الساعه واحده الظهر

لمحة نيوز

الظرف التاني اللي جوه الصندوق.
بصيت للصندوق المعدني مرة تانية.
كنا طلعنا منه ثلاث حاجات، لكن تحت دفتر الحسابات كان فيه جزء مبطن من الداخل.
طارق لاحظه، ورفع البطانة بحذر.
كان فيه ظرف صغير مخفي.
فتحته.
لقيت صورة قديمة لأبويا واقف قدام مبنى الشركة، وبجواره رجل ماعرفتوش.
على ظهر الصورة، مكتوب بخط أبويا
الشخص ده هو اللي يملك الحقيقة كاملة. لو ظهر بعد كل السنين دي، اعرفي إن الخطر وصل لحد بيتك.
قلبت الصورة، وبصيت لملامح الرجل.
ثم شهقت من الصدمة.
لأن الشخص اللي في الصورة ماكانش غريبًا عني.
كان الرجل اللي شفته في اجتماع مجلس الإدارة قبل شهر، واللي قدم نفسه باعتباره مستثمرًا جديدًا مهتمًا بشراء جزء من أسهم الشركة.
اسمه كمال الراوي.
والأغرب من كل ده، إن كمال كان الشخص الوحيد اللي اعترض بشدة على تعييني مديرة تنفيذية من البداية.
وفجأة، وصلتني رسالة منه
أستاذة مريم، محتاج أقابلك النهارده بخصوص مستقبل الشركة. الموضوع ماينفعش يتأجل.
بصيت لطارق وقلت
واضح إن اجتماع بكرة مش هيكون مجرد تصويت على صلاحياتي.
رد وهو بيقفل دفتر الحسابات
لأ. إحنا قدام شبكة من الأسرار المالية، ولازم نكشفها بالأدلة، مش بالتخمين.
لكن قبل ما نخرج من البنك، وصلتني رسالة أخيرة من رقم مجهول.
كانت قصيرة جدًا
لو قابلتي كمال الراوي، اسأليه عن اللي حصل لأبوكي في آخر ليلة قبل وفاته لأنه كان آخر شخص شافه.
رفعت عيني عن الشاشة.
لأول مرة، حسيت إن كل الخيوط بدأت تتجمع في نقطة واحدة.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني بقى أخطر من أي وقت فات
هل كمال الراوي هو مفتاح الحقيقة ولا الشخص اللي بيحاول يخليني أتهم كل الناس عشان يخفي جريمته الحقيقية؟
يتبع...
الجزء الخامس آخر شخص شاف أبويا!
ما استنيتش كتير.
اتصلت بكمال الراوي وطلبت أقابله في الشركة قبل اجتماع مجلس الإدارة. وافق فورًا، وكأنه كان مستنيني.
وصل بعد نص ساعة، ومعاه ملف أسود صغير.
قعد قدامي وقال بهدوء
عارف إنك بدأتي تدوري ورا التحويلات القديمة، وعارف إنك وصلتي لخزنة البنك.
بصيت له بصدمة.
إنت بتراقبني؟!
لأ، لكن فيه ناس كتير مش عايزاكي تعرفي الحقيقة، وأنا واحد من القليلين اللي يقدروا يساعدوكي.
حط الملف على المكتب وفتحه.
كان جواه صورة لأبويا، ومعاها نسخة من عقد قديم.
قال كمال
والدك قبل وفاته اكتشف إن فيه تحويلات مالية بتتم من حساب الشركة من غير موافقته. ولما واجه المسؤول عنها، حصل خلاف كبير.
سألته بسرعة
مين المسؤول؟
اتردد لحظة، ثم قال
فؤاد المنشاوي.
استغربت.
لكن فؤاد اختفى من خمس سنين!
رد كمال
اختفى بعد وفاة والدك بفترة قصيرة، لكن قبل ما يمشي، سلّم مستندات لشخص تاني.
مين؟
بص لي مباشرة وقال
أخوكي سليم.
حسيت إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.
