بنتَيَّ التوأم حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

وصلت الميناء ومعايا بنتَيَّ التوأم علشان أفاجئ جوزي القبطان، اللي راجع بعد شهور قضاها في البحر... لكن المفاجأة كانت من نصيبي أنا! لقيته واقف مع المتدربة بتاعته، وبيقدمها للناس على إنها شريكته في مشروع جديد، من غير ما يكون قالي أي حاجة عن الموضوع!
ابتسم كريم بغرور وقال أنا ناجح وعندي مكانة كبيرة، ومش مضطر أشرح كل خطوة في حياتي! فبلاش تعملي مشكلة قدام الناس!
ضحكت المتدربة باستهزاء، لكني ابتسمت وقلت لها بكل هدوء بصّي على يمينك!
كان واقف جنبي أبويا... وفي اللحظة دي، كريم وقع منه الشنطة اللي بعجل، وبص لأبويا وهو مش قادر يتكلم من الصدمة!
أخدت بنتَيَّ التوأم، اللي لسه مكملين تلات شهور، ورحت ميناء سان بيدرو علشان أفاجئ جوزي كريم. لكنه أول ما نزل من السفينة السياحية، اتصدمت لما لقيته واقف جنب متدربة شابة، وبيتكلم معاها بثقة وكأنها صاحبة القرار في كل حاجة.
طول ست شهور، كان كريم، رئيس قسم الخدمات على متن سفينة سياحية فاخرة، بيوعدني إنه هيسيب شغله في البحر ويرجع علشان يهتم بيا وببناته.
وأنا صدقته، وفضلت مستنية اليوم اللي ترجع فيه عيلتنا تتجمع من جديد.
كان معايا كمان عمي جلال، أبو جوزي، اللي كان شغال زمان مرشد في الميناء، واللي طول عمره بيتكلم عن سمعة العيلة وضرورة إن الكل يسمع كلامه.
أول ما شاف ابنه واقف مع المتدربة، قرب منه بغضب وصرخ
يا غبي يا كريم!
افتكرت إنه زعلان علشان ابنه بيتعامل معايا بطريقة وحشة قدام الناس.
لكن كلامه اللي جه بعد كده صدمني!
قاله بعصبية أنا بقالي سنين بعلمك إزاي تدير شغلك! إزاي تسمح لمتدربة إنها تظهر قدام الناس بالشكل ده وتتكلم باسمك من غير ما يكون فيه اتفاق واضح؟! إنت فاكر نفسك بتدير مركب صغيرة؟!
بصيت له باستغراب، وبدأت أفهم إن المشكلة أكبر من مجرد موقف حصل في الميناء.
كريم قلّب عينيه بملل وقال يا منى، أنا بقالي شهور في البحر، وعندي مسؤوليات كتير! مش كل حاجة لازم أرجع البيت وأشرحها بالتفصيل!
حضنت بنتَيَّ ولفيت علشان أمشي، لأني ما كنتش مستعدة أسمع إهانة أكتر من كده.
لكن عمي جلال مسكني من كتفي وقال إنتِ مش هتروحي في أي حتة!
وبص لي باحتقار وكمل إنتِ ما معاكيش غير ٣٧ دولار في حسابك! لا عندك عربية ولا معاكي فلوس تصرفي بيها على بنتين! هتركبي الطيارة معانا دلوقتي، من غير نقاش!
أما كريم، ففضل واقف جنب أبوه، مستني إني أستسلم وأمشي على كلامهم.
الاتنين كانوا فاكرين إن قلة الفلوس اللي في حسابي معناها إني ضعيفة، وإنهم يقدروا يقرروا مكاني ومستقبلي من غير ما يرجعوا لي.
لكنهم نسوا حاجة مهمة جدًا...
كل اللي كانوا يعرفوه عني هو رصيد حسابي الشخصي وبس!
ما كانوش يعرفوا إن ورا الست الهادية اللي واقفة قدامهم أسرار كبيرة، وإن أبويا اللي ظهر فجأة في الميناء عنده معلومات ممكن تغيّر مستقبل العيلة كلها.
وفي اللحظة اللي أبويا فيها بص لكريم وقال له واضح إنك نسيت إنت بتتعامل مع مين، اتغيرت ملامح كريم تمامًا...
يا ترى أبويا كان مخبي إيه؟ وليه كريم أول ما شافه وقع منه الشنطة واتصدم بالشكل ده؟
الجزء التاني السر اللي قلب حياة كريم!
كريم وقف مكانه، وبص لأبويا بصدمة، وقال بصوت متوتر
عمي محمود؟! إنت بتعمل إيه هنا؟!
أبويا بص له بهدوء، وقال جاي أشوف بعيني الراجل اللي بناتي وحفيداتي بقوا آخر اهتماماته، واللي فاكر إن الفلوس تديه الحق يتحكم في حياة الناس!
