بنتَيَّ التوأم حكايات ميراا حصري
المحتويات
أنا وأبوك دخلنا في مشروع تجاري كبير. أنا حطيت رأس المال، وهو كان مسؤول عن الإدارة. وبعد فترة، المشروع اتوسع، وبقى ليه أصول وأرباح كبيرة.
عمي جلال قاطعه بعصبية الكلام ده خلص من زمان، وكل واحد أخد حقه!
أبويا هز راسه وقال لو كل واحد أخد حقه فعلًا، كنت وافقت على طلبك من غير ما أراجع المستندات. لكن لما اكتشفت إن فيه جزء من الأرباح اتسجل بطريقة مختلفة عن الاتفاق الأصلي، قررت أراجع كل حاجة بالقانون.
كريم مسك العقد وبدأ يقرا، وكل شوية يبص لأبوه وكأنه بيكتشف شخصيته من جديد.
وبعدين سأل يعني إنت كنت شريك في شركة عمي محمود، وفيه حسابات لسه ما اتسوتش لحد النهارده؟
أبويا رد بالضبط. وأنا مش جاي أطالب بحاجة مش من حقي، ولا جاي أنتقم من حد. أنا جاي أطلب مراجعة رسمية لكل المستندات، علشان كل صاحب حق ياخد حقه.
عمي جلال اتوتر وقال وإنت مستني إيه من فتح الموضوع ده دلوقتي؟!
أبويا بص لي، وبعدين بص لبناتي وقال لأن فيه طفلين بقوا في الصورة، وأنا مش هسمح إن أي خلاف مالي يتحول لوسيلة ضغط على أمهم.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا. كل اللي كنت أعرفه إن أبويا راجل بيشتغل كتير، لكنه عمره ما حكى لي عن شراكاته القديمة أو مشاكله المالية.
قربت منه وسألته بابا، هو الموضوع ده ممكن يأثر على مستقبلي أنا وبناتي؟
حط إيده على كتفي وقال حقك مش هيتحدد بالمستندات دي بس يا بنتي. إنتِ ليكي شغلك وحياتك وقرارك، ومحدش يقدر يجبرك على حاجة مش عايزاها.
كريم سكت شوية، وبعدها قرب مني وقال منى، أنا عارف إني غلطت لما سمحت لأبويا يتكلم معاكي بالطريقة دي. كنت فاكر إني بحل المشكلة، لكن الحقيقة إني زودتها.
بصيت له وقلت الاعتذار بداية، لكن اللي يهمني إن بناتي يعيشوا في أمان، وإن محدش يقلل مني لمجرد إن حسابي مش مليان فلوس.
هز كريم راسه وقال عندك حق. وأنا مستعد نبدأ من جديد، بس بشرط إننا نتفق على كل حاجة بوضوح.
قبل ما أرد، رن تليفون أبويا.
رد، وفضل ساكت وهو بيسمع الطرف التاني، وبعدها قال جملة واحدة
متأكد إن التقرير وصل؟ طيب، ابعته للمحامي فورًا.
قفل التليفون، وبص لنا بجدية.
كريم سأله بقلق فيه إيه يا عمي محمود؟
أبويا رجع الورق للملف وقال
المحامي راجع الحسابات القديمة، واكتشف مستند جديد ممكن يثبت إن فيه مبلغ كبير اتصرف من أموال الشركة من غير موافقة الشركاء.
عمي جلال رجع خطوة لورا، وبان عليه الارتباك.
لكن أبويا كمل كلامه وهو بيبص له مباشرة
والمفاجأة إن المستند عليه توقيعك يا جلال!
كريم اتجمد مكانه، وبص لأبوه وقال
بابا... إنت وقعت على إيه بالضبط؟!
ولأول مرة، عمي جلال ما لقاش أي رد يقوله!
الجزء الرابع الورقة اللي كشفت كل الأسرار!
عمي جلال فضل باصص للورقة، وإيده بتترعش، وبعد لحظات قال بصوت متوتر
التوقيع ده مش معناه إني عملت حاجة غلط! أنا كنت بتصرف لمصلحة الشركة!
أبويا محمود رد بهدوء ممتاز، يبقى المراجعة الرسمية هتثبت ده. لو تصرفك قانوني، محدش هيقدر يتهمك بحاجة.
كريم مسك الورقة من إيد أبويا، وبدأ يقرأ التفاصيل بعناية. كل ما كان بيقرأ سطر، ملامحه كانت بتتغير أكتر.
بابا، إنت حولت المبلغ ده لشركة تانية ليه؟ وإيه علاقة الشركة دي بالمشروع القديم؟
عمي جلال اتنهد وقال كنت بحاول أنقذ المشروع من الخسارة. وقتها كانت علينا ديون، ولو ما كنتش اتصرفت بسرعة، كنا خسرنا كل حاجة.
أبويا هز راسه وقال لو ده حقيقي، كان المفروض توضح الأمر للشركاء وتحتفظ بالمستندات. مش تخلي الموضوع سر لسنين طويلة.
