الساعه واحده الظهر
المحتويات
الأمن في الشركة
يا أستاذة مريم، فيه شخص دخل مكتبك بعد انتهاء الدوام، وفتح الخزنة. لما راجعنا الكاميرات، اكتشفنا إنه استخدم بطاقة دخول باسمك.
فتحت الصورة المرفقة.
كانت صورة الشخص واضحة.
سليم الشاذلي.
بصيت لفؤاد وقلت
هو دخل مكتبي دلوقتي. لازم أعرف أخد إيه.
فؤاد رد بسرعة
لو دخل الخزنة، يبقى كان بيدور على مستند واحد تحديدًا.
إيه هو؟
قرب مني وقال بصوت منخفض
الوصية الأصلية لوالدك لأنها بتثبت إنك صاحبة الحق في الأسهم المتنازع عليها، وإن أي عقد اتعمل بعدها من غير موافقتك ممكن يكون باطلًا.
في اللحظة دي، رن تليفوني مرة تانية.
كان سليم.
رديت فورًا
إنت فين؟ وإيه اللي أخدته من مكتبي؟
قال بصوت متوتر
مريم، اسمعيني كويس. أنا ما سرقتش حاجة، لكن لازم تشوفي المستند اللي لقيته قبل ما تسلّمي أي ورقة لطارق.
إيه المستند؟
سكت لحظة، ثم قال
شهادة وفاة أبوكي مش هي المستند الوحيد اللي اتزوّر فيه كمان مستند بيقول إنك تنازلتي عن أسهمك بإرادتك من خمس سنين!
حسيت إن كل حاجة حواليا وقفت.
أنا عمري ما وقعت على أي تنازل!
ولو المستند ده موجود فعلًا، يبقى حد استخدم اسمي عشان يسحب حقي في الشركة.
لكن سليم أضاف جملة أخيرة قلبت كل حساباتي
والأخطر يا مريم، إن التوقيع اللي على التنازل مش توقيعك ده توقيع شخص كان عنده كل أوراقك الرسمية!
مين الشخص اللي زوّر توقيعي؟ وليه مستني خمس سنين كاملة عشان يظهر الحقيقة؟
يتبع...
الجزء السابع مين زوّر توقيعي؟!
ماقدرتش أستوعب كلام سليم.
إنت بتقول إن فيه حد زوّر توقيعي من خمس سنين؟!
رد بسرعة
أيوه، وأنا معايا صورة المستند. لكن لازم نتقابل بعيد عن الشركة، لأن فيه حد بيراقب تحركاتنا.
رفضت أروح لأي مكان مجهول، وطلبت منه ييجي لمكتب المحامي في وجود طارق.
بعد أقل من ساعة، دخل سليم وهو شايل ملفًا بنيًا.
حطه على المكتب، وطلع منه صورة تنازل عن الأسهم، عليها توقيع باسمي وتاريخ قديم.
طارق فحص الورقة وقال
لازم نجيب الأصل ونفحص التوقيع فنيًا، لكن فيه مشكلة تانية.
سألته
إيه؟
أشار إلى اسم الشاهد الموجود أسفل المستند.
نادر فؤاد، مدير الحسابات.
بصيت لنادر اللي كان واقف عند الباب، وقلت بصدمة
إنت كنت شاهد على تنازلي عن أسهم أنا ما تنازلتش عنها أصلًا؟!
نادر رفع إيده بسرعة وقال
والله ما مضيت على الورقة دي! ده توقيع مزور، وأنا مستعد أقدم كل المستندات اللي تثبت إني ماكنتش موجود في اليوم ده.
سليم تدخل وقال
المشكلة إن الورقة اتسجلت في ملف الشركة، واتستخدمت بعد كده في تحويل صلاحيات الإدارة.
طارق طلب من الجميع الهدوء، وأكد إننا لازم نتحقق من أصل المستند وسجلات تسجيله قبل توجيه اتهامات لأي شخص.
لكن وأنا براجع التاريخ، لاحظت تفصيلة غريبة.
