مستندات غريبة حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

رفعت رأسها بسرعة.
الملف رقم ١٩ موجود فين؟
أحمد بص لنادية، ونادية بصت له، وكأن كل واحد فيهم مستني التاني يتكلم.
وفي اللحظة دي، رن موبايل منى برسالة من كريم
منى، لازم تعرفي إن فيه حد دخل مكتب أبوكي من شوية، وسرق الملفات القديمة. لكن أنا لحقت أصوّر آخر صفحة من الملف رقم ١٩ قبل ما تختفي.
بعد ثواني، وصلت الصورة.
منى فتحتها، وقرأت الاسم المكتوب في آخر الصفحة.
وبعدين رفعت عينيها ببطء ناحية أمها.
ماما... الاسم ده اسم جدي!
نادية غمضت عينيها، وكأنها كانت عارفة إن اللحظة دي هتيجي يومًا ما.
أيوه يا بنتي. جدك هو اللي أسس الشركة، لكنه قبل وفاته اكتشف إن شريكه بيحاول يستولي على ممتلكاته. وكتب الملف ده عشان يثبت الحقيقة.
منى سألت
بس جدي مات قبل ما أتجوز أحمد بسنين! إزاي اسمه مرتبط بكل اللي بيحصل دلوقتي؟
نادية ردت بصوت مرتعش
لأن شريكه القديم كان والد جيسيكا ميلر، والشركة اللي بيستخدموها دلوقتي اتأسست على نفس المستندات المزورة اللي بدأت المشكلة من سنين.
أحمد قرب من الملف، وفجأة لاحظ توقيعًا في أسفل الصفحة.
وشه اتغير تمامًا.
منى سألته
إنت تعرف التوقيع ده؟
أحمد رد بصوت خافت
أيوه... ده توقيع الشخص اللي سلّمني أول مستندات الصفقة.
مين هو؟!
أحمد رفع عينيه وقال
عمك محمود السيوفي مش هو اللي رجع من الموت... الشخص اللي رجع فعلًا هو جدي، مؤسس الشركة، واللي كل الناس كانت فاكرة إنه مات من عشرين سنة!
منى مسكت طرف الترابيزة عشان تقدر تقف.
لكن قبل ما أي حد يستوعب المفاجأة، دخل موظف البنك بسرعة وقال
أستاذة منى، فيه راجل بره بيطلب مقابلتك، وبيقول إن معاه دليل يثبت إن الوصية اللي في إيدك مش آخر وصية كتبتها والدتك!
منى بصت ناحية باب البنك، وقلبها بيدق بعنف.
لأن الراجل اللي كان واقف بره، كان شبه جدها المتوفى في كل تفصيلة... حتى العلامة القديمة اللي كانت في إيده!
الجزء السابع الوصية التانية والسر المدفون! 
منى فضلت واقفة قدام باب البنك، مش قادرة تتحرك.
الراجل اللي واقف بره كان كبير في السن، شعره أبيض، وفي إيده عصاية خشب، لكن أكتر حاجة لفتت نظرها كانت العلامة الموجودة على إيده اليمين.
نفس العلامة اللي شافتها في صور جدها القديمة!
بصت لأمها وهمست
ماما، هو ده جدي فعلًا؟!
نادية وشها شحب، وقعدت على أقرب كرسي.
مستحيل... أنا شفت شهادة وفاته بنفسي!
الراجل دخل بخطوات بطيئة، وحط عصايته جنب الكرسي، وبص لمنى مباشرة.
كبرتي يا بنت نادية. آخر مرة شوفتك فيها كنتِ لسه طفلة صغيرة.
منى قربت منه بحذر.
إنت مين؟ وإزاي تعرف أمي؟
الراجل طلع من جيبه صورة قديمة، وحطها قدامها.
كانت صورة لجدها وهو شايلها وهي طفلة، وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط إيد أمها
جدو هو الأمان الحقيقي لمنى.
منى بصت للصورة، وبعدها رفعت عينيها للراجل.
إنت جدي؟!
هز راسه ببطء.
أيوه يا بنتي. اسمي فؤاد السيوفي، وأنا جدك من ناحية أمك.
نادية قامت من مكانها، ووقفت قدامه وهي مش قادرة تمنع دموعها.
