بنتي كانت البنت الوحيدة حكايات ميراا
المحتويات
الموبايل!
وقف مكانه.
لأول مرة شفت في عينيه خوف حقيقي.
قلت
سارة كتبت إن الشخص اللي خايفة منه مش إنت وإن اسمه اسم أمي.
أحمد بصلي طويلًا.
وبعدين قال
منى لازم تروحي لأمك.
ليه؟
لأن فيه حاجات أنا معرفتهاش غير من كام يوم.
إيه هي؟
تنهد.
أم سارة كانت بتيجي الشركة عشان تقابلني، لكن في آخر مرة قالتلي إن أمك هي اللي عارفة الحقيقة كلها.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أمي؟
إيه علاقتها بسارة؟
إيه علاقتها بأبوها؟
وليه أحمد مخبي عني كل ده؟
لبست بسرعة، وخدت ملك معايا.
أحمد حاول يمنعنا.
استني يا منى، متروحيش دلوقتي.
بصيت له بغضب.
أنا قضيت سنين وأنا بثق فيك من غير ما أسأل. دلوقتي هسأل عن كل حاجة.
خرجنا.
طول الطريق، ملك كانت ساكتة.
لحد ما قالت فجأة
ماما أنا افتكرت حاجة.
بصيت لها.
إيه؟
من حوالي ست شهور، سارة قالتلي إن مامتها اتخانقت مع جدتي في التليفون.
قلبي دق بسرعة.
وقالت إيه؟
مش فاكرة كل الكلام بس فاكرة إنها قالت إنتِ وعدتيني إن الحقيقة هتفضل مدفونة.
وقفت العربية تقريبًا من الصدمة.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
وصلنا بيت أمي.
خبطت على الباب.
مفيش رد.
خبطت تاني.
برضه مفيش.
اتصلت بيها.
الموبايل مقفول.
بصيت لملك.
ماما مش هنا.
لكن وأنا بلف عشان أمشي
لمحت ظرف أبيض مدسوس تحت الباب.
كان مكتوب عليه بخط إيد واضح
لمنى فقط.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
جواه صورة قديمة.
صورة فيها أمي
ووالدة سارة
ورجل ثالث.
أول ما شفت الرجل
اتجمدت.
لأن الرجل ده
كان والد أحمد.
وتحت الصورة كانت جملة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه ملك وسارة اتفرقوا اسألي مين كانت ملك في الأصل فضلت ماسكة الصورة، وإيدي بتترعش.
بصيت لملك وقلت
مين كانت ملك في الأصل؟!
ملك نفسها كانت باصة للصورة ومش فاهمة.
ماما يعني إيه؟ أنا ملك.
لكن قبل ما أرد، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
بصيت من الشباك.
كان أحمد.
نزل من العربية بسرعة، وقبل ما يطلع السلم، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت وأنا متوترة
ألو؟
جالي صوت بنت بتعيط.
طنط منى؟ أنا سارة.
اتنفضت من مكاني.
سارة! إنتِ فين؟!
أنا مستخبية ومش قادرة أرجع البيت.
ليه؟ مين مخوفك؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا اكتشفت الحقيقة يا طنط.
حقيقة إيه؟
صوتها اتكسر.
ملك مش بنت أحمد.
بصيت ناحية ملك.
حسيت إن الدنيا وقفت.
إنتِ بتقولي إيه؟
ملك مش بنته ومش بنتك بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.
صرخت
سارة! إنتِ بتتكلمي عن إيه؟!
قالت بسرعة
اسمعيني بس. أبويا قبل ما يختفي سابلي ملف. في الملف تحليل DNA، وشهادة ميلاد قديمة، وصورة فيها أمك ووالد أحمد.
إيدي بردت.
والنتيجة؟
سارة بدأت تعيط.
النتيجة بتقول إن ملك اتبدلت وهي رضيعة.
حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
بصيت لملك.
بنتي اللي ربيتها ستاشر سنة.
بنتي اللي كنت بحضنها كل ليلة وهي صغيرة.
بنتي اللي أول كلمة قالتها كانت ماما.
كل الذكريات عدّت قدام عيني في ثانية.
قلت بصوت مخنوق
مين بنتي الحقيقية؟
سارة سكتت.
