مستندات غريبة حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

أبدًا.
منى يا بنتي لو التسجيل ده وصلك، يبقى أحمد بدأ ينفذ خطته، ولازم تعرفي إن أبوكي مش عارف كل الحقيقة.
منى وقفت مكانها، والدموع نزلت من عينيها.
الصوت كمل
أنا عايشة، لكن مش هقدر أرجع قبل ما تعرفي مين اللي باعني زمان، ومين اللي بيحاول يسرق حقك دلوقتي.
التسجيل انتهى فجأة.
منى بصت لأبوها، وبعدين لإيثان، وأخيرًا لكريم.
أمي عايشة؟! مين فيكم كان عارف؟!
ولا واحد فيهم رد.
لكن قبل ما منى تفقد أعصابها، وصلتها رسالة أخيرة فيها عنوان ومكتوب تحتها
تعالي لوحدك الساعة عشرة بالليل وهتعرفي ليه أمك اختفت، وليه أبوكي خبّى عنك الحقيقة كل السنين دي.
والسؤال اللي فضل يطارد منى وهي بتبص للعنوان
هل أمها فعلًا عايشة، ولا حد بيستخدم صوتها عشان يوقعها في فخ جديد؟
الجزء الخامس المواجهة اللي محدش كان مستعد لها! 
منى فضلت باصة للرسالة، وعقلها مش قادر يستوعب إن أمها ممكن تكون عايشة طول السنين دي.
إيثان مد إيده ياخد الموبايل، لكنها بعدته عنه.
لأ، المرة دي محدش هياخد مني أي حاجة. أنا هعرف الحقيقة بنفسي.
إيثان قال بقلق
منى، مينفعش تروحي العنوان ده لوحدك. إحنا لسه منعرفش مين بعت الرسالة.
وأنا مش هفضل طول عمري بخاف من أسرار الناس اللي حواليا.
بعد نقاش طويل، وافقت تقابل صاحبة الرسالة في مكان عام، بعد ما احتفظت بنسخة من كل المستندات، وبلغت شخصًا موثوقًا بموعد المقابلة ومكانها.
الساعة عشرة بالليل، وصلت منى لمبنى قديم في وسط البلد.
المكان كان هادي بشكل غريب، وفي آخر الطرقة، لقت باب شقة مفتوح.
خبطت مرتين.
سمعت صوت ست من جوه
ادخلي يا منى.
دخلت بخطوات مترددة، وفجأة شافت ست قاعدة جنب الشباك، شعرها بقى أبيض، وملامحها اتغيرت، لكن عينيها كانت نفس العيون اللي فضلت تفتكرها طول عشر سنين.
الست قامت ببطء.
منى...
منى وقفت مكانها، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
ماما؟!
جريت عليها وحضنتها بقوة، وفضلت تعيط وهي بتقول
إنتِ كنتِ فين؟! ليه سيبتيني كل السنين دي؟! أنا كنت محتاجاكي!
أمها حضنتها، لكن بدل ما ترد، فضلت تبكي بصمت.
وبعد دقائق، منى بعدت عنها وبصت في عينيها.
أنا عايزة أفهم كل حاجة. ليه اتقال إنك متِ؟ وليه أبويا خبّى عني الحقيقة؟
نادية مسحت دموعها وقالت
لأن يوم الحادثة، اكتشفت إن فيه ناس من داخل الشركة بيحوّلوا فلوس من غير علمي. ولما هددتهم إني هبلغ عنهم، حصلت حادثة العربية، وبعدها وصلتني تهديدات خلتني أختفي مؤقتًا لحماية نفسي.
منى سألتها بصدمة
وأحمد كان له علاقة بالموضوع؟
نادية سكتت لحظة، وبعدين قالت
أحمد كان موظفًا صغيرًا في الشركة وقتها، لكنه اكتشف المستندات اللي تثبت التلاعب. بدل ما يساعدني، احتفظ بنسخ منها، وبدأ يستخدمها عشان يضغط على الناس اللي كانوا متورطين.
منى حسّت بالغضب بيزيد جواها.
يعني جوازي منه مكنش صدفة؟
نادية ردت بحذر
مش هقدر أقولك إنه اتجوزك عشان الميراث من غير دليل قاطع. لكن بعد جوازكم، اكتشفت إن فيه محاولات متكررة للوصول لحساباتك ومستنداتك الخاصة.
