في عيد ميلاد أمي حكايات_ميراا حصري
المحتويات
منها فلوس كتير، وكنت بسمعها بتقوله إن الحساب قرب يخلص.
ابنها شريف؟!
أخويا اللي كنت مأمّنه على جزء كبير من شغلي، واللي كنت فاكره أكتر واحد بيخاف على مصلحة العيلة!
في اللحظة دي، وصلني إشعار برسالة من مدير حساباتي، فيها كشف التحويلات البنكية.
فتحت الملف، وبدأت أراجع الأرقام واحدة واحدة.
لكن وسط التحويلات، لقيت تحويل بمبلغ مليونين وستمائة ألف جنيه، اتعمل من حساب أمي لحساب شركة عقارات صغيرة باسم أخويا شريف.
والأغرب من كده، إن التحويل اتعمل قبل أسبوع واحد بس.
رفعت عيني ناحية أمي، ولما شافت الشاشة في إيدي، جريت ناحيتي وهي بتصرخ
اديني الموبايل يا أحمد! إنت مش فاهم حاجة!
رجعت خطوة لورا، وقلت بحدة
مش فاهم إيه؟! الفلوس دي راحت لشريف ليه؟!
لكن قبل ما ترد، باب الصالة اتفتح فجأة.
دخل شريف، ووشه متوتر، ولما شافني ماسك كشف الحساب، وقف مكانه.
وبعدين بص لأمي وقال بصوت مرتعش
ماما... إنتِ ما قلتيليش إنه هيعرف النهارده!
في اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل لبنتي ما كانش تصرف فردي من أمي.
كان فيه سر أكبر، وأخويا نفسه كان طرف فيه.
والسؤال اللي كان بيطاردني دلوقتي إيمان، أم بنتي، راحت فين من تلات سنين؟ وليه كل ما سلمى تحاول تتكلم عنها، أمي تهددها؟
الجزء الثالث أمي اعترفت بسر محدش كان يتخيله!
شريف وقف قدامي، ووشه اتقلب من التوتر للخوف، وأمي بتحاول تشاورله بعينيها إنه يسكت.
لكن خلاص، أنا ما بقيتش الشخص اللي ممكن يضحكوا عليه بكلمتين.
بصيت لأخويا وقلتله
إنت حوّلت لنفسك مليونين وستمائة ألف جنيه من فلوس بنتي ليه؟!
شريف بلع ريقه وقال بسرعة
يا أحمد، إنت فاهم الموضوع غلط! دي فلوس كنت مستلفها من ماما، وكنت هرجعهالها.
ضحكت بسخرية وقلت
تستلف فلوس من ماما؟ طب الفلوس دي أصلًا جت لماما منين؟ من شغلها؟ ولا من ال ألف جنيه اللي أنا ببعتهم كل شهر لبنتي؟!
ما ردش.
أمي تدخلت وهي بتزعق
كفاية فضايح! إنت هتصدق بنت صغيرة وتكذّب أمك وأخوك؟!
بصيتلها وقلت
أنا مش محتاج أصدق حد. الحسابات هتتكلم، والقانون هيكشف الحقيقة.
أول ما سمعت كلمة القانون، أمي اتغير لونها، وشريف بدأ يتحرك ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، سمعنا صوت سلمى من ورايا
عمو شريف، هو إنت اللي خدت شنطة ماما يوم ما مشيت؟
شريف وقف مكانه فجأة.
أنا لفيت ناحيتها بسرعة وسألتها
شنطة ماما؟ إيه اللي حصل يا حبيبتي؟
سلمى بدأت تفرك صوابعها من الخوف، وقالت
يوم ما ماما خرجت من البيت وهي بتعيط، عمو شريف كان شايل شنطتها. وبعدها تيتة قالتلي إن ماما سرقت دهبها وهربت، وإنها لو رجعت هتدخل السجن.
بصيت لشريف، وقلتله
إنت شلت شنطة إيمان ليه؟
رد بعصبية
كنت بساعدها تمشي! هي اللي طلبت مني!