إنت عايش؟! ليه خليتنا نصدق إنك مت؟
فؤاد رد بحزن
لأن اللي حصل زمان كان أكبر من مجرد خلاف على الشركة. اكتشفت إن شريكي بيزوّر المستندات وبيحوّل الأرباح لحسابات تانية، ولما واجهته، اتعرضت لحادث خلاني أختفي فترة طويلة للعلاج. وبعدها اكتشفت إن فيه ناس استغلوا غيابي وأعلنوا وفاتي بمستندات مزورة.
منى سألته بحدة
طب وإيه علاقة كل ده بأحمد؟!
فؤاد بص لأحمد اللي كان واقف ساكت طول الوقت.
أحمد اكتشف جزء من الحقيقة من سنين، لكنه مقدرش يوصل للشخص المسؤول. ولما ظهرت محاولات الاستيلاء على أسهمك، قرر يتدخل، لكنه ارتكب أخطاء كبيرة وهو بيحاول يخفي اللي عرفه عنك.
منى ردت بغضب
أخطاء؟ ده كان عايزني أمضي على أوراق ممكن تضيع حقي!
أحمد نزل عينيه وقال
معاكي حق. مفيش مبرر للي عملته. أنا كنت فاكر إني أقدر أسيطر على الموضوع، لكني زودته تعقيدًا.
منى تجاهلته وبصت لجدها.
إنت قلت إن معاك دليل على وصية تانية. فين الوصية دي؟
فؤاد فتح حقيبته، وطلع ظرفًا مختومًا.
دي آخر وصية كتبتها نادية قبل اختفائها، وفيها تعديل مهم جدًا.
نادية شهقت.
أنا مفيش أي وصية تانية كتبتها!
فؤاد بص لها باستغراب.
إنتِ كتبتيها قبل الحادثة بأيام، وسلمتيها للمحامي القديم بتاع العيلة.
نادية هزت راسها بعنف.
لأ، أنا كتبت وصية واحدة بس، وكانت معايا نسخة منها!
فؤاد فتح الظرف، وطلع المستند.
منى بدأت تقرأ، وبعد سطور قليلة، وقفت فجأة.
إيه الكلام ده؟!
الوصية بتقول إن جزءًا من أسهم الشركة مخصص لإنشاء صندوق مالي لحماية حقوق العاملين، وإن إدارة الصندوق لازم تكون مستقلة عن أي فرد من أفراد العيلة.
لكن في الصفحة الأخيرة، ظهر شرط غريب
في حالة ثبوت تزوير أي مستند متعلق بملكية الأسهم، تنتقل إدارة الصندوق مؤقتًا إلى الشخص المذكور في الملحق السري.
منى قلبت الورقة بسرعة.
فين الملحق السري؟!
فؤاد قال
مش معايا. النسخة الأصلية كانت في مكتب المحامي، واختفت من يوم ما اختفى محمود السيوفي.
أحمد رفع رأسه فجأة.
استنوا... أنا فاكر حاجة!
كلهم بصوا له.
من شهر، جالي ظرف من غير اسم المرسل. كان جواه ورقة مكتوب عليها رقم خزنة، ومعاها جملة الملحق السري هو المفتاح الوحيد لحماية أسهم منى.
منى سألته بغضب
وإنت مخبي المعلومة دي عني ليه؟!
أحمد رد بصوت منخفض
لأني خفت إن الشخص اللي بعت الظرف يكون بيراقبني، وكنت بحاول أعرف هو مين قبل ما أقولك.
فؤاد مد إيده وقال
وريني الورقة.
أحمد فتح موبايله وطلع صورة الظرف.
فؤاد فضل يبص للصورة عدة ثوانٍ، وبعدها قال
أنا أعرف الخط ده.
منى قربت منه.
خط مين؟
فؤاد رفع عينيه وقال
ده خط المحامي اللي كتب وصية أمك... والمحامي ده مات من خمس سنين!
وفي اللحظة نفسها، موبايل منى رن بمكالمة من رقم مجهول.
ردت، وسمعت صوت راجل بيقول
لو عايزة تعرفي مين اللي أخفى الملحق السري، روحي للمخزن القديم اللي جنب الشركة. لكن لازم تروحي قبل منتصف الليل.