منى نزلت عينيها، وافتكرت كل مرة وقّعت فيها على ورق من غير ما تقراه كويس، لمجرد إنها كانت واثقة في جوزها.
لكنها رفعت رأسها فجأة.
طب ليه رجعتي دلوقتي؟
نادية فتحت درجًا صغيرًا وطلعت منه مفتاحًا قديمًا.
لأن محمود السيوفي رجع، ومعاه النسخة الأصلية من الاتفاق اللي يثبت حقوقك وحقوقي.
منى شهقت.
محمود عايش فعلًا؟!
نادية هزت راسها.
أيوه، لكنه مش الشخص اللي الناس فاكره. هو اختفى عشان كان بيحاول يجمع أدلة على التلاعب المالي، ولما عرف إن أسهمك في خطر، قرر يظهر تاني.
قبل ما منى تقدر تسأل سؤالًا جديدًا، جرس الباب رن.
نادية اتجمدت مكانها.
وبصت لمنى وقالت بصوت واطي
محدش يعرف عنواني غير شخص واحد... وده معناه إن فيه حد عرف إنك جيتي هنا.
منى قربت من الباب بحذر، وبصت من العين السحرية.
كان أحمد واقف بره، ومعاه ملف أسود.
سمعته بيقول في الموبايل
أنا وصلت. المرة دي لازم الموضوع يخلص، قبل ما منى تعرف كل حاجة.
منى رجعت خطوتين لورا، وقلبها بيدق بعنف.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت لما أحمد دخل الشقة، وبص ناحية نادية، وبعدها حط الملف على الترابيزة وقال
أنا جاي أرجّعلكم حقكم، بس لازم تسمعوا اللي حصل من عشر سنين قبل ما تحكموا عليَّ.
منى صرخت فيه
إنت عايزنا نصدقك بعد كل اللي عملته؟!
أحمد فتح الملف، وطلع صورة قديمة.
كانت الصورة لأم منى، وأبوها، ومحمود السيوفي، وشخص رابع واقف في الخلفية.
منى قربت من الصورة، ولما شافت الشخص الرابع، اتسمرت مكانها.
كان إيثان!
أحمد بص لها وقال
إيثان مش مجرد زميلك القديم يا منى. هو كان المحاسب المسؤول عن مراجعة الحسابات يوم اختفاء أمك، وهو اللي اكتشف أول تحويل مالي مشبوه.
منى هزت راسها بعدم تصديق.
بس إيثان هو اللي ساعدني أكتشف التوكيل!
أحمد رد
لأنه كان عايز يوصل للمستند الأصلي من خلالك، قبل ما حد تاني يوصله.
في اللحظة دي، موبايل منى رن.
كان إيثان.
ردت وحطت المكالمة على السماعة الخارجية.
إنت كنت عارف إن أمي عايشة؟!
إيثان سكت، وبعدها قال
أيوه، لكن فيه حاجة أحمد مش هيقولها لك أبدًا.
منى صرخت
قول!
إيثان رد بصوت هادي
الشخص اللي زوّر التوكيل بتاعك مش أحمد، ولا كريم، ولا أبوكي... الشخص ده هو اللي ماسك مفتاح الخزنة اللي فيها الوصية الأصلية لأمك.
منى بصت للمفتاح القديم اللي في إيد أمها، وبعدها رفعت عينيها لأحمد.
أحمد كان بيبص للمفتاح برعب واضح.
ولأول مرة، فهمت منى إن القضية كلها مش مجرد أسهم وبيت...
لأن الوصية الأصلية كانت بتخفي سرًا ممكن يغيّر حياة العيلة كلها، والاسم المكتوب فيها كان اسم منى نفسها!
الجزء السادس الوصية اللي قلبت حياة منى! 
منى فضلت باصة للمفتاح القديم اللي في إيد أمها، وبعدها بصت لأحمد اللي كان واقف قدامها ووشه متغير تمامًا.
