ست بعتتلي صورة حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

لكن قبل ما يقفلوا المكالمة، فؤاد أضاف:

— فيه تفصيلة أخيرة. الدكتور سامي قال لي إن المستند المزور مش هو أخطر حاجة في القضية. فيه عقد تاني اتسجل من سنين، ولو ثبتت صحته، هيغيّر شكل ملكية الشركة بالكامل.

أحمد بص لمحمود، ومحمود بص لمريم.

مريم سألت:

— عقد إيه ده؟

فؤاد رد:

— للأسف، ما شرحش تفاصيله. قال إنه هيسلم النسخة الأصلية لمريم بنفسه.

في صباح اليوم التالي، وصلت مريم لمكتب المحامي فؤاد، ومعاها أحمد ومحمود وعماد.

دخل الدكتور سامي بعد دقائق، وكان راجلًا هادئًا في أوائل الستينات، شايل حقيبة جلدية قديمة.

أول ما شاف مريم، قال:

— إنتِ شبه والدك جدًا. كان عنده نفس الإصرار اللي شايفه في عينيكي دلوقتي.

مريم ردت:

— أنا مش جاية أسمع ذكريات عنه بس. أنا جاية أعرف مين غيّر المستندات، وإيه حقيقة العقد اللي حضرتك بتتكلم عنه.

الدكتور سامي ابتسم باحترام.

— وده حقك. علشان كده جبت معايا النسخة الأصلية من الاتفاق.

فتح الحقيبة وطلع مستندًا محفوظًا داخل غلاف شفاف.

فؤاد بدأ يراجع الختم والتوقيعات، بينما الدكتور سامي شرح:

— الاتفاق ده بيحدد ملكية الشركاء الأصليين، وبيوضح إن أي تعديل لازم يمر بإجراءات محددة. لكن فيه ملحق إضافي اتعمل بعد وفاة والدك، وهو اللي تسبب في كل اللبس ده.

أحمد سأله بحدة:

— مين اللي عمل الملحق؟

الدكتور سامي رد:

— الملحق يحمل توقيعًا منسوبًا لوالدك، لكن توقيعه عليه محتاج فحصًا متخصصًا. وأنا ماقدرش أقول إنه مزور قبل ما تظهر نتيجة الفحص.

مريم هزت راسها.

— كويس. إحنا عايزين الحقيقة، مش اتهامات من غير دليل.

الدكتور سامي أخرج ورقة أخرى، وقال:

— فيه بند في العقد الأصلي بيقول إن أي نزاع حول الملكية لازم يتراجع أمام لجنة قانونية مستقلة، وإن الأرباح المتنازع عليها تفضل محفوظة لحين الفصل في النزاع.

محمود ابتسم لأول مرة.

— يعني نقدر نطلب وقف أي نقل جديد للحصص لحد ما التحقيق يخلص!

فؤاد أكد كلامه:

— نقدر ندرس تقديم طلب قانوني عاجل لحماية الملكية، حسب المستندات المتاحة والإجراءات المطلوبة.

مريم تنفست براحة.

لكن الدكتور سامي لم ينتهِ بعد.

أخرج من حقيبته ظرفًا صغيرًا، ووضعه أمام مريم.

— والدك سلّمني الظرف ده قبل وفاته، وقال لي ما أسلّموش ليكي إلا لما تظهر مشكلة في ملكية الشركة.

مريم فتحت الظرف، ووجدت ورقة مكتوبًا عليها اسم شخص واحد.

قرأت الاسم، ثم رفعت رأسها بصدمة.

الاسم كان: حازم!

أحمد وقف من مكانه.

— عمي؟! يعني كان عارف كل حاجة من البداية؟!

الدكتور سامي رد بهدوء:

— حازم كان حاضرًا في بعض المناقشات القديمة، لكن وجود اسمه في الورقة لا يثبت إنه ارتكب أي مخالفة. الرسالة بتقول إن عنده معلومات مهمة عن ملحق العقد، ولازم نسمع أقواله قبل ما نحكم.