عندك دليل؟
طلع ورقة من الملف، وكانت عبارة عن إيصال استلام موقع باسم سليم، بتاريخ بعد وفاة أبويا بثلاثة أيام.
لكن قبل ما أقدر أقرأ باقي التفاصيل، باب المكتب اتفتح فجأة.
دخل سليم، ووشه مليان غضب.
كمال! إنت بتعمل إيه هنا؟!
كمال قفل الملف بهدوء وقال
بقول لأختك الحقيقة اللي إنت مخبيها عنها من سنين.
سليم بص لي وقال
مريم، ماتصدقيش أي كلمة بيقولها. الراجل ده عايز يسيطر على الشركة، وبيستخدم اسم أبوكي عشان يحقق هدفه.
رفعت الورقة قدامه وسألته
التوقيع ده توقيعك؟
اتغير لون وشه.
سكت ثواني، ثم قال
أيوه، التوقيع توقيعي. لكن إنتِ مش فاهمة الحكاية كلها.
يبقى فهمني!
أخد نفسًا عميقًا وقال
بعد وفاة أبوكي، فؤاد جالي وقال إن فيه مستندات لازم أحافظ عليها لحد ما يظهر صاحب الحق الحقيقي. وأنا احتفظت بيها، لكن ماكنتش أعرف إنها هتستخدم بالشكل ده.
سألته
وإيه علاقتك بفاتورة مركز اللوتس؟
هز راسه بسرعة.
والله ما عملتها، وماعرفش مين استخدم اسم آدم. لكن عندي معلومة ممكن تغيّر كل حاجة.
فتح تليفونه ووراني رسالة وصلته قبل يومين.
كانت من رقم مجهول، ومكتوب فيها
لو عايز أختك تبعد عن ملف ال مليون، خلّيها تنشغل بفضيحة ابنها.
رفعت عيني له.
وإنت ماجيتش قلتلي ليه؟!
رد بصوت منخفض
لأن الرسالة كان معاها صورة لآدم قدام الحضانة، وكنت خايف أعمل أي خطوة تعرضه للخطر.
في اللحظة دي، فهمت إن فيه شخص بيحاول يضغط علينا إحنا الاتنين.
لكن مين؟
وقبل ما نكمل كلامنا، طارق دخل المكتب وهو ماسك تقريرًا أوليًا من الجهة المختصة.
قال بسرعة
فيه تطور جديد. تم تحديد الحساب اللي أرسل رسائل التهديد، والحساب اتفتح من جهاز مسجل باسم شركة كمال الراوي.
التفتنا كلنا ناحية كمال.
لأول مرة، اختفى الهدوء من وشه.
قال بعصبية
مستحيل! فيه حد استخدم بيانات شركتي!
طارق رد
ده احتمال وارد، والتحقيق هو اللي هيحدد المسؤول.
كمال قام من مكانه وقال
أنا هثبت إن ماليش علاقة بالموضوع.
لكن قبل ما يخرج، رن تليفونه.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
رد، وسمعنا صوت رجل بيقول
المستند الأصلي معاك؟ لازم تسلمه قبل اجتماع بكرة.
كمال رد بعصبية
قلتلك مش هشارك في اللعبة دي تاني!
وقفل الخط.
بصيت له وقلت
إيه المستند الأصلي اللي بيتكلم عنه؟
ما ردش.
بدل ما يجاوب، طلع من جيبه مفتاحًا صغيرًا، وحطه قدامي.
ده مفتاح خزانة في مكتبي القديم. لو عايزة تعرفي مين المسؤول عن كل اللي حصل، هتلاقي هناك نسخة من العقد الأصلي.
ثم أضاف قبل ما يمشي
لكن لازم تعرفي حاجة يا مريم الشخص اللي بدأ كل ده مش سليم، ومش أنا.
خرج من المكتب، وسابنا في صمت ثقيل.
طارق مسك المفتاح، وراجعه بعناية.
وفجأة، جاله اتصال من البنك.
