بنتي كانت البنت الوحيدة حكايات ميراا

لمحة نيوز

مفيش حد بيدخلها من ستاشر سنة.
ليه؟
بص للباب.
لأن آخر واحدة دخلتها كانت أمك ماعرفتش أتكلم.
بصيت لأحمد، وبعدين للست اللي قدامي، وبعدين للصورة.
أمي كانت في الأوضة دي آخر مرة؟
أحمد هز رأسه ببطء.
أيوه.
وعملت إيه؟
سكت.
صرخت
عملت إيه يا أحمد؟!
قال
كانت جاية تشوف الطفلتين.
والدة سارة قاطعته
لأ كانت جاية تاخد بنتها.
بصيت لها.
بنتها مين؟
أشارت إلى ملك.
ملك.
ملك بدأت تبكي.
أنا مش فاهمة حاجة أنا بنت مين؟
قربت منها وضمّيتها.
إنتِ بنتي يا ملك.
لكن والدة سارة قالت
وده مش معناه إننا نقدر ندفن الحقيقة.
فجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
أحمد بص من الشباك.
وشه اتغير.
لا
سألته
مين؟
قال
أمك.
قلبي اتقبض.
بعد ثواني الباب اتفتح، وأمي دخلت.
أول ما شافت والدة سارة
وقفت مكانها.
والاتنين فضلوا باصين لبعض.
أمي قالت بصوت مرتعش
إنتِ ليه جيتي هنا؟
والدة سارة ردت
عشان الوقت خلص.
أمي بصت لملك.
وبمجرد ما عينيها وقعت عليها، بدأت تعيط.
ملك قربت منها
تيتا أنا مين؟
أمي ما قدرتش ترد.
قلت لها
قوليلي الحقيقة.
سكتت.
إنتِ اللي بدّلتي الأطفال؟
رفعت عينيها ليا.
وبصوت مكسور قالت
أيوه.
ملك شهقت.
وأنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أمي كملت
بس أنا ما كنتش عايزة أسرق منك بنتك.
أمال عملتي كده ليه؟!
مسحت دموعها.
لأن بنتك كانت مستهدفة.
من مين؟
أمي بصت لأحمد.
وبعدين قالت
من أبو أحمد.
أحمد اتجمد.
أبويا مات من عشر سنين.
أمي هزت رأسها.
أنا عارفة.
سكتت لحظة.
بس قبل ما يموت اعترفلي إن البنت اللي اتولدت ليلة ولادتها كانت السبب في كل المصيبة.
قلت
أي مصيبة؟
أمي قربت مني.
أبو أحمد كان شريك أبو سارة في عملية نصب كبيرة. وكانوا بيخبوا فلوس ومستندات باسم ناس تانية.
ثم بصت لملك.
وأبو سارة حاول يستخدم بنتك عشان يضغط عليكِ.
سألتها
يضغط عليا ليه؟ أنا كنت مجرد أم.
أمي ردت
لأنك كنتِ الوحيدة اللي عندها المفتاح.
اتجمدت.
مفتاح إيه؟
أمي مدت إيدها داخل شنطتها.
طلعت مفتاح صغير قديم.
وحطته في إيدي.
مفتاح الأوضة 316.
بصيت للمفتاح.
إيه اللي جوه؟
أمي قالت
الحقيقة اللي خبيناها ستاشر سنة.
وقبل ما نتحرك
جاء صوت خبط عنيف على الباب.
وبعدين صوت رجل من الخارج
افتحوا الباب! الشرطة!
أحمد بصلي.
والدة سارة قربت مني وقالت
ما تفتحيش.
سألتها
ليه؟
قالت وهي بتبص للباب بخوف
لأن الشرطة الحقيقية عمرها ما كانت هتعرف إننا هنا.
وفي اللحظة دي
وصلتني رسالة من سارة
طنط منى متثقيش في حد موجود معاكي. أنا عرفت مين أبويا الحقيقي وهو لسه عايش وقفت الرسالة قدامي، ومقدرتش أرفع عيني عن كلمة واحدة
أبويا الحقيقي لسه عايش.
بصيت لأحمد.
إنت كنت بتقول إن أبو سارة مات.
أحمد رد بسرعة
أنا قلتلك إن والدك مات، مش أبو سارة.
اتلفت له بصدمة.
إنت كنت عارف إنه عايش؟
سكت.
