الساعه واحده الظهر
التحقق منها.
ثم قدم نسخة من الفاتورة اللي اتعملت باسم آدم، وسجل محاولة السحب المالي من حساب الشركة، وطلب ضمهم للملف باعتبارهم وقائع تستلزم التحقيق في احتمال إساءة استخدام بيانات الشركة.
بدأ أعضاء المجلس يتبادلوا النظرات.
واحد منهم سأل كمال
هل عندك أي تفسير لظهور بيانات الشركة في فاتورة مركز اللوتس؟
كمال رد بسرعة
دي مسألة شخصية تخص مريم، ومش من اختصاص المجلس.
لكن عضوًا تاني قال
لما يتم استخدام حساب إداري تابع للشركة في محاولة دفع الفاتورة، الموضوع يبقى متعلقًا بالشركة فعلًا.
لأول مرة، كمال ما لاقاش رد جاهز.
وفي اللحظة دي، وقف سليم.
قال بصوت واضح
أنا عايز أقدم إفادة رسمية عن المستندات اللي استلمتها بعد وفاة والدي، ومستعد أسلم كل النسخ اللي عندي للجهات المختصة.
كمال بص له بغضب
إنت فاهم إنت بتعمل إيه؟!
سليم رد
أيوه. أنا بحاول أصلح اللي سكت عنه سنين، ومش هسمح إن أختي تخسر حقها بسبب مستندات مشكوك فيها.
ساد الصمت داخل القاعة.
ثم دخلت مسؤولة الشؤون القانونية ومعاها خطاب رسمي وصل للشركة قبل دقائق.
فتحته، وقرأته بصوت مسموع.
كان طلبًا عاجلًا بحفظ سجلات الدخول الإلكترونية، والمراسلات المتعلقة بعقد الملكية، وأي مستندات تخص التحويل المالي القديم.
لكن المفاجأة كانت في اسم الجهة اللي طلبت حفظ الأدلة.
الجهة المختصة بالتحقيق في البلاغ المقدم عن التلاعب بالمستندات ومحاولة استخدام بيانات غير مصرح بها.
كمال قام من مكانه وقال إنه مضطر يمشي، لكن رئيس المجلس طلب منه البقاء لحين انتهاء الاجتماع.
بعدها اتفتح باب القاعة مرة تانية، ودخل موظف من الشؤون القانونية ومعاه ظرف مختوم.
قال
الظرف ده وصل من مكتب التوثيق، ومكتوب عليه إنه متعلق بالوصية الأصلية للمرحوم محمود الشاذلي.
طارق استلمه بعد التأكد من بيانات التسليم، وفتحه أمام الحاضرين.
جواه ملحق أصلي للعقد، عليه توقيع أبويا وتاريخ واضح، وبند بيحدد إجراءات حماية الأسهم المتنازع عليها.
لكن الصفحة الأخيرة كانت ناقصة.
مكانها كان فيه أثر واضح لورقة اتشالت من الملف.
طارق رفع عينيه وقال
لازم نعرف مين استلم النسخة الكاملة قبل ما توصل هنا.
في اللحظة دي، عمتي، اللي كانت قاعدة في آخر القاعة، قامت فجأة.
قالت بصوت مرتعش
أنا أعرف مين أخد الصفحة الأخيرة.
كلنا بصينا لها.
أخرجت من حقيبتها ظرفًا صغيرًا، وفتحته.
كان جواه صورة للصفحة المفقودة.
ناولتها لطارق، فبدأ يقرأها بتركيز.
وبعد لحظات، تغيرت ملامحه.
سألته بسرعة
مكتوب فيها إيه؟
رفع رأسه وقال
الصفحة بتوضح إن الوصي القانوني مش مسؤول عن إدارة الشركة، لكنه مكلف بحماية حقوق مريم لحين حسم النزاع، وإن أي شخص يستخدم الوصية للاستيلاء على الأسهم يخالف الغرض المحدد فيها.
تنفست بعمق.
لكن طارق كمل كلامه
وفيه بند إضافي بيحدد الشخص اللي كان مسؤولًا عن حفظ النسخة الأصلية.
قربت منه وسألته
مين؟
بص إلى السطر الأخير، وقال
فؤاد المنشاوي لم يكن مجرد محاسب سابق كان أمين حفظ المستندات الأصلية بموجب اتفاق موقع من والدك.
التفتنا ناحية الباب.
كان فؤاد واقفًا هناك، وقد وصل إلى الاجتماع قبل دقائق من غير ما نلاحظه.
قال بهدوء
أيوه، وأنا مستعد أشرح ليه اختفيت، وليه احتفظت بالنسخة الأصلية طول السنين دي.
