بنتَيَّ التوأم حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

للرسالة دي، يبقى بقيتي كبيرة وقادرة تاخدي قراراتك بنفسك. عايزاكي تعرفي إن الأمان الحقيقي مش في الفلوس، لكن في إنك تكوني مستقلة، وعارفة حقوقك، وما تسمحيش لحد يقلل منك.
وقفت عن القراءة للحظة، ومسحت دموعي، وبعدين كملت.
من سنين، ساهمت بجزء من مدخراتي في مشروع تجاري مع والدك وجلال. احتفظت بنسخ من الاتفاقات، لأنني كنت مؤمنة إن الوضوح هو أساس أي شراكة ناجحة. أتمنى إن الأوراق دي تساعدك لو احتجتي تعرفي الحقيقة يومًا ما.
المحامي بدأ يراجع المستندات، وفجأة رفع رأسه وقال
الورق ده مهم جدًا! فيه اتفاق إضافي موقع من الأطراف، بيوضح نسبة مساهمة والدتك وحقوقها المالية في المشروع.
أبويا هز رأسه وقال كنت عارف إن معاها مستندات، لكن ما كنتش أعرف إنها احتفظت بالنسخة دي تحديدًا.
كريم كان واقف ساكت، وبعد شوية قال
يعني منى ممكن يكون ليها حقوق مالية ما كانتش تعرف عنها حاجة؟
المحامي رد أيوه، لكن لازم نراجع الحسابات ونحسب المستحقات بدقة، وبعدها نحدد الإجراءات المطلوبة.
في اللحظة دي، عمي جلال دخل البنك بعد ما عرف إننا فتحنا الصندوق.
بص للأوراق وقال بعصبية إنتوا بتعملوا كل ده من غير ما ترجعوا لي؟!
أبويا رد بثبات إحنا بنراجع مستندات تخص حقوق قانونية محتملة، ومحدش بيمنعك إنك تقدم أي أوراق تثبت وجهة نظرك.
عمي جلال سكت، والمحامي طلب منه تقديم المستندات الموجودة عنده خلال المدة المحددة للمراجعة.
خرجنا من البنك، وأنا حاسة إن حياتي بدأت تتغير فعلًا. لأول مرة، ما بقيتش شايفة نفسي ست مضطرة تستحمل أي معاملة علشان ظروفها المادية.
لكن قبل ما نركب العربية، المحامي اتصل بأبويا وقال له
أستاذ محمود، فيه مستند تاني ظهر في الأرشيف الإلكتروني للشركة. المستند ده مرتبط بحساب استثماري قديم باسم والدة منى، وممكن يكون فيه مبلغ أكبر من اللي كنا متوقعينه!
أبويا بص لي بدهشة، وأنا حسيت إن المفاجآت لسه ما خلصتش.
لكن السؤال الأهم كان هل المبلغ ده لسه موجود، ولا اتصرف من سنين من غير ما تعرف منى؟
يتبع... الجزء السادس الحساب اللي محدش كان يعرف عنه حاجة!
ركبت العربية جنب أبويا، وأنا مش قادرة أبطل تفكير في كلام المحامي. حساب استثماري باسم أمي؟ ومبلغ أكبر من المتوقع؟ إزاي كل ده كان مخفي عني طول السنين دي؟
بصيت لأبويا وسألته
بابا، هو ممكن ماما تكون سابت لي فلوس وأنا ما أعرفش؟
رد عليَّ بهدوء وارد يا بنتي، لكن لازم نتأكد الأول. مش عايزك تفرحي بحاجة قبل ما نعرف الحقيقة كاملة.
تاني يوم الصبح، رحنا مقر الشركة القديمة، وكان المحامي محدد ميعاد مع مسؤول الحسابات علشان يراجع المستندات الأصلية.
دخلنا غرفة الاجتماعات، وبعد شوية دخل راجل كبير في السن، شايل ملف ضخم، وقال
أنا راجعت الأرشيف بنفسي، ولقيت حساب استثماري اتفتح من أكتر من عشرين سنة باسم السيدة نادية، والدة الأستاذة منى.
قلبي دق بسرعة لما سمعت اسم أمي.
فتح الملف وشرح إن الحساب كان مرتبطًا بأرباح استثمارات قديمة، وإنه لازم يتراجع تاريخ المعاملات وأي مبالغ تم صرفها أو تحويلها.
المحامي سأله وهل الحساب لسه نشط؟
الراجل رد الحساب محتاج مراجعة رسمية، لكن فيه مستندات بتشير إلى إن جزءًا من الأرباح اتراكم على مدار سنوات.
عمي جلال كان قاعد في آخر الترابيزة، ساكت تمامًا. وفجأة قال
أنا ما كنتش أعرف إن فيه حساب بالاسم ده!
أبويا بص له وقال يبقى مفيش داعي للقلق. المراجعة هتوضح كل حاجة.
بعد ساعات من فحص الأوراق، المحامي طلب مني أمضي على طلب رسمي للاستعلام عن الحساب وإثبات صلتي بوالدتي.