مريم أخذت نفسًا عميقًا.

— يبقى هنروح له المستشفى، ونسأله قدام المحامي عن كل حاجة.

لكن في اللحظة دي، دخلت سكرتيرة المحامي وهي شايلة ظرفًا عاجلًا.

— أستاذ فؤاد، الظرف ده وصل من المحكمة من شوية، ومكتوب عليه اسم مدام مريم.

فتحت مريم الظرف، وبدأت تقرأ الإخطار.

وبعد لحظات، شحب وجهها.

أحمد سألها:

— فيه إيه؟!

مريم رفعت الورقة وقالت:

— فيه طلب رسمي اتقدم لإعادة تسجيل ملكية جزء من الشركة باسم شخص تاني... والطلب مرفق بعقد بيقول إن والدي تنازل عن حصته قبل وفاته!

محمود وقف بسرعة.

— مين مقدم الطلب؟

مريم بصت للاسم الموجود أسفل الورقة، وهمست:

— الدكتور سامي نفسه!

ساد الصمت في الغرفة.

الدكتور سامي وقف مذهولًا، وأخرج مستنداته من الحقيبة بسرعة.

— ده مستحيل! أنا ما قدمتش أي طلب!

فؤاد أخذ الإخطار وفحصه.

— واضح إن الطلب اتقدم باسمك، لكن لازم نتحقق من مصدره والتوقيع المستخدم. ممكن تكون فيه جهة استخدمت بياناتك من غير علمك.

مريم بصت للدكتور سامي وقالت:

— حضرتك قلت إنك جاي تساعدني. وأنا عايزة أصدقك، لكن لازم كل حاجة تتراجع رسميًا.

الدكتور سامي هز راسه.

— وده اللي لازم يحصل. عندي نسخة من كل المستندات اللي سلمتها للمحامي، وهتكون متاحة للفحص.

وفجأة، وصل إشعار جديد على موبايل مريم.

رسالة من رقم مجهول، مرفق معاها صورة للعقد اللي اتقدم للمحكمة.

وتحت الصورة مكتوب:

«لو عايزة تعرفي مين اللي بيحرّك كل الخيوط، اسألي أحمد عن اليوم اللي استلم فيه إدارة الشركة... لأنه مش حكى لك كل اللي حصل وقتها!»

مريم رفعت عينيها ببطء ناحية أحمد.

أحمد بص لها، وفهم من نظرتها إنها شافت الرسالة.

قال بصوت منخفض:

— مريم، قبل ما تحكمي عليّا، لازم تسمعيني. فيه حاجة حصلت يوم استلمت الإدارة، وأنا كنت فاكر إن إخفاءها هيحمي الشركة والعيلة.

محمود اتدخل بغضب:

— إيه الحاجة دي يا أحمد؟ كفاية أسرار!

أحمد فتح فمه علشان يتكلم، لكن تليفونه رن.

كانت المستشفى.

رد، واستمع لثوانٍ، ثم قال بصدمة:

— إيه؟! عمي حازم اختفى من المستشفى؟!

مريم شهقت.

وقبل ما حد فيهم يتحرك، وصلتهم رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول:

«حازم مش هتلاقوه... إلا لو عرفتوا مين اللي وقّع أول مستند بعد الحادث!»

مريم بصت لأحمد ومحمود، وقالت بإصرار:

— خلاص. مش هنفضل نجري ورا الرسائل. هنرجع لكل المستندات، ونثبت الحقيقة بالقانون. واللي أخفى الأدلة لازم يواجه نتيجة أفعاله مهما كان مين.

لكن السؤال اللي فضل معلقًا في ذهنها كان أخطر من كل اللي فات:

إيه اللي حصل يوم أحمد استلم إدارة الشركة، وليه كان فاكر إن إخفاء الحقيقة هيحمي عيلته؟

يتبع... 🔥😱
### الجزء السابع: اعتراف أحمد اللي قلب حياة مريم! 🔥😱

مريم فضلت باصة لأحمد، مستنية منه يفسر الكلام اللي سمعوه.

