افتكرت إني نايم حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

بس بطمن على فلوسك. إنت عندك 79 سنة، ومش كل الناس اللي حواليك نيتها سليمة!
الحاج محمود فهم فورًا إنه بيتكلم عن سلمى.
تقصد مين بالضبط؟
أحمد قرب من المكتب وقال بصوت منخفض
الممرضة الجديدة. الست دي بقالها أيام عندك، وفجأة بقيت عايز تحوّل عشرات الآلاف عشان بنتها! مش شايف إن الموضوع مريب؟
المحامي حاول يتدخل، لكن الحاج محمود رفع إيده يطلب منه السكوت.
وإنت عرفت منين إني هحوّل فلوس لبنتها؟
أحمد سكت.
كان واضح إنه عرف تفاصيل ما كانش المفروض يعرفها.
الحاج محمود قام من كرسيه، وبص لابنه نظرة عمره ما شافها منه قبل كده.
يا أحمد، أنا لسه عايش، ولسه قادر أقرر فلوسي تروح فين. ومش هسمح لحد يراقب حساباتي من ورايا.
أحمد خرج من المكتب وهو بيكتم غضبه، لكنه قبل ما يمشي، قال جملة خلت الحاج محمود يحس إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس.
إنت مش عارف الست دي مخبية إيه يا بابا وأنا هثبت لك إنك غلطان.
في نفس الوقت، كانت سلمى في المستشفى مع بنتها ألبا.
الدكتور خرج من غرفة الكشف، وطلب منها تقعد.
يا مدام سلمى، إحنا راجعنا نتائج الفحوصات، ولازم نسرّع الإجراءات. حالة بنتك محتاجة متابعة دقيقة، ومينفعش نأجل التقييم الطبي أكتر من اللازم.
سلمى حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
يعني بنتي في خطر يا دكتور؟
الدكتور اتكلم بحذر
أنا مش عايز أخوفك، لكن محتاجين نتحرك بسرعة ونحدد أنسب تدخل لحالتها.
سلمى مسكت إيد بنتها، وحاولت تبتسم قدامها.
متخافيش يا حبيبتي، إنتِ هتبقي كويسة بإذن الله.
ألبا بصتلها بعينيها الواسعتين وقالت
ماما، هو أنا لما أخف هنرجع نروح البحر تاني؟
سلمى ما قدرتش تمنع دموعها.
هنروح يا روح ماما، وهنقعد قدام البحر طول اليوم، وهجيب لك الآيس كريم اللي بتحبيه كمان.
في اللحظة دي، رن تليفونها.
كان رقم غريب.
ردت وهي بتحاول تتحكم في صوتها.
ألو، مين معايا؟
جالها صوت راجل هادي
حضرتك مدام سلمى؟ أنا بتصل من مكتب الأستاذ شريف، محامي الحاج محمود الشناوي. محتاجين نقابلك النهارده بخصوص موضوع مهم يخص علاج بنتك.
سلمى اتفاجئت.
الحاج محمود ماله؟ هو حصل له حاجة؟
لا، اطمني، هو بخير. لكن فيه قرار أخده، وحضرتك لازم تعرفيه بنفسك.
قفلت المكالمة وهي مش فاهمة أي حاجة.
بعد ساعتين، وصلت سلمى للفيلا.
كان الحاج محمود مستنيها في الصالون، وبجانبه الأستاذ شريف.
أول ما دخلت، وقف الحاج محمود وقال لها
اقعدي يا سلمى. أنا عرفت كل حاجة عن بنتك، وقررت أساعدك.
سلمى هزت راسها بسرعة.
لا يا حاج محمود، حضرتك كتر خيرك، وأنا مش عايزة أتقل على حد. أنا هتصرف، وهحاول أجيب الفلوس بأي طريقة.
الحاج محمود ابتسم بحزن.
وإنتِ هتجيبي 48 ألف يورو منين يا بنتي؟ هتفضلي تشتغلي ليل ونهار لحد ما صحتك تضيع؟
سلمى نزلت عينيها، وما عرفتش ترد.
فتح الأستاذ شريف ملفًا، وشرح لها إن فيه صندوق مالي هيتكفل بمصاريف العلاج بعد مراجعة التقارير الطبية، وإن الإجراءات هتتم بشكل قانوني وواضح.
سلمى فضلت باصة للأوراق، وكأنها مش مصدقة.
ليه بتعمل كل ده عشاني؟ أنا مجرد واحدة بتشتغل عند حضرتك.
الحاج محمود رد بصوت متأثر
لأنك في الوقت اللي كنتِ تقدري فيه تاخدي الفلوس وتمشي، اخترتي تغطيني بالبطانية وتحافظي على كرامتي. ولأنك فكرتي في وحدتي، مع إن أولادي نفسهم بقوا نادرًا ما يسألوا عليّا.
سلمى غطت وشها بإيديها وبدأت تعيط.
لكن الحاج محمود قال لها جملة غريبة
وفيه حاجة تانية يا سلمى أنا عايزك تعرفي إن مساعدتي ليكي مش هتكون على حساب كرامتك، ولا هطلب منك أي حاجة مقابلها.
