الساعه واحده الظهر

لمحة نيوز

الساعة واحدة بعد نص الليل، وصلتني فاتورة ب ألف جنيه من مركز سبا فاخر والمصيبة إن اسم اللي عاملها ابني اللي عنده 3 سنين!
الساعة كانت واحدة و دقيقة بعد نص الليل، لما صحيت على رنة تليفوني من رقم غريب.
نور الشاشة ضرب في عيني، وابني آدم كان نايم جنبي، لعبة الديناصور بتاعته، ومش حاسس بأي حاجة حواليه.
مديت إيدي ورديت بصوت مليان نعاس
ألو، مين معايا؟
جالي صوت ست بنبرة رسمية
مساء الخير يا أستاذة مريم الشاذلي، أنا بتصل بحضرتك من مركز اللوتس للسبا. بنتواصل معاكي بخصوص فاتورة مستحقة بقيمة خمسين ألف وتمنمية جنيه، وياريت يتم سدادها في أقرب وقت.
فتحت عيني على آخرهما.
فاتورة إيه؟! أنا عمري ما رحت المكان ده!
في نفس اللحظة، وصلتني رسالة فيها صورة الفاتورة.
فتحتها، وبدأت أقرأ التفاصيل.
غرفة كبار الزوار 25 ألف جنيه.
مشروبات مستوردة 10 آلاف جنيه.
جلسة علاج خاصة 5 آلاف جنيه.
خدمة مدير شخصي 800 جنيه.
وباقي المبلغ رسوم خدمات ومصاريف إضافية.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في المبلغ.
كانت في الاسم المكتوب تحت خانة العميل
آدم مريم الشاذلي.
ابني!
بصيت لآدم اللي كان نايم بسلام جنبي.
تلات سنين بس!
لسه من يومين مدرّسته في الحضانة بتحكيلي إنه بيحاول يتعلم كتابة الأرقام، وإنه ساعات بيكتب رقم 8 على شكل دايرتين منفصلتين!
رجعت حطيت الموبايل على ودني، وسألت الموظفة بصوت هادي بشكل غريب
حضرتك متأكدة إن الاسم ده موجود عندكم؟
ردت بثقة
أيوه يا فندم، ابن حضرتك زار المركز الليلة، واستفاد من خدمات كتير، ولما مشي قال إن والدته هتدفع الحساب.
ضحكت من شدة الصدمة.
ابني عنده تلات سنين! هو إزاي دخل مركزكم أصلًا؟!
قالت ببرود
يا فندم، إحنا بنتعامل مع عملاء كتير، وعندنا إجراءات واضحة. المطلوب إن حضرتك تسددي الفاتورة، وبعدها تقدري تستفسري عن أي تفاصيل.
قلت بحزم
أنا مش هدفع جنيه واحد قبل ما أعرف مين اللي استخدم اسم ابني!
اتغيرت نبرتها فجأة.
يا أستاذة مريم، حضرتك شخصية معروفة في مجال الأعمال، وأكيد مش حابة إن الموضوع يوصل لجهات تانية.
ساعتها فهمت إن المسألة مش مجرد فاتورة غلط.
فيه حاجة مش طبيعية بتحصل.
قلت لها
ابعتولي تسجيلات كاميرات المراقبة، وأنا هتصرف.
ردت بسرعة
للأسف، التسجيلات مش متاحة للإرسال بسبب خصوصية العملاء.
تمام، يبقى الشرطة هي اللي تطلبها.
أول ما سمعت كلمة الشرطة، صوتها اتوتر.
حضرتك مكبرة الموضوع ليه؟! إحنا بنحاول نحل المشكلة بشكل ودي!
قلت ببرود
الحل الودي يبدأ لما تبطلوا تطالبوني بفلوس مش بتاعتي.
وقبل ما أقفل، قالت جملة خلتني أتجمد مكاني
على فكرة يا أستاذة مريم، دي مش أول مرة اسم ابن حضرتك يظهر عندنا!