التنازل اتعمل يوم كنت فيه مسافرة مع أبويا لمحافظة تانية، وعندي مستندات تثبت وجودي هناك.
يعني لو التاريخ صحيح، فده دليل مهم على إن فيه حاجة مش طبيعية حصلت.
قلت لطارق
عايزة نسخة رسمية من ملف تسجيل التنازل، وأسماء الأشخاص اللي قدموه واستلموه.
رد
هنطلبها بالطريق القانوني، وهنحافظ على كل النسخ الموجودة عندنا.
في اللحظة دي، وصل إيميل جديد للشركة.
عنوانه إشعار عاجل قبل اجتماع مجلس الإدارة.
فتحته، ولقيت طلبًا رسميًا مقدمًا من كمال الراوي، بيطالب فيه بتجميد صلاحياتي التنفيذية لحين حسم النزاع على ملكية الأسهم.
والسبب المذكور كان وجود مستندات تثبت تنازلي عن جزء من حصتي.
ضحكت بسخرية.
كل حاجة كانت ماشية بترتيب محسوب.
فاتورة باسم آدم، وفضيحة على جروب الشركاء، وتحويلات مالية قديمة، وبعدها مستندات تشكك في ملكيتي للشركة.
حد كان بيحاول يخليني أظهر قدام الجميع باعتباري مديرة غير جديرة بالثقة، وفي نفس الوقت يسحب مني حقي القانوني.
لكن المرة دي، قررت أواجه الموضوع بالأدلة.
اتصلت بمسؤولة الشؤون القانونية في الشركة، وطلبت منها تجميد أي تغييرات جديدة في الملكية أو الصلاحيات لحين مراجعة المستندات، وفق الإجراءات المعتمدة.
بعدها رجعت لملف أبويا، وبدأت أراجع أسماء الأشخاص اللي تعاملوا مع أوراقه قبل وفاته.
وفجأة، لقيت اسمًا اتكرر في أكتر من مستند.
ماهر الدسوقي، المحاسب الخارجي القديم للشركة.
كان هو اللي راجع التحويل المالي بقيمة 12 مليون جنيه، وهو نفسه اللي صادق على بعض البيانات المستخدمة في ملف التنازل.
اتصلت به، لكن رقمه كان خارج الخدمة.
بحثت في سجلات الشركة، واكتشفت إنه ساب عمله بعد وفاة أبويا مباشرة، وسافر للإقامة في الإسكندرية.
طارق قال
لو قدرنا نوصل له، ممكن يفسر لنا إزاي اتسجلت التحويلات والمستندات دي.
وبالفعل، بعد محاولات، قدرنا نوصل لرقم مكتبه القديم، ومن خلاله حصلنا على وسيلة تواصل حديثة.
وافق ماهر يقابلنا في اليوم التالي، لكنه اشترط إن المقابلة تكون في وجود محاميه.
وافقت فورًا.
في صباح اليوم التالي، دخل ماهر غرفة الاجتماع وهو شايل حقيبة مليانة ملفات.
كان واضح عليه التوتر، لكنه بدأ كلامه من غير مقدمات
أنا عارف إنكم بتدوروا على حقيقة ال مليون جنيه. لكن لازم تعرفوا إن المبلغ ده ماكانش مجرد تحويل عادي.
طلع كشف حساب قديم، وفتح صفحة محددة.
جزء من المبلغ اتنقل لشركة كمال الراوي، والجزء التاني اتسجل باعتباره ضمانًا لصفقة ما اكتملتش.
سألته
وأبويا كان عارف؟
رد
أيوه، لكنه اكتشف بعد كده إن شروط الصفقة اتغيرت من غير موافقته.
طارق سأله
مين غيّر الشروط؟
ماهر فتح ملفًا تاني، وطلع نسخة من مراسلات قديمة.
كان فيه خطاب موقع باسم كمال، بيطلب تعديل بعض البنود، ومرفق معاه موافقة إلكترونية من حساب إداري تابع للشركة.
