في عزومة حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

تاني.
مش لأنهم كانوا بيمروا بظروف صعبة، لكن لأنهم اختاروا يسيبوني أتحمل مسؤوليات أكبر من طاقتي، من غير ما يدوني فرصة أعرف الحقيقة وأقرر بنفسي.
قلت لها
يا ماما، أنا كنت ممكن أساعدكم لو كنتوا صريحين معايا. لكن إنتوا خليتوني أصرف كل فلوسي، وفي نفس الوقت كنتوا بتتكلموا عني كأني عبء على البيت.
أمي بدأت تعيط.
أنا غلطت يا كاساندرا.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قلت
الاعتراف بالغلط بداية كويسة، لكن لازم يبقى فيه تصحيح.
سألتني
يعني إنتِ عايزاني أعمل إيه؟
رديت
عايزاكم تتعاونوا مع المحامي، وتقدموا كل المستندات، وأي مبلغ يثبت إنه من حقي لازم يتسوّى بالطريقة القانونية. وبعد كده كل واحد فينا يتحمل مسؤولية قراراته.
أمي هزت راسها بالموافقة.
وقبل ما نمشي، سألتني سؤالًا ماكنتش متوقعاه
لو الأمور اتصلحت، ممكن ترجعي البيت؟
بصيتلها بهدوء وقلت
أنا مش هقرر ده دلوقتي. محتاجة أعيش حياتي وأبني مستقبلي الأول. وعايزة أشوف أفعال، مش وعود.
رجعت لشقة سمر، وفتحت اللابتوب، وبدأت أراجع مصاريفي الشهرية.
لأول مرة من سنين، كنت بحسب الفلوس على أساس احتياجاتي أنا، مش احتياجات كل اللي حواليا.
حطيت خطة للادخار، وبدأت أبحث عن شقة صغيرة تناسب مرتبي، وتكون قريبة من شغلي، وأقدر أعيش فيها من غير ما أضطر أشتغل ليل ونهار عشان أغطي مصاريف بيت مش مسؤولة عنه لوحدي.
وبعد أسبوع، المحامي اتصل بيا.
قال إن مراجعة المستندات أكدت وجود مبالغ محتاجة تسوية، وإنه بدأ الإجراءات اللازمة لتحديد حقوقي المالية بدقة.
لكن كان فيه مستند أخير لازم أراجعه بنفسي.
المستند ده كان متعلقًا بشرط كتبه جدي في الوصية، شرط ماكانش ظاهر في النسخة الأولى اللي شفتها.
ولما وصلت لمكتب المحامي، حط الورقة قدامي وقال
قبل ما توقعي على أي اتفاق، لازم تفهمي البند ده كويس.
بدأت أقرأ.
ومع كل سطر، كنت بفهم إن جدي ماكانش بيفكر في الفلوس وبس.
كان بيفكر في مستقبلي، وفي الطريقة اللي ممكن أضمن بيها استقلالي من غير ما أكون مضطرة أضحي بحياتي عشان أي حد.
لكن آخر سطر خلاني أرفع عيني للمحامي وأسأله بذهول
يعني إيه إن أي تسوية تخص نصيبي لازم تتعمل بموافقتي أنا شخصيًا؟ وهل ده معناه إن فيه قرار اتاخد قبل كده من غير موافقتي؟
المحامي رد بهدوء
ده بالظبط اللي لازم نتحقق منه في الخطوة الجاية.
يتبع...
الجزء الخامس الاسم اللي غيّر كل حاجة
فضلت طول الليل باصة للورقة اللي نور ادتهالي، وكل شوية أرجع أقرأ الأرقام المكتوبة فيها.
كان فيه مبلغ كبير خرج من الحساب، وقدامه اسم شخص غريب عن العيلة، وتوقيع مش عارفة صاحبه.
تاني يوم الصبح، أخدت الورقة وروحت للمحامي.
أول ما شافها، طلب مني أحكيله بالظبط لقيتها فين، وهل حد من أهلي يعرف إنها معايا.
حكيتله كل حاجة، وبعدها قلتله
أنا مش عايزة أظلم حد، بس مش عايزة حقي يضيع.
هز راسه وقال
وده حقك. هنراجع الورقة مع باقي المستندات، ونتأكد من طبيعة المبلغ والتوقيع قبل ما نستنتج أي حاجة.
بعد كام يوم، قدر المحامي يحدد هوية الشخص المكتوب اسمه في الورقة.
كان محاسبًا قديمًا اتعامل مع جدي قبل وفاته، وكان مسؤولًا عن تسجيل بعض المعاملات المالية المتعلقة بالتركة.
اتواصلنا معاه من خلال الإجراءات القانونية المناسبة، وبعد مراجعة المستندات اللي كانت عنده، ظهرت تفاصيل ماكنتش موجودة في الأوراق اللي بابا ورهالي.
