في عيد ميلاد أمي حكايات_ميراا حصري
في عيد ميلاد أمي السبعين، لقيت بنتي عندها 8 سنين بتدور في الزبالة على بواقي الفراخ! صرخت من الصدمة إزاي ده يحصل وأنا ببعت لأمها 150 ألف جنيه كل شهر؟! لكن بنتي وطّت راسها واعترفتلي بسر مرعب. ما اتخانقتش مع حد، مسكت إيدها ورحت أراجع الحسابات البنكية. واللي اكتشفته عن أمي نفسها خلاني أتجمد من الصدمة!
الجزء الأول
بابا، والنبي ما تضربني! والله العظيم أنا كنت هاكل بس من الأكل اللي رموه في الزبالة!
الكلمات دي خرجت من بق بنتي سلمى، اللي عندها 8 سنين، أول ما لقيتها بتدور في صندوق الزبالة على الأكل، وسط حفلة عيد الميلاد الفخمة اللي كنت عاملها لأمي.
اسمي أحمد السيوفي، صاحب واحدة من أكبر شركات العقارات في القاهرة، ولحد الليلة دي كنت مقتنع إني أب كويس، وموفر لبنتي كل اللي ممكن تحتاجه.
كل شهر كنت بحوّل مبلغ 150 ألف جنيه لنفقة بنتي، وعمري ما اتأخرت عن دفع الفلوس، حتى في أصعب الفترات اللي شغلي فيها كان بيمر بأزمات.
وعشان كده، لما شوفت سلمى ماسكة عظمة فرخة صغيرة بين إيديها، حسيت إني في كابوس مش قادر أفوق منه.
بتعملي إيه يا حبيبتي؟
سألتها وأنا بنزل على ركبتي قدامها.
سلمى خبّت العظمة ورا ضهرها، وبصتلي بخوف.
آسفة يا بابا... والله ما كنت أقصد أعمل حاجة غلط. تيتة قالتلي إنها أكلتني، بس أنا كنت لسه جعانة. ما كنتش عايزة أزعج حد.
حسيت إن حاجة اتكسرت جوايا.
كانت لابسة جاكيت وردي عرفته من أول نظرة. أنا اللي كنت شاريهولها من أكتر من سنة، وكان وقتها على مقاسها بالظبط. دلوقتي بقى ضيق عليها ومقطوع ومتوسخ.
حتى جزمتها كان فيها خرم، وخدودها بقت غائرة من شدة النحافة، لدرجة إني بالكاد عرفتها.
أنا قضيت السنين اللي فاتت مسافر في شغلي، وكل ما أسأل أمي عن سلمى، كانت تطمني وتقوللي إنها بخير وعايشة أحسن عيشة.
وكل مرة أحاول أشوف بنتي، كانت تظهر مشكلة مفاجئة تمنعني. مرة تكون تعبانة، ومرة تكون نايمة، ومرة تكون خرجت مع جدتها.
وكنت بصدّق الكلام، لأني كنت مشغول، ولأن تصديق كلام أمي كان أسهل من إني أشك فيها.
بصيت لسلمى وسألتها بصوت مخنوق
مامتك عارفة إنك بتاكلي من الزبالة يا حبيبتي؟
رفعت عينيها باستغراب.
ماما إيمان؟
أيوه يا حبيبتي، مامتك إيمان.
ساعتها قالتلي كلام خلاني أحس إن الأرض بتتهد من تحتي.
بابا، تيتة طردت ماما من البيت من تلات سنين. قالت إنها حرامية، وإنها ممنوعة ترجع هنا تاني.
اتجمدت مكاني.
إيه؟! طردتها إزاي؟ وإنتِ كنتِ فين وقتها؟
سلمى بدأت تعيط، وهي بتتكلم بصوت ضعيف.
ماما كانت بتعيط كتير، وقالتلي إنها هترجع تاخدني معاها. بس تيتة قالتلي إن ماما سابتني ومش بتحبني، وإنها مش هترجع أبدًا.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
بقالى تلات سنين بحوّل ملايين الجنيهات على حساب باسم طليقتي إيمان محمود، وأمي كانت دايمًا بتأكدلي إن الفلوس بتوصلها، وإن بنتي عايشة في أحسن حال.
