مستندات غريبة حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

لقيت مستندات غريبة في شنطة جوزي والسر اللي اكتشفته قلب حياتي!
كانت قطعة ملابس داخلية من الدانتيل مستخبية وسط ورق الشغل في شنطة جوزي أحمد.
كانت سودا، من الدانتيل الرقيق، وفيها فيونكة صغيرة عند الوسط. استغربت جدًا وجودها وسط أوراقه، لأني متأكدة إنها مش بتاعتي.
وقبل ما أقدر أسأله عنها، دخل الشقة واتصدم أول ما شافها في إيدي.
يا منى، حبيبتي، أنا أقدر أشرحلك كل حاجة...
اتجمد أحمد مكانه جنب باب الشقة. إحنا متجوزين بقالنا عشر سنين، وعمره ما اتوتر بالشكل ده قدامي.
رفعت القطعة بإصباعين وقلتله
تشرحلي إيه بالظبط؟
فتح بقه، لكنه معرفش يرد.
وفي الآخر، حطيت القطعة على الترابيزة وقلت بكل هدوء
اطلع خد دش، وأنا هحضر العشا.
بصلي أحمد باستغراب. غالبًا كان متوقع إني أزعق وأطلب منه تفسير فوري، لكن هدوئي خلاه مش فاهم أنا بفكر في إيه.
ولما عدى من جنبي، لاحظت ريحة عطر الياسمين في هدومه.
وده كان غريب، لأنه طول عشر سنين كان بيتجنب العطور اللي فيها ريحة الياسمين بسبب حساسيته منها.
في الفترة الأخيرة، بقى يستخدم العطر ده باستمرار، وكل ما أسأله عن سبب التغيير، يرد باختصار
زهقت من الروائح القديمة، وقلت أغيّر شوية.
وقتها افتكرت إن التغييرات اللي حصلت في حياته أكبر بكتير من مجرد عطر جديد.
من ست شهور، أحمد بدأ يسافر كتير بحجة الشغل.
ومن أربع شهور، غيّر الرقم السري لموبايله.
ومن تلات شهور، اشترك في جيم، وجدّد هدومه، وبدأ يهتم ببشرته وشكله أكتر من المعتاد.
كان دايمًا يقولي
لازم أهتم بمظهري قدام العملاء، خصوصًا إن شغلي بقى محتاج مقابلات مهمة.
وكنت بصدقه، لأن مكنش عندي سبب أشك في كلامه.
قبلها بشهر، وأنا بجهزله شنطة السفر عشان يحضر مؤتمر، لقيت علبة غريبة وسط حاجته. ولما سألته عنها، قالي إنها هدية دعائية من الفندق، وبعدها حطها في درج مكتبه ونسي الموضوع.
لكن اللي شغل تفكيري فعلًا مكنش القطعة اللي لقيتها في الشنطة، إنما ورقة مطوية كانت مستخبية تحت ملفات الشركة.
الورقة كان مكتوب فيها اسمي بالكامل، ورقم بطاقتي، وتفاصيل عن البيت اللي عايشين فيه.
ولما حاولت أقرا باقي الكلام، سمعت صوت أحمد جاي من الطرقة، فرجعتها مكانها بسرعة.
في الليلة دي، بعد ما نام، افتكرت إن موبايله كان مفتوح قدامي من كام يوم، لما طلب مني أراجعله رسالة تخص الشغل.
جربت الرقم السري اللي كان بيستخدمه زمان، لكنه اتغير.
وبعد محاولات، افتكرت إنه ذكر تاريخ ميلاده في كلامنا من فترة.
جربته والموبايل اتفتح!
فتحت الرسائل، ولقيت محادثة مع واحدة اسمها جيسيكا ميلر، المديرة التنفيذية لشركة مستحضرات تجميل، وهي نفسها الشركة اللي أحمد كان بيتفاوض معاها على صفقة كبيرة.
لكن اللي لفت نظري مش الكلام العادي اللي بينهم، إنما رسالة حديثة مكتوبة من جيسيكا
هي مضت على الورق خلاص؟
رد أحمد
لسه، بس بكرة هتمضي. قلتلها إنها مجرد إجراءات ضريبية.
جيسيكا
تمام، بعدها البيت والأسهم هيبقوا تحت سيطرتنا.
أحمد
متقلقيش، منى عمرها ما بتراجع الورق اللي بحطه قدامها.
