في عزومة حكايات ميراا حصري
في عزومة عيد الشكر، أبويا وأمي قالولي إنتِ عندك 32 سنة، ولازم تسيبي البيت وتمشي. وافقت بهدوء، لحد ما أمي سألتني إذا كنت هفضل أدفع قسط البيت اللي قيمته 1845 دولار، وكمان فواتير البيت كلها! رفضت ومشيت. تاني يوم، أختي بعتتلي رسالة كشفتلي سر عائلي عمري ما كنت أتخيل إنه موجود!
كان الديك الرومي لسه سخن على السفرة، لما أبويا بصلي وقال بكل هدوء إنه شايف إن الوقت جه عشان أسيب البيت وأعيش لوحدي.
مش السنة الجاية، ولا في وقت بعيد.
لأ، في أقرب وقت.
قال بابا وهو بيحط الشوكة على الطبق
إنتِ عندك 32 سنة يا كاساندرا، ومفروض من زمان تتعلمي إزاي تعتمدي على نفسك.
للحظات، افتكرت إنه بيهزر.
لكن أخويا الكبير، برنت، اللي عنده 35 سنة، رجع بضهره على الكرسي وابتسم ابتسامة مستفزة.
وقال بسخرية
أهو أخيرًا حد قرر يوريها الباب!
محدش ضحك.
وساعتها بس فهمت إنهم بيتكلموا بجد، وإنهم فعلًا عايزيني أمشي.
بصيت حواليّا على أوضة السفرة اللي عشت فيها معظم عمري. الترابيزة الخشب القديمة، وورق الحيطة اللي بدأ يتقشر جنب باب المطبخ، ومروحة السقف اللي بتلف فوق راسنا، واللي أنا كنت دافعة فلوس تصليحها من ست شهور بس.
أمي عدّلت المنديل اللي على رجلها، وقالت بنبرة هادية
إحنا مش بنطردك يا حبيبتي، إحنا بس شايفين إنك ارتحتي زيادة عن اللزوم وإنتِ عايشة هنا.
كنت هضحك من كتر ما كلامها غريب.
أنا اللي قضيت صباح عيد الشكر كله في تحضير الأكل. أمي عملت حشوة الذرة وفطيرة البقان، وأنا اللي اشتريت الديك الرومي والخضار الطازة والزبدة والكريمة والعيش، وجبت أكل يكفي يملا التلاجات الاتنين اللي في البيت.
وده بالظبط اللي كنت بعمله كل شهر، لما كنت بشتري تقريبًا كل احتياجات البيت، وأدفع فاتورة الكهرباء.
وفاتورة الميه، والإنترنت، والتأمين، وحتى قسط البيت.
أربع سنين كاملة وأنا اللي بدفع.
سألتهم بهدوء
هو أنا عملت حاجة غلط؟
أمي ردت بسرعة
طبعًا لأ يا حبيبتي.
سألتها
أمال ليه فتحتوا الموضوع ده دلوقتي؟
بابا اتنهد بضيق، كأني أنا اللي بصعّب حوار المفروض يكون بسيط.
وقال
عشان البنت الكبيرة لازم تتعلم تعيش وتعتمد على نفسها.
برنت ابتسم تاني.
بصيتله وسألته
إنت دفعت كام في قسط البيت السنة اللي فاتت؟
ابتسامته اختفت.
قال باستغراب
وإيه علاقة ده بالموضوع؟
رديت عليه
علاقة كبيرة جدًا، بما إننا بنتكلم عن الناس الكبيرة اللي المفروض تعتمد على نفسها وتدفع مصاريفها.
بابا خبط الشوكة في الطبق بعصبية.
وقال
متدخلش أخوك في الموضوع.
سألته
وليه لأ؟
رد بحدة
عشان الكلام ده يخصك إنتِ وبس.
وهنا ظهرت الحقيقة اللي كنت عايشاها سنين طويلة.
نفس المعاملة المختلفة اللي اتعودت عليها في البيت ده.
