الساعه واحده الظهر

لمحة نيوز

والحقيقة إن شركتك من خمس سنين ماكانتش ملكك لوحدك.
وقفت مكاني وأنا بحاول أستوعب الكلام.
إيه علاقة مركز السبا بوفاة أبويا؟
وإزاي اسم أخويا ظهر في الخطة؟
والسؤال الأخطر
هل سليم بيحاول يسرق شركتي، ولا فيه شخص تاني بيستخدمه عشان يوصل لهدف أكبر؟
يتبع...
الجزء الثالث المستند اللي قلب حياتي
فضلت باصة للمستند اللي وصلني، مش قادرة أستوعب المكتوب فيه.
تحويل مالي بمبلغ 12 مليون جنيه، حصل قبل وفاة أبويا بخمسة أيام، ومكتوب في خانة المستفيد اسم شركة عمري ما سمعت عنها.
لكن اللي خلاني أشك أكتر، إن الشخص اللي وقّع على التحويل كان سليم الشاذلي، أخويا!
اتصلت بطارق المحامي فورًا، وطلبت منه ييجي الشركة ومعاه كل المستندات القديمة الخاصة بميراث أبويا.
بعد أقل من ساعة، كان قاعد قدامي في المكتب، بيقلب في الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة، وقف عند صفحة معينة.
مريم، إنتِ عارفة إن والدك قبل وفاته غيّر بعض بنود تأسيس الشركة؟
هزيت راسي بالنفي.
أول مرة أسمع الكلام ده.
طلع طارق نسخة من عقد قديم وقال
أبوكي كان مخصص نسبة من أسهم الشركة ليكي، ونسبة تانية لسليم. لكن فيه ملحق للعقد مش موجود في الملف الرسمي اللي عندنا.
سألته بقلق
يعني إيه مش موجود؟
يعني إننا لازم نعرف إذا كان الملحق ده اتلغى قانونيًا، ولا فيه حد أخفاه عشان يمنع ظهور الحقيقة.
قبل ما أرد، الباب اتفتح ودخل نادر، مدير الحسابات، وهو ماسك ورقة مطبوعة.
قال بسرعة
أستاذة مريم، لقيت حاجة تانية في سجلات النظام.
حط الورقة قدامي.
كانت كشفًا لعمليات دخول على الملفات السرية خلال الشهر الماضي.
ثلاثة أشخاص بس دخلوا على الملف الخاص بميراث أبويا
أنا.
نادر.
وشخص ثالث استخدم حسابًا إداريًا قديمًا تم إيقافه من سنتين.
سألته
الحساب ده كان بتاع مين؟
نادر بلع ريقه وقال
الحساب كان باسم فؤاد المنشاوي، المدير المالي السابق للشركة.
اتجمدت مكاني.
فؤاد المنشاوي كان اختفى من حياتنا بعد وفاة أبويا بشهور، وقالوا وقتها إنه سافر بره مصر بسبب خلافات مالية.
لكن محدش عرف مكانه بعد كده.
طارق أخد الورقة وبدأ يراجع تفاصيلها، وبعد دقائق قال
فيه حاجة مش منطقية. الحساب اتستخدم من جهاز موجود داخل الشركة، رغم إنه متوقف رسميًا.
قلت بحزم
عايزة أعرف مين استخدم الجهاز ده.
نادر رد
الجهاز موجود في غرفة الأرشيف القديمة، بس الغرفة مقفولة من فترة طويلة.
قمت من مكاني وقلت
يبقى هنروح نشوفها دلوقتي.
نزلنا للدور السفلي، وفتح مسؤول الأمن الغرفة بالمفتاح الاحتياطي.
كانت مليانة ملفات قديمة وأجهزة كمبيوتر متوقفة عن العمل.
لكن على المكتب الموجود في الركن، لقينا لابتوب حديث، موصل بالكهرباء.
شاشته كانت مفتوحة.
وعليها ملف بعنوان
المرحلة الثانية مريم الشاذلي.
طارق طلب مني ما ألمسش أي حاجة، واتصل بالجهة المختصة عشان يتم فحص الجهاز بطريقة قانونية.