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
يعني إيه مش أول مرة؟!
لكنها قفلت الخط.
فضلت باصة للموبايل، وبحاول أفهم إيه اللي سمعته حالًا.
إزاي اسم طفل عنده تلات سنين يظهر في مركز فاخر، وبالمبلغ ده تحديدًا؟ وليه الموظفة اتكلمت وكأنها عارفة ابني من قبل كده؟
وقبل ما أقدر أفكر، وصلتني رسالة جديدة على جروب الشركاء التجاريين في شركتي.
حساب مجهول نشر صورة الفاتورة، وكتب تحتها
ابن المديرة التنفيذية مريم الشاذلي تسبب في فاتورة بقيمة 50 ألف جنيه، ووالدته بترفض تسدد المبلغ. هل دي الطريقة اللي بتدير بيها عيلتها؟
في ثواني، بدأت التعليقات تنهال.
واحد بيسأل عن حقيقة الموضوع، والتاني بيلمح إن سمعتي المهنية ممكن تتأثر، وثالث كتب بسخرية
اللي مش قادر يسيطر على بيته، هيقدر يدير شركة إزاي؟
قفلت الموبايل للحظة، وأخدت نفس عميق.
أنا مريم الشاذلي، مديرة تنفيذية بنيت شغلي خطوة بخطوة، وما وصلتش للمكانة دي بالصدفة.
وعارفة كويس إن فيه ناس مستعدة تستغل أي فرصة عشان توقعني.
لكن المرة دي، حد تجاوز كل الحدود.
استخدم اسم ابني، وورطني في فاتورة مش مفهومة، وبعدها نشر الموضوع قدام شركائي قبل حتى ما أعرف الحقيقة.
قمت من السرير، واتصلت بالحاجة أمينة، اللي بتساعدني في البيت، وطلبت منها تيجي تقعد مع آدم.
بعدها احتفظت بصورة الفاتورة، وسجل المكالمة، وصورة المنشور، واتصلت بالشرطة وقدمت بلاغًا بالواقعة.
ثم اتصلت بمحاميّ، طارق منصور.
رد عليّ بصوت مليان نعاس
خير يا مريم؟ مين اللي قرر يقلب الدنيا الساعة دي؟
قلت له
فيه مركز سبا بيطالبني بخمسين ألف جنيه، وبيقول إن ابني آدم هو اللي عمل الفاتورة.
سكت طارق شوية، وبعدين قال
آدم عنده كام سنة دلوقتي؟
تلات سنين يا طارق!
رد بجدية
تمام. ابعتيلي كل المستندات، وماتدفعيش أي مبلغ قبل ما نعرف الحقيقة. والأهم، ماتمسحيش أي رسالة أو تسجيل.
بعتله كل حاجة، لكن قبل ما ألحق أشرح له باقي التفاصيل، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
كانت عبارة عن صورة قديمة لآدم، وهو خارج من بوابة الحضانة، وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين اللي استخدم اسم ابنك، اسألي عن اللي حصل يوم الخميس الساعة ستة مساءً.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يوم الخميس؟
ده اليوم اللي كنت فيه في اجتماع مهم خارج الشركة، وآدم كان في الحضانة كعادته.
مين اللي صوّره؟
وليه بيراقب ابني؟
وقبل ما أقدر أرد على الرسالة، وصلت رسالة تانية
خلي بالك يا مريم الفاتورة دي مش أكبر مشكلة هتواجهيها.
في اللحظة دي، عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد محاولة ابتزاز.
فيه شخص عارف تفاصيل عن حياتي، وعارف مواعيد ابني، وبيحاول يجرني لمواجهة أنا لسه مش فاهمة بدايتها.
اتصلت بطارق مرة تانية، وقلت له
طارق، لازم نعرف مين ورا الموضوع ده قبل الصبح.
رد بحسم
هنبدأ من مركز اللوتس، وبعدها نراجع كل شخص كان عنده إمكانية الوصول لبياناتك أو بيانات آدم. محدش هيقدر يهددك من غير ما نعرف هو مين.
