افتكرت إني نايم حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

طلبت الإصلاح، لكن ما كنتش موجود وقتها عشان أتأكد بنفسي إن الشغل خلص. كنت فاكر إن القسم المختص نفّذ التعليمات.
سلمى كانت قاعدة ساكتة، لكن كل كلمة كانت بتوجعها أكتر.
سألته
وإنت لما عرفت إن سامح مات، سألت إذا كان الخطاب اللي قدمه اتاخد بجدية؟
فؤاد سكت لحظة طويلة.
سألت، واتقال لي إن التحقيق خلص وإن الحادث حصل بسبب مخالفة في إجراءات التشغيل.
سلمى ردت بحرقة
يعني كل واحد كان فاكر إن غيره عمل اللي عليه، وفي الآخر جوزي هو اللي مات، وأنا وبنتي اللي دفعنا التمن!
فؤاد نزل رأسه، وما لاقاش رد.
لكن الأستاذ شريف أخرج ورقة أخرى من الملف وقال
فيه نقطة مش واضحة في كلامك يا باشمهندس. سجل الصيانة بيقول إن فيه أمر إصلاح اتنفذ قبل الحادث بيوم، لكن مفيش توقيع استلام معتمد. مين كتب إن الإصلاح تم؟
فؤاد بص للورقة، وقربها منه.
وفجأة قال
التوقيع ده مش توقيعي!
أحمد وقف من مكانه.
إزاي؟ ده توقيع موجود في ملف المصنع!
فؤاد رد بحزم
أنا متأكد من توقيعي. الشخص اللي كتب اسمي على الورقة دي مش أنا.
ساد الصمت في المكتب.
الحاج محمود طلب من الأستاذ شريف يحتفظ بالورقة الأصلية، وقال
لازم نفحص المستند رسميًا، ونتأكد من مصدره. مش هنوجّه اتهام لحد قبل ما يكون عندنا دليل.
لكن فؤاد كان لسه مخبي معلومة تانية.
بص للحاج محمود وقال
فيه حاجة افتكرتها دلوقتي. يوم الحادث، كان فيه اجتماع صغير في مكتب الإدارة، واتناقش فيه موضوع تأجيل إيقاف خط الإنتاج لحين وصول قطع الغيار.
أحمد سأله بسرعة
ومين كان حاضر الاجتماع؟
فؤاد اتردد، وبعدها قال
أنا، ومدير الصيانة، وشخص من الإدارة العليا كان موجود بالصدفة.
الحاج محمود سأله
مين الشخص ده؟
فؤاد بص لأحمد، ثم رجع بعينيه للحاج محمود.
ابنك أحمد كان موجود في المكتب وقتها، لكن ما أقدرش أقول إنه شارك في اتخاذ القرار. أنا فاكر إنه خرج قبل ما الاجتماع يخلص.
أحمد أومأ برأسه.
ده صحيح. أنا خرجت، لكن قبل ما أمشي قلت إن لازم نتأكد إن كل حاجة آمنة.
سلمى بصت له بوجع.
كنت بتقول إن لازم نتأكد، لكن ليه ما رجعتش تسأل إذا كانوا اتأكدوا فعلًا؟
أحمد غمض عينيه، وقال
لأنني كنت فاكر إن المسؤولين هيعملوا واجبهم. ودي غلطة هفضل أتحمل مسؤوليتها طول عمري، حتى لو التحقيق أثبت إني ما كنتش صاحب القرار النهائي.
لأول مرة، سلمى ما ردتش عليه.
كانت عايزة تسمع الحقيقة، مش مجرد اعتراف بالندم.
في المساء، رجعت سلمى المستشفى عشان تقعد مع ألبا.
لقيت بنتها مستنياها، وفي إيدها الرسمة اللي رسمتها للحاج محمود.
ألبا سألتها
ماما، هو جدو محمود زعلان؟
سلمى ابتسمت رغم تعبها.
شوية يا حبيبتي، عشان فيه حاجات لازم يعرف حقيقتها.