وأثناء انتظارنا، ظهر إشعار على الشاشة.
رسالة جديدة وصلت للحساب المفتوح.
قرأناها من مكاننا.
تم التأكد من وصول المستندات إلى مريم. ابدأوا تنفيذ الخطوة التالية قبل اجتماع مجلس الإدارة.
وتحتها اسم المرسل.
سليم الشاذلي.
حسيت بصدمة أكبر من كل اللي فات.
لكن طارق رفع إيده وقال
استني يا مريم. ظهور اسمه هنا مش دليل كافي إنه المسؤول عن كل حاجة. لازم نعرف مين بيبعت الرسائل، ومين بينفذها، ومين المستفيد الحقيقي.
وفجأة، رن تليفوني.
كانت مديرة حضانة آدم.
رديت بسرعة
أيوه يا أستاذة هالة، خير؟
قالت بصوت متوتر
يا مدام مريم، فيه شخص جه الحضانة من شوية، وطلب نسخة من ملف آدم بحجة إنه قريبكم. ولما رفضنا، ساب ظرف باسم حضرتك ومشي.
قلبي اتقبض.
ظرف إيه؟ وإنتوا تعرفوا الشخص ده؟
لأ، بس هو كان عارف اسم آدم بالكامل، وعارف إن حضرتك والدته. إحنا احتفظنا بالظرف، ومستنيين تعليماتك.
طلبت منها ما تسلّمش أي معلومات لأي شخص، وإنها تحتفظ بالظرف لحد ما يتم تسليمه بالطريقة المناسبة.
بعدها بدقائق، بعتتلي صورة الظرف.
كان عليه اسمي بخط واضح، وفي الركن السفلي مكتوب
افتحيه قبل اجتماع مجلس الإدارة، وإلا هتخسري كل حاجة أبوكي بناها.
بصيت لطارق، وهو بدوره بص للصورة بجدية.
قال
الاجتماع إمتى؟
بكرة الساعة عشرة الصبح.
رد فورًا
يبقى لازم نجهز نفسنا. هنراجع العقود، ونتأكد من التحويل المالي، ونطلب رسميًا الحفاظ على كل الأدلة الإلكترونية.
رجعت مكتبي، وقررت أراجع جدول الاجتماع.
لكن المفاجأة كانت إن فيه بند جديد اتضاف من غير علمي
التصويت على سحب صلاحيات المديرة التنفيذية مريم الشاذلي مؤقتًا.
والشخص اللي قدم الطلب؟
سليم الشاذلي.
في اللحظة دي، بدأت أفهم إن فاتورة مركز اللوتس ما كانتش مجرد محاولة لتشويه سمعتي.
كانت وسيلة لإشغالني، والضغط عليّ، وخلق أزمة قدام شركائي قبل الاجتماع الحاسم.
لكن لسه فيه سؤال واحد من غير إجابة
مين اللي موّل الخطة؟
فتحت كشف التحويل المالي القديم مرة تانية، وراجعت اسم الشركة المستفيدة.
وبعد بحث سريع في سجلات الشركات المتاحة، اكتشفت إنها اتأسست قبل وفاة أبويا بشهر واحد فقط.
أما عنوانها، فكان في نفس المبنى اللي فيه مركز اللوتس!
رفعت عيني عن الشاشة، وقلت لطارق
المركز والشركة اللي استقبلت ال مليون جنيه موجودين في نفس المبنى.
طارق سحب الكرسي وقرب من المكتب.
يبقى لازم نعرف مين مالك الشركة دي.
فتحت بيانات السجل التجاري اللي قدرنا نوصل لها.
وكانت الصدمة الأخيرة في الليلة دي.
اسم المالك ماكانش سليم.
ولا فؤاد المنشاوي.
كان اسم شخص تالت، شخص مكتوب في شهادة وفاة أبويا إنه توفى من خمس سنين.
والدي نفسه محمود الشاذلي!