قفلت المكالمة، ورجعت بصيت لابني.
كان لسه نايم، مش عارف إن اسمه بقى محور مشكلة ممكن تقلب حياتنا كلها.
قعدت جنبه، وفتحت الرسالة المجهولة مرة تانية.
لكن المرة دي لاحظت تفصيلة ماخدتش بالي منها في الأول.
الصورة ما كانتش متصورة من الشارع.
الشخص اللي التقطها كان واقف في مكان قريب جدًا من بوابة الحضانة، وفي انعكاس زجاج الباب ظهر جزء من عربية سوداء.
عربية أنا شفتها قبل كده.
مش مرة واحدة.
دي كانت عربية واحد من أقرب الناس ليا!
مسكت الموبايل بإيد بتترعش، وفتحت قائمة الأسماء عندي.
وبمجرد ما وصلت للاسم اللي جه في بالي، تليفوني رن.
كان هو نفسه بيتصل بيا.
رديت، وقبل ما أقول أي كلمة، سمعت صوته بيقول
مريم، لازم نتكلم الموضوع بتاع مركز اللوتس أخطر مما تتخيلي.
يتبع
روايات وحكايات رشا
الجزء الثاني السر اللي كان مستخبي ورا الفاتورة!
مريم، اسمعيني كويس، مهما حصل، ماتروحيش مركز اللوتس لوحدك!
كان صوت طارق متوتر بشكل عمري ما سمعته منه قبل كده.
سألته بحدة
إنت عرفت منين إن المركز اتصل بيا تاني؟ وإيه علاقة العربية السودا بالموضوع؟
سكت ثواني، وبعدها قال
أنا راجعت صورة الفاتورة اللي بعتيهالي، وفيه حاجة غريبة جدًا. رقم العميل المسجل عندهم مش رقم عشوائي، ده رقم ملف قديم باسم شركتك.
اتعدلت في قعدتي.
ملف شركتي؟! إنت تقصد إيه؟
أقصد إن حد استخدم بيانات من داخل الشركة عشان يعمل الفاتورة. وده معناه إن اللي ورا الموضوع غالبًا شخص عنده صلاحية للوصول لمعلوماتك.
فتحت اللابتوب بسرعة، ودخلت على نظام الشركة، وبدأت أراجع الملفات اللي اتسجلت خلال الأسبوع الماضي.
بعد دقائق، لقيت حاجة خلتني أشك في كل اللي حواليا.
كان فيه طلب إلكتروني اتسجل باسم آدم قبل يومين، واتعمل من حساب إداري تابع للشركة.
لكن المشكلة إن الحساب ده مش بتاعي.
كان حساب نادر فؤاد، مدير الحسابات عندي، والرجل اللي بثق فيه من سنين!
اتصلت بيه فورًا.
رد بصوت هادي
أيوه يا أستاذة مريم، خير؟
سألته مباشرة
إنت فتحت ملف بيانات آدم يوم الخميس اللي فات؟
اتغير صوته للحظة، وبعدين قال
مش فاكر، ممكن يكون حصل بالخطأ. ليه بتسألي؟
لأن بيانات ابني ظهرت في فاتورة بخمسين ألف جنيه، والمركز بيهددني بنشر معلومات تضر سمعتي.
سكت نادر.
ثواني طويلة عدت قبل ما يرد
حضرتك متأكدة إن الموضوع له علاقة بالشركة؟
قلت بحزم
ده اللي هنعرفه الصبح.
قفلت المكالمة، وطارق قال لي
ماتواجهيش حد تاني دلوقتي. لازم نحتفظ بكل الأدلة قبل ما أي شخص يحاول يمسحها.
لكن اللي حصل بعدها كان أسرع مما توقعت.
وصلني إشعار جديد من البنك.
محاولة سحب مبلغ 50800 جنيه من حساب الشركة.
العملية كانت مرفوضة، لكن اسم الجهة المستفيدة كان واضحًا
مركز اللوتس.
