنا يخفف عنها.
لكن بعد وقت قصير، الأجهزة بدأت تصدر أصوات متتالية، والممرضات اتحركوا بسرعة حوالين السرير.
طلبوا مني أخرج.
وقفت بره الغرفة، وبابا جنبي، وإحنا الاتنين مش قادرين نعمل أي حاجة غير الدعاء.
وبعد دقائق بدت كأنها سنين، خرج الدكتور.
بص لنا بحزن، وقال
البقاء لله... حاولنا نعمل كل اللي نقدر عليه.
في اللحظة دي، الدنيا اسودّت في عيني.
أمي راحت.
أكتر إنسانة كانت بتحبني في الدنيا مشيت، وأنا حتى ما لحقتش أقولها كل الكلام اللي جوايا.
عدّى يومين على وفاة أمي، كنت خلالهم عايشة كأني في حلم تقيل.
لكن في وسط حزني، تليفوني بدأ يرن بشكل متواصل.
كان أحمد.
في الأول ما رديتش، لكنه فضل يتصل لحد ما اضطرّيت أفتح الخط.
قال بصوت متضايق
إنتِ فين يا مريم؟ بقالك يومين مش في البيت! أمي زعلانة، والبيت مقلوب، وإنتِ مش بتردي على حد!
ما سألنيش حتى عن أمي.
ما قالش لي كلمة مواساة واحدة.
كل اللي كان شاغله إن البيت مش مترتب وإن أمه متضايقة.
سألته بصوت هادي، رغم إن قلبي كان بيتقطع
إنت عارف إن أمي ماتت؟
سكت لحظة، وبعدها قال
أيوه، عرفت. ربنا يرحمها. بس برضه مش معنى كده إنك تسيبي بيتك وتختفي بالشكل ده.
قفلت عيني، وأخدت نفس طويل.
أنا مش هرجع البيت دلوقتي يا أحمد. ولما أكون جاهزة، هنتكلم.
صرخ في التليفون
إنتِ بتتحديني؟! إنتِ فاكرة إنك تقدري تعيشي من غيري؟!
رديت لأول مرة من غير خوف
أيوه، أقدر.
وقفلت المكالمة.
وبعدها فتحت الرسالة تاني، وطلعت الورق اللي بابا اداهولي من المحامي اللي كان بيتابع أملاك أمي.
لكن وأنا بقلب في المستندات، لقيت ورقة مختلفة عن باقي الأوراق.
كانت صورة لعقد بيع قديم، واسم المشتري المكتوب فيه خلاني أتجمد مكاني.
المشتري كان أحمد، جوزي!
وتحت اسمه كان فيه تاريخ يرجع لقبل جوازنا بشهور.
بصيت للورقة مرة، واتنين، وتلاتة، وأنا بحاول أفهم.
إيه علاقة أحمد بممتلكات أمي؟ وليه أمي كانت محتفظة بالعقد ده كل السنين دي؟
قلبت الورقة، فلقيت بخط أمي جملة قصيرة مكتوبة على ظهرها
لو أحمد حاول ياخد منك حقك في يوم من الأيام، وريه الورقة دي، واسأليه عن ال...
لكن آخر كلمة كانت ممسوحة، وكأن حد تعمّد يخفيها!
يتبع...
الجزء الرابع الحقيقة اللي أحمد حاول يخبيها سنين!
فضلت ماسكة الورقة، وبحاول أفهم إيه اللي ممكن يربط أحمد بأمي قبل ما نتجوز.
اتصلت ببابا، وطلبت منه ييجي يشوف المستندات.
أول ما دخل وشاف العقد، اتغير لون وشه، وقعد على الكرسي من غير ما ينطق.
سألته بقلق
إنت تعرف حاجة عن الورقة دي يا بابا؟
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
أيوه يا بنتي، أعرف. بس كنت أتمنى إنك ما تعرفيش الحقيقة بالطريقة دي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حقيقة إيه؟ أرجوك، ما تخبيش عني حاجة تاني!
بابا مسك الورقة، وبدأ يحكي.
قبل جوازي من أحمد بشهور، كانت أمي باعت قطعة أرض صغيرة ورثتها عن أهلها. أحمد وقتها كان بيتعامل مع واحد من معارف العيلة، وعرف إن أمي بتدور على مشتري للأرض.
اتفق معاها إنه يشتريها، لكن بعد فترة حصلت مشكلة في إجراءات التسجيل، واضطروا يحتفظوا بنسخ من العقود والمراسلات لحد ما الموضوع يتحل.
سألته بذهول
يعني أحمد كان يعرف أمي قبل ما نتجوز؟
رد بابا
أيوه، بس معرفتهم كانت بسبب موضوع الأرض.
تم نسخ الرابط