لما برنت كان بيقع في مشكلة، كانوا يلاقوله ألف عذر. إنما أنا، فكانوا دايمًا شايفين إن المطلوب مني أتحمل أكتر.
من أربع سنين، بابا اتصاب في ضهره وهو شغال في مخزن توزيع بضائع. الإصابة كانت قوية، وأنا عمري ما شككت في وجعه أو تعبه.
طلب التعويض بتاع إصابة العمل اتأخر، ومرتبه وقف، وشغل أمي الجزئي في محل تنظيف الملابس، اللي كانت بتروحه تلات أيام في الأسبوع، ماكانش كفاية لتغطية مصاريف البيت.
وساعتها أنا اللي عرضت أساعدهم.
في البداية، دفعت فاتورة مرافق واحدة.
بعدها بقيت أشتري الأكل، وبعدين دفعت قسط بيت شهر واحد، لحد ما بابا يخلص إجراءات التعويض.
وقتها قلت لأمي
طبعًا يا ماما، أنا أساعدكم.
كان المفروض إن المساعدة دي تكون مؤقتة.
لكن شهر عدى، وبعده شهر تاني.
وفجأة لقيت نفسي بدفع قسط البيت كله، اللي وصل ل دولار كل شهر.
وبعدها بقيت أدفع الكهرباء والميه.
والإنترنت والتأمين ومصاريف العلاج وصيانة البيت.
وكل مصروف مفاجئ يظهر، كنت أنا اللي بشيله.
وبحلول السنة التانية، تقريبًا كل مصاريف البيت بقت على كتافي.
وفي نفس الوقت، برنت كان لسه عايش في أوضة البدروم من غير ما يدفع إيجار.
كان بيشتغل شوية هنا وشوية هناك؛ مرة في توصيل الطلبات، ومرة في تصليحات بسيطة، ومرة يعلن عن مشروع جديد، وبعدها المشروع يختفي كأنه ماكانش موجود أصلًا.
عربيته كانت أحدث من عربيتي.
وكان بيطلب أكل جاهز من المطاعم كذا مرة في الأسبوع.
وعنده تلفزيون ضخم مالي أوضته.
لكن كل ما حد يفتح موضوع الفلوس، أمي كانت تكرر نفس الجملة
برنت لسه بيحاول يحدد مستقبله.
كان عنده 35 سنة!
أما أنا، فمن وأنا عندي 28 سنة، كانوا شايفين إني بقيت مستقرة كفاية لدرجة إني أكون صندوق الطوارئ بتاع العيلة.
أختي الصغيرة، نور، كان عندها 17 سنة. وعلى عكس برنت، كانت مختلفة عنه تمامًا.
كانت بتشتغل شغلانة جزئية في مكتبة، وبتحلم تدخل كلية علوم وتدرس علوم البيئة.
وأنا كنت بساعدها في مصاريف الامتحانات والرحلات التعليمية ورسوم التقديم للجامعة.
عمري ما حسيت إن الفلوس دي خسارة.
في يوم، لقيتها بتزق ورقة نقدية من فئة عشرين دولار تحت باب أوضتي.
وكان معاها ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط إيدها
دي مساهمة في مصاريف الأكل. أرجوكي متقوليش لماما.
رجعتلها الفلوس، لكن احتفظت بالورقة.
أما دلوقتي، فكانت نور قاعدة ساكتة على سفرة عيد الشكر، باصة في طبق البطاطس المهروسة، بينما بابا وماما بيصرّوا إن لازم أتعلم أعتمد على نفسي ماديًا.
أخيرًا، قلت
يا بابا، أنا اللي بدفع قسط البيت.
بصلي بحدة وقال
إحنا عارفين إنك ساعدتينا ماديًا.
هزيت راسي وقلت
لأ، إنتوا مش فاهمين. دي مش مساعدة من وقت للتاني. أنا اللي بدفع القسط كامل، كل شهر، من غير ما أتأخر مرة.
أمي اتحركت في كرسيها بتوتر.
وقالت
يا كاساندرا، الفلوس مش هي موضوعنا الأساسي.
