افتكرت إني نايم حكايات_ميراا حصري
افتكرت إني نايم قدام المدفأة، وسِبت 6 آلاف يورو قدام الممرضة اللي لسه شغالة عندي عشان أختبر أمانتها لكن اللي اكتشفته خلاني أعيط في صمت!
كنت فاكر إن أولادي مشغولين بمصلحتي، لكنهم كانوا بيحسبوا هيخسروا كام لو فضلت أساعد الممرضة. قالوا لي الست دي بتستغلك وبتلعب على مشاعرك!
ما دخلتش معاهم في جدال، لكن اتصلت بمحاميّ وقررت أغيّر وصيتي. ومع ذلك، كان فيه سر مستخبي ورا الظرف اللي محدش لمسه سر محدش فيهم كان يعرف عنه أي حاجة!
الجزء الأول اختبار كشف حقيقة الكل!
في اليوم اللي قرر فيه الحاج محمود الشناوي يحط مبلغ 6 آلاف يورو على الترابيزة عشان يختبر أمانة سلمى، الممرضة الجديدة اللي بتعتني بيه، انتهى بيه الأمر إنه بيعيط في صمت، وهو مغمض عينيه!
كان الحاج محمود عنده 79 سنة، وراجل أعمال كبير بنى إمبراطورية صناعية ضخمة في القاهرة، وكان عايش لوحده في فيلته الواسعة في التجمع الخامس، من يوم وفاة مراته فاطمة من 14 سنة.
الفلوس عمرها ما كانت مشكلة بالنسبة له، لكن الثقة في الناس كانت أكبر مشكلة في حياته.
خلال سنتين بس، اضطر يستغنى عن 4 ممرضات كانوا بيعتنوا بيه، بعد ما اختفى من بيته ساعة غالية، وقلم قديم نادر، ومبالغ مالية، وكمان شوية مجوهرات كانت بتاعة مراته الراحلة.
أما أولاده التلاتة، أحمد ومنى وكريم، فكانوا نادرًا ما بيزوروه، إلا لما يكونوا محتاجين توقيعه على ورق، أو عايزين قرض، أو محتاجين يوصلوا لحساب من حساباته البنكية!
وعشان كده، كان الحاج محمود شاكك في سلمى.
كانت سلمى عندها 34 سنة، وبقالها 12 يوم بس شغالة عنده. كانت هادية وقليلة الكلام، بتيجي قبل الساعة 7 الصبح، وتجهز أدويته، وترتب الصالون، وتطبخ له أكل بسيط، وعمرها ما سألت عن ثروته أو ممتلكاته.
لكن الغريب إن هدوءها ده بالذات كان بيخليه يشك فيها أكتر!
في عصر اليوم ده، حط الحاج محمود ظرف مفتوح فيه 6 آلاف يورو جنب كرسيه، وبعدها اتغطى ببطانية وادّعى إنه نام قدام المدفأة.
بعد حوالي 20 دقيقة، دخلت سلمى الأوضة.
سمع خطواتها وهي بتقرب من الترابيزة، وفضل مستني يسمع صوت الظرف وهو بيتحرك.
لكن ده ما حصلش!
بدل كده، سمع صوتها وهي بتهمس بحنان
حضرتك هتبرد يا حاج محمود.
قربت منه ورفعت البطانية لحد صدره، وغطّت إيديه كويس، وبعدها حطت حطبتين زيادة في المدفأة عشان النار تفضل دافية.
وبعدين حطت كوباية ينسون جنب الظرف، من غير ما تمد إيدها للفلوس حتى!
وقبل ما تخرج، وقفت شوية وهي بتبص له بحزن، وقالت بصوت واطي
يا ريت ولاد حضرتك يعرفوا هما محظوظين قد إيه إن حضرتك لسه موجود معاهم.
وفي اللحظة دي، عملت حاجة خلت قلب الراجل العجوز يتكسر من جواه
انحنت وباست جبينه بحنان، كأنها بتطمن على أبوها!
حس الحاج محمود بدمعة بتنزل على خده، لكنه فضل ثابت ومغمض عينيه، ومكشفش إنه صاحي.
لكن سلمى ما كانتش خرجت لسه.
راحت قعدت على كرسي قريب منه، وبدأت تتكلم بصوت منخفض، وهي فاكرة إنه مش سامعها.
