مستندات غريبة حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

إنه ملوش علاقة بحياتها الجديدة، ظهر فجأة في قلب المشكلة.
لكن كريم كمل بسرعة
وأنا معايا رسالة صوتية منه، بتوضح كل حاجة. هبعتهالك حالًا.
بعد ثواني، وصل التسجيل على موبايلها.
ضغطت تشغيل، وسمعت صوت أبوها بيقول
لازم الموضوع يخلص قبل نهاية الشهر. منى لو عرفت الحقيقة، مش هتوافق أبدًا. وأحمد لازم ينفذ الاتفاق زي ما وعدني.
منى حطت إيدها على بقها، والدموع اتجمعت في عينيها.
لكن التسجيل مكنش انتهى.
بعد لحظات، سمعت صوت شخص تاني بيتكلم، وصوته كان واضح جدًا.
الشخص ده كان إيثان نفسه!
منى رفعت عينيها ناحية الباب، وهي مش قادرة تصدق إن الشخص اللي جه يساعدها ممكن يكون عارف سر أكبر من كل اللي اكتشفته.
يا ترى إيثان كان بيحاول ينقذها فعلًا، ولا دخوله في الموضوع كان جزء من خطة اتجهزت من سنين؟
الجزء التالت السر اللي اتخبّى عشر سنين! 
منى فضلت واقفة في نص الصالة، ماسكة الموبايل بإيد بتترعش، وبتعيد التسجيل للمرة التالتة.
الصوت كان واضح إيثان فعلًا كان موجود في الاجتماع اللي أبوها بيتكلم عنه!
اتصلت بيه فورًا.
إيثان، أنا سمعت التسجيل.
سكت للحظات، وبعدين قال
كنت متوقع إنك هتعرفي.
إنت كنت متفق مع أبويا؟! إنت جيت تساعدني ليه، لو كنت عارف كل ده من البداية؟!
إيثان اتنهد وقال
منى، اسمعيني للآخر. أنا حضرت الاجتماع من شهرين، وقتها كنت براجع حسابات الشركة اللي أحمد بيتعامل معاها. أبوكي كان موجود، لكنه مكنش بيتكلم عن الاستيلاء على ممتلكاتك زي ما إنتِ متخيلة.
منى صرخت فيه
أمال كان بيتكلم عن إيه؟!
كان بيحاول يمنع بيع أسهمك لشركة وهمية، لكنه اكتشف إن فيه مستندات اتجهزت باسمك من غير موافقتك. ولما اعترض، أحمد هدده إنه هيكشف أسرار قديمة تخص عيلتكم.
منى سكتت فجأة.
أسرار إيه؟
إيثان رد بصوت منخفض
دي حاجة لازم تسمعيها من أبوكي بنفسه.
قفلت منى المكالمة، وفضلت تفكر. أبوها اللي غاب عن حياتها سنين، فجأة بقى طرف أساسي في أزمة ممكن تضيّع مستقبلها كله.
وبعد ساعة، موبايلها رن.
كان رقم غريب.
ردت بحذر.
ألو؟
جالها صوت راجل كبير، كانت تعرفه كويس مهما اتغير صوته مع السنين.
منى أنا أبوكي.
قلبها اتقبض.
إنت عايز إيه مني دلوقتي؟
عايز أقابلك. فيه حاجات كان لازم تعرفيها من زمان، وأنا غلطت لما سكت.
منى رفضت في البداية، لكنه قال جملة خلتها توافق
الموضوع مش متعلق بأحمد وبس يا بنتي. الموضوع متعلق بميراث أمك، وبحاجة حصلت قبل جوازك بسنين.
تاني يوم، راحت منى تقابله في مكتب صغير بعيد عن البيت.
أول ما دخلت، لقيته قاعد قدام صندوق خشب قديم، وملامحه باين عليها التعب.
بص لها وقال
فاكرة لما أمك توفت وسابتلك مبلغ كبير وأسهم في الشركة؟
منى هزت راسها.
طبعًا فاكرة. وده حقي اللي حافظت عليه طول السنين.
أبوها فتح الصندوق، وطلع ملف قديم مليان مستندات.