أمي فجأة قالت
منى لازم نمشي من هنا.
بصيت لها.
نروح فين؟
المستشفى.
أوضة 316؟
وشها اصفر.
أيوه.
في اللحظة دي، الخبط على الباب رجع تاني.
لكن المرة دي كان فيه صوت واضح
شرطة! افتحوا الباب فورًا!
أحمد قرب من الباب وبص من العين السحرية.
رجع بسرعة.
دول مش شرطة.
قلت
عرفت إزاي؟
عشان الشرطة عمرها ما بتطلب من الموجودين يفتحوا من غير ما تقول اسم القسم أو سبب البلاغ.
والدة سارة قالت
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن قبل ما نتحرك، الباب الأمامي اتفتح بالقوة.
دخل رجلين لابسين ملابس سوداء.
ملك صرخت.
أحمد وقف قدامنا.
واحد منهم قال
الملف.
أحمد رد
مش معايا.
الرجل بص ناحيتي.
يبقى معاها.
اتراجعت وأنا ماسكة الظرف.
لكن أمي شدتني من إيدي.
اجري يا منى!
جرينا ناحية المطبخ، ومنه للباب الخلفي.
أنا وملك وأمي ووالدة سارة خرجنا، وأحمد فضل ورا علشان يعطلهم.
ركبنا العربية وانطلقنا.
طول الطريق، ملك كانت ساكتة تمامًا.
وبعد دقائق قالت
ماما لو أنا مش بنتك البيولوجية هتفضلي تحبيني؟
بصيت لها من المراية.
ملك، اسمعيني كويس الدم عمره ما كان هو اللي بيخلّي حد يبقى ابنك.
دموعها نزلت.
أنا مش عايزة أم تانية.
قلت
ولا أنا عايزة بنت غيرك.
أمي كانت قاعدة جنبها، وبتعيط في صمت.
وصلنا المستشفى.
طلعنا الدور التالت.
الممر كان ضلمة تقريبًا، وكأن المكان مهجور فعلًا.
وقفنا قدام باب 316.
أمي مدت إيدها.
المفتاح.
دخلت المفتاح في القفل.
الباب فتح بصعوبة.
دخلنا.
الأوضة كانت فاضية.
إلا من سرير قديم، وخزانة صغيرة.
فتحت الخزانة.
كان جواها صندوق خشبي.
وعليه اسم واحد
منى.
بصيت لأمي.
إنتِ حاطة الصندوق هنا؟
هزت رأسها.
لأ.
فتحت الصندوق.
جواه صور، وأوراق، وشريط تسجيل قديم.
وأول ورقة كانت نتيجة تحليل DNA.
لكن المفاجأة إن التحليل ماكانش بين ملك وأحمد
كان بين ملك وأمي.
والنتيجة كانت واضحة
علاقة بيولوجية مباشرة.
ملك شهقت.
يعني تيتا جدتي فعلًا؟
أمي انهارت على الكرسي.
لكن كان فيه ورقة تانية تحت التحليل.
مسكتها.
وكان مكتوب فيها
الطفلة التي تم تبديلها ليست ملك.
رفعت عيني بصدمة.
قريت السطر اللي بعده.
الطفلة الحقيقية التي تخص منى هي سارة.
في اللحظة دي، موبايل ملك رن.
رقم سارة.
ردت.
جاء صوت سارة وهي بتبكي
ملك أنا عرفت الحقيقة كاملة.
ملك قالت
إنتِ فين؟
سارة سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا قدام المستشفى.
ثم أضافت بصوت مرتجف
ومش لوحدي.
وقبل ما ملك تسألها مين معاها
جاء صوت رجل في الخلفية.
صوت سمعناه كلنا.
صوت أحمد.
قال
منى متفتحيش الباب.
لكن في نفس اللحظة
مقبض باب أوضة 316 بدأ يتحرك من الخارج مقبض الباب اتحرك مرة تانية.
ملك مسكت إيدي بكل قوتها.
ماما هو أحمد؟
بصيت ناحية الباب.
مش عارفة.
أمي قربت من الباب، وحطت ودنها عليه.
ثواني
وبعدين رجعت وهي بتهمس
محدش بيتكلم.
فجأة، الموبايل اللي مع ملك رن.
نفس الرقم.
رقم سارة.