منى سألت
إنت مين؟
الراجل رد بجملة واحدة
أنا محمود السيوفي، وعندي الدليل اللي هيثبت مين سرق حق عيلتك.
وبعدين قفل الخط.
منى بصت لجدها، وبعدها لأمها، وقالت بحسم
المرة دي مش هسيب حد يقرر مصيري مكاني. هنروح للمخزن، وهنعرف الحقيقة مهما كانت.
لكنها مكنتش تعرف إن الشخص اللي مستنيهم جوه المخزن كان مجهز لهم مفاجأة هتغيّر كل حاجة...
لأن أول ما وصلوا، لقوا باب المخزن مفتوح، وعلى الأرض ملف مكتوب عليه اسم منى، وتحته جملة واحدة إنتِ مش الوريثة الوحيدة.
الجزء الثامن الوريثة التانية! 
منى وقفت قدام باب المخزن، وعينيها معلقة بالملف اللي على الأرض.
إنتِ مش الوريثة الوحيدة.
الجملة كانت مكتوبة بخط كبير على غلاف الملف، وتحتها اسمها بالكامل.
جدها فؤاد قال بقلق
محدش يلمس حاجة قبل ما نفهم إحنا فين.
لكن منى كانت مشغولة بحاجة واحدة.
يعني إيه مش الوريثة الوحيدة؟ هو فيه حد تاني له حق في ميراث أمي؟
نادية بصت لأبوها، وملامحها اتغيرت.
بابا، إنت قلتلي زمان إن كل حقوق العيلة اتحددت في الوصية. إيه اللي مخبيه عننا؟
فؤاد مردش.
منى قربت منه وقالت
أنا تعبت من الأسرار. كل واحد فيكم عنده حكاية مختلفة، وأنا اللي بدفع تمن سكوتكم!
فؤاد أخد نفس طويل، وبعدين أشار للملف.
افتحيه يا منى. يمكن المرة دي نعرف الحقيقة كاملة.
فتحت الملف، ولقت جواه شهادة ميلاد قديمة، وصورة لطفلة حديثة الولادة، ومستند عليه ختم مستشفى من عشرين سنة.
لكن الاسم المكتوب في شهادة الميلاد خلاها تتجمد.
الطفلة اسمها ليلى نادية السيوفي.
منى رفعت رأسها ناحية أمها.
ماما... إنتِ كان عندك بنت تانية غيري؟!
نادية حطت إيدها على بقها، والدموع لمعت في عينيها.
ليلى...
منى مسكت المستند بإيد مرتعشة.
مين ليلى؟!
نادية قعدت على صندوق خشب، وقالت بصوت مكسور
ليلى كانت بنتي. أختك التوأم يا منى.
منى حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
أختي التوأم؟! إنتِ بتقولي إيه؟! طول عمري فاكرة إني بنتك الوحيدة!
نادية بدأت تعيط.
بعد ولادتكم، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى. قالولي إن واحدة منكم محتاجة رعاية خاصة، وبعد أيام بلغوني إنها ماتت. كنت منهارة، ومقدرتش أراجع أي مستندات وقتها.
منى بصت لشهادة الميلاد مرة تانية.
طب إزاي فيه شهادة ميلاد باسمها؟ وليه الورق ده موجود هنا؟
فؤاد رد
لأننا اكتشفنا بعد سنين إن فيه خطأ في سجلات المستشفى، وإن الطفلة اللي اتقال إنها ماتت اتسلمت لعيلة تانية بمستندات غير مكتملة.
منى قربت من جدها.
يعني أختي ممكن تكون عايشة؟
فؤاد هز راسه.
أيوه، وده السبب اللي خلاني أقول إنك مش الوريثة الوحيدة. ليلى ليها حقوق قانونية لازم تتراجع وتتحدد، زيها زيك.
في اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات جاية من آخر المخزن.
كلهم التفتوا ناحية الصوت.
ظهرت ست شابة، لابسة معطف طويل، وفي إيدها ظرف أبيض.
بصت لمنى وقالت
أخيرًا قابلتك.
منى سألتها بحذر
إنتِ مين؟
الست قربت وحطت الظرف على الصندوق.
اسمي ليلى.
نادية قامت من مكانها بسرعة، وفضلت باصة للست وكأنها مش قادرة تصدق عينيها.
ليلى؟!
الست
تم نسخ الرابط