في عيد ميلاد أمي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

صورة من التسجيل قدامه.
طيب، تقدر تفسرلي إنت كنت بتعمل إيه في مكتبي الساعة 1147 بالليل يوم 12 مارس من تلات سنين؟
ابتسامته اختفت.
فضل باصص للصورة، وبعدها رفع عيني وقال
كنت بحاول أحميك يا أحمد.
تحميني من إيه؟ من مراتي؟ ولا من أخويا؟ ولا من نفسي؟
اتنهد، وسند ضهره للكرسي.
أبوك قبل ما يموت، كان عامل اتفاق معايا بخصوص جزء من الشركة. أمك ما كانتش تعرف كل التفاصيل، وشريف كان بيحاول يستولي على حصتك. أنا دخلت المكتب عشان آخد مستند يثبت حقك.
قلتله بحدة
ولو ده صحيح، ليه ما قلتليش من الأول؟ وليه المستندات اتصورت واتمسحت من الجهاز؟
عمي سكت طويلًا، وبعدين قال
لأن فيه حاجة لو ظهرت، هتغيّر نظرتك لأبوك نفسه.
اتسمرت مكاني.
أبويا مات من سنين، وكنت دايمًا فاكر إنه سابلي الشركة من غير أي مشاكل.
عمي قرب مني وقال بصوت منخفض
أمك مش الوحيدة اللي خبّت عنك أسرار يا أحمد. أبوك كان عارف إن شريف بيحاول يستولي على أموال الشركة، وكان مجهز مستندات تثبت ده قبل وفاته.
سألته بصدمة
إنت بتقول إيه؟!
رد وهو بيبص في عيني
أبوك ما ماتش قبل ما يعرف الحقيقة... هو ساب رسالة ليك، ومكان الرسالة هو نفس المكان اللي أمك خبّت فيه كارت البنك بتاع إيمان.
قلبي دق بعنف.
كارت البنك اللي سلمى قالت إن أمي مخبياه في علبة مقفولة!
قمت من مكاني، واتصلت بأمي فورًا.
لكن تليفونها كان مقفول.
وفي اللحظة نفسها، وصلتني رسالة من رقمها
يا أحمد، لو عايز تعرف الحقيقة كاملة عن أبوك، تعالى البيت لوحدك... لأن فيه شخص تاني كان عارف كل حاجة، ولسه بيكدب عليك لحد دلوقتي!
الجزء السابع الصندوق اللي كشف سر أبويا!
أول ما قريت رسالة أمي، حسيت إن فيه مصيبة جديدة مستنياني.
بصيت لعمي محمود وقلتله
إنت هتيجي معايا، ومش هسيب أي حد يلعب بيا تاني.
لكنه رفض بعصبية غريبة.
لأ يا أحمد، روح لوحدك. فيه حاجات لازم تسمعها من أمك بنفسك.
رفضه خلاني أشك فيه أكتر، لكني ما دخلتش معاه في جدال. أخدت المحامي معايا، وطلبت منه يستناني بعيد عن البيت، ويدخل لو اتصلت بيه.
وصلت الفيلا، ولقيت أمي قاعدة في الصالون، وقدامها صندوق خشب قديم.
أول ما شافتني، قالت
كنت عارفة إنك هتيجي.
قعدت قصادها وقلت بحدة
أنا مش جاي أسمع حكايات جديدة. أنا عايز أعرف كل حاجة عن فلوس بنتي، وعن إيمان، وعن أبويا.
أمي فتحت الصندوق، وطلعت منه ظرف أبيض وصورة قديمة لأبويا وهو واقف مع عمي محمود قدام الشركة.
قبل ما أبوك يموت بشهر، اكتشف إن شريف بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات خاصة بيه. أبوك واجهه، وهدده إنه هيحرمه من أي منصب في الشركة لو ما رجعش الفلوس.
سألتها
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
أيوه. لكني كنت خايفة على ابني، وخايفة العيلة تتفضح. بدل ما أوقف شريف عند حده، حاولت أخبي الموضوع.
صرخت فيها
فقررتي تدمري حياة إيمان وسلمى؟!
نزلت عينيها للأرض.