بعد المكالمة، بص لي وقال
مريم، فيه مشكلة. الخزنة رقم 214 اللي فتحناها النهارده اتسجلت عليها محاولة دخول قديمة باسم والدك، بعد التاريخ الرسمي لوفاته بشهرين.
حسيت ببرودة في أطرافي.
يعني إيه؟
رد طارق
يعني إن فيه شخص استخدم هوية والدك بعد وفاته، أو إن فيه خطأ خطير في السجلات لازم نتحقق منه.
بصيت لصورة أبويا الموجودة قدامي، وبعدها للمفتاح اللي سابه كمال.
كان عندي اجتماع بعد ساعات، وشركة ممكن أخسرها، وطفل لازم أحافظ عليه، وحقيقة عن أبويا لسه مش عارفة بدايتها من نهايتها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستنياني.
لأن وأنا بفتح باب المكتب عشان أخرج، لقيت ظرفًا جديدًا على الأرض.
جواه صورة حديثة لرجل واقف قدام مبنى الشركة.
وتحت الصورة مكتوب
والدك لم يكن الشخص الوحيد الذي اختفى قبل خمس سنوات اسألي عن أمك، وستعرفين لماذا بدأت الحكاية كلها.
اتجمدت مكاني.
أمي ماتت من سنين طويلة.
إيه علاقتها بال مليون جنيه؟
وليه اسمها ظهر دلوقتي، بعد كل الأسرار دي؟
يتبع...
الجزء السادس أمي كانت مخبية سر إيه؟!
فضلت باصة للصورة، وإيدي بتترعش.
الرسالة بتقول إن أمي ليها علاقة باللي حصل من خمس سنين، لكن أمي ماتت وأنا عندي عشر سنين!
إزاي اسمها يدخل في قضية بدأت بعد وفاتها بسنين؟
اتصلت بعمتي سعاد، أخت أبويا الوحيدة، لأنها كانت أقرب شخص للعيلة وعارفة تفاصيل كتير عن الماضي.
أول ما سمعت اسم أمي، سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت بصوت متوتر
مريم، إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه يا عمتي؟ إنتِ تعرفي حاجة؟
تنهدت وقالت
فيه حاجات أبوكي طلب مني ما أتكلمش فيها غير لما تكبري وتكوني قادرة تعرفي الحقيقة.
وأنا كبرت يا عمتي! عايزة أعرف كل حاجة.
سكتت لحظة، ثم قالت
تعاليلي دلوقتي، بس ماتجيبيش معاكي حد.
قفلت الخط، وبصيت لطارق.
قلت له
لازم أروح لعمتي.
اعترض فورًا
ماتروحيش لوحدك، خصوصًا بعد التهديدات اللي وصلتك. هنروح سوا، وهنخلي كل حاجة موثقة.
بعد ساعة، كنا قاعدين في بيت عمتي.
طلعت من دولاب قديم صندوق خشبي صغير، وحطته قدامي.
قالت
أمك قبل ما تموت سابت الصندوق ده عندي، ووصتني ما أفتحوش إلا لما توصلي لسن معينة، أو لما تكتشفي إن فيه حد بيحاول يستولى على حقك.
فتحت الصندوق.
كان جواه جواب بخط أمي، وصورة قديمة ليها مع أبويا، وورقة عليها أرقام حسابات بنكية.
بدأت أقرأ الجواب بصوت مسموع
مريم حبيبتي،
لو وصلتي للجواب ده، فمعناه إن الأسرار اللي حاول أبوكي يخبيها عنك بدأت تظهر.
قبل وفاتي، اكتشفت إن فيه خلاف كبير بين أبوكي وشريكه القديم فؤاد المنشاوي. الخلاف ماكانش على الفلوس بس، لكنه كان على ملكية جزء من الشركة، وعلى مستندات تثبت إن فيه أصول اتسجلت بأسماء أشخاص من غير موافقتهم.
أبوكي وعدني إنه هيحل المشكلة، لكني كنت خايفة إن الخلاف يكبر ويوصل ليكي.