المبلغ اللي كنت فاكرة إنه اتصرف بالكامل، كان جزء منه لسه محتاج تسوية ومراجعة.
والأهم إن فيه مستندات بتوضح إن المبلغ المخصص ليا ماكانش من حق أي حد يتصرف فيه من غير مراعاة الشروط المحددة في الوصية.
المحامي طلب نسخة رسمية من المستندات، وقال إننا لازم نحدد قيمة المبلغ المتبقي بدقة، ونراجع أي مبالغ اتصرفت من غير سند واضح.
لأول مرة من أيام، حسيت إن فيه أمل إني أوصل للحقيقة كاملة.
لكن المفاجأة الأكبر ماجتش من المحامي.
جات من أمي.
في مساء يوم الخميس، اتصلت بيا وطلبت تقابلني لوحدنا.
وافقت، واتقابلنا في كافيه هادي بعيد عن البيت.
كانت باينة عليها علامات التعب، وأول ما قعدت قدامي، فضلت ساكتة فترة طويلة.
وبعدين قالت
أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس لازم أحكيلك حاجة أنا خبيتها عنك سنين.
بصيتلها وقلت
أنا مستعدة أسمعك، بس المرة دي عايزة الحقيقة كاملة.
مسحت دموعها وبدأت تتكلم.
قالت إن جدي قبل وفاته كان دايمًا قلقان على مستقبلي، خصوصًا إني كنت أكتر واحدة بتتحمل المسؤولية في العيلة، وإنه كان خايف أفضّل أضحّي بحياتي عشان أساعد غيري.
عشان كده، حاول يضمن إن يكون ليا نصيب مالي يساعدني أبدأ حياتي بشكل مستقل.
لكن بعد وفاته، ومع إصابة بابا وتراكم مصاريف البيت، أمي وبابا بدأوا يعتمدوا على المبلغ ده في تغطية بعض الاحتياجات.
ومع مرور الوقت، بدل ما يعترفوا إنهم محتاجين يعيدوا ترتيب أمورهم، فضلوا يأجلوا الكلام معايا.
قالت أمي بصوت مكسور
كل مرة كنا بنقول هنرجع الفلوس، وكل مرة كانت بتظهر مصاريف جديدة. ولما إنتِ بدأتي تدفعي قسط البيت، حسينا إن الأمور بقت أسهل، وفضلنا ساكتين.
سألتها
ولما قررتوا تطلبوا مني أمشي، كنتوا ناويين تقولولي الحقيقة إمتى؟
نزلت عينيها للأرض.
مكنش عندي إجابة يا بنتي.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي اعتراف تاني.
مش لأنهم كانوا بيمروا بظروف صعبة، لكن لأنهم اختاروا يسيبوني أتحمل مسؤوليات أكبر من طاقتي، من غير ما يدوني فرصة أعرف الحقيقة وأقرر بنفسي.
قلت لها
يا ماما، أنا كنت ممكن أساعدكم لو كنتوا صريحين معايا. لكن إنتوا خليتوني أصرف كل فلوسي، وفي نفس الوقت كنتوا بتتكلموا عني كأني عبء على البيت.
أمي بدأت تعيط.
أنا غلطت يا كاساندرا.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قلت
الاعتراف بالغلط بداية كويسة، لكن لازم يبقى فيه تصحيح.
سألتني
يعني إنتِ عايزاني أعمل إيه؟
رديت
عايزاكم تتعاونوا مع المحامي، وتقدموا كل المستندات، وأي مبلغ يثبت إنه من حقي لازم يتسوّى بالطريقة القانونية. وبعد كده كل واحد فينا يتحمل مسؤولية قراراته.
أمي هزت راسها بالموافقة.
وقبل ما نمشي، سألتني سؤالًا ماكنتش متوقعاه
لو الأمور اتصلحت، ممكن ترجعي البيت؟
بصيتلها بهدوء وقلت
أنا مش هقرر ده دلوقتي. محتاجة أعيش حياتي وأبني مستقبلي الأول. وعايزة أشوف أفعال، مش وعود.
رجعت لشقة سمر، وفتحت اللابتوب، وبدأت أراجع مصاريفي الشهرية.
لأول مرة من سنين، كنت بحسب الفلوس على أساس احتياجاتي أنا، مش احتياجات كل اللي حواليا.
حطيت خطة للادخار، وبدأت أبحث عن شقة صغيرة تناسب مرتبي، وتكون قريبة من شغلي، وأقدر أعيش فيها من غير ما أضطر أشتغل ليل ونهار عشان أغطي مصاريف بيت مش مسؤولة عنه لوحدي.
وبعد أسبوع، المحامي اتصل بيا.