قالت بحزم:

— أحمد، أنا مش هتهمك بحاجة من غير دليل، بس مش هقبل إنك تخبي عني أي معلومة تاني. إيه اللي حصل يوم ما استلمت إدارة الشركة؟

أحمد قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه، وبعد لحظات رفع راسه وقال:

— يوم ما استلمت الإدارة، وصلني ظرف من شخص مجهول. جواه مستند بيقول إن محمود تنازل عن حصته في الشركة قبل الحادث، وإن والدك وافق على نقل جزء من ملكيته لشخص تاني.

محمود رد بعصبية:

— وإنت صدقت الكلام ده؟!

— لا، ما صدقتوش بالكامل. علشان كده طلبت من عماد يراجع الحسابات. لكن قبل ما يخلص المراجعة، اختفى، وبعدها حصلت مشكلة كبيرة في سجلات الشركة.

مريم سألته:

— طب ليه ما قلتليش إن فيه مستندات باسمي؟

أحمد نزل عينيه.

— لأن المستند اللي وصلني كان بيقول إن حصتك محفوظة، لكن فيه طلب جديد لنقلها. كنت بحاول أوقف الإجراء قبل ما تعرفي وتقلقي، وافتكرت إني هقدر أحل الموضوع لوحدي.

مريم ردت بعتاب:

— إنت كده حرمتني من حقي إني أعرف وأدافع عن نفسي. حتى لو نيتك كانت كويسة، ماكانش من حقك تقرر بدل مني.

أحمد هز راسه بأسف.

— عندك حق. وأنا مستعد أقدم كل الأوراق اللي عندي للمحامي علشان الحقيقة تظهر.

محمود قال بحزم:

— يبقى أول خطوة إننا نراجع المستند اللي وصلك وقتها، ونعرف مين اللي بعته.

أحمد فتح حقيبته، وأخرج ظرفًا قديمًا كان محتفظًا به.

لكن قبل ما يسلمه لفؤاد، لاحظوا إن الظرف مفتوح من الجانب، وإن الورقة اللي كانت جواه مش موجودة!

أحمد وقف فجأة.

— مستحيل! الورقة كانت هنا من يومين!

فؤاد سأله:

— مين كان عنده إمكانية الوصول لحقيبتك؟

أحمد فكر قليلًا، ثم رد:

— الحقيبة كانت في مكتبي، والموظفين عندهم دخول للمكتب خلال ساعات العمل.

عماد قال:

— يبقى لازم نراجع سجل الدخول، لكن من غير ما نتهم حد لمجرد إنه دخل المكان.

مريم وافقته، وبعدها قالت:

— كفاية مطاردة أشخاص من غير دليل. هنمشي في الإجراءات القانونية، ونطلب نسخة رسمية من كل المستندات اللي اتقدمت.

وفجأة، رن تليفون المحامي فؤاد.

كانت مكالمة من المستشفى، لكن المرة دي الشخص اللي بيتكلم كان حازم نفسه!

قال بصوت متعب:

— أستاذ فؤاد، أنا بخير، ومحدش خطفني. خرجت من المستشفى بموافقتي، لأن عندي دليل لازم أوصله لمريم بنفسي.

فؤاد رد بقلق:

— إنت فين دلوقتي يا حازم؟

— في البيت القديم. وفيه حاجة لازم تعرفوها قبل ما يفوت الأوان.

### الورقة اللي كانت مخبّية الحقيقة

بعد حوالي أربعين دقيقة، وصل أحمد ومحمود ومريم إلى البيت القديم، برفقة المحامي.

كان حازم قاعد في غرفة المكتب، وقدامه صندوق معدني صغير.

أول ما شاف مريم، قال:

— أنا عارف إن عندك أسئلة كتير، ومن حقك تسمعي الحقيقة كاملة.