إيه اللي في الوصية دي يا أحمد؟ وإنت خايف منها ليه بالشكل ده؟
أحمد حاول يتكلم، لكن نادية سبقته وقالت
الوصية دي مش بتتكلم عن الفلوس وبس يا بنتي. دي بتثبت إن أسهم الشركة اللي باسمك كانت أمانة عند أبوكي، وإن محدش من حقه يتصرف فيها من غير موافقتك.
منى عقدت حواجبها.
طب ما ده حقي من البداية! إيه السر اللي مخلي كل الناس دي بتحاول توصل للوصية؟
نادية فتحت حقيبتها وطلعت ورقة قديمة.
لأن أمك قبل ما تختفي اكتشفت إن فيه جزء كبير من أرباح الشركة اتسحب على مدار سنين، وإن الشخص اللي كان مسؤول عن مراجعة الحسابات أخفى المستندات الأصلية.
منى سألت بسرعة
مين الشخص ده؟
نادية بصت لأحمد، لكنه نزل عينيه للأرض.
إيثان.
منى رجعت خطوة لورا.
إيثان؟! إنتوا كلكم عايزين تقنعوني إن الشخص الوحيد اللي ساعدني هو اللي ورا كل ده؟!
أحمد رد
أنا مش بطلب منك تصدقيني. أنا بطلب منك تراجعي الأدلة بنفسك.
وبعدين فتح الملف الأسود، وطلع كشف حساب قديم، وأشار على مجموعة تحويلات مالية.
كل تحويل كان خارج من حساب الشركة لحساب مختلف، لكن فيه حساب واحد اتكرر اسمه أكتر من مرة.
حساب مؤسسة خيرية كانت أم منى بتدعمها قبل وفاتها.
منى قربت من الورق، وبدأت تقرأ التفاصيل.
يعني الفلوس كانت بتروح لمؤسسة خيرية؟
نادية هزت راسها.
ده اللي كان ظاهر في الحسابات. لكن المؤسسة دي اتقفلت من سنين، ومحدش عرف الفلوس راحت فين بعدها.
أحمد أضاف
من شهرين، اكتشفت إن الحساب القديم اتفتح تاني، وإن فيه حد بيستخدمه عشان يحوّل الأموال لشركات جديدة.
منى بصتله بحدة.
وإنت اكتشفت ده، وبدل ما تيجي تقولي، جهزتلي ورق عشان أتنازل عن أسهمي؟!
أحمد سكت، وبعد لحظات قال
أنا غلطت لما حاولت أتعامل مع الموضوع لوحدي. كنت فاكر إني أقدر أوصل للشخص المسؤول من غير ما أقلقك.
منى ردت بغضب
لأ، إنت كنت عايز تتحكم في كل حاجة من غير ما أعرف!
قبل ما أحمد يرد، نادية أخدت المفتاح من إيدها وقالت
كفاية كلام. لازم نروح للخزنة قبل ما المستندات تختفي.
بعد ساعة، وصلوا لبنك قديم كانت نادية محتفظة فيه بخزنة خاصة.
الموظف راجع المستندات، وبعد ما اتأكد من هويتها، سمح لها بفتح الخزنة.
نادية حطت المفتاح في مكانه، وفتح الباب المعدني ببطء.
جوا الخزنة كان فيه صندوق صغير، ومظروف بني، وصورة عائلية قديمة.
منى أخدت المظروف وفتحته.
كانت جواه وصية مكتوبة بخط أمها، ومعاها مستندات تثبت ملكيتها للأسهم، وكمان خطاب موجه لمنى شخصيًا.
فتحت الخطاب وبدأت تقرأ
إلى ابنتي منى،
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى فيه حد حاول يخليكي تشكي في الناس اللي حواليكي، أو يقنعك إن حقك ممكن يضيع لوحده.
أنا سبتلك الأسهم دي عشان تكون مصدر أمان ليكي، مش سبب في صراع بينك وبين عيلتك.
لكن فيه حقيقة لازم تعرفيها الشخص اللي كان بيحوّل أموال الشركة استخدم اسمي وتوقيعي في مستندات مزورة، وبعد اختفائي، احتفظ بنسخ من الأوراق الأصلية عشان يقدر يتحكم في باقي الشركاء.
لو عايزة توصلي للحقيقة، دوري على الملف رقم ١٩، لأنه بيحتوي على اسم الشخص اللي بدأ كل ده.
منى
تم نسخ الرابط