ثم قالت
هقولك بس لازم تعرفي حاجة أخطر.
إيه؟
التبديل ده ماكانش حادثة.
سكتت لحظة.
كان متخطط له من قبل ما ملك تتولد.
وفي نفس اللحظة
سمعت مفتاح الباب بيدور.
أحمد دخل.
وسارة قالت آخر جملة قبل ما تقفل
طنط منى أحمد مش جاي ياخدكوا من البيت.
أمال جاي ليه؟
جاي ياخد الملف قبل ما توصلي للحقيقة.
وانقطع الاتصال.
بصيت لأحمد.
كان واقف عند باب الصالة.
وعينه وقعت على الظرف اللي في إيدي.
اتغير وشه.
وقال
منى اديني الظرف.
ضمّيته لصَدري.
ليه؟
قرب خطوة.
لأنك لو قريتي اللي جواه حياتك كلها هتتغير.
رديت وأنا ببص له في عينه
اتغيرت خلاص يا أحمد.
وفجأة
ملك صرخت
ماما!
بصينا ناحيتها.
كانت ماسكة ورقة وقعت من الظرف.
قرأت أول سطر.
وبعدين رفعت عينيها لينا، ووشها أبيض من الصدمة.
وقالت
ماما الاسم اللي في شهادة الميلاد دي مش اسمي بصيت للورقة من إيد ملك، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
خدتها منها بسرعة.
شهادة الميلاد كانت قديمة، والورق مصفر من الزمن، لكن الاسم كان واضح جدًا.
ليان محمود...
مش ملك.
رفعت عيني لأحمد.
إيه ده؟
أحمد ما ردش.
قربت منه خطوة.
أنا بسألك! مين ليان؟
قال بصوت مبحوح
منى، اهدي.
ضحكت من الصدمة.
أهدى؟! إنت عايزني أهدى وأنا مكتشف إن شهادة ميلاد بنتي مش باسمها؟!
ملك كانت واقفة بينا، ودموعها نازلة.
ماما أنا مين؟
السؤال ده كسرني.
قربت منها وحضنتها.
إنتِ بنتي مهما حصل. فاهمة؟ إنتِ بنتي.
أحمد قال بهدوء
وده أهم شيء.
لفيت له.
لا. مش أهم شيء دلوقتي. الحقيقة أهم.
وفجأة سمعنا خبط قوي على الباب.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
ملك اتخضت.
أحمد بص ناحية الباب، وبعدها قال
محدش يفتح.
قلت
مين؟
ما ردش.
الخبط زاد.
وبعدين سمعنا صوت ست من ورا الباب
منى! افتحي أنا أم سارة.
فتحت الباب رغم اعتراض أحمد.
دخلت والدة سارة وهي منهارة، وعينيها مليانة دموع.
أول ما شافت ملك
وقفت مكانها.
فضلت تبص لها ثواني طويلة.
وبعدين حطت إيدها على بقها.
وقالت
يا حبيبتي لسه فاكرة وشك.
ملك بصتلها باستغراب.
حضرتك تعرفيني؟
الست بدأت تعيط.
أنا كنت بشوفك كل يوم قبل ما ياخدوكي مني.
اتجمدت.
ياخدوها منك؟
هزت رأسها.
أيوه.
أحمد انفجر
كفاية!
لكنها صرخت فيه
لا! كفاية سكوت بقى! بنتي ضاعت مني ستاشر سنة بسببكم!
أنا بصيت لها.
بنتك؟
أشارت إلى ملك.
أيوه ملك هي بنتي.
الصالة كلها سكتت.
ملك قربت منها خطوة.
يعني إيه؟
والدة سارة مسحت دموعها وقالت
إنتِ اتولدتي في نفس المستشفى اللي اتولدت فيه بنتي.
سكتت لحظة.
وفي الليلة دي حصل خطأ.
أحمد قال بسرعة
كان خطأ طبي.
لكنها هزت رأسها.
لأ يا أحمد ماكانش خطأ.
وبصتلي مباشرة.
اللي حصل كان متخطط له.
وفي اللحظة دي، رن موبايلها.
فتحت الرسالة.
وشهها تحول لرعب.
مدت الموبايل ناحيتي.
كانت رسالة من سارة
ماما لقيت البنت الحقيقية.