لكن إزاي شركة اتأسست بعد وفاته، واتسجلت باسمه؟
وهل أبويا فعلًا مات من غير ما يسيب أي أسرار، ولا إن موته كان بداية أكبر لغز في حياتي؟
وقبل ما أقدر أستوعب الحقيقة، وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت، فجالي صوت رجل كبير في السن بيقول
مريم الشاذلي؟ أنا الشخص الوحيد اللي يقدر يفسرلك حكاية ال مليون جنيه.
سألته بسرعة
مين حضرتك؟
قال جملة واحدة خلتني أقف من مكاني
أنا فؤاد المنشاوي وأبوكي ماكانش عايزك تعرفي إنه كان لسه عايش لما اتعملت الشركة دي.
وبعدها انقطع الاتصال.
يتبع...
الجزء الرابع أبويا كان مخبي إيه عني؟!
فضلت ماسكة التليفون، وبحاول أستوعب الجملة اللي سمعتها.
أبوكي ماكانش عايزك تعرفي إنه كان لسه عايش لما اتعملت الشركة دي.
إزاي؟!
أبويا مات من خمس سنين، وأنا بنفسي حضرت جنازته، وشفت شهادة الوفاة، ودفناه بإيدي.
هل الراجل ده بيحاول يضحك عليّ؟ ولا فيه حقيقة محدش عرفها طول السنين دي؟
اتصلت بالرقم مرة تانية، لكن التليفون كان مقفول.
بصيت لطارق، اللي كان واقف قدام المكتب وبيحاول يفهم اللي حصل.
قلت له
الشخص اللي كلمني قال إنه فؤاد المنشاوي، وإن أبويا كان عايش وقت تأسيس الشركة اللي استقبلت ال مليون جنيه.
طارق ما استغربش زي ما توقعت، لكنه سألني سؤالًا غريبًا
مريم، إنتِ متأكدة إنك شوفتي شهادة وفاة والدك بنفسك؟
رديت بعصبية
طبعًا! إنت بتسألني السؤال ده ليه؟
قال بهدوء
لأننا لازم نفرّق بين اللي نعرفه واللي الناس قالتهولنا. لو فيه مستندات متناقضة، لازم نراجعها قبل ما نستنتج أي حاجة.
طلبت من مسؤول الأرشيف يجيب ملف وفاة أبويا القديم، وبعد حوالي نص ساعة، وصلنا الملف.
راجعت الأوراق واحدة واحدة.
شهادة الوفاة موجودة، وتاريخ الوفاة واضح.
لكن فيه تفصيلة غريبة ماخدتش بالي منها قبل كده.
تاريخ تحرير الشهادة كان بعد الوفاة بأحد عشر يومًا.
والأغرب إن المستندات المرفقة ماكانش فيها تقرير طبي مفصل يوضح سبب الوفاة.
طارق قال
ده مش دليل إن فيه جريمة حصلت، لكنه سبب كافي إننا نتحقق من مصدر المستندات وظروف إصدارها.
وفجأة، افتكرت حاجة.
قبل وفاة أبويا بأسبوع تقريبًا، طلب مني أحتفظ بمفتاح صغير، وقال لي وقتها
لو حصل أي خلاف كبير في الشركة، ماتديش المفتاح لأي حد، واحتفظي بيه لحد ما تعرفي الحقيقة بنفسك.
بعد وفاته، دورت على المفتاح كتير وما لقيتوش.
لكن وأنا براجع صندوق أوراق قديم في درج المكتب، لقيت ظرفًا بنيًا صغيرًا، مكتوب عليه اسمي بخط أبويا.
فتحته بسرعة.
جواه المفتاح نفسه، وورقة مكتوب فيها
يا مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة. المفتاح ده هيفتح الخزنة رقم 214 في فرع البنك القديم. ماتثقيش في أي مستند قبل ما تشوفي الأصل بنفسك.
وتحت التوقيع، كان فيه تاريخ قبل وفاة أبويا بأسبوع.
طارق قرأ الورقة مرتين، وبعدها قال
لازم نتحقق من البنك الأول، ونتأكد إن الخزنة موجودة وإن ليكي حق قانوني في الاطلاع على محتوياتها.
في صباح اليوم التالي، وبعد اتخاذ الإجراءات المطلوبة وإثبات صفتنا القانونية، قدرنا نصل للخزنة.