ثم أخرج مستندًا آخر، ووضعه على الطاولة.
لكن قبل ما أتكلم، لازم تعرفوا إن الشخص اللي بدأ التلاعب بالعقود ماكانش كمال الراوي.
نظر مباشرة إلى سليم، ثم أضاف
أول طلب لتغيير عقد الملكية اتبعت من حساب شخص داخل العيلة، قبل وفاة محمود الشاذلي بثلاثة أيام.
فتحت عيني بصدمة.
وقبل ما أسأله عن الاسم، دفع فؤاد المستند ناحيتي.
كان عليه تاريخ الإرسال، واسم صاحب الحساب.
مريم الشاذلي.
اسمي أنا!
لكنني في ذلك الوقت كنت خارج البلاد مع أبي، ولم أكن أملك صلاحية الدخول إلى النظام المالي للشركة أصلًا.
رفعت رأسي وقلت
مين اللي استخدم حسابي؟
فؤاد رد بجملة واحدة
الشخص اللي جهّز حسابك الإداري من البداية، وكان يعرف كلمة المرور القديمة قبل ما تسافري مع والدك.
وفجأة، بدأت أفتكر إن فيه شخصًا واحدًا فقط كان مسؤولًا عن إعداد حسابي، وتسليم بيانات الدخول، وترتيب ملفات الشركة وقتها.
شخص ماحدش شك فيه من البداية.
لكن مين هو؟
يتبع...
الجزء التاسع الشخص اللي سرق هويتي!
فضلت باصة لاسمي المكتوب على المستند، ومش قادرة أصدق إن حد استخدم حسابي عشان يغيّر عقد ملكية الشركة.
قلت لفؤاد
انطق اسم الشخص اللي كان مسؤول عن حسابي!
فؤاد بص ناحية كمال، وبعدها قال
الشخص ده كان ماهر الدسوقي، المحاسب الخارجي القديم. هو اللي أنشأ الحساب الإداري، وكان عنده صلاحية الوصول لملفات الشركة.
ماهر اللي كان قاعد قدامنا، اتوتر وقال بسرعة
أنا أنشأت الحساب فعلًا، لكن ما استخدمتوش لتغيير أي عقود. وقتها كان فيه أكتر من شخص عنده صلاحيات إدارية.
طارق تدخل
يبقى لازم نراجع سجلات الدخول الأصلية، مش نعتمد على كلام أي حد.
كمال استغل اللحظة وقال
شايفين؟ كل واحد هنا بيرمي المسؤولية على التاني، ومريم نفسها مش عارفة مين اللي كان بيدير حسابها!
بصيت له وقلت
عشان كده مش هتهم حد من غير دليل. لكن محدش هياخد حقي لمجرد إنه فاكر إني مش هقدر أوصل للحقيقة.
طلبت من مسؤولة الشؤون القانونية إثبات كل الوقائع في محضر الاجتماع، وتأجيل أي تصويت يتعلق بملكية الأسهم لحين مراجعة المستندات المتنازع عليها.
لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، ماهر أخرج ورقة من حقيبته وقال
فيه حاجة تانية لازم تعرفوها. يوم ما اتغير عقد الملكية، اتبعتت نسخة إلكترونية لشخص خارج الشركة، وبعدها اختفت النسخة الأصلية من الأرشيف.
سألته
لمين اتبعتت؟
حط الورقة قدامي.
كان مكتوبًا عليها عنوان بريد إلكتروني قديم، مرتبط بشركة كمال الراوي.
كمال وقف بعصبية
ده مش دليل على إني طلبت تغيير العقد!
طارق رد
صحيح، لكنه خيط لازم يتم فحصه. مافيش داعي إننا نستبق نتيجة التحقيق.
وفجأة، موبايل سليم رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
خرج من القاعة عشان يرد، لكنه رجع بعد دقيقتين وقال
مريم، لازم نتكلم لوحدنا.
رفضت أخرج معاه، وقلت
اتكلم هنا.
اتردد، ثم قال
فيه شخص اتصل بيا، وقال إنه يقدر يثبت مين اللي استخدم حسابك. لكنه طلب مني ما أقولش اسمه غير لما يسلّمني مستندات معينة.
سألته
مين الشخص ده؟
رد بصوت منخفض
مدير الأمن السابق للشركة.
اتجمد فؤاد في مكانه.
وقال بسرعة
مستحيل! الراجل ده سافر بعد وفاة والدك، وقالوا إنه مش هيظهر تاني!