قال إن مراجعة المستندات أكدت وجود مبالغ محتاجة تسوية، وإنه بدأ الإجراءات اللازمة لتحديد حقوقي المالية بدقة.
لكن كان فيه مستند أخير لازم أراجعه بنفسي.
المستند ده كان متعلقًا بشرط كتبه جدي في الوصية، شرط ماكانش ظاهر في النسخة الأولى اللي شفتها.
ولما وصلت لمكتب المحامي، حط الورقة قدامي وقال
قبل ما توقعي على أي اتفاق، لازم تفهمي البند ده كويس.
بدأت أقرأ.
ومع كل سطر، كنت بفهم إن جدي ماكانش بيفكر في الفلوس وبس.
كان بيفكر في مستقبلي، وفي الطريقة اللي ممكن أضمن بيها استقلالي من غير ما أكون مضطرة أضحي بحياتي عشان أي حد.
لكن آخر سطر خلاني أرفع عيني للمحامي وأسأله بذهول
يعني إيه إن أي تسوية تخص نصيبي لازم تتعمل بموافقتي أنا شخصيًا؟ وهل ده معناه إن فيه قرار اتاخد قبل كده من غير موافقتي؟
المحامي رد بهدوء
ده بالظبط اللي لازم نتحقق منه في الخطوة الجاية.
يتبع...
الجزء السادس القرار اللي اتاخد من ورايا
فضلت باصة للمحامي، مستنية يشرحلي معنى البند اللي في الوصية.
قال بهدوء جدك كان حاطط شرط واضح، وهو إن أي تسوية تمس نصيبك المالي لازم تكون بموافقتك، وفقًا للشروط والإجراءات المحددة في الوصية. لكن لازم نراجع المستندات الأصلية عشان نعرف إذا كان حصل أي تصرف مخالف للشرط ده.
سألته بقلق يعني ممكن يكونوا اتصرفوا في حقي من غير ما أعرف؟
رد ده احتمال لازم نتحقق منه، ومش هقدر أأكد لك حاجة قبل ما تكتمل المراجعة.
خرجت من المكتب وأنا بفكر في كلامه.
طول عمري كنت فاكرة إن المشكلة إني بصرف فلوسي على أهلي زيادة عن اللزوم، وإن الحل الوحيد إني أتعلم أقول لأ.
لكن دلوقتي بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد حدود مالية.
كان لازم أعرف إذا كانت فيه قرارات اتاخدت فعلًا بخصوص مستقبلي من غير علمي.
بعد يومين، المحامي اتصل بيا وطلب مني أحضر معاه اجتماعًا لمراجعة المستندات.
المرة دي، بابا وماما كانوا موجودين.
وبرنت كمان حضر، وكان واضح عليه إنه متضايق من وجود المحامي.
بدأ المحامي يعرض الأوراق واحدة واحدة، ويشرح الفرق بين المبالغ اللي اتصرفت بمستندات واضحة، والمبالغ اللي لسه محتاجة تفسير.
وبعدها أخرج مستندًا قديمًا وسأل بابا
ممكن توضح لنا سبب توقيعك على الإقرار ده؟
بابا بص للورقة، ووشه اتغير.
سألته إقرار إيه يا بابا؟
ما ردش.
المحامي شرح إن المستند متعلق بتسوية مالية سابقة، وإنه محتاج يعرف الظروف اللي اتعمل فيها، وهل كانت متوافقة مع شروط الوصية ولا لأ.
أمي بدأت تتكلم بسرعة إحنا كنا فاكرين إن الإجراءات دي عادية، ومكنش قصدنا نعمل أي حاجة غلط.
المحامي رد أنا مش بحكم على النوايا. أنا براجع المستندات، ولازم كل حاجة تتوضح بشكل قانوني.
بصيت لبابا وقلت أنا مش جاية أتهمك يا بابا، لكن عايزة أفهم ليه محدش قال لي إن فيه تسوية تخص نصيبي.
بابا فضل ساكت شوية، وبعدها قال كنت فاكر إني هقدر أحل كل حاجة قبل ما تعرفي.
سألته تحل إيه؟
اتنهد وقال بعد إصابتي، المصاريف زادت، والتزامات البيت بقت أكبر من قدرتنا. ولما ظهرت مشكلة في الحسابات، حاولت أرتب الأمور بأسرع طريقة.
قلت لكن بدل ما تتكلم معايا، سيبتني أدفع كل شهر، وبعدها طلبت مني أمشي.
نزل عينيه للأرض.
أنا عارف إني غلطت في النقطة دي.
لأول مرة، سمعت بابا يعترف بغلط واضح من غير ما يحاول يبرره.
لكن ده ماكانش كفاية عشان كل حاجة ترجع زي الأول.
