في عيد ميلاد أمي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

عن بنتي؛ أنا كمان ما حاولتش أتأكد بنفسي إنها بخير.
مسكت إيد إيمان وقلت
أنا آسف. أنا غلطت لما صدقت الكلام من غير ما أسمع منك، وغلطت لما سيبت بنتي بعيدة عني كل السنين دي.
إيمان ما ردتش، لكنها سحبت إيدها بهدوء.
وفهمت إنها مش هتقدر تسامحني في يوم وليلة.
بعد دقائق، دخل الدكتور، وطلب مني أخرج عشان يتكلم مع إيمان.
خرجت للممر، وبعد شوية رجع الدكتور وقاللي إن إيمان محتاجة راحة ومتابعة طبية، وإن الأفضل ما تتعرضش لأي ضغط نفسي في الفترة دي.
شكرت الدكتور، ورجعت أوضة إيمان.
لكن قبل ما أدخل، سمعت صوتها وهي بتتكلم في الموبايل
لأ يا فاطمة، أنا مش هسكت المرة دي. أحمد عرف كل حاجة، وسلمى . بس فيه حاجة واحدة لسه ما يعرفهاش، ولو عرفها، مش عارفة هيقدر يسامحني ولا لأ.
وقفت مكاني، وإيدي على مقبض الباب.
إيه الحاجة اللي إيمان لسه مخبياها عني؟ وليه كانت بتقول إن معرفتي بيها ممكن تخليني ما أسامحهاش؟
الجزء الخامس السر اللي قلب حياتي من جديد!
وقفت قدام باب الأوضة، مش قادر أصدق اللي سمعته.
إيمان لسه مخبية عني حاجة؟ بعد كل اللي حصل، إيه اللي ممكن يكون أخطر من إن أمي سرقت فلوس بنتي وحرمتها من أمها؟
دخلت الأوضة بهدوء، ولما إيمان شافتني، قفلت المكالمة بسرعة.
بصيتلها وقلت
إنتِ لسه مخبية عني إيه يا إيمان؟
وشها اتغير، وبصت ناحية سلمى اللي كانت نايمة.
أحمد، مش دلوقتي. أرجوك، أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم.
أنا مش هضغط عليكي، بس لازم أعرف الحقيقة. أنا تعبت من الأسرار والكذب.
سكتت شوية، وبعدين مدت إيدها تحت المخدة وطلعت ظرف قديم، لونه أصفر من كتر ما اتخزن.
افتح الظرف ده، وهتفهم ليه كنت خايفة أواجهك.
أخدت الظرف وفتحته، ولقيت جواه صور تحويلات بنكية، وصورة عقد، وخطاب مكتوب بخط أمي.
بدأت أقرأ الخطاب، وكل كلمة كانت بتكشفلي مصيبة أكبر.
أمي كانت كاتبة لشريف إنها هتتكفل بإبعاد إيمان عني، وإنها هتخليه يستولي على جزء من أموال الشركة، مقابل إنه يساعدها في إدارة ممتلكاتها بعيد عن رقابتي.
لكن اللي صدمني فعلًا كان العقد الموجود في آخر الظرف.
كان عقد بيع لحصة كبيرة من شركتي، وعليه توقيع يشبه توقيعي تمامًا!
رفعت رأسي ناحية إيمان وقلت
إيه ده؟! مين اللي مضى العقد ده؟
إيمان أخدت نفسًا عميقًا وقالت
شريف هو اللي جابهولي من تلات سنين. وقتها كنت لسه مراتك، وكنت براجع أوراق الشركة بالصدفة. اكتشفت إن فيه مستندات مزورة، وإن فيه تحويلات مالية بتحصل من غير علمك.
وإنتِ عملتي إيه؟
واجهت شريف، وقلتله إني هبلغك. بعدها بيومين، أمك اتهمتني بسرقة الدهب، وهددتني بالسجن. ولما رفضت أمشي من غير سلمى، قالتلي إنها هتخليكي تكرهني، وهتمنعني أشوف بنتي للأبد.
حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.