فتحت تفاصيل العملية، واكتشفت إن طلب الدفع اتقدم باستخدام تفويض إلكتروني من حسابي الإداري!
يعني حد مش بس استخدم اسم ابني، ده كمان حاول يسحب الفلوس من الشركة من غير إذني.
اتصلت بالبنك وطلبت إيقاف أي تفويضات مش معتمدة مني، وبعدها بعت لطارق صورة الإشعار.
رد عليّ فورًا
كده الموضوع بقى أخطر. لازم نتحرك رسميًا، ونطلب حفظ تسجيلات الكاميرات وسجلات الدخول للنظام.
في صباح اليوم التالي، وصلت الشركة بدري.
أول ما دخلت مكتبي، لقيت نادر واقف قدام الباب، ووشه شاحب.
قال بسرعة
أستاذة مريم، قبل ما تعملي أي إجراء، لازم تسمعيني.
حطيت شنطتي على المكتب وسألته
عندك تفسير للي حصل؟
طلع من جيبه فلاشة صغيرة، وحطها قدامي.
دي نسخة من رسائل اتبعتت من بريد داخلي. أنا اكتشفتها بالصدفة امبارح، وخفت أتكلم قبل ما أتأكد.
وصلت الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر ملف فيه مراسلات بين عنوان بريد مجهول وإدارة مركز اللوتس.
أول رسالة كانت بتقول
تم إرسال بيانات العميل المطلوبة. يُرجى تسجيل الفاتورة باسم آدم مريم الشاذلي، وإرسال المطالبة المالية إلى والدته بعد منتصف الليل.
وتحت الرسالة، كان فيه مرفق بعنوان
خطة الضغط على مريم المرحلة الأولى.
فتحت الملف.
كانت فيه تفاصيل عن مواعيد اجتماعاتي، وبيانات الشركة، وحتى معلومات عن الحضانة اللي بيروحها آدم.
لكن آخر سطر كان الأخطر
بعد نشر الفاتورة، يتم الانتقال إلى المرحلة الثانية فور تأكيد وصول الرسالة إلى مريم.
رفعت عيني لنادر.
إيه المرحلة التانية؟
هز راسه وقال
معرفش. بس فيه اسم واحد اتكرر في كل المراسلات.
لفيت الشاشة ناحيتي، وقرأت الاسم المكتوب في آخر الصفحة.
سليم الشاذلي.
أخويا!
الشخص اللي كان بيظهر قدام الكل باعتباره أكتر إنسان بيدعمني، واللي كنت سايباله مسؤولية بعض الملفات الإدارية وقت انشغالي.
ماقدرتش أصدق اللي شايفاه.
اتصلت بيه فورًا.
رد بكل هدوء
صباح الخير يا مريم، كنت لسه هكلمك.
قلت
سليم، إنت تعرف حاجة عن مركز اللوتس؟
ضحك ضحكة قصيرة.
مركز إيه؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
عن فاتورة بخمسين ألف جنيه باسم ابني، وعن بيانات اتسربت من شركتي، وعن رسائل فيها اسمك.
اختفى الهدوء من صوته.
وبعد لحظة صمت، قال
مريم، اقفلي الموضوع ده، وأنا هشرحلك كل حاجة لما نتقابل.
لأ، هتشرحلي دلوقتي.
رد بصوت منخفض
لو فتحتي الملف ده للآخر، ممكن تكتشفي إن الشخص اللي بتحاولي تحميه هو السبب في كل اللي حصل.
وقبل ما أسأله يقصد مين، قفل الخط.
في نفس اللحظة، وصلني إيميل جديد من عنوان مجهول.
كان مرفقًا بصورة عقد قديم موقع باسم والدي الراحل، ومعاه مستند بيأكد تحويل مبلغ ضخم من حساب الشركة قبل وفاته بأيام.
وتحت المستند، جملة واحدة
فاتورة الخمسين ألف جنيه مجرد بداية

تم نسخ الرابط