كنت فاكرة إني هقدر أسيطر على كل حاجة.
فتحت الظرف، ولقيت خطاب بخط أبويا، مكتوب قبل وفاته بأيام.
كان بيقول فيه إنه اكتشف مخالفات مالية خطيرة، وإنه طلب من محاميه الاحتفاظ بنسخة من المستندات الأصلية في مكان آمن، بعيد عن أي حد في العيلة.
لكن آخر سطر في الخطاب كان هو اللي خلاني أقف مكاني
لو حصل لي أي شيء، ما تثقش في الشخص اللي هيقولك إنه كان بيحاول يحميني.
رفعت عيني لأمي وسألتها
مين الشخص اللي أبويا كان بيحذرني منه؟
أمي بدأت تعيط، لكنها ما ردتش.
كررت السؤال بصوت أعلى
عمي محمود؟!
هزت رأسها ببطء.
أبوك كان شاكك فيه، لكنه ما كانش عنده دليل كافي.
في اللحظة دي، فهمت إن عمي يمكن ما كانش بيحاول يساعدني زي ما ادّعى.
لكن قبل ما أقدر أستوعب الصدمة، أمي طلعت مفتاحًا صغيرًا من الصندوق، وقالت
المفتاح ده بيفتح درجًا سريًا في مكتب أبوك القديم. هتلاقي فيه نسخة من المستندات، ومعاها جواب تاني.
أخدت المفتاح، وروحت لمكتب أبويا اللي كان مقفول من يوم وفاته.
بعد محاولات، لقيت الدرج السري خلف رف الكتب، وفتحته.
جواه كان فيه ملف كبير، وصورة لعمي محمود مع شريف، وورقة عليها أسماء حسابات بنكية وتواريخ تحويلات.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الملف.
إقرار مكتوب وموقّع من شريف، بيعترف فيه إنه حوّل أموالًا من الشركة من غير إذني، وإن عمي محمود ساعده في إخفاء بعض المستندات.
وفجأة، سمعت صوت أمي من ورايا
أحمد، فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تواجه عمك.
لفيت ناحيتها.
قالت وهي بتعيط
شريف ما كانش لوحده... فيه شخص تالت ساعدهم، والشخص ده كان بيبعت لإيمان الرسائل المزيفة باسمك.
قلبي دق بسرعة.
مين؟!
أمي رفعت عينيها وقالت الاسم اللي ما كنتش أتخيل أسمعه أبدًا
مرات عمك، نادية!
قبل ما أتكلم، موبايلي رن.
كان المحامي.
رديت بسرعة، فقال
يا أحمد، لازم تيجي الشركة فورًا. لقينا مستندًا جديدًا، وفيه توقيع باسمك على توكيل يسمح بالتصرف في جزء كبير من أملاكك. والأخطر إن التوكيل اتعمل بعد وفاة والدك!
سألته بصدمة
مين اللي قدّم التوكيل ده؟!
رد بصوت منخفض
نادية، مرات عمك. وهي دلوقتي موجودة في الشركة، وبتحاول تبيع أحد العقارات قبل ما نوقف الإجراءات.
قفلت المكالمة، وبصيت لأمي.
لأول مرة، حسيت إن كل فرد في العيلة ممكن يكون مخبي سرًا مختلفًا.
لكن كان لازم أتصرف بسرعة قبل ما تضيع حقوق بنتي مرة تانية.
يتبع...
الجزء الثامن مرات عمي وقعت في الفخ!
جريت على الشركة، والمحامي كان مستنيني قدام المكتب ومعاه صور المستندات.
أول ما دخلت، لقيت نادية قاعدة قدام موظف المبيعات، وبتوقّع على أوراق تخص واحد من أكبر العقارات اللي أملكها.
لما شافتني، قامت بسرعة وقالت بابتسامة متوترة
يا أحمد! كويس إنك جيت، أنا كنت بخلّصلك شوية إجراءات.
حطيت الملف قدامها وقلت
إجراءات إيه بالظبط؟ بيع أملاكي بتوكيل أنا ما عملتوش؟!
وشها اصفر، وحاولت تضحك.