سليم أخرج تليفونه وورانا رسالة وصلت له
معايا سجل دخول يثبت مين استخدم الحساب الإداري يوم تعديل العقد. لو عايزين الحقيقة، قابلوني النهارده الساعة ستة.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان مخزن قديم خارج وسط المدينة.
طارق رفض إننا نروح للمكان من غير تنسيق، وطلب من سليم الاحتفاظ بالرسالة وعدم التواصل مع المرسل لحد ما يتم التحقق من هويته.
وبالفعل، تواصلنا مع الجهات المختصة، وقدمنا المعلومات الجديدة ضمن البلاغ.
لكن الساعة ستة، وصل إشعار تاني على تليفون سليم.
رسالة قصيرة جدًا
اتأخرتوا. المستندات بقت في إيد الشخص الغلط.
وبعدها وصلت صورة للمخزن.
بابه كان مفتوحًا، وعلى الأرض قدامه ملف أسود.
في نفس اللحظة، رن تليفوني من رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت رجل بيقول
أستاذة مريم، أنا مدير الأمن السابق. عندي دليل إن اللي حصل لوالدك مش مجرد خلاف مالي.
سألته بسرعة
إنت فين دلوقتي؟
قال
مش هقدر أقولك، لأن فيه حد بيدور عليّ. لكن لازم تعرفي إن والدك قبل وفاته بيوم واحد اكتشف إن فيه مستندًا مهمًا اتسرق من مكتبه.
مستند إيه؟
رد
الوصية الأصلية اللي بتحدد المالك الحقيقي للشركة، مش مجرد الوصي على الأسهم.
حسيت إن قلبي وقف للحظة.
يعني إيه؟ إحنا معانا الوصية!
قال
اللي معاكم نسخة من ملحق الوصية، لكن فيه وصية تانية اتعملت قبلها بأيام، وفيها تعديل مهم جدًا.
وقبل ما أقدر أسأله عن مكانها، سمعت صوت باب بيتفتح عنده، وصوت شخص بيصرخ
اقفل التليفون!
انقطع الاتصال.
حاولت أتصل تاني، لكن الرقم بقى خارج الخدمة.
طارق طلب إضافة المكالمة إلى البلاغ، وعدم التحرك إلى أي مكان بناءً على رسالة مجهولة.
رجعت مكتبي، وفتحت صور المستندات اللي جمعناها.
وبين الأوراق، لقيت صورة صغيرة ماخدتش بالي منها قبل كده.
كانت لأبويا في مكتبه، وبجواره خزنة حديدية صغيرة.
على باب الخزنة رقم مكتوب بالقلم
714.
وتحت الصورة جملة بخط أبويا
النسخة التي ستغيّر كل شيء لا توجد في البنك.
بصيت لطارق وقلت
لو الوصية الأصلية مش في البنك، يبقى فين؟
رد
ممكن تكون في مكان خاص بوالدك، لكن لازم نحدد المكان من خلال المستندات المتاحة.
افتكرت فجأة مكتبه القديم في البيت العائلي، الغرفة اللي اتقفلت بعد وفاته، ومحدش دخلها من سنين.
طلبت من عمتي تجيب المفاتيح القديمة، وبدأنا نراجع الغرفة تحت إشراف الأسرة وبطريقة تحافظ على أي مستندات ممكن تكون دليلًا.
بعد بحث طويل، لقينا الخزنة الحديدية خلف مكتبة خشبية قديمة.
جربنا المفاتيح، لكن ولا واحد فتحها.
كان فيه لوحة أرقام صغيرة، وتحتها ورقة مكتوب عليها
اليوم الذي تغيّرت فيه حياتي.
فكرت في تواريخ كتير، لحد ما افتكرت اليوم اللي اتوليت فيه أول منصب إداري في الشركة.
أدخلت التاريخ.
صدر صوت خفيف، واتفتح باب الخزنة.
جواها كان فيه ظرف أبيض، ونسخة أصلية من عقد ملكية، وذاكرة إلكترونية صغيرة.
فتحت الظرف، ولقيت رسالة من أبويا
يا مريم،
لو وصلتي للمكان ده، فمعناه إنك قررتي تدوري على الحقيقة بنفسك.
الوصية الموجودة هنا هي آخر نسخة وقّعتها قبل وفاتي، لكنها مش أهم حاجة في الخزنة.
الأهم هو التسجيل اللي يوضح مين طلب تغيير العقد، ومين كان حاضرًا وقتها.
اسمعي التسجيل مع محامٍ، وسلّميه للجهات المختصة لو ظهر أي تلاعب.
طارق طلب مني ما نشغّلش الذاكرة على أي جهاز قبل فحصها بطريقة آمنة، واتفقنا على تسليمها للجهة المختصة.