مريم ردت:

— ابدأ من أول الموضوع، من غير أسرار جديدة.

حازم فتح الصندوق، وطلع منه محضر اجتماع قديم، ونسخة من خطاب رسمي.

— قبل حادث محمود بأسبوع، والدك اكتشف إن فيه اختلافات بين نسخ العقود المحفوظة في الشركة والنسخ اللي عند المحامي. طلب مني أساعده في مراجعة الملفات، لأن كان عندي خبرة في العقود القديمة.

أحمد سأله:

— وليه ما قلتش الكلام ده قبل كده؟

حازم تنهد.

— لأنني اكتشفت إن فيه مستندات اتعدلت بالفعل، لكن ماكنتش أعرف مين المسؤول. خفت أتهم شخص بريء، فاحتفظت بالنسخ اللي عندي لحد ما أقدر أوصل لدليل واضح.

محمود سأله:

— طب وإيه علاقة ده باختفائك من المستشفى؟

حازم رد:

— خرجت بموافقتي علشان أراجع صندوق المستندات اللي كنت مخبيه هنا. ولما وصلت، اكتشفت إن حد دخل المكتب قبلي، لكنه ماخدش الصندوق كله. أخذ ورقة واحدة بس.

مريم قربت منه.

— أنهي ورقة؟

حازم أشار إلى محضر الاجتماع.

— الصفحة اللي بتوضح مين استلم النسخة الأصلية من اتفاق الملكية بعد وفاة والدك.

أحمد قال:

— لكن إحنا لقينا الصفحة دي مع عماد!

حازم هز راسه.

— اللي مع عماد نسخة، لكن الصفحة الأصلية كان عليها توقيع الشخص اللي استلم المستند، ومعاه رقم إيصال الحفظ.

فؤاد بدأ يفحص الأوراق، وبعد دقائق لاحظ وجود رقم مكتوب بخط صغير على ظهر المحضر.

أخرج هاتفه واتصل بمكتب التسجيل المختص، وطلب التحقق من رقم الإيصال عن طريق الإجراءات الرسمية.

بعد المكالمة، قال:

— فيه سجل قديم بالرقم ده، لكنه محفوظ في ملف منفصل. هنحتاج طلبًا رسميًا علشان نطلع صورة معتمدة منه.

مريم سألت:

— يعني ممكن نعرف مين استلم المستند فعلًا؟

— أيوه، لو السجل سليم ومكتمل.

حازم أومأ برأسه وقال:

— وده مش كل شيء. فيه شخص تاني لازم تسمعوا كلامه.

أحمد سأله:

— مين؟

حازم رد:

— نوال، مسؤولة الأرشيف القديمة. هي الوحيدة اللي كانت موجودة وقت تسليم المستند، وهي اللي تقدر توضح إذا كان الإيصال اتسجل بالطريقة المعتادة ولا حصل فيه تعديل.

مريم قالت بسرعة:

— لازم نتواصل معاها.

حازم أخرج ورقة عليها رقم هاتف وعنوان.

— أنا حاولت أوصل لها من يومين، لكنها طلبت مني ما أجيش لوحدي. كانت عايزة المحامي يكون موجود.

فؤاد قال:

— هتواصل معاها، وهنرتب مقابلة رسمية.

### مفاجأة نوال

في اليوم التالي، اجتمعوا في مكتب المحامي.

دخلت نوال، وكانت ستًا في أواخر الخمسينات، شايلة حقيبة صغيرة مليانة أوراق قديمة.

قعدت قدام مريم، وقالت:

— أنا عارفة إنك بتدوري على الحقيقة، وعارفة إن أبوكي كان حريص جدًا على حقوقك.

مريم سألتها:

— حضرتك استلمتي النسخة الأصلية من الاتفاق؟

نوال أخرجت دفترًا قديمًا، وفتحته على صفحة معينة.