رفعت سلمى عينيها، وهزت راسها بامتنان.
لكن اللي ما كانتش تعرفه إن أحمد كان واقف بره المكتب، وسمع جزءًا كبيرًا من الكلام.
رجع عربيته، واتصل بأخته منى وأخوه كريم.
لازم تيجوا الفيلا حالًا. بابا بيعمل حاجة ممكن تضيّع علينا كل حاجة!
بعد أقل من ساعة، وصل الإخوة التلاتة.
دخلت منى وهي بتقول بعصبية
بابا، إحنا سمعنا إنك ناوي تدفع مبلغ ضخم لعلاج بنت الممرضة! الكلام ده حقيقي؟
الحاج محمود بص لأولاده واحدًا واحدًا.
أيوه، حقيقي.
كريم ضرب إيده على الترابيزة.
وإحنا؟ إحنا أولادك! مش من حقنا نعرف إنت بتعمل إيه في ثروتك؟
الحاج محمود رد بهدوء شديد
من حقكم تعرفوا إني عايش، ومن حقكم تزوروني وتسألوا عليّا. إنما فلوسي مش أهم من حياة طفلة.
منى قالت بحدة
البنت دي استغلت وحدتك، وإنت صدقتها بسهولة!
في اللحظة دي، الحاج محمود فتح درج مكتبه، وطلع ظرفًا قديمًا، لونه أصفر، وعليه اسم مراته الراحلة فاطمة.
قال لهم
قبل ما تحكموا على سلمى، فيه حاجة لازم تعرفوها عن أمكم. حاجة مخبيها عنكم من سنين طويلة.
أحمد اتغير لون وشه.
إيه علاقة أمي بالموضوع؟
الحاج محمود فتح الظرف ببطء، وطلع منه ورقة قديمة وصورة فوتوغرافية.
بص للصورة، ودموعه لمعت في عينيه.
أمكم قبل ما تموت بأيام، طلبت مني وعد. وأنا وعدتها إني أنفذه لما أقابل الشخص المناسب.
كريم قرب من المكتب، ومنى حبست أنفاسها.
أما أحمد، فكان باصص للصورة بصدمة واضحة، وكأنه شاف فيها حاجة كان فاكر إنها اختفت للأبد.
رفع الحاج محمود عينيه وقال
والنهارده، أنا فهمت أخيرًا ليه أمكم أصرت على الوعد ده.
لكن أول ما بدأ يقرأ الرسالة المكتوبة بخط إيد فاطمة، دخل شخص غريب الفيلا، وطلب يقابل الحاج محمود فورًا وقال إن عنده دليل ممكن يقلب حياة العيلة كلها!
الجزء الثالث الرسالة اللي كشفت سر من 14 سنة!
الباب اتفتح، ودخل راجل في أواخر الخمسينات، ماسك ملف بني قديم، ووشه عليه علامات القلق.
بص للحاج محمود وقال
آسف إني جيت من غير ميعاد، بس الموضوع ما يستحملش تأجيل أكتر من كده.
الحاج محمود قام من مكانه باستغراب.
أستاذ نبيل؟ إنت إيه اللي جابك هنا؟ وإيه الملف اللي معاك ده؟
نبيل كان محاسب العيلة القديم، والراجل اللي أشرف على حسابات شركة الحاج محمود لأكتر من 25 سنة، قبل ما يسيب الشغل من 6 سنين.
حط الملف على الترابيزة وقال
فاكر الحساب الخيري اللي مدام فاطمة فتحته قبل وفاتها؟
الحاج محمود اتجمد مكانه.
أيوه، فاكره. بس أنا كنت فاكر إن الحساب اتقفل بعد وفاتها!
نبيل هز راسه وقال
الحساب اتقفل فعلًا، لكن فيه وصية جانبية وتعليمات مكتوبة بخط إيد مدام فاطمة، وأنا احتفظت بنسخة منها بناءً على طلبها.
منى بصت لأبوها بذهول.
يعني إيه حساب خيري؟ وماما كانت بتعمل إيه من غير ما نعرف؟
الحاج محمود فتح الملف، وبدأ يقرأ الأوراق واحدة واحدة.
كل ما كان بيقرأ، ملامحه كانت بتتغير.
لحد ما وصل لورقة عليها توقيع مراته، وتاريخ قبل وفاتها بشهرين.
قرأ بصوت مسموع
يا محمود، لو في يوم قابلت إنسان بسيط، ووجدت إنه بيحافظ على كرامة غيره حتى وهو محتاج، ما تترددش في مساعدته. إحنا اتولدنا ومعانا نعم كتير، لكن مش كل الناس عندها نفس الفرص. خلي جزء من خيرنا يوصل للي محتاجه، من غير ما تحسسه إنه أقل مننا.
الحاج محمود حط الورقة على صدره، ودموعه نزلت.
يا فاطمة حتى بعد ما مشيتي، لسه بتعلميني أعيش إزاي!
لكن أحمد ما كانش متأثر بنفس الطريقة.
خطف الورقة من على الترابيزة، وبدأ يقراها بسرعة، وبعدها
تم نسخ الرابط