بنتَيَّ التوأم حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

وإن محدش يستخدم الفلوس علشان يضغط عليَّ أو يقرر مكاني.
أبويا ابتسم بفخر، وقال وده بالضبط اللي أمك كانت تتمناه ليكي.
بعد الاجتماع، رجعت البيت، ولقيت كريم مستنيني ومعاه حاجات صغيرة للبنات، وبعض الملابس اللي اختارها بنفسه.
قال لي أنا عارف إن الهدايا مش هتصلح كل حاجة، لكني بدأت أرتب شغلي علشان أقضي وقت أطول مع بناتي. وكلمت الشركة علشان أعرف إمكانية نقلي لوظيفة إدارية على البر.
بصيت له باستغراب وإنت مستعد تسيب شغلك في البحر؟
رد مش لازم أسيبه نهائيًا، لكن لازم ألاقي توازن بين شغلي وأسرتي. أنا مش عايز بناتي يكبروا وهما حاسين إني مجرد اسم في حياتهم.
المرة دي، ما وعدنيش بوعود كبيرة، لكنه بدأ فعلًا ياخد خطوات عملية.
ومرت أسابيع، لحد ما المحامي اتصل بيا وقال إن مراجعة الحسابات خلصت، وإنه حدد موعدًا علشان يشرح لنا النتيجة النهائية.
يوم الاجتماع، دخلنا المكتب كلنا. المحامي فتح التقرير وقال
بعد مراجعة العقود والتحويلات، اتحدد موقف كل طرف، وهيتم تسوية المستحقات وفقًا للاتفاقات الموثقة والإجراءات القانونية.
وبعدين بص لي وأضاف
كمان اتأكدنا إن رغبة والدتك في دعم تعليم الأطفال موثقة في أوراقها، لكن تنفيذ المشروع بالشكل اللي كانت بتتمناه محتاج دراسة مستقلة وموافقة الجهات المختصة.
دموعي نزلت وأنا بفتكر أمي. ما كانش أهم شيء عندي حجم المبلغ اللي ممكن أحصل عليه، لكن فكرة إن حلمها ممكن يتحول لحقيقة.
وقتها قلت لو استلمت حقوقي، عايزة أبدأ مشروع صغير يساعد الأطفال على التعلم، من غير ما أعرّض مستقبل بناتي لأي مخاطرة.
أبويا رد بابتسامة وهنخطط لكل خطوة صح، علشان تحققي حلمك وتحافظي على استقرارك واستقرار بناتك.
لكن في نهاية الاجتماع، المحامي طلب مني الانتظار، وطلع ورقة أخيرة من درج مكتبه.
وقال فيه خطاب شخصي من والدتك، كان مرفقًا بملف الاتفاق، ولسه ما قرأناهوش.
فتحت الخطاب، ولقيت أمي كاتبة في آخر سطر
يا منى، لو قدرتي توصلي لحقوقك يومًا ما، افتكري إن أكبر نجاح مش إنك تجمعي المال، لكن إنك تبني حياة محدش يقدر يسلب منك فيها كرامتك أو حقك في الاختيار.
حضنت الخطاب لصدري، وقررت إن حياتي من النهارده هتكون مختلفة.
لكن قبل ما نخرج من المكتب، كريم استلم مكالمة من مديره، وبعد ما قفل، بص لي بقلق وقال
منى، الشركة وافقت على نقلي لوظيفة على البر... لكن فيه شرط لازم أوافق عليه الأول!
يا ترى إيه الشرط اللي ممكن يحدد مستقبل كريم وعيلته؟
يتبع... الجزء الثامن القرار اللي هيحدد مستقبل العيلة!
كريم وقف في نص المكتب، ماسك تليفونه، وملامحه متغيرة.
بصيت له وقلت خير يا كريم؟ إيه الشرط اللي قالوا عليه؟
اتنهد وقال الشركة موافقة تنقلني لوظيفة إدارية على البر، لكن لازم ألتزم بعقد جديد لمدة خمس سنين، وأتنقل لمدينة تانية علشان أكون قريب من المقر الرئيسي.
عمي جلال رد بسرعة وافق طبعًا! دي فرصة ما تتعوضش، ومستقبلك المهني أهم حاجة دلوقتي.
لكن كريم المرة دي ما سمعش كلام أبوه على طول. بص لي وقال أنا مش هوافق قبل ما نتكلم إحنا الاتنين. مش عايز أكرر نفس الغلط وأخد قرار يخص حياتنا من غير ما أسمع رأيك.
استغربت من كلامه، لأن دي كانت أول مرة يحطني في الصورة قبل ما يحسم قرار مهم.
قلت له أنا مش ضد نجاحك، لكن لازم نفكر في مكان السكن، وحضانة البنات لما يكبروا، ومصاريف البيت، وإزاي هقدر أشتغل وأحقق طموحي أنا كمان.
أبويا محمود تدخل وقال الكلام ده صح. أي قرار لازم يكون مبني على خطة واضحة، مش مجرد فرصة شغل وخلاص.