المحامي أنهى الاجتماع بطلب مستندات إضافية، واتفقنا إن أي تسوية مستقبلية تكون مكتوبة وواضحة، وإن كل طرف يعرف حقوقه والتزاماته.
خرجنا من المكتب، وبرنت لحقني قبل ما أركب عربيتي.
قال بعصبية إنتِ كده هتخلي الدنيا كلها مشاكل بينا.
بصيتله وقلت أنا مش اللي بدأت المشكلة، ومش هقدر أصلحها لوحدي.
رد بس إحنا أهل!
قلت وعشان إحنا أهل، كان المفروض الصراحة تكون أسهل من كده.
سابني ومشي من غير ما يرد.
رجعت لشقة سمر، ولقيت رسالة من نور.
كانت بتقول
أنا فخورة بيكي يا كاساندرا. أول مرة أشوفك بتفكري في نفسك من غير ما تحسي بالذنب.
ابتسمت وأنا بقرأ رسالتها.
لأنها كانت محقة.
أنا طول عمري كنت بخاف أرفض أي طلب من أهلي، حتى لو الرفض ده كان معناه إني أتنازل عن راحتي ومستقبلي.
لكن المرة دي، قررت إن المساعدة لازم تكون باختياري، مش واجب مفروض عليا لمجرد إني الشخص اللي بيقدر يشيل المسؤولية.
مرت أسابيع، وخلال الفترة دي بدأت أستقر في حياتي الجديدة.
لقيت شقة صغيرة مناسبة لميزانيتي، وبدأت أوفر جزءًا من مرتبي كل شهر.
ما بقيتش مضطرة أشتغل ساعات إضافية كل يوم لمجرد إني أغطي مصاريف البيت كله.
وبقي عندي وقت أرتاح، وأفكر في مستقبلي، وأخطط لحاجات كنت بأجلها من سنين.
أما الإجراءات القانونية، فكانت لسه مستمرة، لكن المستندات الجديدة بدأت توضح الصورة بشكل أكبر.
وفي يوم، المحامي اتصل بيا وقال إن المراجعة وصلت لمرحلة مهمة، وإنه عايز يقابلني عشان يشرحلي النتيجة.
لما رحتله، لقيته مجهز ملفًا كاملًا.
قال دلوقتي عندنا صورة أوضح للمبالغ اللي اتصرفت، والمبالغ اللي محتاجة تسوية، والحقوق اللي ممكن تطالبي بيها بناءً على المستندات.
سألته يعني هعرف أبدأ من جديد من غير ما أفضل شايلة المشكلة دي طول عمري؟
ابتسم وقال فيه خطوات لسه لازم تكتمل، لكنك أخيرًا بقيتي بتتحركي على أساس معلومات واضحة، وده فرق كبير.
أخدت نفسًا عميقًا.
كنت مستعدة أواجه الحقيقة، مهما كانت.
لكن قبل ما أمشي، المحامي أخرج ورقة أخيرة من الملف.
وقال فيه نقطة تخص البيت نفسه لازم تعرفيها، لأنها مختلفة عن موضوع نصيبك المالي.
بصيت للورقة، ولما قرأت عنوانها، حسيت إن كل الأسئلة اللي بدأت يوم عيد الشكر كانت لسه بتوصلني للحقيقة الأكبر.
لأن المستند ده كان ممكن يوضح إذا كان ليّا أي حق متعلق بملكية البيت، ولا كان حقي مقتصرًا على نصيبي المالي في التركة.
يتبع...
الجزء السابع البيت اللي دفعت تمنه مرتين!
مسكت الورقة من إيد المحامي، وبدأت أقرأ العنوان المكتوب فوقها.
كانت مستندات تخص ملكية البيت، ومعاها أوراق قديمة مرتبطة بتركة جدي.
سألت المحامي بلهفة هو أنا ليا نصيب في البيت فعلًا؟
رد بحذر المستندات دي بتوضح إن فيه تفاصيل في انتقال الملكية لازم تتراجع، لكن مش هقدر أقول إن ليكي نصيب في البيت قبل ما نتأكد من صحة الأوراق وتسلسل الملكية.
هزيت راسي وطلبت منه يكمل.
بدأ يشرحلي إن فيه فرق بين المبلغ المالي اللي جدي خصصه ليا، وبين أي حق ممكن يكون ليا في العقار نفسه. وكل موضوع محتاج مستنداته وإجراءاته الخاصة.
كنت متوترة، لكن لأول مرة ماكنتش مستعجلة على نتيجة ترضيني وخلاص.
أنا عايزة الحقيقة، حتى لو طلعت مختلفة عن اللي كنت متخيلاه.
بعد أيام من مراجعة الأوراق، المحامي
تم نسخ الرابط