سألتها
أمال ليه بتتكلموا عن قدرتي إني أصرف على نفسي؟
محدش رد.
أخيرًا، بابا مال بجسمه ناحيتي وقال
أخوكي بيحاول يرتب حياته. إنتِ عندك شغل ثابت، وبتقبضي مرتب كويس، وتقدري تستأجري شقة لنفسك.
بصيت في عينيه وقلت
كنت هقدر أجيب بيت لنفسي فعلًا، لو مكنتش بصرف على البيت ده.
أمي شهقت باستنكار.
وقالت
ده كلام ظالم جدًا يا كاساندرا.
وفي اللحظة دي، حسيت إن حاجة جوايا هديت بشكل غريب.
مكنتش غضبانة، ولا حتى مكسورة الخاطر.
أنا بس وصلت لآخر طاقتي.
سألتهم
طيب، تحبوا أمشي إمتى؟
أمي بصتلي باستغراب.
وقالت
إحنا مش بنقولك تمشي النهارده يعني.
بابا رفع كتفه وقال
كل ما كان أسرع، كان أحسن.
هزيت راسي بهدوء.
وقلت
تمام.
برنت بصلي وكأنه مش مصدق.
تمام إيه؟
رديت بكل بساطة
هسيب البيت.
أمي اتوترت فجأة.
وقالت
يا كاساندرا، أرجوكي متاخديش قرار متسرع.
بصيتلها وقلت
إنتوا اللي طلبتوا مني أمشي.
ردت بسرعة
إحنا بنطلب منك تفكري في مصلحتك ومستقبلك.
قلت
وده بالظبط اللي بعمله.
كملنا أكلنا بقية الليلة في صمت ثقيل، وكل واحد فينا بيتجنب يبص للتاني.
في آخر الليل، فضلت صاحية في سريري، بسمع الأصوات المعتادة للبيت وهو هادي.
حوالي الساعة اتنين بعد منتصف الليل، فتحت تطبيق البنك على موبايلي.
قسط البيت 1845 دولار.
الإنترنت 89 دولار.
التأمين 228 دولار.
الكهرباء، والميه، والأكل، والعلاج، وتصليحات البيت.
أربع سنين كاملة من التحويلات والمصروفات كانت ظاهرة قدامي على الشاشة.
رصيد مدخراتي كان أقل بكتير من المفروض يكون عليه، رغم إني اشتغلت باستمرار لأكتر من عشر سنين.
سنين وأنا بقنع نفسي إن فكرة إني أعيش لوحدي مستحيلة ماديًا.
لكن الليلة دي، الحقيقة بقت واضحة قدامي بشكل مؤلم.
أنا مكنتش عاجزة عن إني أستقل بحياتي.
أنا كنت بصرف فلوسي في المكان الغلط.
وفي الساعة تمانية الصبح، اتصلت بصاحبتي سمر.
كان عندها أوضة فاضية في شقتها الصغيرة.
سألتها
لسه عندك الأوضة الفاضية؟
ردت فورًا
طبعًا! تحبي تيجي إمتى؟
قلت
النهارده، لو ينفع.
سكتت شوية، وبعدها سألتني بقلق
كاساندرا، حصل إيه؟
قلت
بابا وماما قالولي لازم أسيب البيت.
سمر كانت عارفة كويس أنا كنت بشيل مصاريف قد إيه في البيت.
ماحاضرتنيش بمحاضرة، وماسألتنيش إذا كنت فكرت كويس ولا لأ.
كل اللي قالته كان
تعالي، وأنا هجهزلك كل حاجة.
حطيت هدومي في شنطتين، ولميت اللابتوب والأوراق المهمة، وخدت معايا شوية صور عائلية.
وكمان أخدت علبة المجوهرات الخشبية الصغيرة اللي كانت بتاعة جدتي فاطمة.
نور دخلت أوضتي وأنا بطوي آخر كام بلوفر.
سألتني بصوت واطي
إنتِ بجد هتمشي؟
رديت
أيوه يا نور.