لكن اسم الشخص اللي وافق على التعديل كان مفاجأة جديدة.
سليم الشاذلي.
سليم وقف من مكانه وقال
أنا ما وافقتش على أي تعديل بالشكل ده!
ماهر رد
أنا مش بقول إنك وقعت بنفسك. أنا بقول إن الموافقة اتسجلت باستخدام حسابك.
طارق تدخل
وده معناه إننا محتاجين سجلات الدخول الأصلية عشان نعرف مين استخدم الحساب.
ماهر هز راسه وقال
عندي نسخة احتياطية من بعض السجلات، لكن فيه ملف واحد اختفى قبل ما أسيب الشركة.
سألته بسرعة
أنهي ملف؟
بص لي مباشرة وقال
الملف اللي فيه اسم الشخص اللي طلب تغيير عقد الملكية أول مرة.
ثم فتح حقيبته، وطلع ورقة صغيرة عليها عنوان بريد إلكتروني قديم.
وقال
ده آخر عنوان وصلني منه طلب التعديل. لو قدرتوا تحددوا صاحبه، هتعرفوا مين بدأ كل حاجة.
طارق كتب العنوان، وطلب من ماهر تسليم النسخة الاحتياطية بالطريقة القانونية المناسبة.
لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، وصلني اتصال من الحضانة.
كانت مديرة الحضانة بتقول إن شخصًا حضر وطلب مقابلة آدم، وادعى إنه قريب للعائلة.
الموظفات رفضوا تسليمه الطفل، واتصلوا بيا فورًا.
شكرتها وطلبت منهم الالتزام بإجراءات تسليم آدم المعتادة، وعدم تسليمه لأي شخص غير مصرح له.
بعدها أغلقت الهاتف، وقلت لطارق
الموضوع بقى مش متعلق بالشركة بس. فيه حد بيحاول يدخل حياة ابني ويستخدم اسمه في الضغط عليّ.
رد بحزم
هنضيف الواقعة للبلاغ، وهنطلب فحص أي صلة بينها وبين التهديدات السابقة. والأهم، ما نواجهش أي شخص بناءً على الشك وحده.
رجعت لمكتبي، وفتحت البريد الإلكتروني القديم اللي كتبه ماهر.
وبعد مراجعة البيانات المتاحة، اكتشفت إن العنوان كان مرتبطًا بحساب اتقفل من سنين، لكن الاسم المسجل عليه ظهر في مستند آخر داخل ملفات الشركة.
الاسم كان
سعاد الشاذلي.
عمتي!
نفس المرأة اللي سلمتني صندوق أمي، وقالت إنها ما تعرفش تفاصيل أكتر عن الماضي.
ماقدرتش أصدق.
هل عمتي كانت عارفة مين غيّر العقود؟ وهل أخفت عني مستندات مهمة؟
اتصلت بها، وطلبت منها تيجي الشركة.
ولما دخلت مكتبي، حطيت قدامها الورقة وسألتها
يا عمتي، إيه علاقة اسمك بطلب تغيير عقد الشركة؟
وشها اتغير، وقعدت من غير ما تتكلم.
وبعد صمت طويل، رفعت عينيها وقالت
لأن أبوكي قبل وفاته بأسبوع، سلّمني مستندًا كان ممكن يدمّر عيلتنا كلها وأنا خبّيته عنك عشان أحميكي.
ثم فتحت شنطتها، وطلعت ظرفًا قديمًا.
بس دلوقتي، مابقاش ينفع أخبيه أكتر من كده.
فتحت الظرف، ولقيت أول صفحة من عقد مختلف تمامًا عن كل العقود اللي شفتها قبل كده.
وفي أسفل الصفحة، كان فيه بند مكتوب بخط واضح
في حالة ثبوت تزوير مستندات الملكية، تنتقل صلاحية التصويت على الأسهم المتنازع عليها إلى الوصي القانوني المحدد في الملحق السري.