فتح الموظف الباب، وخرج صندوق معدني صغير.
جواه ثلاث حاجات
نسخة أصلية من عقد تأسيس الشركة الغامضة.
دفتر حسابات قديم.
وظرف أبيض مكتوب عليه
إلى ابنتي مريم، وحدها.
إيدي اترعشت وأنا بفتح الظرف.
كانت رسالة من أبويا، مكتوبة قبل وفاته بأيام.
مريم،
لو وصلتي للورقة دي، فمعناه إنك بدأتي تسألي عن الفلوس اللي اختفت من الشركة.
أنا عارف إنك هتستغربي، لكن لازم تعرفي إن مبلغ ال مليون جنيه ماكانش سرقة زي ما هتفتكري في البداية. المبلغ ده اتنقل لشركة اتعملت لحماية أصول معينة من نزاع قانوني كان ممكن يضيع كل اللي بنيناه.
لكن فيه شخص استغل ثقتي، وغيّر الاتفاق من غير علمي.
الشخص ده مش غريب عن العيلة، وأنا أخطأت لما اديته صلاحيات أكبر من اللازم.
لو عايزة تعرفي اسمه، راجعي الصفحة الأخيرة من دفتر الحسابات.
ومتنسيش إن أكبر خطر مش دايمًا بييجي من الشخص اللي بيهددك بصوت عالي، ساعات بييجي من الشخص اللي بيحاول يقنعك إنه الوحيد اللي بيحميكي.
رفعت عيني لطارق.
هو يقصد مين؟ سليم؟
قال
ممكن، لكن مافيش دليل كافي لحد دلوقتي. خلينا نشوف الدفتر.
فتحنا دفتر الحسابات، وراجعنا القيود المالية.
في البداية، كل حاجة كانت طبيعية.
تحويلات، مصروفات، عقود، وتوقيعات.
لكن في الصفحة الأخيرة، لقينا جدولًا صغيرًا فيه أسماء ثلاثة أشخاص، قدام كل اسم مبلغ مالي وتاريخ.
الأول فؤاد المنشاوي.
الثاني سليم الشاذلي.
أما الاسم الثالث، فكان صدمة غير متوقعة.
طارق منصور.
محاميّ الشخصي!
بصيت له من غير ما أتكلم.
هو كمان اتفاجئ، لكنه ماحاولش يبرر أو يهرب.
قرب الدفتر منه، وراجع التاريخ المكتوب بجوار اسمه.
وبعد لحظات، قال
المبلغ ده مش أتعاب محاماة دفعتها أنا. لازم نتحقق من سبب تسجيل اسمي هنا، لأن الدفتر وحده مش كفاية لإثبات أي اتهام.
لكن قبل ما نكمل، رن تليفوني.
كانت إدارة مركز اللوتس.
الموظفة اللي اتصلت بيا أول مرة قالت بصوت مرتبك
يا أستاذة مريم، إحنا راجعنا سجلات الليلة اللي اتعملت فيها الفاتورة، وفيه حاجة لازم تعرفيها.
سألتها
إيه هي؟
قالت
الشخص اللي استخدم بيانات ابن حضرتك ماكانش طفل. فيه رجل بالغ سجل دخوله باسم آدم، وقدم بطاقة هوية مزورة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
عندكم صورة البطاقة؟
أيوه، لكن إحنا سلّمنا نسخة منها للجهات المختصة بعد البلاغ.
سألتها
اسمه الحقيقي إيه؟
ترددت قبل ما تجاوب
الاسم الموجود على البطاقة هو سليم محمود الشاذلي.
أخويا!
قفلت المكالمة وأنا مش مصدقة.
لكن طارق قال بسرعة
استني يا مريم. لو البطاقة مزورة، فوجود اسم سليم عليها مش معناه إنه الشخص اللي دخل المركز فعلًا. لازم ننتظر نتيجة الفحص.
في اللحظة دي، وصل إشعار على اللابتوب.
رسالة جديدة من نفس البريد المجهول.
مبروك، وصلتي للخزنة. دلوقتي افتحي
تم نسخ الرابط