قعدت على طرف السرير وقالت
ماما بتقول إنك متضايقة دلوقتي، وإنك هتغيري رأيك بعد شوية.
قفلت السوستة بتاعة الشنطة وقلت
أنا مش متضايقة للدرجة اللي تخليني أفضل عايشة بالطريقة دي.
عينيها اتمَلَت بالدموع.
قربت منها وقلت
أنا مش بسيبك إنتِ يا حبيبتي. أنا بس هعيش في مكان تاني. شقة سمر على بعد عشرين دقيقة من هنا.
هزت راسها بهدوء.
وبعدها شلت شنطي ونزلت السلم.
كنت قربت أوصل لباب الشقة، لما أمي جريت ورايا وهي بتنادي
كاساندرا!
لفيت ناحيتها.
وللحظة واحدة، اتمنيت إنها تكون جاية تعتذر.
يمكن تعترف إنهم غلطوا في حقي، أو تقول إنها فهمت أخيرًا أنا كنت بعمل إيه عشانهم كل السنين دي.
لكن بدل ما تعتذر، بصت للشنط اللي في إيدي وسألتني
يا حبيبتي، إنتِ لسه هتدفعي قسط البيت، صح؟ وهتفضلي مسؤولة عن فاتورة الكهرباء؟
بصيتلها وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
كانت فعلًا مستغربة لما سمعت إجابتي.
قلت بوضوح
لأ.
وشها اتغير، واللون انسحب منه.
فتحت الباب وخرجت.
ومشيت.
في المساء، كنت قاعدة وسط شوية كراتين لسه مفرغتش محتوياتها في شقة سمر، لما موبايلي اهتز.
كانت رسالة من نور.
ومعاها صورة.
على ما يبدو، أمي سابت ورقة ميزانية البيت على رخامة المطبخ بالغلط.
فتحت الصورة وكبّرتها.
قسط البيت. الكهرباء. الميه. الإنترنت. التأمين.
قدام كل مصروف، كان فيه نفس الاسم مكتوب بخط إيد أمي.
كاساندرا.
لكن حاجة تانية في خلفية الصورة لفتت انتباهي.
باب أوضتي القديمة كان مفتوح، وكل حاجتي اختفت منها.
والأغرب إن كان فيه حد بالفعل بينقل حاجاته الجديدة لجوا الأوضة!
يعني بعد أقل من 24 ساعة على قرارهم إنهم عايزيني أمشي، كانوا بالفعل سلّموا أوضتي لشخص تاني.
ومع ذلك، ومن ورقة المصاريف اللي كانت على الرخامة، واضح إنهم لسه حاسبين حسابهم على إني هفضل أصرف على البيت!
بعد لحظات، وصلتني رسالة تانية من نور.
وأول ما قرأت أول جملة فيها، فهمت إن قسط البيت مكانش الصدمة الأكبر.
كان فيه سر أخطر بكتير، سر عيلتي مخبياه عني طول السنين اللي فاتت.
يتبع في التعليقاتالجزء الثاني السر اللي قلب حياتي كلها
فتحت رسالة نور وإيدي بتترعش، وقلبي بيدق بسرعة.
كانت كاتبة
كاساندرا، أرجوكي متزعليش مني، بس لازم تعرفي الحقيقة. أنا سمعت ماما وبابا بيتكلموا عنك من كام يوم، وعرفت إن موضوع إنك تمشي من البيت مش قرار اتاخد فجأة زي ما إحنا فاكرين.
فضلت باصة للرسالة، مش فاهمة قصدها إيه.
كتبتلها بسرعة تقصدِي إيه يا نور؟ اتكلمي بوضوح.
ردت بعد لحظات
ماما كانت بتتكلم مع بابا عن الفلوس، وقالتله إنها مش عارفة هتعمل إيه لما إنتِ تعرفي الحقيقة. وبابا رد عليها وقال إنك مش هتعرفي حاجة طول ما إنتِ مش بتسألي عن أوراق البيت.