طيب، لو كانت هي اللي طلبت منك، ليه أمي بتقول إنها سرقت دهبها؟ وليه إيمان اختفت من حياتنا تمامًا من غير ما تحاول تشوف بنتها حتى مرة؟
شريف سكت، وأمي بدأت تعيط فجأة.
لكن عياطها المرة دي ما أثّرش فيا.
قربت منها وقلت
آخر فرصة يا أمي. إيمان راحت فين؟
انهارت على الكرسي، وغطت وشها بإيديها، وبعد لحظات رفعت رأسها وقالت
أنا ما كنتش عايزة أوصل الأمور لكده يا أحمد!
صرخت فيها
أمال كنتِ عايزة توصلي لإيه؟! بنتي كانت بتموت من الجوع قدامي!
أمي بصت لسلمى، وبعدين قالت بصوت منخفض
إيمان ما سرقتش الدهب. أنا اللي اتهمتها بالسرقة، عشان أخليها تسيب البيت.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
ليه؟! إيه اللي عملته إيمان عشان تعملي فيها كده؟
أمي اترددت، وبعدين بصت لشريف قبل ما تكمل
إيمان اكتشفت إن شريف كان بياخد فلوس من حساب الشركة من غير علمك. ولما واجهته، هددته إنها هتقولك الحقيقة. أنا خفت إنك تسجنه وتضيّع مستقبله، فقررت أتخلص من المشكلة.
شريف صرخ فيها
ماما! إنتِ بتقولي إيه؟!
لكن أمي كملت، وكأنها أخيرًا فقدت القدرة على إخفاء الحقيقة
دبّرت موضوع الدهب، وقلت لإيمان إنها لو ما مشيتش من البيت، هخليها تتحبس بتهمة السرقة. كانت خايفة عليك وعلى بنتها، فوافقت تمشي، بعد ما وعدتها إني هسيب سلمى تعيش كويس.
بصيت لأمي بعدم تصديق.
وإنتِ وعدتيها بكده، وبعدها حرمتِ بنتها من الأكل؟!
أمي ما ردتش.
طلعت موبايلي واتصلت بالمحامي بتاعي، وطلبت منه يراجع كل المستندات والتحويلات، ويتصرف قانونيًا في أي تلاعب بأموال الشركة أو أموال بنتي.
وبعدين التفت لشريف وقلتله
من اللحظة دي، إنت مالكش أي صلاحية في حسابات الشركة لحد ما التحقيق يخلص.
شريف حاول يعترض، لكني ما اديتلوش فرصة.
شيلت سلمى، وخرجت من الحفلة، وأنا مقرر إني مش هسيب حقها يضيع.
لكن قبل ما أوصل لباب الفيلا، سلمى مسكت وشي بإيديها الصغيرتين وقالت
بابا، هو إحنا ممكن نروح لماما؟
وقفت مكاني.
إنتِ عارفة مكان ماما يا سلمى؟
هزت رأسها، وقالت
أيوه. أنا سمعت تيتة وهي بتتكلم في التليفون، وقالت لواحدة إن ماما لسه عايشة في طنطا، وإنها لحد دلوقتي مش عارفة إنك دورت عليها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بعد تلات سنين من الكذب، أخيرًا عرفت إن فيه احتمال ألاقي إيمان.
اتصلت بالسواق، وطلبت منه يجهز العربية، لكن قبل ما أركب، موبايلي رن برقم غريب.
رديت، وسمعت صوت ست بتتكلم وهي بتعيط
أستاذ أحمد؟ أنا جارت مدام إيمان... لازم تيجي بسرعة. هي في المستشفى، وفيه حاجة حصلت النهارده ممكن تغيّر حياتكم كلكم!
يتبع...
الجزء الرابع الحقيقة اللي إيمان خبّتها عني تلات سنين!
أول ما سمعت إن إيمان في المستشفى، حسيت إن قلبي هيقف.
صرخت في التليفون
إيمان مالها؟! حصلها إيه؟! اتكلمي!
الست ردت وهي بتعيط
مش هقدر أشرحلك في التليفون يا أستاذ أحمد، بس لو سمحت تعالى بسرعة. هي بتسأل على بنتها من ساعة ما دخلت المستشفى.
قفلت المكالمة، وشيلت سلمى وركبت العربية، وطلبت من السواق يطلع على طنطا بأقصى سرعة يقدر عليها.