أمك قبل وفاتها كانت اكتشفت تلاعب في حسابات الشركة. وفيه ناس حاولوا يخفوا الحقيقة، لكن هي احتفظت بأدلة تثبت مين المسؤول.
منى قربت من الملف.
وإيه علاقة ده بأحمد؟
أبوها بص لها بحزن.
أحمد دخل حياتك من سنين، وكان بيحاول يقرب من الشركة من خلالك. وأنا وقتها اعترضت على جوازكم، مش عشان كنت ضد سعادتك، لكن لأني اكتشفت إنه كان بيسأل عن الأسهم والميراث قبل ما يتقدم لك رسميًا.
منى حسّت بغضب شديد.
وإنت ليه مقولتليش؟ ليه سيبتني أعيش كل السنين دي وأنا مش عارفة حاجة؟
أبوها نزل عينيه للأرض.
خفت أخسرك، وخفت أتهمه من غير دليل. ولما حاولت أواجهه، اكتشفت إن فيه حد من داخل عيلتنا بيساعده.
منى سألت بسرعة
مين؟
أبوها طلع ورقة من الملف، وحطها قدامها.
كان عليها توقيع كريم.
لكن تحت التوقيع، كان فيه تاريخ أقدم من تاريخ المستندات الأخيرة بسنين.
منى بصت للورقة بصدمة.
إيه ده؟ كريم كان بيساعده من زمان؟
أبوها رد
مش بالضرورة. الورقة دي ممكن تكون جزء من اتفاق قديم، ولازم نعرف ظروف توقيعها.
وفجأة، موبايل منى اهتز برسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها، فلقت صورة حديثة لأحمد وهو خارج من مبنى الشركة، وتحت الصورة مكتوب
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، اسألي عن الحساب رقم ٧٤٢ لكن متثقيش في أي حد قبل ما تشوفي كشف الحساب بنفسك.
منى رفعت عينيها لأبوها.
إنت تعرف الحساب ده؟
وشه اتغير، ولأول مرة شافت الخوف الحقيقي في عينيه.
الحساب ده كان باسم أمك!
وقبل ما يقدر يقول أي كلمة تانية، الباب اتفتح فجأة، ودخل كريم وهو بيصرخ
منى، لازم نمشي حالًا! فيه ناس دخلوا الشركة وبيفتشوا على الملف الأصلي!
منى لمّت الأوراق بسرعة، لكنها لاحظت إن أبوها مش بيبص لكريم.
كان بيبص للصورة اللي على شاشة موبايلها، وكأنه شاف حاجة مستحيل تكون موجودة.
همس بصوت مبحوح
مين اللي بعتلك الصورة دي؟!
منى ردت
معرفش، الرقم مجهول.
أبوها قام من مكانه، وقفل الصندوق بعنف.
يبقى لازم نعرف صاحب الرقم ده، لأن الشخص اللي بعت الرسالة مش غريب عننا
ده الشخص الوحيد اللي كان موجود وقت توقيع اتفاق أمك، والكل كان فاكر إنه مات من عشر سنين!
الجزء الرابع الراجل اللي رجع من الموت! 
منى بصت لأبوها وهي مش قادرة تستوعب كلامه.
يعني إيه الشخص ده مات من عشر سنين؟ مين هو؟!
أبوها قعد على الكرسي، وحط إيده على صدره كأنه بيحاول يهدّي نفسه.
اسمه محمود السيوفي. كان شريك أمك في الشركة، وهو الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من الاتفاق الأصلي بتاع الميراث.
كريم قرب منهم وقال باستغراب
بس عمي محمود مات في حادثة عربية من عشر سنين! أنا حضرت العزا بنفسي!
أبوها هز راسه ببطء.
اللي اتدفن وقتها اتقال إنه محمود، لكن محدش مننا شاف وشه. وبعد الحادثة، كل المستندات الخاصة بيه اختفت، والشركة أعلنت إن حصته انتقلت للورثة.
منى حست إن دماغها هتنفجر من كتر المعلومات.
وإنت ساكت كل السنين دي؟! ليه مبحثتش عن الحقيقة؟!
أبوها بص لها بحزن.
بحثت، يا منى. لكن كل طريق كنت بمشي فيه كان بينتهي عند نفس الشخص أحمد.
الاسم وقع على منى زي الصاعقة.