ألبا فكرت قليلًا، ثم قالت ببراءة
طب ما نقوله إن اللي يغلط يقول الحقيقة، واللي يزعل نسامحه لما يصلح غلطه؟
سلمى ضمت بنتها لصدرها.
كلامك صح يا حبيبتي. بس لازم اللي يغلط يعترف بغلطه، ويصلحه على قد ما يقدر.
في اللحظة دي، دخل الحاج محمود الغرفة، وكان سامع آخر جملة.
قرب من ألبا وقال
إنتِ عندك حكمة أكبر من ناس كتير يا ألبا.
البنت ابتسمت وسألته
يعني هنعرف الحقيقة يا جدو؟
الحاج محمود مسك إيدها وقال
أوعدك إني هعمل كل اللي أقدر عليه عشان الحقيقة تظهر، وعشان محدش يضيع حقه.
ثم التفت إلى سلمى وقال
لجنة مستقلة هتراجع ملف الحادث كله، وهنطلب فحص المستندات وسماع الشهود. وأي حق يثبت بالقانون، مش هسيبك تضطري تحاربي لوحدك عشانه.
سلمى ردت بهدوء
أنا مش عايزة فلوس تسكتني، ولا عايزة حد يتعاقب ظلم. أنا عايزة أعرف إذا كان فيه حد يقدر يمنع موت سامح، وما عملش اللي عليه.
الحاج محمود هز رأسه.
وده حقك.
في اليوم التالي، حصلت المفاجأة اللي محدش كان متوقعها.
الأستاذ شريف اتصل بالحاج محمود، وطلب منه ييجي الشركة فورًا.
أول ما وصل، لقى شريف مستنيه ومعاه تقرير مبدئي عن المستندات القديمة.
قال شريف
يا حاج محمود، الفحص الأولي كشف إن توقيع استلام الصيانة الموجود في السجل مختلف عن نماذج التوقيع المعتمدة للشخص المنسوب إليه. لكننا محتاجين فحصًا فنيًا رسميًا قبل تأكيد أي تزوير.
الحاج محمود سأله بقلق
وهل عرفتم مين كتب التوقيع؟
لسه، لكن لقينا مستندًا تانيًا مهمًا جدًا في أرشيف الإدارة القانونية.
شريف حط قدامه صورة من خطاب داخلي قديم، وتابع
الخطاب ده اتكتب بعد الحادث بيومين، وفيه تعليمات بمراجعة كل المستندات الخاصة بالصيانة قبل تسليم ملف التحقيق.
الحاج محمود قرأ الخطاب، ثم توقف عند اسم الشخص اللي وقّع عليه.
كان اسمًا يعرفه جيدًا.
مروان، المستشار القانوني السابق للشركة، واللي ساب شغله بعد الحادث بشهر واحد فقط!
الحاج محمود رفع رأسه وقال
لي
الجزء السابع المستشار اللي اختفى بعد الحادث والسر اللي هزّ الشركة كلها!
الحاج محمود رفع عينيه من الورقة، وبص للأستاذ شريف بصدمة.
ليه مروان ساب الشركة بعد الحادث بشهر واحد بس؟ وليه الخطاب ده ما ظهرش في التحقيق من خمس سنين؟
الأستاذ شريف رد وهو بيقلب في الملف
دي بالضبط الأسئلة اللي لازم نلاقي لها إجابة يا حاج. والأغرب إن فيه صفحة ناقصة من سجل المراسلات، والصفحة دي كان المفروض يكون فيها رد الإدارة القانونية على تحذير سامح.
الحاج محمود وقف من مكانه وقال بحزم
عايز أوصل لمروان النهارده. مش هسمح إن ورقة ناقصة تضيع حق أسرة كاملة.
في نفس اللحظة، أحمد دخل المكتب، وأول ما سمع اسم مروان، وشه اتغير.