حسيت ببرودة غريبة في جسمي.
أوراق البيت؟
إيه علاقة أوراق البيت بكل اللي حصل؟
كتبتلها نور، إنتِ سمعتي إيه بالظبط؟
ردت
أنا مش عارفة كل التفاصيل، بس فاكرة إنها قالت إن اسمك مش موجود في أي ورقة تخص البيت، رغم إنك دفعتي الأقساط كلها تقريبًا. وبعدها بابا قال إن الأفضل إنك تمشي قبل ما تطلبي تعرفي الحقيقة.
حطيت الموبايل على رجلي، وفضلت باصة قدامي من غير ما أتكلم.
أربع سنين.
أربع سنين وأنا بصرف جزء كبير من مرتبي على بيت كنت فاكرة إني بحافظ عليه عشان عيلتي، وفي الآخر اكتشفت إن فيه حاجة بيخبّوها عني.
اتصلت بنور فورًا.
أول ما ردت، سألتها إنتِ متأكدة من الكلام ده؟
قالت بصوت مهزوز أنا سمعتهم بنفسي يا كاساندرا. ومش بس كده.
سألتها فيه إيه تاني؟
اترددت شوية، وبعدها قالت برنت كان عارف.
غمضت عيني.
طبعًا.
أخويا اللي عمره ما دفع جنيه واحد في مصاريف البيت، كان عارف حاجة أنا، اللي دفعت كل الفواتير، ماعرفهاش.
سألتها طيب، هو كان بيعمل إيه في أوضتي؟
ردت بسرعة دي مش أوضتك لوحدك اللي اتغيرت يا كاساندرا. برنت كان بينقل حاجاته من البدروم لأوضتك، وماما قالتله إنه من حقه ياخدها.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
حتى أوضتي، اللي كنت فاكرة إنها مكاني الآمن، اتاخدت مني قبل ما أعدي يوم واحد على خروجي.
لكن نور لسه ماخلصتش كلامها.
قالت فيه ورق في درج مكتب بابا، أنا شفت عليه اسمك. مش عارفة هو إيه، بس ماما كانت بتحاول تخبيه لما دخلت عليها.
قلبي بدأ يدق أسرع.
طلبت منها متلمسش أي أوراق، ومتدخلش نفسها في مشكلة مع بابا، ووعدتها إني هحاول أفهم الموضوع بهدوء.
بعد ما قفلت معاها، حكيت لسمر كل اللي حصل.
سمعتني للآخر، وبعدها قالت قبل ما تفترضي أي حاجة، لازم تعرفي الحقيقة من مصدر موثوق. لو فيه أوراق تخص البيت، يبقى لازم تشوفيها بنفسك.
كانت محقة.
أنا مش عايزة أتهم حد من غير دليل، لكن كمان مش هسمح لأي حد يستغل تعبي تاني.
تاني يوم، اتصلت بالبنك وطلبت كشف حساب كامل بالمدفوعات اللي خرجت من حسابي خلال الأربع سنين اللي فاتوا.
وبعدها بدأت أجمع كل الإيصالات والتحويلات اللي كنت محتفظة بيها.
كل مبلغ دفعته كان موثقًا.
كل قسط.
كل فاتورة.
كل مصروف كنت بحوّله لأمي عشان البيت.
ولما خلصت مراجعة الحسابات، اكتشفت إن المبلغ اللي دفعته كان أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاه.
لكن المفاجأة الحقيقية جات بعد الضهر.
كنت قاعدة في شقة سمر لما موبايلي رن، ولقيت رقم أمي ظاهر على الشاشة.
سيبت التليفون يرن مرتين قبل ما أرد.
قالت بصوت متوتر كاساندرا، إنتِ لازم ترجعي البيت النهارده.
سألتها بهدوء ليه؟
ردت بسرعة عشان فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه.
قلت لو الموضوع يخص المصاريف، فأنا قلتلك إني مش هد
الجزء الثالث الورق اللي كشف الحقيقة
قلت لماما بحزم لو الموضوع يخص مصاريف