ست بعتتلي صورة حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

أحمد قرب من الشاشة وقال بصدمة:

— مستحيل!

محمود بص له وسأله:

— إنت عرفت الصوت ده؟

أحمد رد بصوت منخفض:

— ده صوت عماد، المحاسب القديم.

التسجيل استمر، وعماد كان بيقول:

— أنا راجعت الحسابات كلها، وفيه تحويلات اتسجلت بطريقة غلط. لو المستندات الأصلية ظهرت، لازم نراجع كل العقود القديمة من البداية.

بعدها جه صوت والد مريم:

— يبقى لازم نوقف أي تعديل في الملكية لحد ما نراجع كل حاجة. محدش من حقه يغيّر الاتفاق من غير موافقة أصحابه.

وفجأة، ظهر صوت شخص رابع في التسجيل، لكن كان مشوشًا ومش واضح.

قال الرجل:

— ولو مريم عرفت إن فيه مستند ناقص، هتسأل عن باقي الأوراق. لازم نلاقي حل قبل ما الموضوع يكبر.

انتهى التسجيل فجأة.

مريم بصت للجميع وسألت:

— مين الشخص الرابع؟ وليه كان خايف إني أعرف الحقيقة؟

محمود رجع التسجيل لآخر جزء، ورفع مستوى الصوت.

المرة دي، سمعوا جملة قصيرة جدًا قبل ما الملف يقفل:

«النسخة التانية موجودة في المكان اللي بدأ منه كل شيء».

أحمد قام من مكانه بسرعة.

— أنا عارف المكان ده!

مريم بصت له.

— فين؟

أحمد رد:

— أول مكتب للشركة. المكتب القديم اللي اتقفل من خمس سنين بعد الحادث. لو النسخة التانية لسه موجودة، ممكن تكون هناك.

محمود اتغيرت ملامحه وقال:

— المكتب ده محدش دخله من يوم ما قفلناه. حتى المفاتيح القديمة المفروض تكون مع إدارة الأمن.

مريم مسكت الذاكرة وحطتها في شنطتها.

— يبقى لازم نروح دلوقتي.

لكن قبل ما يخرجوا، تليفون المحامي رن.

رد فؤاد، وسمع الطرف التاني لثواني، وبعدها وشه اتغير تمامًا.

قفل المكالمة وبص لمريم.

— فيه حد اتصل بيا من شوية، وقال إنه عنده مستند يثبت إن والدك تنازل عن حصته في الشركة قبل وفاته.

مريم حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.

— مين الشخص ده؟

المحامي بلع ريقه وقال:

— شخص اسمه سامح... وبيقول إنه كان المساعد الشخصي لوالدك في آخر سنة من حياته.

محمود اتدخل بسرعة:

— سامح اختفى هو كمان بعد الحادث! إحنا كنا فاكرين إنه سافر بره البلد.

أحمد قبض إيده وقال:

— لو سامح رجع دلوقتي، يبقى أكيد معاه معلومة مهمة.

مريم سألت المحامي:

— قال لك هيقابلك إمتى؟

فؤاد رد:

— النهارده الساعة ستة، في نفس المكتب القديم للشركة.

مريم بصت في الساعة، وبعدها قالت بحسم:

— يبقى هنكون هناك قبله.

لكن محدش فيهم كان يعرف إن سامح، قبل ما يقفل المكالمة، كان باعت رسالة لشخص تاني بيقول فيها:

«مريم عرفت بوجود التسجيل. لازم نتحرك قبل ما توصل للنسخة التانية».

وفي نفس اللحظة، وصل لمريم إشعار على موبايلها من رقم مجهول.

فتحت الرسالة، ولقت صورة حديثة للمكتب القديم، والباب مفتوح، وعلى الأرض قدامه ظرف أسود.

وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة:

«لو دخلتي المكان ده، هتكتشفي إن الشخص اللي بتدوري عليه مش هو أخطر شخص في الحكاية!»

مريم رفعت عينيها ناحية أحمد ومحمود، وقالت:

— واضح إن فيه حد عارف كل خطوة إحنا بنعملها.

محمود رد بجدية:

— المرة دي مش هنروح من غير ما نكون مستعدين. هنحافظ على الأدلة، وهنعرف مين اللي بيحاول يسبقنا.

أحمد فتح باب المكتب وقال:

— يلا بينا. الليلة دي لازم نعرف الحقيقة كاملة.

خرجوا التلاتة، وكل واحد فيهم عنده سؤال مختلف، لكن السؤال اللي كان بيدور في عقل مريم طول الطريق هو:

هل والدها كان فعلًا بيحاول يحميها من مشكلة في الشركة، ولا كان مخبي عنها سر أكبر بكتير من مجرد شراكة؟

ولما وصلوا للمكتب القديم، اكتشفوا إن الظرف الأسود اختفى من قدام الباب، وإن فيه نور خارج من غرفة الاجتماعات اللي المفروض تكون مقفولة من خمس سنين!

مريم قربت من الباب وسمعت صوت راجل بيتكلم في التليفون:

— أيوه، هي وصلت... بس المفاجأة إن محمود معاها!