الحاج محمود لاحظ ده وسأله
إنت تعرف حاجة عن الموضوع يا أحمد؟
أحمد اتردد، وبعدين قفل باب المكتب وقال
فيه حاجة ما قلتهاش قبل كده، لأني ما كنتش متأكد إذا كانت مرتبطة بالحادث ولا لأ.
شريف قرب منه وقال
اتكلم يا أحمد. أي معلومة ممكن تساعدنا.
أحمد طلع موبايله، وفتح صورة قديمة محفوظة عنده من سنين.
قبل الحادث بيوم، مروان بعتلي رسالة وطلب مني أقابله بعيد عن المصنع. وقتها استغربت، لأنه ما كانش بيتعامل معايا بشكل مباشر.
الحاج محمود سأله بقلق
وقالك إيه؟
أحمد بص للصورة وقال
قالي إن فيه مشكلة كبيرة في سجلات الصيانة، وإن فيه ناس مستعجلة تقفل الموضوع من غير ما تتأكد إن كل حاجة اتصلحت. ونصحني أحتفظ بأي مستندات تخص التحذير اللي قدمه سامح.
شريف اتفاجئ.
طب وإنت ليه ما قلتش الكلام ده وقت التحقيق؟
أحمد نزل عينيه.
لأني بعدها بيومين، مروان اختفى من الشركة، ولما حاولت أوصله، رقمه كان مقفول. خفت أتكلم من غير دليل، وافتكرت إن الرسالة لوحدها مش هتثبت حاجة.
الحاج محمود رد بغضب مكتوم
السكوت ما بيحلش المشكلة يا أحمد. كان ممكن كلامك يساعد في الوصول للحقيقة من زمان.
أحمد هز رأسه بحزن.
عارف يا بابا، وده أكتر شيء ندمان عليه.
في الوقت ده، كانت سلمى قاعدة في المستشفى جنب ألبا، بتحاول تفهم كل اللي حصل خلال اليومين اللي فاتوا.
رن موبايلها، وكان المتصل الأستاذ شريف.
أستاذة سلمى، محتاجين حضرتك تيجي الشركة بكرة. ظهر مستند جديد ممكن يساعدنا نفهم اللي حصل قبل الحادث.
سلمى سألت بلهفة
مستند إيه؟ فيه حاجة تثبت إن سامح كان بيحاول يحذرهم؟
لقينا مراسلات قديمة
بتشير إلى إن فيه مسؤولين كانوا عارفين بوجود مشكلة في الصيانة، لكن لسه بنتحقق من التفاصيل. مش عايزين نستبق النتيجة قبل الفحص الرسمي.
سلمى سكتت لحظة، ثم قالت
أنا هاجي. بس عندي طلب واحد.
اتفضلي.
لو ظهر إن حد أخطأ، عايزة الحقيقة تتقال كاملة. مش عايزة حد يشيل الغلط مكان حد تاني، ومش عايزة بنتي تكبر وهي فاكرة إن أبوها مات من غير ما حد يحاول يعرف السبب.
شريف رد باحترام
ده حقك يا أستاذة سلمى.
تاني يوم الصبح، وصلت سلمى الشركة ومعاها ألبا.
الحاج محمود استقبلهم بنفسه، وطلب من السكرتيرة تجهز لهم مكان هادي لحد ما الاجتماع يبدأ.
ألبا بصت للمكان الواسع، وبعدين سألت جدها
هو هنا كان بابا بيشتغل؟
الحاج محمود انحنى لمستواها وقال
أيوه يا حبيبتي، وهنا كمان هنحاول نعرف كل الحقيقة عن اللي حصل له.
ألبا طلعت من شنطتها رسمة صغيرة كانت عاملاها في البيت، وقدمتها له.
دي ليك يا جدو، عشان لما تزعل تبص عليها وتفتكر إن لازم تقول الحقيقة حتى لو كانت صعبة.
الحاج محمود أخد الرسمة، وعينيه لمعت بالدموع.
هحتفظ بيها طول عمري يا ألبا.
بعد دقائق، دخل

تم نسخ الرابط