لكن الحقيقة كانت واقفة قدامي، طفلة صغيرة جعانة، بتدور على بواقي الأكل في الزبالة!
مسحت دموع سلمى، وحاولت أتكلم بهدوء رغم النار اللي كانت بتولع جوايا.
طيب يا حبيبتي، إنتِ بتنامي فين؟
ردت عليا وهي بتشهق من العياط
في الأوضة الصغيرة اللي في الجنينة، اللي كانوا بيحطوا فيها العِدد والحاجات القديمة. ولما الدنيا بتمطر، الميه بتدخل على المرتبة، بس أنا بحط جردل عشان الميه ما تغرقنيش.
ما استحملتش أكتر من كده.
، وفضلت أسمع صوت عياطها لحد ما حسيت إنها بدأت تهدى.
وبعدين شيلتها بين إيديا، ودخلت بيها على الصالة الرئيسية.
أمي كانت عاملة حفلة كبيرة بمناسبة عيد ميلادها السبعين، وداعية رجال أعمال وشخصيات مهمة من العيلة ومعارفها.
كانت لابسة فستان حرير نبيتي، وفي رقبتها عقد زمرد تمنه يكفي يشتري شقة فاخرة.
لكن أول ما شافتني داخل وأنا شايل سلمى، ابتسامتها اختفت من على وشها.
بصتلي باستغراب، وبعدين قالت بعصبية
أحمد، إيه المنظر اللي إنت عامله ده؟ وإيه اللي جاب البنت بالشكل ده وسط الضيوف؟
قربت منها، ووقفت قدام الترابيزة اللي كانت قاعدة عليها.
وبصوت هادي، لكنه مليان غضب، قلتلها
يا أمي، أنا عايز أسألك سؤال واحد، وعايز كل اللي موجودين هنا يسمعوا إجابته.
المزيكا وقفت، وكل العيون اتوجهت ناحيتي.
بصيت في عينيها وقلت
فين ال ألف جنيه اللي ببعتهم كل شهر عشان بنتي تعيش كويس؟
وشها اصفر فجأة، لكنها حاولت تتمالك نفسها.
إنت بتسأل السؤال ده ليه؟! ما إنت عارف إن إيمان بتستلم الفلوس كلها!
قبل ما أرد، سلمى قربت من ودني وهمستلي بخوف
بابا، تيتة معاها كارت البنك بتاع ماما. أنا شوفتها وهي بتحطه في علبة صغيرة وتقفل عليه بالمفتاح.
أمي قامت من مكانها بعنف، وصرخت فيها
اخرسي يا كدابة! إنتِ عايزة تبوظي عيد ميلادي بالكلام الفاضي ده؟!
لكن أنا ضميت بنتي لصدري، وبصيت لأمي بنظرة عمري ما بصيتهالها قبل كده.
ولما حاولت تمد إيدها عشان تاخد سلمى مني، بنتي صرخت وهي بتتشبث في رقبتي
بابا، والنبي ما تسيبهاش تاخدني! آخر مرة قلت الحقيقة، حبستني تلات أيام من غير أكل!
في اللحظة دي، الصالة كلها غرقت في صمت مرعب.
واحد من الضيوف حط كوباية العصير من إيده، ومرات خالي شهقت وهي حاطة إيدها على بقها.
أما أنا، ففضلت باصص لأمي، مستني منها تنطق بحرف واحد يبرر اللي سمعته.
لكنها ما ردتش.
كل اللي عملته إنها بصتلي برعب، وكأنها عارفة إن السر اللي خبّته عني سنين بدأ ينكشف.
طلعت موبايلي من جيبي، واتصلت بمدير حساباتي البنكية، وقلتله جملة واحدة
عايز كشف حساب كامل بكل التحويلات اللي اتبعتت باسم إيمان محمود خلال آخر تلات سنين، وعايز أعرف الفلوس راحت فين بالظبط!
لكن اللي ظهر في كشف الحساب بعد دقائق، كشفلي إن موضوع حرمان بنتي من الأكل كان مجرد بداية لكارثة أكبر...