فضلت باصة للشاشة، ومش قادرة أستوعب اللي بقراه.
بيتنا؟!
أسهمي؟!
البيت اللي عايشين فيه كان متشري في الأساس بفلوس ميراثي، أما الأسهم فكانت ملكي في شركة كنت مستثمرة فيها قبل جوازي.
وفجأة، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ورقة غريبة في شنطة سفر.
أحمد كان بيجهز مستندات ممكن تخليني أخسر حاجات تعبت سنين عشان أمتلكها.
سمعت خطواته في الطرقة، فرجعت الموبايل مكانه بسرعة.
ظهر أحمد وهو بيبتسم وقال
حبيبتي، بكرة هييجي موثّق للشقة. محتاجك تمضي على شوية ورق، مجرد إجراءات بسيطة.
ابتسمتله وقلت
حاضر يا حبيبي.
قرب مني وربّت على كتفي.
كنت عارف إني أقدر أعتمد عليكي.
فضلت أبصله وهو رايح ناحية أوضة النوم.
ولأول مرة من عشر سنين، محستش إني عاجزة عن التصرف.
لأن أحمد ارتكب غلطة كبيرة.
كان فاكر إني لسه نفس الست اللي سابت مستقبلها المهني عشانه.
لكنه نسي حاجة مهمة جدًا.
قبل ما أعرفه أصلًا، كنت بشتغل في مجال التحقيق في عمليات الاحتيال المالي وكشف التلاعب في الحسابات.
وفي الليلة دي، مسكت موبايلي واتصلت بشخص مبكلموش من سنين طويلة.
إيثان، أنا منى. محتاجة منك تراجعلي شوية مستندات.
زميلي القديم سكت للحظات، وبعدين سألني
مستندات إيه؟
بصيت على شنطة أحمد المفتوحة فوق الترابيزة وقلت
المستندات اللي جوزي عايزني أمضي عليها بكرة.
إيثان سكت شوية قبل ما يرد، لكن صوته المرة دي كان مختلف.
منى هو أحمد عارف إنك لسه مساهمة في شركته؟
قلبي دق بعنف.
إنت بتسألني السؤال ده ليه؟
رد إيثان بصوت جاد
لأن من تلات أيام، في حد حاول يبيع أسهمك باستخدام توكيل عليه توقيع منسوب ليكي!
اتسمرت مكاني.
يعني إيه؟ أنا ممضيتش أي توكيل!
عارف، وعشان كده لازم نراجع المستندات بنفسنا قبل ما تمضي أي حاجة جديدة. فيه تفاصيل مش متطابقة، ولو التوقيع مزوّر فعلًا، فالموضوع ممكن يكون محاولة للاستيلاء على ممتلكاتك.
قفلت المكالمة وأنا بحاول أرتب أفكاري.
مين اللي حاول يتصرف في أسهمي من غير علمي؟ وإزاي وصل للمستندات الخاصة بيا؟ وهل الورق اللي أحمد عايزني أمضي عليه له علاقة بالموضوع؟
تاني يوم الصبح، لبست وجهزت نفسي لاستقبال الموثّق.
أحمد حط ملف كبير قدامي، وفتح الصفحة الأخيرة، وأشار بالقلم على مكان الإمضاء.
امضي هنا يا حبيبتي، ونخلص الموضوع.
مسكت القلم، وبصيت للورقة، وبعدها رفعت عيني وبصيتله.
حاضر يا أحمد، بس قبل ما أمضي، عايزة أسألك سؤال واحد.
ابتسامته اختفت تدريجيًا.
سؤال إيه؟
قفلت الملف بهدوء وقلت
إنت متأكد إن كل الورق ده قانوني، وإن مفيش أي حاجة هتخليني أخسر حقي في البيت أو الأسهم؟
وشه اتغير في لحظة.
وفي نفس اللحظة، جرس الباب رن.
أحمد بص ناحية الباب بقلق، وأنا قمت أفتح.
كان إيثان واقف ومعاه ملف أزرق، وأول ما دخل وحط الملف على الترابيزة، قال جملة خلت أحمد يفقد القدرة على الكلام
قبل ما منى تمضي أي ورقة، لازم تعرفوا مين صاحب التوقيع الحقيقي الموجود في التوكيل!
والأغرب إن الاسم اللي كان مكتوب في المستندات مكنش اسم أحمد ولا اسم جيسيكا
كان اسم شخص من عيلة منى نفسها!
