افتكرت إني نايم حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

قال
الكلام ده نصيحة عامة يا بابا، مش معناه إنك تدفع ثروتك للناس!
نبيل رد عليه بهدوء
محدش قال إن حضرتك هتدفع ثروتك كلها. إحنا بنتكلم عن صندوق مخصص للمساعدة، له حسابات واضحة وإجراءات قانونية.
كريم تدخل بعصبية
وإحنا عرفنا منين إن الممرضة دي تستحق المساعدة أصلًا؟ يمكن كل الحكاية دي تمثيل!
في اللحظة دي، الحاج محمود خبط بعصاه على الأرض.
كفاية! البنت دي ما طلبتش مني جنيه واحد. أنا اللي قررت أساعدها، ومش هسمح لحد يهينها في بيتي.
سكت الجميع.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
في اليوم التالي، راح الأستاذ شريف مع سلمى للمركز الطبي المتخصص، بعد ما استلم التقارير وبدأ إجراءات مراجعة الحالة.
الدكتور المختص راجع الفحوصات، وطلب بعض التحاليل الإضافية، وبعدها قال لسلمى
إحنا هنكمل التقييم بسرعة، ولو النتائج أكدت إن التدخل المقترح مناسب لحالة بنتك، هنحدد أقرب موعد ممكن.
سلمى مسكت إيد ألبا بقوة، ودموع الأمل في عينيها.
لأول مرة من شهور، حسّت إن فيه باب ممكن يتفتح قدام بنتها.
لكنها ما كانتش عارفة إن منى، بنت الحاج محمود، كانت بتسأل عنها في كل مكان، وبتحاول تعرف تفاصيل حياتها.
منى ما كانتش عايزة تصدق إن أبوها بيساعد واحدة من غير مقابل.
وبعد ما سألت في المستشفى، عرفت إن سلمى كانت بتشتغل في أكتر من مكان، وإنها باعت حاجات كتير من ممتلكاتها عشان توفر مصاريف بنتها.
رجعت الفيلا وهي مشوشة.
دخلت مكتب أبوها، ولقيته بيكتب ورقة جديدة مع المحامي.
بابا، ممكن أتكلم معاك لوحدنا؟
الحاج محمود أشار لشريف إنه يسيبهم شوية.
منى قعدت قدامه وقالت بصوت أقل حدة
أنا سألت عن سلمى. هي فعلًا تعبانة، وبنتها مريضة، ومش باين إنها بتكدب.
الحاج محمود رد
وأنا من البداية ما كنتش محتاج غير إنكم تتعاملوا معاها بإنسانية.
منى نزلت عينيها.
بس يا بابا، أنا خايفة عليك. خايفة حد يستغل طيبتك، وإحنا ما نعرفش.
الحاج محمود تنهد وقال
الخوف عليّا مش معناه إنكم تشكوا في كل إنسان محتاج. لو عايزين تحموني، اقعدوا معايا، اسألوا عني، شاركوني يومي. إنما ما ينفعش تفتكروني بس لما يكون فيه فلوس أو وصية.
منى ما لقتش رد.
ولأول مرة، بدأت تفهم إن المشكلة مش في سلمى وحدها، لكن في المسافة الكبيرة اللي اتكونت بينها وبين أبوها على مدار سنين.
في نفس المساء، اتصل أحمد بأخوه كريم، وطلب منه يقابله بعيد عن البيت.
أحمد قال له
بابا ناوي يغيّر الوصية، وأنا مش هسيب الموضوع يعدي كده.
كريم سأله
يعني إنت عايز تعمل إيه؟
أحمد فتح شنطة عربيته وطلع منها ملف تاني.
عايز نراجع كل الإجراءات القانونية الخاصة بإدارة أملاك بابا، ونتأكد إن محدش بيضغط عليه. لو هو بكامل إرادته، يبقى مفيش حاجة نقدر نعملها. لكن لو فيه أي دليل على استغلال، لازم نتصرف.
كريم فكر شوية، وبعدها قال
وأنا هطلب من المحامي بتاعنا يراجع الموضوع.
لكن أحمد كان مخبي حاجة ما قالهاش لأخوه.
كان فيه مستند قديم في خزنة الشركة، مستند مرتبط بحساب خيري اتعمل من سنين، وعليه توقيع والدتهم فاطمة.
وهو كان مقتنع إن المستند ده ممكن يغير كل اللي يعرفوه عن العيلة.
بعد يومين، اتصل المركز الطبي بسلمى.
كانت قاعدة جنب ألبا في البيت، بتحاول تساعدها ترسم صورة لبحر كبير وشمس صفراء.
أول ما سمعت رنة التليفون، قلبها دق بسرعة.
ألو؟
جالها صوت موظفة من المركز
مدام سلمى، نتيجة التقييم الأولي ظهرت، والدكتور محتاج يقابلك بكرة الصبح عشان يشرح لك الخطوات الجاية.
سلمى سألت بقلق
طيب، فيه حاجة خطيرة؟
الدكتور هو اللي هيشرح لك التفاصيل، لكن مهم تحضري في الموعد.