وأنا بمضي، كريم قرب مني وقال بصوت هادي
منى، أنا عايز أقولك حاجة. أنا طول الوقت كنت فاكر إن مسؤوليتي إني أوفر الفلوس للبيت وخلاص. لكن اللي حصل خلاني أفهم إن المسؤولية أكبر من كده بكتير.
بصيت له وقلت أتمنى تكون فهمت فعلًا، لأن بناتنا محتاجين أب يشارك في حياتهم، مش مجرد شخص يبعت مصاريف من بعيد.
هز رأسه وقال أنا هراجع ترتيبات شغلي، وهحاول أرجع أقضي وقت معاهم. ومش هضغط عليكي في أي قرار.
ما وعدتوش إني هسامحه فورًا، لكني كنت مستعدة أسمع أفعاله بدل ما أصدق كلامه بس.
وبعد أسبوع، المحامي اتصل بيا وطلب مني أروح مكتبه مع أبويا.
أول ما دخلنا، حط قدامي تقرير الحساب وقال
يا أستاذة منى، المراجعة الأولية أكدت إن والدتك كان ليها استثمار حقيقي في المشروع القديم، وإن فيه مستحقات محتملة لازم تتحدد قيمتها النهائية بعد استكمال الإجراءات.
سألته بلهفة يعني الفلوس دي من حقي؟
رد لو ثبتت المستحقات وفق العقود والقانون، هتكون ليكي الحقوق اللي تثبتها المستندات، وهنكمل الإجراءات علشان تستلميها بالطريقة القانونية.
ابتسمت لأول مرة من أيام، مش علشان الفلوس وحدها، لكن علشان حسيت إن تعب أمي ما راحش هدر، وإن فيه فرصة أبدأ حياة مستقرة لبناتي.
لكن قبل ما نمشي، المحامي طلع ورقة جديدة وقال
فيه نقطة أخيرة لازم تعرفيها. والدتك كانت كاتبة شرطًا في اتفاقها الأصلي، متعلقًا باستخدام جزء من الأرباح لصالح مشروع تعليمي للأطفال.
بصيت له باستغراب مشروع تعليمي للأطفال؟!
ابتسم وقال أيوه، ويبدو إن والدتك كانت بتحلم تعمل حاجة كبيرة تساعد بيها الأطفال اللي ظروفهم صعبة.
ساعتها افتكرت أمي، وافتكرت قد إيه كانت دايمًا بتقول لي إن الإنسان الحقيقي هو اللي يسيب أثر طيب بعده.
قررت في اللحظة دي إن أول حاجة هعملها، لو استلمت حقوقي، إني أأمّن مستقبل بنتَيَّ وأوفر لهم بيت مستقر وتعليم كويس.
لكن المفاجأة اللي ما كنتش متوقعاها، إن عمي جلال طلب يقابلني لوحدي، وقال إنه عنده اعتراف مهم يخص أمي والاتفاق القديم!
يتبع...
الجزء السابع اعتراف عمي جلال اللي غيّر كل حاجة!
وافقت أقابل عمي جلال في مكتب المحامي، لكن اشترطت إن أبويا يكون موجود، لأني ما بقيتش مستعدة أسمع كلام من غير ما يكون فيه دليل واضح.
دخل جلال المكتب، وقعد قدامي وهو باين عليه التعب. فضل ساكت شوية، وبعدها قال
يا منى، أنا عارف إنك شايفاني السبب في كل المشاكل اللي حصلت، ويمكن عندك حق في حاجات كتير. بس فيه حقيقة لازم تعرفيها عن والدتك.
بصيت له وقلت اتفضل، أنا سامعاك.
فتح شنطته وطلع ملفًا قديمًا، وقال
بعد ما المشروع بدأ يحقق أرباح، والدتك اقترحت إننا نخصص جزءًا من الأرباح لمساعدة الأطفال اللي مش قادرين يكملوا تعليمهم. وأنا وافقت على الفكرة، لكن المشروع اتعرض لأزمة مالية، واتأجل التنفيذ.
أبويا سأله طيب، ليه ما قلتلناش الكلام ده من الأول؟
جلال نزل عينيه وقال لأني كنت خايف أعترف إن إدارة المشروع اتلخبطت، وإن فيه مستندات ما اتراجعتش في وقتها. كنت فاكر إن الموضوع هيتحل لوحده، لكن مع الوقت المشكلة كبرت.
المحامي مد إيده وأخد الملف، وبدأ يراجع الأوراق واحدة واحدة.
بعد دقائق، قال المستندات دي هتساعدنا نفهم تفاصيل الاتفاق، لكن لازم نقارنها بالحسابات الرسمية قبل ما نحدد أي التزامات مالية.
جلال هز رأسه بالموافقة، وبعدها بص لي وقال
أنا مش بطلب منك تنسي اللي حصل، لكن بطلب منك تديني فرصة أصلح أخطائي.
رديت عليه بهدوء أنا مش عايزة مشاكل مع حد. كل اللي عايزاه إن الحقوق ترجع لأصحابها،
تم نسخ الرابط