وبعدها سمعته بيقول اسمًا خلّى أحمد يرجع خطوتين لورا من الصدمة...

يتبع في الجزء الرابع... 🔥
### الجزء الرابع: الاسم اللي خلّى أحمد ينهار من الصدمة! 🔥😱

مريم فضلت واقفة قدام باب غرفة الاجتماعات، مش قادرة تصدق اللي سمعته.

الصوت اللي جاي من جوه قال بوضوح:

— لازم نخلص الموضوع قبل ما مريم تلاقي النسخة الأصلية. لو المستند ده ظهر، كل اللي بنيناه ممكن يضيع!

أحمد بص لمحمود، ووشه اتغير تمامًا.

همس محمود: — إنت عرفت الصوت ده؟

أحمد رد بصوت متقطع: — أيوه... ده صوت عمي حازم!

مريم اتصدمت.

— عمك؟ إنت عمرك ما قلتلي إن ليك عم!

أحمد نزل عينيه وقال: — عمي حازم كان شريك والدي في مشروع قديم قبل تأسيس الشركة. حصل خلاف كبير بينهم، ومن يومها قطع علاقته بالعيلة. كنا فاكرين إنه سافر ومش هيرجع تاني.

محمود قرب من الباب وحاول يسمع بقية الكلام، لكن فجأة الصوت سكت.

وبعد ثواني، الباب اتفتح لوحده.

ظهر راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وشعره أبيض من الجانبين. كان ماسك ملف أسود، وبص لمريم نظرة طويلة قبل ما يقول:

— أخيرًا قابلت بنت أخويا اللي الكل بيحاول يخبي عنها الحقيقة!

مريم رفعت راسها بثبات.

— حضرتك حازم؟

ابتسم ابتسامة غامضة.

— أيوه، وأنا الشخص الوحيد اللي يقدر يفسرلك ليه والدك سابلك كل الأسرار دي.

أحمد اتقدم خطوة وقال بغضب: — إنت رجعت ليه دلوقتي؟ وإيه علاقتك بالمستندات المزورة؟

حازم حط الملف على الترابيزة ورد بهدوء: — قبل ما تتهمني، اسأل نفسك سؤال واحد يا أحمد... مين اللي كان مسؤول عن الشركة يوم ما محمود اختفى؟

أحمد سكت.

محمود رد بسرعة: — أنا اختفيت بسبب الحادث، مش بإرادتي. ولما رجعت، لقيت كل حاجة اتغيرت!

حازم هز راسه وقال: — وده بالضبط اللي حصل. لكن فيه تفاصيل محدش فيكم يعرفها.

فتح الملف وطلع منه مجموعة مستندات قديمة، وحطهم قدام مريم.

— والدك ماكانش مجرد شريك في الشركة. كان صاحب النسبة الأكبر، وكان عنده خطة يحوّل جزءًا من الأرباح لصندوق خاص بالعاملين، علشان يضمن حقوقهم حتى لو الشركة واجهت أزمة.

مريم بصت للمستندات باهتمام.

— طب وإيه اللي حصل للخطة دي؟

حازم رد: — قبل وفاته بشهور، اكتشف والدك إن فيه اختلافات كبيرة بين الحسابات المسجلة والأرباح الفعلية. قرر يراجع كل العقود، لكنه توفي قبل ما يكمل المراجعة.

مريم سألت بقلق: — يعني فيه حد كان بيسرق فلوس الشركة؟

حازم رفع إيده وقال: — لسه ما نقدرش نحكم. فيه حسابات محتاجة مراجعة، وفيه أوراق ناقصة. لكن اللي أقدر أقوله إن والدك كان حريص جدًا على إن حقوقك وحقوق العاملين تفضل محفوظة.

محمود مد إيده ناحية المستندات، وفجأة وقف عند ورقة معينة.

— استنى! الورقة دي عليها ختم مكتب التسجيل القديم!

حازم بص له وقال: — بالضبط. دي نسخة من اتفاق إضافي وقّعه والدك قبل وفاته بأسبوعين.

أحمد أخذ الورقة وبدأ يقراها، وبعد لحظات رفع عينيه بصدمة.

— مستحيل... ده معناه إن مريم تقدر توقف أي قرار إداري يهدد ملكية الشركة!

مريم ردت: — مش عايزة أوقف قرارات لمجرد إني أقدر. أنا عايزة أعرف مين غيّر المستندات، وليه.

حازم ابتسم وقال: — وده السبب اللي خلاني أرجع. لأن عندي معلومة ممكن توصلك للشخص اللي بدأ كل ده.

وقبل ما يكمل، سمعوا صوت خطوات سريعة في الممر.

دخل مدير الأمن وهو بيقول: — يا جماعة، لازم تخرجوا من هنا فورًا! فيه حد بلغ عن وجود أشخاص داخل المبنى المقفول، والشرطة في الطريق!

أحمد بص لحازم بغضب: — إنت اللي بلغت؟

حازم رد: — أنا ما اتصلتش بحد.