رفعت رأسي وسألتها
مين الوصي القانوني؟
عمتي بصت لي، وقالت اسمًا ماكنتش أتوقع أسمعه أبدًا.
الوصي هو الشخص اللي إنتِ بتثقي فيه أكتر من أي حد طارق منصور، محاميكي.
يتبع...
الجزء الثامن المحامي اللي كان عارف كل حاجة!
بصيت لعمتي، وبعدها لطارق، ومخي مش قادر يستوعب اللي سمعته.
طارق؟! إنت كنت عارف إن اسمك موجود في وصية أبويا؟
طارق ما ردش فورًا. طلب من عمتي تديه المستند، وراجعه بعناية، وبعدها قال
أنا أول مرة أشوف النسخة دي. ولو اسمي موجود فيها فعلًا، لازم نتحقق من صحتها قبل ما نعمل أي إجراء.
عمتي ردت بصوت مرتجف
أبوكي سلّمني الظرف قبل وفاته بأيام، وقال لي ما افتحوش إلا لو حد حاول ياخد حق مريم. وأنا خفت أتكلم، لأن المستندات دي كانت ممكن تدخل العيلة كلها في نزاع كبير.
سألتها بغضب
وليه استنيتي لحد دلوقتي؟ ليه سيبتيني أكتشف كل ده لوحدي؟
نزلت عينيها وقالت
كنت فاكرة إن المشكلة اتحلت بعد وفاة أبوكي، لكن لما عرفت إن كمال الراوي رجع يظهر في الشركة، فهمت إن الموضوع ما انتهيش.
طارق طلب مننا نهدى، وأوضح إن وجود اسمه في المستند مش معناه إنه يملك الأسهم أو يقدر يتصرف فيها لنفسه، وإن أي صلاحيات قانونية لازم تتحدد من خلال المستند الأصلي والإجراءات الرسمية.
لكن قبل ما نكمل، تليفونه رن.
رد، وسمعنا صوت موظف من مكتب التوثيق بيبلغه إن فيه طلبًا جديدًا اتقدم للاطلاع على مستندات الوصاية المرتبطة بملكية الشركة.
طارق سأله عن اسم مقدم الطلب، وبعد ثواني قفل الخط.
بص لي وقال
الطلب مقدم باسم كمال الراوي، وموعده بكرة الصبح.
قلت بصدمة
يعني هو عارف بوجود الوصية!
رد طارق
غالبًا وصلته معلومات عنها، لكن لازم نعرف مصدرها. والأهم إننا نثبت حقوقك قبل اجتماع مجلس الإدارة.
في اللحظة دي، فهمت إن اجتماع بكرة ممكن يكون أخطر من أي حاجة حصلت قبل كده.
في صباح اليوم التالي، دخلت قاعة مجلس الإدارة ومعايا طارق، وسليم، والمستندات اللي جمعناها.
كان كمال قاعد على رأس الطاولة، وقدامه ملف كبير.
أول ما شافني، ابتسم وقال
أستاذة مريم، أتمنى تكوني مستعدة لمناقشة الحقائق، مش مجرد اتهامات.
قعدت قدامه وقلت
وأنا كمان أتمنى إن كل شخص هنا يكون مستعد يشرح المستندات اللي اتقدمت باسمه.
بدأ الاجتماع، وطلب كمال التصويت على تجميد صلاحياتي مؤقتًا، بحجة وجود نزاع على ملكية الأسهم.
لكن قبل ما يبدأ التصويت، طلب طارق الكلمة.
قدم للمجلس نسخة من عقد الملكية الأصلي، وطلب إثبات التحفظ على أي مستندات متنازع عليها لحين فحصها رسميًا.
كمال اعترض فورًا
النسخة دي غير معتمدة، ومينفعش نبني عليها أي قرار!
طارق رد بهدوء
إحنا مش بنطلب اعتمادها فورًا. إحنا بنطلب عدم استخدام مستندات محل نزاع لاتخاذ قرار نهائي قبل
متابعة القراءة