إنت فاهم الموضوع غلط. عمك اداني الأوراق عشان أساعده في شغل الشركة.
رد المحامي بهدوء
حضرتك مطالبة توضحي مصدر التوكيل، لأننا بدأنا بالفعل إجراءات التحقق من صحته.
نادية بصتله بغضب، وبعدها بصتلي وقالت
إنت هتصدق كلام إيمان وأمك وتتهم عيلتك كلها؟! إنت ناسي إن عمك هو اللي وقف جنبك بعد وفاة أبوك؟
قلت لها
أنا مش بتهم حد من غير دليل. أنا بس عايز أعرف ليه فيه توكيل باسمي، وأنا ما مضيتوش.
سكتت، وبعدها طلبت إنها تتكلم معايا لوحدنا.
رفضت وقلت
كل الكلام هنا قدام المحامي.
في اللحظة دي، موبايلها رن، وظهر على الشاشة اسم محمود.
حاولت تقفل المكالمة بسرعة، لكن المحامي لاحظ الاسم.
قلت لها
ردي يا نادية، يمكن عمك يكون عنده تفسير للتوكيل.
ارتبكت، وبعد تردد ردت على المكالمة، وحطت الموبايل على ودنها.
سمعتها بتقول بصوت منخفض
محمود، أحمد عرف موضوع التوكيل... لأ، المستندات لسه معايا... أيوه، لازم نتصرف قبل ما يوصل للملف الأصلي!
قفلت المكالمة فجأة، ولما رفعت عيني لقتني ببصلها.
قلت ببرود
شكرًا يا نادية. إنتِ بنفسك وضحتي إن فيه مستندات تانية مخبياها.
صرخت
إنت بتتجسس عليا؟!
رد المحامي
المكالمة كانت على مسمعنا، وإحنا هنثبت كل الوقائع بالطريقة القانونية المناسبة.
نادية قامت من مكانها، ولمّت شنطتها، وحاولت تخرج، لكني طلبت من الأمن يمنعوا إخراج أي ملفات أو مستندات تخص الشركة، مع الحفاظ على حقها في المغادرة.
وبعد دقائق، وصل عمي محمود.
أول ما شاف نادية، قال بعصبية
إنتِ عملتي إيه؟ مش اتفقنا تستني لحد ما نحل الموضوع؟!
بصيتله وقلت
خلاص يا عمي، مفيش حاجة هتتحل في السر تاني.
حطيت قدامه صورة الإقرار اللي لقيته في مكتب أبويا.
شريف اعترف بتحويل الفلوس، وإنت اسمك موجود في المستندات. دلوقتي عايز أسمع منك الحقيقة كاملة.
عمي بص للورقة طويلًا، وبعدها قال
أنا غلطت لما حاولت أحمي شريف. كنت فاكر إني أقدر أرجّع الفلوس من غير ما أدمّر العيلة.
قلتله
لكنك ساعدته يخبي الحقيقة، وسكت لما إيمان اتظلمت وبنتي اتحرمت من أمها!
نزل رأسه، وما قدرش يرد.
في اليوم نفسه، المحامي بدأ اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أموال الشركة، والتحقق من التوكيل، ومراجعة التحويلات المشبوهة.
وبعد مراجعة أولية، ظهرت مؤشرات على إن جزءًا من الأموال اتنقل بين حسابات مرتبطة بشريف ونادية، لكن تحديد المسؤولية النهائية كان محتاج تحقيقًا وفحصًا رسميًا للمستندات.
أما أنا، فكان عندي هدف أهم من كل الفلوس دي إني أرجّع بنتي لحياة آمنة.
روحت المستشفى، ولقيت سلمى قاعدة جنب أمها، بترسم بيتًا كبيرًا، وفيه تلات أشخاص ماسكين إيد بعض.
قربت منها وسألتها
بترسمي إيه يا حبيبتي؟
ابتسمت وقالت
بيتنا الجديد يا بابا. أنا وإنتِ وماما هنعيش فيه، ومحدش هيزعق لماما تاني.
إيمان بصتلي، وكان في عينيها حزن وخوف.
قعدت جنبها وقلت
تم نسخ الرابط