طب ليه احتفظتي بالأوراق دي كل السنين دي؟
إيمان بصتلي وقالت
لأن دي كانت الطريقة الوحيدة اللي أقدر بيها أثبت إني ما كنتش كدابة. كنت خايفة لو سلمت الأوراق لأي حد، شريف يعرف ويضيع الدليل.
قعدت جنبها، وبدأت أراجع المستندات بعناية.
كان فيه أرقام حسابات، وتواريخ تحويلات، وتوقيعات محتاجة فحص متخصص. ما كنتش أقدر أحكم على كل حاجة من مجرد ورق، لكن المؤشرات كانت خطيرة جدًا.
طلعت موبايلي واتصلت بالمحامي، وطلبت منه ييجي المستشفى فورًا.
وبعد حوالي نص ساعة، وصل المحامي، وراجع الأوراق واحدة واحدة.
رفع عينيه ليا وقال
يا أستاذ أحمد، المستندات دي تستدعي تحقيق عاجل. لو التوقيعات مزورة فعلًا، إحنا قدام شبهة تزوير واستيلاء على أموال الشركة.
قبل ما أقدر أرد، موبايلي رن.
كان شريف.
رديت، وقلت ببرود
خير يا شريف؟
صوته جه متوتر
أحمد، إنت فين؟ لازم نتقابل. فيه ناس بتسأل عن حسابات الشركة، والموضوع ممكن يكبر.
ابتسمت بسخرية وقلت
الموضوع كبر خلاص يا شريف. والأوراق اللي إنت فاكر إنها اختفت بقت معايا.
سكت تمامًا.
وبعدين قال بصوت منخفض
إنت بتتكلم عن إيه؟
عن عقد بيع حصتي المزور، وعن الفلوس اللي خرجت من حسابات الشركة، وعن كل حاجة إنت وأمي حاولتوا تخبوها.
صرخ فجأة
إيمان هي اللي ورطتني! هي اللي كانت بتسرق الأوراق، وأنا كنت بحاول أحميك منها!
بصيت لإيمان، لقيتها بتبصلي في صمت.
قلتله
تمام يا شريف. الكلام ده قوله للمحامي وللجهات المختصة، لأن كل حاجة هتتراجع بالدليل.
وقفلت المكالمة.
لكن قبل ما أحط الموبايل في جيبي، وصلتني رسالة من رقم مجهول، فيها صورة لأمي وهي بتسلم شريف حقيبة كبيرة قدام مكتب الشركة، وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف مين كان العقل المدبر الحقيقي، راجع تسجيلات كاميرات الشركة يوم 12 مارس من تلات سنين.
بصيت للتاريخ، وحسيت بصدمة جديدة.
ده كان نفس اليوم اللي إيمان اتطردت فيه من البيت!
رفعت عيني للمحامي وقلتله
عايز تسجيلات اليوم ده فورًا، وأي نسخة احتياطية محفوظة عندنا.
المحامي هز رأسه وبدأ يتواصل مع إدارة الشركة.
أما أنا، فبصيت لإيمان وسألتها
إنتِ تعرفي مين بعت الرسالة دي؟
هزت رأسها بالنفي، لكنها مسكت إيدي وقالت بصوت ضعيف
أحمد، مهما اكتشفت، أوعى تخلي اللي حصل يضيع مستقبل سلمى. هي مش ذنبها حاجة من كل ده.
بصيت لبنتي النائمة جنبها، ووعدت نفسي إن حياتها مش هتفضل رهينة أسرار الكبار.
لكن بعد ساعة، المحامي اتصل بيا، وصوته كان مختلف تمامًا.
يا أستاذ أحمد، لقينا تسجيلات اليوم ده... وفيه شخص دخل مكتبك بعد ما كل الموظفين مشيوا، واستخدم مفتاحك الشخصي لفتح الخزنة.
سألته بلهفة
مين الشخص ده؟!
سكت ثواني، وبعدين قال
يا أستاذ أحمد، الشخص اللي ظاهر في التسجيل مش والدتك، ومش شريف... ده شخص إنت بتثق فيه جدًا، وعمرنا ما كنا نتوقع إنه يكون متورط!
الجزء السادس الخيانة اللي ما كانتش على البال!
صرخت في التليفون
مين الشخص ده يا أستاذ سامح؟! ما تخلينيش أتجنن، قول اسمه!