أحمد، جوزها اللي عاش معاها عشر سنين، واللي كانت فاكرة إنها تعرف عنه كل حاجة، بقى اسمه بيتكرر في كل سر قديم.
وفجأة، موبايل كريم رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
ده رقم مجهول.
رد على المكالمة وحطها على السماعة الخارجية.
جالهم صوت راجل خشن
معاكم خمس دقايق تخرجوا من المكان ده. الملف اللي معاكم مش ملككم، وأي محاولة لكشف الحقيقة هتخليكم تخسروا كل حاجة.
كريم صرخ
إنت مين؟!
لكن الخط اتقفل.
منى مسكت الملف وضمتّه لصدرها.
مش هنمشي قبل ما نفهم اللي بيحصل.
أبوها وقف بسرعة.
لازم نمشي يا منى. التهديد ده معناه إنهم عرفوا إننا وصلنا للاتفاق الأصلي.
خرجوا من المكتب، وراحوا لمكان آمن، وهناك اتصل إيثان بيهم، وطلب منهم يقابلوه في مكتبه.
لما وصلوا، كان مجهز جهاز كمبيوتر عليه نسخ من مستندات الشركة.
إيثان أشار للشاشة وقال
قدرت أوصل للحساب اللي وصلكم في الرسالة. الحساب اتفتح من عشر سنين، لكنه فضل متجمّد لحد من شهرين بس.
منى قربت من الشاشة.
مين اللي فعّله؟
إيثان فتح سجل العمليات.
ظهر اسم الشركة الجديدة اللي أسستها جيسيكا، وتحتها اسم شخص مسؤول عن التوقيع على التحويلات.
أحمد عبد الرحمن.
منى حست بغضب شديد.
يعني أحمد هو اللي فعّل الحساب؟!
إيثان رد بحذر
المستندات بتشير لكده، لكن لسه محتاجين إثبات رسمي. والأهم إن الحساب ده استقبل تحويلات مالية كبيرة من شركة كانت مملوكة لأمك.
أبو منى شهق وقال
مستحيل! الشركة دي اتقفلت بعد وفاة أمها!
إيثان هز راسه.
ده اللي اتقال رسميًا. لكن فيه تحويلات حصلت الشهر اللي فات، وده معناه إن فيه نشاط مالي مرتبط بالشركة لسه مستمر.
منى بصت لأبوها.
هو ممكن يكون فيه حد بيستخدم اسم أمي بعد كل السنين دي؟
قبل ما يرد، ظهر إشعار جديد على الشاشة.
رسالة وصلت من عنوان إلكتروني مجهول، ومرفق معاها ملف واحد بعنوان
الحقيقة الكاملة عن وفاة نادية السيوفي.
نادية كانت أم منى.
إيديها بردت وهي بتفتح الملف.
كان عبارة عن تقرير قديم عن حادثة العربية اللي حصلت قبل عشر سنين، لكن في آخر صفحة، ظهر اسم شخص وقّع على استلام متعلقات الحادثة.
الاسم كان أحمد عبد الرحمن.
منى رجعت لورا وهي بتهمس
أحمد كان موجود يوم الحادثة؟!
أبوها غطى وشه بإيده، وبعد لحظات قال
فيه حاجة عمري ما حكيتها ليكي يوم الحادثة، أحمد اتصل بيا قبل ما الشرطة توصل، وقال لي إن أمك ماتت، مع إن محدش كان أعلن الخبر رسميًا وقتها.
إيثان وقف فجأة.
استنوا! فيه تفصيلة أهم من الاسم ده.
فتح صورة التقرير وكبّر جزء صغير في آخر الصفحة.
التقرير بيقول إن هوية المتوفاة وقتها ما اتأكدتش بالبصمة، وإن التحقيق اتقفل بناءً على مستندات اتقدمت بعد الحادثة.
منى بصتله بصدمة.
يعني ممكن تكون أمي عايشة؟!
إيثان مردش فورًا.
وفي اللحظة دي، وصل لموبايل منى تسجيل صوتي جديد من نفس الرقم المجهول.
ضغطت تشغيل، فسمعت صوت ست كبيرة، صوت كانت فاكرة إنها مش هتسمعه تاني
تم نسخ الرابط