لكن وأنا بقفل الخزنة، لاحظت إن فيه ورقة صغيرة ملزوقة في الجزء الداخلي من الباب.
نزعتها، وقرأت المكتوب عليها.
كان سطرًا واحدًا
لو كان سليم هو اللي وصلك للخزنة، اسأليه ليه ما قالكيش إن التسجيل كان معاه من خمس سنين.
رفعت عيني ناحية أخويا.
كان واقفًا عند باب الغرفة، ووشه شاحب.
قلت له بصوت هادي
سليم، إنت كنت عارف بوجود التسجيل ده؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أيوه يا مريم وأنا عارف مين الشخص اللي صوّره.
يتبع...
الجزء التاسع الشخص اللي سرق هويتي!
فضلت باصة لاسمي المكتوب على المستند، ومش قادرة أصدق إن حد استخدم حسابي عشان يغيّر عقد ملكية الشركة.
قلت لفؤاد
انطق اسم الشخص اللي كان مسؤول عن حسابي!
فؤاد بص ناحية كمال، وبعدها قال
الشخص ده كان ماهر الدسوقي، المحاسب الخارجي القديم. هو اللي أنشأ الحساب الإداري، وكان عنده صلاحية الوصول لملفات الشركة.
ماهر اللي كان قاعد قدامنا، اتوتر وقال بسرعة
أنا أنشأت الحساب فعلًا، لكن ما استخدمتوش لتغيير أي عقود. وقتها كان فيه أكتر من شخص عنده صلاحيات إدارية.
طارق تدخل
يبقى لازم نراجع سجلات الدخول الأصلية، مش نعتمد على كلام أي حد.
كمال استغل اللحظة وقال
شايفين؟ كل واحد هنا بيرمي المسؤولية على التاني، ومريم نفسها مش عارفة مين اللي كان بيدير حسابها!
بصيت له وقلت
عشان كده مش هتهم حد من غير دليل. لكن محدش
هياخد حقي لمجرد إنه فاكر إني مش هقدر أوصل للحقيقة.
طلبت من مسؤولة الشؤون القانونية إثبات كل الوقائع في محضر الاجتماع، وتأجيل أي تصويت يتعلق بملكية الأسهم لحين مراجعة المستندات المتنازع عليها.
لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، ماهر أخرج ورقة من حقيبته وقال
فيه حاجة تانية لازم تعرفوها. يوم ما اتغير عقد الملكية، اتبعتت نسخة إلكترونية لشخص خارج الشركة، وبعدها اختفت النسخة الأصلية من الأرشيف.
سألته
لمين اتبعتت؟
حط الورقة قدامي.
كان مكتوبًا عليها عنوان بريد إلكتروني قديم، مرتبط بشركة كمال الراوي.
كمال وقف بعصبية
ده مش دليل على إني طلبت تغيير العقد!
طارق رد
صحيح، لكنه خيط لازم يتم فحصه. مافيش داعي إننا نستبق نتيجة التحقيق.
وفجأة، موبايل سليم رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
خرج من القاعة عشان يرد، لكنه رجع بعد دقيقتين وقال
مريم، لازم نتكلم لوحدنا.
رفضت أخرج معاه، وقلت
اتكلم هنا.
اتردد، ثم قال
فيه شخص اتصل بيا، وقال إنه يقدر يثبت مين اللي استخدم حسابك. لكنه طلب مني ما أقولش اسمه غير لما يسلّمني مستندات معينة.
سألته
مين الشخص ده؟
رد بصوت منخفض
مدير الأمن السابق للشركة.
اتجمد فؤاد في مكانه.
وقال بسرعة
مستحيل! الراجل ده سافر بعد وفاة والدك، وقالوا إنه مش هيظهر تاني!
سليم أخرج تليفونه وورانا رسالة وصلت له
معايا سجل دخول يثبت مين استخدم الحساب الإداري يوم تعديل العقد. لو عايزين الحقيقة، قابلوني النهارده الساعة ستة.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان مخزن قديم خارج وسط المدينة.
طارق رفض إننا نروح للمكان من غير تنسيق، وطلب من سليم الاحتفاظ بالرسالة وعدم التواصل مع المرسل لحد ما يتم التحقق من هويته.
وبالفعل، تواصلنا مع الجهات المختصة، وقدمنا المعلومات الجديدة ضمن البلاغ.
لكن الساعة ستة، وصل إشعار تاني على تليفون سليم.
رسالة قصيرة جدًا
اتأخرتوا. المستندات بقت في إيد الشخص الغلط.
