بنتَيَّ التوأم حكايات ميراا حصري
بمستقبلك علشان أنا أحقق مستقبلي.
لأول مرة من فترة طويلة، حسيت إننا بنتكلم كاتنين بيحاولوا يلاقوا حل، مش كطرف بيفرض قراراته على الطرف التاني.
وبعد شهر، تمت مراجعة المستندات المالية الخاصة بمشروع أمي، واتفق المحامي مع الأطراف على استكمال التسوية وفقًا للحقوق اللي ثبتتها الأوراق.
أنا ما استلمتش أي مبلغ قبل انتهاء الإجراءات، لكن بقي عندي تصور واضح عن حقوقي والخطوات اللي لازم أكملها.
وفي الوقت نفسه، بدأت أجهز دراسة لمشروع تعليمي صغير للأطفال، وقررت أبدأ بعدد محدود من الأطفال، علشان أقدر أوازن بين شغلي وبيتي ورعاية بناتي.
أما كريم، فبدأ وظيفته الجديدة، وبقى بيرجع البيت كل يوم بدل ما يغيب شهور في البحر.
ومع مرور الوقت، بدأ يشارك في رعاية البنات، ويتعلم إزاي يوازن بين شغله وحياته الأسرية.
لكن أكبر مفاجأة حصلت يوم افتتاح المشروع التعليمي.
كنت واقفة وسط الأطفال وأهاليهم، وببص للافتة اللي عليها اسم أمي مركز نادية للتعلم والإبداع.
فجأة، دخل عمي جلال ومعاه مجموعة من الأوراق.
قرب مني وقال يا منى، أنا جاي أعتذرلك عن الطريقة اللي اتعاملت بيها معاكي يوم الميناء. كنت فاكر إن السيطرة على كل حاجة معناها إني بحمي العيلة، لكن فهمت إن الاحترام أهم من السيطرة.
بصيت له وقلت أنا بقدّر اعتذارك يا عمي، وأتمنى إننا من النهارده نتعامل باحترام، وكل واحد يعرف حدوده ومسؤولياته.
مد لي الأوراق وقال دي مستندات تخص المشروع التعليمي، وعايز أساهم في توفير أدوات وكتب للأطفال، من غير ما أتدخل في إدارته أو قراراتك.
أخدت الأوراق، وقلت له أي مساهمة هتكون موثقة وواضحة، علشان نحافظ على المشروع ونضمن إنه يفضل مستمر في خدمة الأطفال.
ابتسم وقال موافق.
في اللحظة دي، كريم دخل وهو شايل بنت من بناته، والتانية كانت في عربية الأطفال، وقال لي
مبروك يا منى. إنتِ حولتي حلم والدتك لحاجة حقيقية، والأجمل إنك عملتي ده بإرادتك ومجهودك.
بصيت لبناتي، وبعدين للافتة اللي عليها اسم أمي، وحسيت إن كل التعب اللي عديت بيه علمني درسًا مهمًا.
إن الاستقلال مش معناه إننا نواجه الدنيا لوحدنا، وإن الأسرة مش معناها إن حد يملك حق التحكم في حياتنا. الأسرة الحقيقية هي اللي بتدعمنا وتحترم قراراتنا، وبتساعدنا نبني مستقبل أفضل لأولادنا.
وهكذا بدأت منى صفحة جديدة من حياتها، مش باعتبارها بنت رجل غني، ولا زوجة قبطان سفينة، لكن باعتبارها إنسانة قدرت تستعيد ثقتها بنفسها، وتحافظ على حقها في الاختيار، وتبدأ تحقق حلم أمها.
تمت القصة.