المحامي رد بصوت متوتر
لازم تشوف التسجيل بنفسك يا أحمد. أنا بعتلك الفيديو على موبايلك.
قفلت المكالمة وفتحت الفيديو فورًا.
كانت الساعة 1147 بالليل، والمكتب فاضي تمامًا. ظهر شخص داخل من الباب الرئيسي، وبص حواليه، وبعدها طلع مفتاح من جيبه وفتح مكتبي.
أول ما الشخص قرب من الكاميرا، حسيت إن قلبي وقف.
كان عمي محمود، أخو أبويا، والشخص اللي رباني بعد وفاة والدي، واللي كنت باعتبره أقرب ليا من نفسي!
رجعت الفيديو تاني، وفضلت أبص لوشه وأنا مش قادر أستوعب.
إزاي عمي اللي كان دايمًا بينصحني أحافظ على عيلتي، يكون ليه علاقة بكل المصايب دي؟
اتصلت بالمحامي وسألته
هو التسجيل واضح كفاية؟
أيوه، بس لازم نحتفظ بالنسخة الأصلية، ونتأكد من تاريخ التسجيل وسلامة الملف قبل ما نستنتج أي حاجة. والأهم نعرف هو عمل إيه جوه المكتب.
طلبت منه يجهز نسخة كاملة من التسجيلات، ويبدأ مراجعة المستندات مع خبير مختص.
بعدها رجعت بصيت لإيمان.
كانت بتبصلي بخوف، فسألتها
إنتِ كنتِ عارفة إن عمي محمود ليه علاقة بالموضوع؟
هزت رأسها بسرعة.
لأ يا أحمد، والله ما كنت أعرف. أنا كل اللي كنت أعرفه إن شريف وأمك بيحاولوا يبعدوني عنك، وإن فيه فلوس بتخرج من الشركة من غير علمك.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال تاني، سلمى صحيت من النوم، وبصتلي بعيون نعسانة.
بابا، إحنا هنرجع بيتنا؟
قربت منها وبوست رأسها.
أيوه يا حبيبتي، بس المرة دي هنرجع كلنا، ومحدش هيقدر يفرقنا تاني.
لكن جوايا، كنت عارف إن لسه فيه حاجات كتير لازم تتكشف.
تاني يوم الصبح، روحت الشركة ومعايا المحامي.
طلبت من قسم تكنولوجيا المعلومات يحتفظ بكل السجلات والتسجيلات، وطلبت مراجعة الصلاحيات على الحسابات البنكية للشركة، من غير ما أواجه عمي قبل ما تتجمع الأدلة.
وبعد ساعات من المراجعة، ظهرت مفاجأة جديدة.
عمي محمود كان قد دخل المكتب في الليلة نفسها اللي اتهموا فيها إيمان بالسرقة، لكنه ما خرجش بأي حقيبة.
بدل كده، فتح الخزنة، وصوّر مجموعة من المستندات، وبعدها دخل على جهاز الكمبيوتر الخاص بيا.
الخبير قدر يستعيد جزءًا من الملفات المحذوفة، ولقينا مراسلات بين عمي وشريف، فيها كلام عن بيع حصة من الشركة وتحويل مبالغ لحسابات خارجية.
لكن لسه ما كانش واضح إذا كانت المراسلات كاملة، ولا مين اللي زوّر التوقيع الموجود على عقد البيع.
فجأة، السكرتيرة دخلت مكتبي وقالت
يا فندم، الأستاذ محمود وصل، وبيقول إنه لازم يقابلك حالًا.
بصيت للمحامي، وهو أشارلي إني أسمع كلام عمي من غير ما أتهمه قبل ما نعرف الحقيقة.
دخل عمي، وقعد قدامي كأنه جاي زيارة عادية.
عامل إيه يا أحمد؟ سمعت إن فيه مشاكل عندك في الشركة.
بصيتله وقلت
فعلًا يا عمي. فيه ناس استغلت ثقتي، وأنا بحاول أعرف مين.
اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه رجع ابتسم.
أهم حاجة ما تظلمش حد من عيلتك.
حطيت
تم نسخ الرابط