الجزء التاني السر اللي أمي خبّته عني لمدة 3 سنين!
بعد حوالي عشر دقايق، موبايلي رن، وظهر اسم مدير حساباتي البنكية.
رديت عليه فورًا، وقلتله بعصبية
قولّي يا محمود، الفلوس اللي كنت بحوّلها كل شهر لإيمان راحت فين؟
صوته كان متردد، وكأنه مش عارف يبدأ منين.
يا أستاذ أحمد، أنا راجعت التحويلات اللي حضرتك طلبتها، وفيه حاجة غريبة جدًا لازم تعرفها.
إيه هي؟ اتكلم!
التحويلات اللي حضرتك كنت فاكر إنها بتوصل لحساب مدام إيمان، اتغيّر مسارها من تلات سنين. الفلوس كانت بتتحوّل على حساب تاني، باسم والدتك، مدام فاطمة السيوفي.
حسيت إن حد ضربني على رأسي.
بصيت لأمي، لقيتها واقفة مكانها، وإيديها بتترعش وهي بتحاول تخلّي وشها طبيعي.
صرخت في التليفون
يعني إيه؟! إنت متأكد من الكلام ده؟
أيوه يا فندم، وده مش كل حاجة. إجمالي المبالغ اللي دخلت الحساب خلال التلات سنين أكبر بكتير من اللي حضرتك متخيله. أنا هبعتلك كشف تفصيلي بكل التحويلات والمستندات.
قفلت المكالمة ببطء.
وبعدين بصيت لأمي وسألتها
إنتِ كنتِ بتاخدي فلوس بنتي لنفسك؟!
رفعت دقنها وقالت ببرود
أنا أمك يا أحمد، والفلوس دي فلوسك في الآخر! إنت هتحاسبني على شوية فلوس؟
الكلمة دي كانت كفيلة تخليني أفقد آخر ذرة احترام كنت لسه محتفظ بيها ليها.
شوية فلوس؟! دي فلوس بنتي! بنتي اللي كانت بتدور على عظمة فرخة في الزبالة، وإنتِ لابسة عقد تمنه ملايين!
بدأ الضيوف يتهامسوا، وأمي بصت لهم بغضب.
محدش له دعوة بمشاكل بيتي! واللي مش عاجبه الكلام يتفضل يمشي!
لكن أنا ما كنتش مهتم بحد غير سلمى.
شيلتها، وطلبت من واحد من العاملين يجيبلي طبق أكل، وقعدت معاها بعيد عن الناس.
فضلت تاكل بسرعة، وكأن حد ممكن ياخد الأكل من قدامها في أي لحظة.
مسكت إيدها الصغيرة وقلت
بالراحة يا حبيبتي، الأكل كله بتاعك. محدش هيمنعك تاكلي تاني، أوعدك.
بصتلي بعينين مليانين دموع وسألتني
بجد يا بابا؟ يعني مش هتخليني أرجع أوضة العِدد تاني؟
حسيت بوجع في قلبي.
لأ يا سلمى، إنتِ هتيجي تعيشي معايا، وهتنامي في أوضة حلوة، وهتروحي مدرستك، ومحدش هيقدر يزعلك تاني.
وفجأة، سلمى بطلت أكل، وبصت ناحية أمي اللي كانت واقفة بعيد بتتكلم في الموبايل.
وبصوت واطي قالتلي
بابا، فيه حاجة تانية تيتة عملتها، بس قالتلي لو حكيتلك، هتخليني ما شوفكش تاني أبدًا.
قربت منها وقلت
احكي يا حبيبتي، أنا سامعك.
سلمى بصت حواليها عشان تتأكد إن محدش بيسمعها، وبعدها همست
تيتة قالت إن ماما حرامية، وإنها سرقت فلوسك وهربت. بس أنا سمعتها مرة وهي بتتكلم مع خالي، وقالتله إنها لازم تخلّي ماما تختفي من حياتنا للأبد، عشان ما تطلبش فلوسها.
اتسمرت مكاني.
خالك مين يا سلمى؟
خالي شريف، ابن تيتة. هو اللي كان بييجي ياخد