قفلت سلمى المكالمة، وبصت لبنتها.
ألبا رفعت رسمة البحر وقالت
ماما، لما أروح البحر، هجيب صدفة وأحطها جنب سريري عشان تفتكريني بيها.
سلمى ضمتها لحضنها وقالت
أنا عمري ما أنساكي يا حبيبتي، وربنا كبير.
وفي نفس اللحظة، رن جرس الباب.
فتحت سلمى، لقت الأستاذ شريف واقف ومعاه ظرف أبيض.
قال لها
الحاج محمود طلب مني أوصلك الظرف ده بنفسي.
فتحت الظرف، ولقت رسالة قصيرة بخط الحاج محمود
يا سلمى، أنا مش بساعدك شفقة عليكي. أنا بساعدك لأن بنتك تستحق فرصة، ولأنك فكرتيني بالإنسانة اللي كنت أتمنى أكونها طول عمري. ما تخليش أي حد يحسسك إنك مدينة له بكرامتك.
سلمى فضلت تقرأ الرسالة، وهي بتعيط في صمت.
لكن في أسفل الورقة، لقت سطرًا إضافيًا مكتوبًا بخط مختلف
فيه حقيقة عن زوجك الراحل سامح، لازم تعرفيها قبل ما توقّعي على أي أوراق جديدة.
سلمى رفعت عينيها للأستاذ شريف بصدمة.
سامح؟! إيه علاقة جوزي بالحاج محمود؟ وإيه الحقيقة اللي بتتكلموا عنها؟
الأستاذ شريف اتنهد، وفتح الملف اللي كان معاه.
للأسف، فيه مستند قديم ظهر من أرشيف شركة الحاج محمود، واسم زوجك موجود فيه. لكن لازم نراجع المستندات كويس قبل ما نستنتج أي حاجة.
سلمى حسّت إن رجليها مش شايلينها.
إيه علاقة سامح بشركة الحاج محمود؟ وهل موته في حادث الشغل كان وراه تفاصيل محدش عرفها؟ وليه اسم زوجها ظهر في نفس الملف اللي أحمد بيدور عليه؟
السر اللي كان مستخبي من سنين بدأ يظهر لكن الحقيقة المرة كانت لسه مستنية الكل!
الجزء الرابع السر اللي خبّوه عن سلمى 5 سنين!
سلمى فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب كلام الأستاذ شريف.
حضرتك بتقول إن اسم جوزي موجود في أوراق شركة الحاج محمود؟! إزاي؟ سامح كان عامل بسيط، وكان بيشتغل عشان يوفر لنا لقمة العيش!
الأستاذ شريف فتح الملف، وطلع صورة من مستند قديم.
زوجك كان شغال في شركة مقاولات متعاقدة مع إحدى مصانع الحاج محمود. وقبل وفاته بفترة قصيرة، قدّم تقريرًا عن مشكلة خطيرة في إجراءات السلامة داخل المصنع.
سلمى حطت إيدها على بقها.
مشكلة خطيرة؟! هو عمره ما حكالي عن حاجة زي دي!
شريف كمل كلامه
حسب الأوراق الموجودة، سامح طلب إصلاحات ضرورية لحماية العمال. وبعد الحادث، اتعمل تحقيق، لكن الملف اتقفل باعتبار إن الحادث كان نتيجة خطأ في تنفيذ إجراءات العمل.
سلمى بدأت تعيط.
يعني جوزي كان ممكن يكون مات بسبب إهمال؟! وأنا طول السنين دي فاكرة إن ده قدره وخلاص!
الأستاذ شريف رد بحذر
أنا مش هقدر أقول لك إن فيه إهمال متعمد من غير تحقيق جديد وأدلة واضحة. لكن فيه مستندات ناقصة، والحاج محمود قرر يراجع الملف كله.
سلمى بصت له بغضب وحزن.
وأنا بنتي كانت محتاجة علاج طول السنين دي، وأنا كنت بجري من شغل لشغل! ليه محدش قال لي إن فيه حاجة محتاجة مراجعة؟
ما كانش عند الأستاذ شريف إجابة يقدر يطمنها بيها.
وقبل ما يمشي، قال لها
الحاج محمود عايز يقابلك بكرة. وهو وعدني إنه مش هيسيب أي سؤال من غير إجابة.
تاني يوم الصبح، وصلت سلمى للفيلا.
كان الحاج محمود قاعد في مكتبه، وأول ما شافها وقف بصعوبة.
أنا آسف يا سلمى. والله ما كنت أعرف إن ملف زوجك فيه تفاصيل بالشكل ده.
سلمى ردت والدموع في عينيها
أنا مش عايزة اعتذار يا حاج محمود. أنا عايزة أعرف الحقيقة. جوزي مات إزاي؟ وهل كان ممكن يتنقذ؟
الحاج محمود نزل رأسه.
أنا طلبت مراجعة مستقلة لكل الأوراق. ولو ظهر إن فيه حد قصّر
تم نسخ الرابط