وتحتها صورة.
صورة بنت في نفس عمر ملك تقريبًا.
وفي أول ما شفت الصورة
عرفتها.
لأن البنت كانت لابسة سلسلة صغيرة على رقبتها
نفس السلسلة اللي كنت حطيتها في رقبة ملك يوم ولادتها.
لكن المفاجأة
إن البنت دي كانت واقفة جنب شخص واحد.
أمي وقفت مكاني وأنا ببص للصورة.
البنت اللي واقفة جنب أمي كانت شبه ملك بشكل يخض.
نفس شكل العينين.
نفس الابتسامة.
حتى نفس الشامة الصغيرة اللي تحت عينها اليمين.
ملك قربت من الصورة، وهمست
ماما دي شبهي.
والدة سارة انفجرت في العياط.
لأنها أختك
اتسعت عيني.
أختها؟!
هزت رأسها.
لأ مش أختها. دي بنتك.
الكلمة نزلت عليّ كأنها صفعة.
بصيت لأحمد.
إنت كنت عارف؟
سكت.
صرخت
إنت كنت عارف إن بنتي عايشة؟!
قال
كنت شاكك.
من إمتى؟
من سنين.
حسيت إن قلبي بيتقطع.
سنين؟ وإنت ساكت؟!
أحمد قرب مني، لكني رجعت لورا.
متقربش.
والدة سارة قالت
أحمد مش هو اللي بدأ الموضوع يا منى.
بصيت لها.
أمال مين؟
رفعت الصورة قدامي.
أمك.
حسيت الدنيا سكتت.
أمي؟
أيوه.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
قبل ستاشر سنة، بنتك الحقيقية اتولدت قبل ملك بساعات. حصلت مشكلة في المستشفى، وأمك كانت موجودة هناك.
ليه؟
لأنها كانت عارفة إن جوزك وقتها كان عليه ديون ومشاكل كبيرة، وكانت خايفة إن بنتك تتاخد منه أو يحصل لها حاجة.
أحمد قاطعها
ده مش كل شيء.
بصيت له.
كمل.
تنهد وقال
والدك كان عارف إن بنتك مش بنتي.
اتجمدت.
والدي؟
أيوه. وكان هو اللي دفع للممرضة عشان تغير الأساور بين الطفلتين.
ملك شهقت.
يعني أنا اتسرقت؟
والدة سارة قربت منها.
لأ يا حبيبتي إنتِ اتخبّيتي.
ملك بصت لها بدموع.
من مين؟
الست سكتت.
وأحمد قال
من أبو سارة.
بصيت له بعدم فهم.
ليه؟
لأن أبو سارة كان داخل في شراكة خطيرة مع ناس كانوا عايزين يوصلوا ليكِ من خلال بنتك.
سكت لحظة.
فأمك اتفقت معاه على إن الطفلتين يتبدلوا مؤقتًا لحد ما الخطر يختفي.
صرخت
مؤقتًا؟! ستاشر سنة دي مؤقت؟!
والدة سارة نزلت عينيها.
المشكلة إن أمك خافت ترجعها.
ليه؟
رفعت رأسها.
لأنها اكتشفت إن الناس اللي كانوا بيدوروا عليها لسه موجودين.
وفجأة، موبايل ملك رن.
رقم مجهول.
بصينا كلنا لبعض.
ملك ردت.
مفيش صوت.
وبعدين جاء صوت رجل غريب
إنتِ ملك؟
ملك ارتعشت.
أيوه مين؟
قال
أنا أبوك الحقيقي.
أحمد اندفع ناحية الموبايل.
مين إنت؟!
لكن الرجل قال بسرعة
أحمد، متحاولش تمنعها من معرفة الحقيقة تاني.
وبعدين قال لملك
لو عايزة تعرفي مين إنتِ فعلًا روحي للمكان اللي اتولدتي فيه.
ملك سألت
فين؟
رد
مستشفى النور الدور التالت أوضة 316.
ثم انقطع الخط.
بصيت لأحمد.
وشه كان أبيض تمامًا.
قلت
إنت تعرف المكان ده؟
ما ردش.
قلت
أحمد إنت تعرف أوضة 316؟
رفع عينه ليا.
وقال بصوت خافت
الأوضة دي
متابعة القراءة