قعدنا مع بعض ساعات، وبدأنا نحسب المصاريف وندرس الأماكن المناسبة للسكن. كريم طلب من الشركة مهلة أسبوع علشان يراجع تفاصيل العقد، ووافقوا على طلبه.
بعد يومين، حصلت مفاجأة تانية.
المحامي اتصل بيا وقال إن التسوية المالية الخاصة باستثمار أمي قربت تخلص، وإنه بقى عندنا تصور أوضح عن حقوقي المحتملة، بعد مراجعة المستندات واعتماد الحسابات النهائية.
فرحت، لكني قررت ما أستعجلش في أي خطوة قبل ما الإجراءات تكتمل.
وبعد أسبوع، كريم رجع من اجتماع الشركة ومعاه نسخة العقد.
قال لي بابتسامة وافقت على الوظيفة الجديدة، لكن اشترطت إن بداية الشغل تكون بعد ما نرتب انتقالنا، وإن الشركة تساعد في مصاريف السكن.
سألته وإنت متأكد إنك فكرت في كل حاجة؟
رد أيوه. وأنا كمان قررت إننا نفتح حساب منفصل لمصاريف البنات، ونتفق على ميزانية البيت، علشان كل حاجة تكون واضحة بينا.
قلت له دي خطوة كويسة، والأهم إننا نفضل نتكلم ونتفق بدل ما حد يفرض رأيه على التاني.
في اليوم اللي بعده، أبويا دعانا على الغدا في بيته. وهناك، أعلن عن قراره إنه يساعدني أبدأ مشروع صغير لتعليم الأطفال، مستلهم من حلم أمي، بشرط إن المشروع يتدرس كويس وما يأثرش على أمان مستقبل بناتي.
ابتسمت وقلت نفسي أعمل حاجة تخلي ماما فخورة بيا، وفي نفس الوقت أقدر أكون أم موجودة في حياة بناتي.
أبويا رد وده ممكن، خطوة بخطوة.
لكن في نهاية اليوم، جلال طلب يقعد مع كريم لوحدهم. وبعد شوية، كريم خرج من الغرفة ووشه متغير.
سألته فيه إيه؟
بص لي وقال أبويا قرر يتنازل عن إدارة جزء من أعماله، وطلب مني أساعده في ترتيبها، لكنه عايزني أختار بين إني أبدأ وظيفتي الجديدة، أو أرجع أشتغل معاه في الشركة القديمة.
سكت لحظة، ثم أضاف
المرة دي أنا عارف إني مش هقدر أرضي كل الناس، ولازم أختار الطريق اللي أقدر أتحمل مسؤوليته.
ابتسمت وقلت له اختار اللي يناسبك، بس خليك فاكر إن نجاحك الحقيقي مش في اسم الشركة ولا حجم منصبك، نجاحك في إنك تبقى راضي عن قرارك، وتتحمل مسؤولياتك تجاه نفسك وبناتك.
كريم بص لبناته، وبعد لحظات قال
أنا عرفت هختار إيه، وهقول لأبويا قراري بكرة الصبح.
لكن القرار اللي أخده كريم تاني يوم كان مختلف تمامًا عن توقعات الجميع، وفتح بابًا جديدًا في حياة العيلة كلها!
يتبع...
الجزء التاسع كريم أخيرًا اختار عيلته!
تاني يوم الصبح، كريم راح لأبوه جلال، وكان مقرر إنه يتكلم معاه بصراحة مهما كانت النتيجة.
دخل المكتب، وقعد قدامه وقال
يا بابا، أنا فكرت طول الليل، وقررت أقبل الوظيفة الجديدة على البر. مش علشان أهرب من مسؤولياتي تجاه الشركة القديمة، لكن علشان أقدر أبني حياة مستقرة لمراتي وبناتي.
جلال اتفاجئ وقال بعصبية يعني هتسيبني أواجه كل مشاكل الشركة لوحدي؟! بعد كل السنين اللي صرفتها عليك وعلمتك فيها الشغل؟!
كريم رد باحترام مش هسيبك لوحدك. هساعدك في تسليم الملفات وترتيب الحسابات، وهفضل موجود لو احتجت استشارة. لكن مش هقدر أعيش حياتي كلها على حسب رغبات الآخرين.
جلال سكت شوية، وبعدها قال إنت اتغيرت يا كريم!
كريم ابتسم وقال يمكن أخيرًا بدأت أفهم معنى المسؤولية.
وفي نفس اليوم، رجع كريم البيت، وحكى لي كل اللي حصل.
كنت فرحانة إنه بدأ يفكر بعقلانية، لكني قلت له بوضوح
يا كريم، أنا موافقة ندرس الانتقال، لكن مش هسيب شغلي ولا هتنازل عن طموحي من غير خطة تناسبنا إحنا الاتنين.
رد عليَّ وده حقك يا منى. هنختار مكان قريب من شغلك أو نشوف فرصة مناسبة ليكي هناك. مش مطلوب منك تضحي
تم نسخ الرابط