ملك ردت بسرعة
سارة؟
لكن المرة دي صوت سارة كان مختلف.
كانت بتتكلم وهي بتعيط
ملك إوعي تفتحي الباب.
إنتِ فين؟
أنا جوه المستشفى.
اتصدمت.
إزاي؟ إحنا هنا ومش شايفينك!
قالت
أنا في الدور الرابع.
بس المستشفى مفيهاش دور رابع!
سكتت سارة.
وبعدين قالت
بالضبط.
قلبي دق بعنف.
سارة، إنتِ بتقولي إيه؟
المستشفى دي ليها جزء تحت الأرض. أبويا كان بيستخدمه زمان.
أحمد كان لسه واقف برا الباب.
سمعته بيخبط.
منى! افتحي! أنا أحمد.
بصيت لأمي.
همست
ما تفتحيش.
لكن ملك قالت
ده بابا.
أمي مسكت كتفها.
اسمعي كلامي يا حبيبتي.
صوت أحمد ارتفع
منى! لازم تسمعيني!
ثم جاء صوت آخر من الممر.
صوت رجل غريب
خلاص يا أحمد سيبهم.
سكت أحمد.
وبعدها سمعنا خطوات بتبعد.
ملك بصتلي.
مين الراجل ده؟
قبل ما أجاوب، سارة قالت في الهاتف
ملك، ركزي معايا.
أيوه.
الراجل اللي واقف مع أحمد هو أبويا.
اتجمدت.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
بس إنتِ قولتي إنك اكتشفتي إنه لسه عايش.
أنا ما اكتشفتش بس إنه عايش أنا اكتشفت إنه كان متابعنا طول الستاشر سنة.
سكتت لحظة.
وهو اللي طلب من أحمد يبدلنا.
بصيت لأمي.
كانت بتبكي.
قلت
ليه؟
جاء صوت سارة مرتجفًا
عشان كان عايز يوصل لبنتك.
ليه بنتي؟
لأن بنتك الحقيقية ورثت حاجة خطيرة من أبوها.
مين أبوها؟
سارة سكتت.
وبعدين قالت
طنط منى أبو ملك الحقيقي مش أحمد.
في نفس اللحظة
الأنوار انطفت.
وسمعنا صوت المفتاح بيتحرك في باب الأوضة.
أمي صرخت
اختبوا!
أنا ضميت ملك.
والباب بدأ يفتح ببطء
ثم ظهر رجل في الظلام.
رفع رأسه.
وبص مباشرة لملك.
وقال
أخيرًا لقيتك يا بنتي الرجل وقف عند الباب، والضوء الخافت وقع على وشه.
ملك شهقت
بابا؟!
لكن الرجل هز رأسه.
مش أنا اللي ربيتك بس أنا أبوكي.
أنا قربت من ملك ووقفت قدامها.
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
اسمي محمود.
أمي أول ما سمعت الاسم، انهارت على الكرسي.
محمود
بصيت لها.
إنتِ تعرفيه؟
محمود قال
هي مش بس تعرفني دي كانت السبب إني اختفيت ستاشر سنة.
أحمد ظهر فجأة من خلفه، وكان واضح إنه قدر يدخل الأوضة من ممر جانبي.
صرخ
محمود! متقربش منها!
محمود لف له.
خايف تعرف الحقيقة يا أحمد؟
أحمد رد بعصبية
إنت مالكش حق تدخل حياتها بعد كل السنين دي.
محمود ضحك بسخرية.
وأنت كان عندك الحق تاخد بنتي وتربيها على إنها بنتك؟
ملك بدأت تبكي.
كفاية! أنا مش فاهمة حاجة!
محمود قرب منها خطوة.
ملك اسمك الحقيقي ليان.
ملك هزت رأسها بعنف.
لا! اسمي ملك.
قلت بسرعة
وأنا اللي سميتك ملك.
محمود بصلي.
وعشان كده أنا مش جاي آخدها منك.
سكت الجميع.
ثم قال
أنا جاي أرجع لها الحقيقة.
أخرج ظرفًا من جيبه ومده لي.
ده كان عندي من ليلة ولادتها.
فتحته.
كانت فيه صورة قديمة لي وأنا في المستشفى، وأنا بحضن طفلة صغيرة.
وتحت الصورة مكتوب
ليان ابنتي من منى.
حسيت إن
تم نسخ الرابط