عشان كده احتفظت بنسخة من العقد الأصلي، وسجلت بياناته في مكان آمن.
لو حد حاول يقنعك إنك مالكيش حق في الشركة، ماتصدقيش قبل ما تراجعي المستندات بنفسك.
وقفت عن القراءة.
طارق مد إيده وأخد الورقة، وراجع التوقيع والتاريخ.
قال
ده ممكن يساعدنا نحدد أصل النزاع، لكن محتاجين نطابقه مع النسخ الرسمية.
سألت عمتي
فين العقد الأصلي يا عمتي؟
ردت وهي بتشاور على الصندوق
أمك ما سابتش العقد هنا. هي سابت اسم الشخص اللي أخده.
قلبت الورقة، ولقيت اسمًا مكتوبًا بخط صغير.
فؤاد المنشاوي.
نفس الرجل اللي اختفى من خمس سنين!
لكن قبل ما نقدر نكمل، تليفوني رن.
كان رقمًا مجهولًا.
رديت، فجالي صوت الرجل نفسه اللي كلمني الليلة اللي فاتت
مريم، لازم نتقابل. أنا فؤاد المنشاوي.
قلت بحدة
إنت فين؟ وإيه علاقتك بأمي وأبويا؟
رد بسرعة
أقدر أشرحلك كل حاجة، لكن لازم أشوفك قبل اجتماع مجلس الإدارة. فيه شخص ناوي يزوّر مستندات جديدة عشان يسحب الشركة منك.
سألته
مين الشخص ده؟
قال
مش هقدر أقولك في التليفون. لكن هتلاقي الإجابة في مكتب المحاسبة القديم، الساعة سبعة مساءً.
وبعدها قفل.
طارق رفض نتحرك قبل ما نتأكد من هوية المتصل وننسق مع الجهات المختصة، خصوصًا إننا كنا بنتعامل مع تهديدات وتلاعب محتمل في المستندات.
وبعد التحقق من بعض المعلومات، قدرنا نحدد موعدًا آمنًا لمقابلة فؤاد.
في الموعد المحدد، ظهر رجل كبير في السن، ملامحه مرهقة وشعره أبيض بالكامل.
أول ما شافني، قال
إنتِ شبه أمك جدًا.
سألته فورًا
ليه اختفيت بعد وفاة أبويا؟
نزل عينيه للأرض وقال
لأنني كنت عارف إن فيه مستندات اتغيرت، ولو اتكلمت وقتها، كنت هعرّض ناس كتير للخطر.
مين اللي غيّرها؟
طلع ملفًا من حقيبته، وفتحه قدامي.
كان جواه نسخة من عقد ملكية الشركة، ونسخة تانية مختلفة في بند واحد فقط.
في النسخة الأصلية، كانت نسبة كبيرة من الأسهم مخصصة ليا، بشرط بلوغي سن الخامسة والعشرين وتولي الإدارة بنفسي.
أما النسخة المستخدمة في الشركة، فكانت بتدي الحق في إدارة الأسهم لشخص آخر لو حصل خلاف على الملكية.
سألته
مين المستفيد من التغيير ده؟
فؤاد بص لي وقال
سليم مش هو المستفيد الحقيقي، يا مريم. فيه مستثمر اشترى حقوق مالية مرتبطة بالعقد، وبيحاول دلوقتي يستخدمها عشان يسيطر على الشركة.
طلعت صورة كمال الراوي من الملف اللي معايا.
أول ما شافها، اتغيرت ملامحه.
أيوه، هو ده. كمال اشترى جزءًا من الحقوق المالية، لكنه ماكانش المفروض يملك صلاحية التصرف في الأسهم بالطريقة دي.
طارق سأله
عندك دليل على الكلام ده؟
فؤاد طلع مستندًا عليه توقيع كمال، لكن قال إن الأصل موجود في مكان آخر، وإنه مستعد يسلمه للجهات المختصة.
وفجأة، تليفوني اهتز.
وصلتني رسالة من مدير
تم نسخ الرابط