— أيوه. وده سجل الاستلام اللي كنت بحتفظ بيه وقتها. لكن فيه حاجة اكتشفتها بعد سنين.

قلبت الصفحة، وأشارت إلى سطر مكتوب بجان
د مريم.

مريم اتصدمت وقالت:

— بابا طلب استرجاع المستند قبل وفاته؟!

نوال هزت راسها.

— دي كانت المعلومة المكتوبة في السجل، لكن أنا ما سلمتش المستند لأي حد، لأن التوقيع الموجود على الطلب كان مختلف عن توقيع والدك اللي أعرفه.

أحمد قرب من الدفتر وسألها:

— يعني فيه حد قدم طلب مزور علشان يستلم النسخة الأصلية؟

نوال ردت:

— ده اللي شكيت فيه. علشان كده احتفظت بصورة من الطلب، وكتبت ملاحظة في السجل. لكن بعد كده اتنقلت من الأرشيف، وماقدرتش أتابع الموضوع.

مريم سألتها:

— والنسخة الأصلية راحت فين؟

نوال فتحت حقيبتها وطلعت ظرفًا مختومًا.

— قبل ما أسيب الشغل، سلمت النسخة الأصلية للمحامي اللي كان مسؤول عن عقود الشركة وقتها. عندي إيصال التسليم، وده يثبت إنها خرجت من الأرشيف بطريقة رسمية.

فؤاد أخذ الإيصال، وبعد ما راجعه قال:

— ممتاز. نقدر نستخدمه علشان نحدد مكان المستند ونطلب نسخة رسمية منه.

لكن نوال رفعت إيدها وقالت:

— فيه حاجة أهم. الشخص اللي قدم طلب الاسترجاع المزور ماكانش اسمه موجود في سجلات الشركة، لكنه كان عنده تفويض يسمح له بالتعامل مع بعض الملفات.

محمود سألها:

— مين الشخص ده؟

نوال بصت لحازم، وبعدها قالت:

— اسمه سامح. المساعد الشخصي لوالد مريم.

مريم افتكرت كلام عماد، وقالت:

— سامح اللي اختفى بعد وفاة بابا؟!

نوال أومأت.

— أيوه. لكن أنا ماقدرش أقول إنه هو اللي زوّر التوقيع. كل اللي أعرفه إنه قدم الطلب، وبعدها اختفت النسخة اللي كانت في مكتب المحامي.

أحمد قال:

— يبقى لازم نوصل لسامح.

فؤاد رد بحزم:

— هنحاول نوصل له عن طريق البيانات الرسمية، لكن لازم نركز على الأدلة اللي معانا، لأن وجود اسمه في الطلب مش معناه إنه المسؤول عن كل اللي حصل.

مريم وافقت، لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، نوال أخرجت ورقة صغيرة من دفترها.

— فيه عنوان قديم كنت محتفظة بيه. سامح كان بيستلم عليه مراسلات تخص الشركة، وممكن يكون لسه مرتبط بيه.

### العنوان اللي كشف مفاجأة جديدة!

بعد ما المحامي راجع العنوان واتخذوا الإجراءات اللازمة، عرفوا إن المكان عبارة عن مكتب قديم كان بيستخدمه سامح لحفظ الأوراق.

وصلوا هناك، وكان المكتب مقفولًا، لكن اللافتة القديمة لسه موجودة على الباب.

أحمد طلب مساعدة المسؤول عن العقار للوصول إلى صاحب المكتب، وبعد التحقق من الملكية والإذن بالدخول، قدروا يعاينوا المكان بشكل قانوني.

في الداخل، لقوا خزنة صغيرة، وعلى المكتب ورقة مكتوب عليها:

«ملف مارس — النسخة الثانية».

مريم بصت لمحمود وقالت:

— ده نفس الشهر اللي بابا ذكره في رسالته!

فؤاد طلب توثيق كل شيء قبل فتح الخزنة، وبعد الإجراءات اللازمة، لقوا بداخلها ثلاثة ملفات.