مريم لاحظت إن باب الغرفة الخلفية مفتوح، مع إنها كانت متأكدة إنه مقفول لما وصلوا.

جريت ناحية الغرفة، ولقت مكتب صغير عليه جهاز كمبيوتر قديم، وبجانبه درج مفتوح.

جوا الدرج كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه بخط والدها:

«إلى مريم... يُفتح فقط بعد مراجعة الاتفاق الأصلي».

مريم أخذت الظرف بسرعة، لكن قبل ما تفتحه، أحمد ناداها:

— مريم، استني! بصي هنا!

كان واقف قدام شاشة الكمبيوتر، اللي ظهر عليها ملف باسم والدها وتاريخ اليوم السابق لوفاته.

محمود قرب منه وقال: — إزاي الملف ده عليه تاريخ حديث؟!

أحمد بدأ يفحص البيانات، وبعد لحظات اكتشف إن الملف اتفتح من الجهاز قبل وصولهم بدقائق.

يعني فيه حد كان موجود في المكان قبلهم مباشرة!

مريم فتحت الظرف، ولقت بداخله ورقة قصيرة مكتوب فيها:

«يا بنتي، لو وصلتي للمرحلة دي، فمعناه إنك اكتشفتي إن فيه مستندات ناقصة. دوري على سجل الاجتماعات، مش على الحسابات. الحقيقة موجودة في قرار اتاخد يوم ١٢ مارس، والقرار ده محدش يقدر يغيّره مهما حصل».

مريم رفعت عينيها وقالت: — سجل الاجتماعات موجود فين؟

حازم رد بسرعة: — في الأرشيف القانوني، جوه المبنى الجديد. لكن لازم نتحرك بحذر، لأن النسخة الأصلية مش موجودة في المكان المعتاد.

وفجأة، أحمد لاحظ ورقة صغيرة تحت الكمبيوتر.

انحنى وأخذها.

كانت مكتوب عليها جملة واحدة بخط واضح:

«محمود لم يكن الضحية الوحيدة في حادث الطريق».

محمود اتراجع خطوة، ووشه شحب.

— إيه معنى الكلام ده؟!

حازم قفل الملف اللي في إيده وقال بجدية: — معناه إننا لازم نراجع تقرير الحادث من البداية. فيه شاهد اتكلم وقتها، وبعدها غيّر أقواله واختفى من المدينة.

مريم سألت: — اسمه إيه؟

حازم بص لأحمد، وكأنه مستني منه يرد.

أحمد قال بصوت منخفض: — اسمه شريف... السائق اللي كان مسؤول عن نقل المستندات يوم الحادث.

محمود حط إيده على راسه، وبدأت ترجع له ذكريات متقطعة من الليلة دي.

طريق مظلم... صوت فرامل... حقيبة جلدية... وشخص بيصرخ باسمه.

فتح عينيه فجأة وقال: — أنا فاكر حاجة!

الكل بص له.

محمود كمل بصوت مرتعش: — قبل الحادث بدقايق، شريف وقف العربية، وقال لي إن فيه حد طلب منه يغيّر الطريق. أنا رفضت، وبعدها سمعت صوت خبطة قوية... ومش فاكر حاجة تاني.

أحمد سأله: — ليه ما قلتش الكلام ده لما رجعت؟

محمود رد: — لأن ذاكرتي كانت مشوشة، وماكنتش متأكد إذا كانت دي ذكريات حقيقية ولا مجرد أحلام.

مريم شدّت على الظرف اللي في إيدها وقالت: — يبقى لازم نلاقي شريف، ونسمع منه بنفسنا.

لكن حازم هز راسه بقلق.

— المشكلة إن شريف رجع المدينة من أسبوع، وقدم طلب مقابلة مع مريم تحديدًا.

مريم اتصدمت.

— معايا أنا؟ ليه؟

حازم طلع موبايله، وفتح رسالة وصلته الصبح.

كانت من رقم شريف، ومكتوب فيها:

«أنا مستعد أقول الحقيقة كلها، لكن مريم لازم تيجي لوحدها. اللي حصل من خمس سنين ماكانش حادث عادي، والسبب الحقيقي موجود في مستند واحد لو ظهر، ناس كتير هتخسر كل حاجة».

أحمد رفض فورًا.

— مستحيل تروحي لوحدك لأي مقابلة!

مريم ردت بحزم: — مش هروح لوحدي، لكن مش هسيب الموضوع يتقفل تاني. هنحدد مقابلة في مكان عام، ونوثق كل حاجة بشكل قانوني.

محمود وافقها، وحازم قال إنه هيتواصل مع المحامي فؤاد علشان يرتب المقابلة.

لكن قبل ما يتحركوا، موبايل مريم رن.

رقم مجهول.

ردت بحذر: — ألو؟

جالها صوت راجل كبير في السن، بيتكلم بسرعة:

— مدام مريم، أنا شريف. اسمعيني كويس، أنا مش هقدر أقابل حد تاني. فيه شخص عرف إني هتكلم، ولازم أديكي معلومة قبل ما يضيع الدليل الوحيد!

مريم سألت بقلق: — إنت فين؟

تم نسخ الرابط