وبعدها وصلت صورة للمخزن.
بابه كان مفتوحًا، وعلى الأرض قدامه ملف أسود.
في نفس اللحظة، رن تليفوني من رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت رجل بيقول
أستاذة مريم، أنا مدير الأمن السابق. عندي دليل إن اللي حصل لوالدك مش مجرد خلاف مالي.
سألته بسرعة
إنت فين دلوقتي؟
قال
مش هقدر أقولك، لأن فيه حد بيدور عليّ. لكن لازم تعرفي إن والدك قبل وفاته بيوم واحد اكتشف إن فيه مستندًا مهمًا اتسرق من مكتبه.
مستند إيه؟
رد
الوصية الأصلية اللي بتحدد المالك الحقيقي للشركة، مش مجرد الوصي على الأسهم.
حسيت إن قلبي وقف للحظة.
يعني إيه؟ إحنا معانا الوصية!
قال
اللي معاكم نسخة من ملحق الوصية، لكن فيه وصية تانية اتعملت قبلها بأيام، وفيها تعديل مهم جدًا.
وقبل ما أقدر أسأله عن مكانها، سمعت صوت باب بيتفتح عنده، وصوت شخص بيصرخ
اقفل التليفون!
انقطع الاتصال.
حاولت أتصل تاني، لكن الرقم بقى خارج الخدمة.
طارق طلب إضافة المكالمة إلى البلاغ، وعدم التحرك إلى أي مكان بناءً على رسالة مجهولة.
رجعت مكتبي، وفتحت صور المستندات اللي جمعناها.
وبين الأوراق، لقيت صورة صغيرة ماخدتش بالي منها قبل كده.
كانت لأبويا في مكتبه، وبجواره خزنة حديدية صغيرة.
على باب الخزنة رقم مكتوب بالقلم
714.
وتحت الصورة جملة بخط أبويا
النسخة التي ستغيّر كل شيء لا توجد في البنك.
بصيت لطارق وقلت
لو الوصية الأصلية مش في البنك، يبقى فين؟
رد
ممكن تكون في مكان خاص بوالدك، لكن لازم نحدد المكان من خلال المستندات المتاحة.
افتكرت فجأة مكتبه القديم في البيت العائلي، الغرفة اللي اتقفلت بعد وفاته، ومحدش دخلها من سنين.
طلبت من عمتي تجيب المفاتيح القديمة، وبدأنا نراجع الغرفة تحت إشراف الأسرة وبطريقة تحافظ على أي مستندات ممكن تكون دليلًا.
بعد بحث طويل، لقينا الخزنة الحديدية خلف مكتبة خشبية قديمة.
جربنا المفاتيح، لكن ولا واحد فتحها.
كان فيه لوحة أرقام صغيرة، وتحتها ورقة مكتوب عليها
اليوم الذي تغيّرت فيه حياتي.
فكرت في تواريخ كتير، لحد ما افتكرت اليوم اللي اتوليت فيه أول منصب إداري في الشركة.
أدخلت التاريخ.
صدر صوت خفيف، واتفتح باب الخزنة.
جواها كان فيه ظرف أبيض، ونسخة أصلية من عقد ملكية، وذاكرة إلكترونية صغيرة.
فتحت الظرف، ولقيت رسالة من أبويا
يا مريم،
لو وصلتي للمكان ده، فمعناه إنك قررتي تدوري على الحقيقة بنفسك.
الوصية الموجودة هنا هي آخر نسخة وقّعتها قبل وفاتي، لكنها مش أهم حاجة في الخزنة.
الأهم هو التسجيل اللي يوضح مين طلب تغيير العقد، ومين كان حاضرًا وقتها.
اسمعي التسجيل مع محامٍ، وسلّميه للجهات المختصة لو ظهر أي تلاعب.
طارق طلب مني ما نشغّلش الذاكرة على أي جهاز قبل فحصها بطريقة آمنة، واتفقنا على تسليمها للجهة المختصة.
لكن وأنا بقفل الخزنة، لاحظت إن فيه ورقة صغيرة ملزوقة في الجزء الداخلي من الباب.
نزعتها، وقرأت المكتوب عليها.
كان سطرًا واحدًا
لو كان سليم هو اللي وصلك للخزنة، اسأليه ليه ما قالكيش إن التسجيل كان معاه من خمس سنين.
رفعت عيني ناحية أخويا.
كان واقفًا عند باب الغرفة، ووشه شاحب.
قلت له بصوت هادي
سليم، إنت كنت عارف بوجود التسجيل ده؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أيوه يا مريم وأنا عارف مين الشخص اللي صوّره.
يتبع...