الأول كان فيه نسخ من الحسابات القديمة.

الثاني كان فيه مراسلات بين سامح وإدارة الشركة.

أما الثالث، فكان عليه اسم أحمد!

أحمد فتحه ببطء، ولقى خطابًا قديمًا مكتوبًا بخط والده.

بدأ يقرأ بصوت مسموع:

«يا أحمد، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى لازم تعرف إن إدارة الشركة مش معناها إنك تتحمل كل شيء لوحدك. فيه قرار اتاخد يوم ١٢ مارس، والقرار ده لازم يتراجع قبل أي تغيير في الملكية. حافظ على حقوق محمود ومريم، حتى لو اضطررت تعترف إنك أخطأت في تقدير موقفك».

أحمد سكت، وعينيه امتلأت بالدموع.

محمود حط إيده على كتفه وقال:

— إحنا مش ضدك يا أحمد. إحنا عايزين الحقيقة، وبعدها كل واحد ياخد حقه.

أحمد هز راسه وقال:

— وأنا مش هخبي حاجة تاني.

مريم فتحت الملف الثاني، ووجدت مراسلة من سامح إلى شخص آخر، لكن اسم المستلم كان محذوفًا من النسخة الموجودة.

المراسلة بتقول:

«تم العثور على نسخة الاتفاق، لكن لا يمكن اعتماد أي تعديل جديد قبل مراجعة التوقيعات الأصلية. برجاء عدم إرسال مستندات إضافية لحين انتهاء الفحص».

مريم قالت:

— الرسالة دي معناها إن فيه حد كان بيحاول يغيّر الملكية، لكن سامح نفسه ممكن يكون كان بيحاول يوقف التعديل!

عماد رد:

— احتمال وارد، لكن محتاجين نعرف باقي المراسلات قبل ما نحكم.

فؤاد جمع الأوراق، وقال إنه هيطلب فحصها ومراجعتها ضمن التحقيق القانوني.

وفجأة، موبايل مريم رن.

رقم غير مسجل.

ردت بحذر:

— ألو؟

جالها صوت راجل قالت نبرته إنه أكبر في السن.

— مدام مريم، أنا سامح. عارف إنك وصلتي للمكتب، وعارف إنك لقيتي الملفات.

مريم سألت بسرعة:

— إنت فين؟ وليه اختفيت كل السنين دي؟

سامح رد:

— اختفيت لأنني كنت بحاول أوصل للمستند الأصلي، لكن اكتشفت إن فيه نسخة تانية اتسجلت في مكان مختلف. النسخة دي ممكن تثبت مين طلب تعديل الملكية، لكن لازم أتكلم قدام المحامي علشان كل كلمة تتوثق.

مريم قالت:

— هنرتب مقابلة رسمية، ومش هنقبل أي كلام من غير مستندات.

سامح وافق، ثم قال جملة خلتها تسكت تمامًا:

— قبل ما تقابليني، لازم تعرفي إن والدك ماكانش الشخص الوحيد اللي كتب وصية تخص الشركة... والدتك كمان وقّعت على مستند مهم من سنين!

مريم اتجمدت مكانها.

— أمي؟! مستحيل! هي قالت لي إنها ما تعرفش أي حاجة عن الشركة!

سامح رد:

— يمكن هي ما شرحتلكيش التفاصيل كلها، لكن المستند موجود، وعليه توقيعها. وأنا مش هقدر أقولك أكتر من كده قبل ما تشوفيه بنفسك.

وانقطع الاتصال.

مريم بصت لأحمد ومحمود، وبعدها قالت:

— لازم أرجع لماما وأسألها عن المستند ده.

### الحقيقة اللي كانت الأم خايفة منها!

وصلت مريم البيت، ولقت أمها قاعدة في الصالة، وقدامها الصندوق الخشبي مفتوح.

أول ما شافت مريم، فهمت من ملامحها إن فيه حاجة جديدة حصلت.