عمي جلال اتدخل بسرعة وقال إنت مالك يا محمود؟ دي مشاكل عائلية، وإحنا أحرار نحلها بطريقتنا!
أبويا ابتسم ابتسامة بسيطة، ورد عليه طبعًا، بس لما الموضوع يوصل إنك تهدد بنتي وتاخد منها حقها في اتخاذ قرارات تخص حياتها وبناتها، يبقى لازم تعرف إن فيه حدود مش هسمح لحد يتخطاها.
كريم حاول يستعيد ثقته بنفسه، وقال بسخرية وحقها إيه بقى؟ هي معاها ٣٧ دولار، وأنا اللي بصرف على البيت!
أبويا فتح شنطته الجلد، وطلع منها ملف كبير، وحطه على ترابيزة قريبة من بوابة الميناء.
وقال قبل ما تتكلم عن الفلوس، بص على الورق ده كويس.
كريم فتح الملف، وأول ما شاف أول صفحة، وشه اتغير!
كان فيه مستندات رسمية تخص شركة شحن كبيرة، ومعاها أوراق ملكية وحسابات مالية.
رفع كريم عينيه وقال بعدم تصديق إيه ده؟!
أبويا رد بكل هدوء من عشر سنين، بدأت شركة صغيرة للنقل البحري. اشتغلت ليل ونهار لحد ما بقت من الشركات المعروفة في مجالها. والنهارده، أنا المالك الرئيسي للشركة اللي شركتكم بتتعامل معاها.
كريم بلع ريقه، وعمي جلال قرب من الملف بسرعة.
أبويا كمل والأهم من ده كله، إن بنتي مش محتاجة تثبت لأي حد إنها تستحق الاحترام، لا بفلوسها ولا باسم عيلتها.
أنا كنت واقفة مش قادرة أستوعب اللي بسمعه. عمري ما كنت أعرف إن أبويا وصل للنجاح ده كله، لأنه طول عمره كان بيحب يخلي شغله بعيد عن حياتنا.
بصيت له وقلت بابا، إنت عمرك ما حكيتلي عن كل ده!
ابتسم لي وقال لأنني كنت عايزك تعيشي حياتك بعيد عن سلطة الفلوس. كنت عايزك تختاري الناس اللي حواليكي على أساس أخلاقهم، مش على أساس اللي يقدروا يقدموهولك.
في اللحظة دي، المتدربة اللي كانت واقفة جنب كريم اتكلمت وقالت أستاذ محمود، أنا لازم أوضح حاجة. أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده. أنا اتكلفت بمشروع تطوير الخدمات، وكريم وعدني إنه هيدعمني في الشغل، لكن ما قاليش إن فيه خلافات بينه وبين عيلته.
أبويا هز راسه وقال شغلك ملوش علاقة بمشاكل العيلة. لو عندك تكليف رسمي، هيتراجع حسب اللوائح، ومحدش هيظلمك.
وبعدين التفت لكريم وقال أما إنت، فقبل ما تفكر في منصبك أو شغلك، لازم تفكر إزاي هتكون أب مسؤول عن بنتين صغيرتين.
كريم سكت، وبص لبناته اللي كانوا نايمين في عربية الأطفال.
ولأول مرة من ساعة ما وصل، نبرة صوته اتغيرت.
قال لي منى، ممكن نتكلم لوحدنا؟
بصيت له وقلت نتكلم في إيه يا كريم؟ في إنك كنت عايز تقرر مكاني؟ ولا إنك شايف إن قلة الفلوس معناها إن صوتي مالوش قيمة؟
نزل كريم عينيه، وما عرفش يرد.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية...
أبويا طلع ورقة تانية من الملف، وبص لعمي جلال مباشرة، وقال
فيه موضوع قديم لازم يتفتح النهارده، وكنت مستني الوقت المناسب علشان أتكلم عنه.
عمي جلال اتغير لون وشه، وقال بسرعة
محمود، مش هنا... الكلام ده ما ينفعش يتقال قدام الناس!
أبويا رد بحزم
بالعكس، جه الوقت إن الحقيقة تظهر.
وبعدين حط الورقة قدامه وقال
الورقة دي بتثبت إنك أخدت قرار من سنين من غير ما ترجع لأصحاب الحق، والقرار ده ممكن يغيّر مستقبل كريم وبناته بالكامل!
يتبع...
الجزء التالت الحقيقة اللي عمي جلال خبّاها سنين!
عمي جلال مد إيده بسرعة علشان ياخد الورقة، لكن أبويا سحبها من قدامه وقال بحزم
لأ يا جلال، المرة دي مش هتقدر تهرب من الحقيقة!
كريم بص لأبوه باستغراب وقال إيه الموضوع ده؟ وإيه علاقة بناتي بكل اللي بيحصل؟
أبويا فتح الملف وطلع عقد قديم، عليه توقيعات وأختام رسمية، وقال
من عشر سنين،

تم نسخ الرابط