الجزء التاني الاسم اللي قلب كل الموازين! 
منى فضلت باصة لإيثان، مش مصدقة إن حد من عيلتها ممكن يكون له علاقة بالموضوع.
إيثان، قولّي الاسم!
فتح الملف الأزرق، وطلع صورة من التوكيل، وحطها قدامها.
أول ما منى شافت الاسم، إيديها اترعشت.
مستحيل! ده أخويا كريم!
أحمد اتحرك بسرعة وخطف الورقة من على الترابيزة، لكن إيثان سبقه وسحب نسخة تانية من الملف.
متتعبش نفسك يا أحمد، دي مش النسخة الوحيدة. عندي صور لكل المستندات، وفيه محامي بدأ بالفعل يراجعها.
أحمد حاول يضحك ضحكة مصطنعة.
إنتوا مكبرين الموضوع ليه؟ كريم كان بيساعدني في إجراءات الشركة، وممكن يكون حصل خطأ في الورق.
منى بصتله بصدمة.
خطأ؟ أخويا بيقول إنه ممضاش أي توكيل، وإنت عايزني أمضي ورق ينقل ملكية حاجات تخصني؟!
أحمد قرب منها وقال بنبرة هادية
يا منى، إنتِ فاهمة الموضوع غلط. اقعدي وأنا هشرحلك كل حاجة.
لكنها رجعت خطوة لورا.
لأ، المرة دي أنا اللي هفهم كل حاجة بنفسي.
إيثان فتح صفحة تانية من الملف، وقال
فيه حاجة لازم تعرفيها. التوكيل اتعمل قبل محاولة بيع الأسهم بأسبوع، لكن الحساب اللي كان هيستقبل الفلوس مش باسم أحمد ولا كريم.
منى سألت بلهفة
أمال باسم مين؟
إيثان بص ناحية أحمد، وبعدين قال
باسم شركة اتأسست من أربع شهور، والمديرة التنفيذية بتاعتها اسمها جيسيكا ميلر.
أحمد وشه اصفر، وفضل ساكت.
منى أخدت نفس طويل، وبدأت تربط الأحداث ببعضها.
يعني الشركة دي كانت هتشتري أسهمي بفلوسي أنا، وبعدها تستولي على باقي ممتلكاتي بالمستندات اللي كنت عايزني أمضي عليها؟
إيثان هز راسه.
ده احتمال قوي، لكن لازم التحقيق يثبت كل التفاصيل.
فجأة، أحمد ضرب بإيده على الترابيزة وقال بعصبية
كفاية بقى! إنتوا مش فاهمين حاجة!
منى بصتله بثبات.
يبقى فهمنا. اتفضل، اشرح لنا.
لكنه بدل ما يرد، مسك موبايله وخرج من الشقة بسرعة.
إيثان حاول يلحقه، لكن منى وقفته.
سيبه يمشي. إحنا مش محتاجين نواجهه دلوقتي. محتاجين نحافظ على حقوقي ونفهم مين اللي وراه.
وبعد ما خرج إيثان، اتصلت منى بأخوها كريم.
أول ما رد، سألته مباشرة
كريم، إنت عملت توكيل باسمي لشركة جيسيكا ميلر؟
سكت كريم شوية، وبعدين قال بصوت متوتر
منى، أنا كنت فاكر إنك عارفة!
حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
عارفة إيه؟!
كريم أخد نفس عميق وقال
أحمد قالي إنك موافقة تبيعي جزء من أسهمك، وإنك طلبتي مني أساعده في الإجراءات. أنا مضيت على ورق قال إنه مجرد تفويض لاستلام مستندات الشركة.
منى قفلت عينيها من الصدمة.
وإنت صدقته من غير ما ترجعلي؟!
أنا غلطان يا منى، بس والله ما كنت أعرف إن فيه محاولة لبيع الأسهم من غير موافقتك.
وقبل ما تقدر ترد، كريم قال جملة خلتها تنسى غضبها للحظة
بس فيه حاجة تانية لازم تعرفيها أحمد مش هو اللي اختار اسم الشركة الجديدة.
أمال مين؟
كريم سكت، وبعدها همس
أبوكي!
منى حست إن نفسها اتسحب منها.
أبوها اللي بقالها سنين بعيدة عنه، واللي كانت فاكرة

تم نسخ الرابط