طول الطريق، سلمى كانت ماسكة إيدي ومش بتتكلم.
وفجأة سألتني
بابا، هو ماما لسه بتحبني؟
بصيتلها من المراية، وحاولت أخفي دموعي.
مامتك عمرها ما بطلت تحبك يا حبيبتي. اللي حصل مش ذنبك، وإنتِ ما عملتيش أي حاجة غلط.
بعد حوالي ساعة ونص، وصلنا المستشفى.
جريت على الاستقبال، ولما عرفت أوضة إيمان، طلعت السلم بسرعة، وسلمى بتجري جنبي وهي بتنادي
ماما! ماما!
فتحت باب الأوضة، ولقيت إيمان نايمة على السرير، وشكلها متعب جدًا، ووشها شاحب.
أول ما سمعت صوت سلمى، فتحت عينيها بصعوبة.
سلمى؟!
بنتي جريت عليها، ورمت نفسها وهي بتعيط.
ماما، أنا وحشتك أوي! أنا كنت مستنياكي ترجعي تاخديني!
إيمان ، وهي بتردد
حقك عليا يا بنتي... سامحيني يا حبيبتي. والله ما نسيتك يوم واحد.
وقفت عند الباب مش قادر أتحرك.
الست اللي كانت مراتي في يوم من الأيام، واللي كنت فاكر إنها سابت بنتها بإرادتها، كانت بتعيط كأنها بتحاول تعوّض تلات سنين من الوجع في لحظات.
بعد شوية، إيمان رفعت عينيها وشافتني.
اختفت الابتسامة من وشها، وشدت سلمى بخوف.
إنت عرفت مكاني إزاي؟
قربت منها بهدوء وقلت
عرفت الحقيقة يا إيمان. عرفت إنك ما سرقتيش حاجة، وإن أمي هي اللي حرمت بنتنا منك.
إيمان غمضت عينيها، ودموعها نزلت على خدودها.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي، بس ما كنتش أتمنى إنك تعرف بالطريقة دي.
قعدت على الكرسي جنب سريرها وسألتها
ليه ما حاولتيش توصليلي؟ ليه سيبتيني أصدق إنك مش عايزة تشوفي بنتك؟
بصتلي بحزن وقالت
حاولت يا أحمد، والله حاولت. اتصلت بيك عشرات المرات، وبعتلك رسايل، لكن كل مرة كنت بتوصلني رسالة إنك مش عايز تسمع صوتي، وإنك هتبلغ عني لو قربت من بنتي.
اتصدمت.
أنا ما بعتلكيش أي رسائل من دي!
إيمان مدت إيدها ناحية شنطتها الصغيرة، وطلعت منها موبايل قديم.
دي كل الرسايل اللي وصلتني من رقمك، وكنت محتفظة بيها عشان كنت محتاجة أفهم ليه بقيت بتكرهني بالشكل ده.
أخدت الموبايل منها، وبدأت أراجع الرسايل.
كل رسالة كانت فيها تهديدات، واتهامات بالسرقة، وتحذيرات من إنها تقرب من سلمى.
لكن وأنا براجع الأرقام، اكتشفت إن الرسائل ما اتبعتتش من رقمي الحقيقي، رغم إنها كانت بتظهر عندها باسمي.
حد كان بيستخدم رقم تاني وينتحل شخصيتي!
رفعت عيني لإيمان، وقلت
أمي كانت عايزة تفصلنا عن بعض تمامًا.
إيمان هزت رأسها، وبعدين قالت جملة خلتني أحس بالذنب أكتر من أي وقت فات
أنا ما كنتش عايزة فلوسك يا أحمد. أنا كنت عايزة بنتي. كنت مستعدة أشتغل ليل ونهار عشان أصرف عليها، بس كل ما كنت أحاول أرجع، كانوا بيهددوني إني هتحبس، وإن سلمى هتتربى في ملجأ.
بصيت لسلمى، اللي كانت نايمة جنب أمها من التعب، وحسيت إن كل قراراتي القديمة كانت مبنية على ثقة عمياء.
أنا ما كنتش بس بعيد
متابعة القراءة