في اللحظة دي، بنتي الصغيرة بدأت تعيط، فشيلتها وحاولت أهديها. وأنا ببص للناس اللي حواليا، أدركت إن الخلاف المالي ده ممكن يكون أكبر بكتير من اللي تخيلته.
كريم قرب مني وقال منى، أنا عارف إن اليوم ده كان صعب عليكي. أنا كنت فاكر إن مسؤولياتي في الشغل كفاية، ونسيت إن عندي بيت وبنتين محتاجين وجودي.
بصيت له وقلت بناتك مش محتاجين فلوس وبس يا كريم. محتاجين أب يشارك في تربيتهم، ويحترم أمهم، ويكون موجود وقت ما يحتاجوه.
نزل كريم عينيه، وبعدها قال هحاول أصلح اللي حصل، ومش هطلب منك تسامحيني في يوم وليلة.
وقبل ما أقدر أرد، وصل محامي أبويا إلى الميناء، ومعاه نسخة من تقرير مراجعة الحسابات.
فتح المحامي الملف وقال بعد مراجعة المستندات، اتضح إن المبلغ اللي اتصرف كان جزء منه متعلق بمشروع تاني، لكن فيه معاملات محتاجة توضيح إضافي. علشان كده، الأفضل إننا نكمل الإجراءات الرسمية قبل ما أي حد يوجه اتهامات.
أبويا وافق، وقال بالضبط. إحنا هنا علشان نوصل للحقيقة، مش علشان نظلم حد.
عمي جلال بدا عليه الارتياح للحظة، لكنه اتفاجئ لما المحامي أضاف
وفيه نقطة تانية مهمة. عقد الشراكة القديم فيه بند خاص بحقوق الورثة، وده معناه إن فيه أمور لازم تتراجع قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
كريم سأله بسرعة ورثة مين؟!
المحامي فتح صفحة من العقد، وأشار إلى اسم مكتوب في آخرها.
وفجأة، أبويا بص لي وقال منى، فيه حاجة لازم تعرفيها. أمك الله يرحمها كانت طرف في الاتفاق القديم، واسمها موجود في المستندات من البداية.
اتسعت عينيَّ من الصدمة.
أمي كانت توفيت من سنين، وعمرها ما حكت لي عن أي شراكة أو أموال تخصها.
سألت أبويا بصوت مرتعش يعني ماما كان ليها حق في المشروع ده؟
رد المحامي ده احتمال لازم نتحقق منه بالمستندات. ولو ثبت، هنقدر نحدد الحقوق القانونية المرتبطة بالاتفاق.
بصيت للملف، وبعدها بصيت لبناتي اللي كانوا نايمين في هدوء، وحسيت إن حياتي بتتغير قدامي بطريقة ما كنتش أتخيلها.
لكن أبويا قال جملة واحدة خلتني أرفع رأسي بسرعة
يا منى، فيه صندوق أمانات باسم والدتك، ولسه ما فتحناهوش من يوم وفاتها!
يا ترى إيه اللي مخبياه أمها في صندوق الأمانات؟ وهل الصندوق ده هيكشف حقيقة جديدة تغيّر مستقبل منى وبناتها؟
يتبع...
الجزء الخامس صندوق الأمانات اللي خبّى سر عمره سنين!
بصيت لأبويا بصدمة وقلت له
صندوق أمانات؟! إنت عمرك ما قلتلي إن ماما كان عندها صندوق في البنك!
أبويا أخد نفس طويل وقال لأن والدتك طلبت مني ما أفتحوش إلا لما تكبري وتكوني قادرة تفهمي كل اللي حصل. وأنا كنت مستني الوقت المناسب.
كريم وقف جنبنا، وقال باستغراب طيب، إيه علاقة الصندوق بالشركة القديمة؟
المحامي رد عليه ممكن يكون فيه مستندات تخص الاتفاق المالي، لكن مش هنقدر نعرف الحقيقة غير لما نفتح الصندوق بإجراءات قانونية سليمة.
في اليوم التالي، رحنا البنك أنا وأبويا والمحامي. كنت حاسة إن قلبي هينط من مكانه، وكل خطوة كنت بخطّيها بتفكرني بأمي وبالحاجات اللي ما لحقتش أعرفها عنها.
الموظف راجع الأوراق، وبعد دقائق جاب صندوقًا معدنيًا صغيرًا وحطه قدامنا.
أبويا بص لي وقال افتحيه يا منى. ده حقك تعرفي محتواه.
فتحت الصندوق بإيدين مرتعشتين، ولقيت جواه ظرفًا قديمًا، وصورة ليا وأنا طفلة في حضن أمي، ومجموعة أوراق مربوطة بشريط أزرق.
أول ما شفت خط أمي على الظرف، دموعي نزلت من غير ما أحس.
فتحت الرسالة وبدأت أقرأ
بنتي حبيبتي منى، لو وصلتي
متابعة القراءة