مريم قعدت قدامها وسألتها بهدوء:

— ماما، هل إنتِ وقّعتي على مستند يخص الشركة بعد وفاة بابا؟

أمها سكتت طويلًا، وبعدها فتحت درجًا قريبًا وطلعت منه ورقة قديمة.

— أيوه يا بنتي. وقّعت على مستند من سنين، لكن ماكنتش ببيع أي حاجة، ولا بتنازل عن حقك.

مريم أخذت الورقة وبدأت تقراها.

كان المستند عبارة عن إقرار بحفظ حقوق مريم في ملكية الشركة، ومكتوب فيه إن أي تصرف في حصتها يتطلب موافقتها بعد بلوغها السن المحدد في الاتفاق الأصلي.

مريم رفعت عينيها بدهشة.

— طب ليه ما قلتيليش؟

أمها مسكت إيدها وقالت:

— لأن والدك طلب مني ما أتكلمش عن الموضوع لحد ما تتأكدي بنفسك من حقوقك. كان خايف إنك تدخلي في خلافات الشركة وإنتِ لسه صغيرة، وخايف كمان إن حد يستغل اسمك أو توقيعك.

مريم سألتها:

— طيب، مين اللي طلب منك توقعي الإقرار؟

أمها ردت:

— المحامي فؤاد كان حاضر وقتها، ومعاه شاهد تاني. لكن فيه شخص تالت جه بعد ما خلصنا، وقال إنه محتاج نسخة من المستند علشان يحفظها في ملف الشركة.

مريم قربت منها.

— مين الشخص ده يا ماما؟

أمها بصت لها بحزن وقالت:

— كان والد أحمد ومحمود... وقبل ما يمشي، قال لي إن فيه شخصًا من العيلة بيحاول يغيّر الاتفاق، وإنه لو ظهر أي خلاف في المستقبل، لازم تسألي عن الدفتر الأخضر الموجود في مكتبه القديم.

مريم قامت من مكانها بسرعة.

— الدفتر الأخضر؟! إحنا فتشنا المكتب كله!

أمها ردت:

— يمكن فتشتوا كل الأدراج، لكن فيه مكان واحد أبوكي كان بيعتبره مستحيل حد يفتشه.

مريم سألت:

— فين؟

أمها قالت:

— وراء الصورة الكبيرة اللي معلقة فوق المدفأة في البيت القديم.

مريم اتصلت بأحمد فورًا، وحكت له اللي عرفته.

وبعد أقل من ساعة، كانوا كلهم واقفين قدام الصورة القديمة في المكتب.

أحمد شال الصورة بحذر، وظهر خلفها تجويف صغير في الحائط، جواه دفتر أخضر مغلق.

فتحوه، ووجدوا بداخله سجلًا بخط والد مريم، فيه تواريخ الاجتماعات وقرارات الملكية، وأمام آخر صفحة كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط مختلف:

«تم استلام النسخة الأصلية، ولن يتم أي تعديل قبل حضور جميع الشركاء».

وتحت الملاحظة كان فيه توقيع واضح.

لكن التوقيع ماكانش لأحمد، ولا محمود، ولا حازم، ولا عماد، ولا سامح.

مريم قربت الدفتر من النور، وقرأت الاسم المكتوب أسفل التوقيع.

ثم رفعت عينيها بصدمة وقالت:

— إزاي؟! ده اسم شخص إحنا كنا فاكرين إنه مات من عشر سنين!

محمود خطف الدفتر من إيدها، ولما قرأ الاسم، اتراجع خطوة كاملة.

لأن الاسم كان اسم والد أحمد ومحمود نفسه!

لكن التاريخ المكتوب بجانب التوقيع كان بعد تاريخ وفاته المسجل رسميًا.

فهل كان فيه خطأ في التاريخ، ولا إن العيلة كلها كانت فاهمة حقيقة قديمة بشكل غلط؟

يتبع... 🔥😱

تم نسخ الرابط