استحملي شوية كمان يا ألبا أنا محتاجة وقت بس. وربنا يعلم إني مش عايزة من الدنيا غير إن بنتي تقوم بالسلامة. وفي نفس الوقت، مش عايزة الراجل الطيب ده يحس إنه لوحده كفاية الحزن اللي في قلبه.
وبعد ما خرجت أخيرًا، فتح الحاج محمود عينيه وبص للظرف.
ال آلاف يورو كانوا لسه في مكانهم بالضبط!
في الليلة نفسها، قرر يعترف لها بالحقيقة ويقول لها إنه كان بيختبر أمانتها.
أول ما سلمى سمعت كلامه، وشها اصفر من الصدمة.
بصت له وقالت بحزن
هو حضرتك بجد كنت فاكر إني ممكن أسرقك؟
الحاج محمود نزل عينيه في الأرض، وحس بالخجل من نفسه.
لكنه اتفاجئ إنها ما اتعصبتش ولا زعقت فيه، وكل اللي قالته كان إن أمها علمتها إن كرامة الإنسان أغلى من أي مبلغ فلوس في الدنيا.
وبعدها سألها عن ألبا، البنت اللي كان سمع اسمها وهي بتتكلم لوحدها.
ساعتها، سلمى ما قدرتش تخبي أكتر من كده، وحكت له الحقيقة.
ألبا كانت بنتها الوحيدة، عندها 8 سنين، واتولدت بعيب خلقي معقد في القلب، وحالتها الصحية بدأت تسوء بشكل مقلق.
المستشفيات الحكومية كانت لسه بتدرس حالتها عشان تحدد موعد التدخل الجراحي المناسب، لكن فيه فريق طبي متخصص في مركز خاص يقدر يعمل العملية في وقت أقرب.
المشكلة إن العملية، ومصاريف السفر والإقامة، والتأهيل بعد الجراحة، وفترة توقفها عن الشغل، كانوا محتاجين مبلغ يقرب من 48 ألف يورو!
أما جوزها، سامح، فكان مات من 5 سنين في حادث أثناء شغله، ومن يومها وهي بتصارع الدنيا لوحدها عشان تربي بنتها.
كانت بتشتغل في رعاية كبار السن، وتنضف البيوت، وكمان تشتغل في كافيه أيام الإجازات، وكل ده عشان توفر لبنتها حياة كريمة وتنقذها من المرض.
الحاج محمود سمعها من غير ما يقاطعها مرة واحدة.
فضل ساكت فترة طويلة، وبعدها بص لصورة مراته الراحلة فاطمة المعلقة على الحيطة.
وفي الساعة 317 بعد منتصف الليل، مسك تليفونه واتصل بمحاميه.
ألو يا أستاذ شريف، أنا عايزك تيجي لي بكرة الصبح. محتاج أعمل صندوق مالي، بس بشرط محدش يعرف مين اللي بيموله.
المحامي استغرب وسأله
صندوق مالي؟ وليه يا حاج محمود؟ وإيه الموضوع المهم اللي مستعجل عليه بالشكل ده؟
بص الحاج محمود لصورة مراته مرة تانية، وقال بصوت مليان حزن وإصرار
عشان فيه طفلة صغيرة لازم تلحق تعمل عمليتها قبل فوات الأوان.
لكن لا الحاج محمود ولا محاميه كانوا يعرفوا إن في نفس اللحظة اللي كانوا بيتكلموا فيها، كان ابنه أحمد بيفتش في التحويلات البنكية الخاصة بأبوه!
والأخطر من كده، إنه بدأ يلاحظ حركة مالية غريبة، وقرر يعرف الفلوس دي بتروح لمين ومين الشخص اللي أبوه مستعد يدفع عشانه المبلغ ده كله!
يا ترى أحمد هيكتشف سر أبوه؟ وهل أولاده هيحاولوا يمنعوه من مساعدة سلمى وبنتها؟ والأهم إيه السر اللي مخبيه الظرف اللي محدش لمسه؟
الجزء التاني أولاد الحاج محمود اكتشفوا السر وقرروا يمنعوه بأي تمن!
تاني يوم الصبح، وصل الأستاذ شريف، محامي الحاج محمود، للفيلا في الساعة التاسعة.
كان الحاج محمود مستنيه في مكتبه، وقدامه مجموعة من الأوراق، وقرار كان ممكن يغيّر حياة ناس كتير.
قال الحاج محمود بحزم
عايزك تفتح حساب مستقل، ونحوّل منه كل مصاريف علاج بنت سلمى. العملية والإقامة والأدوية وكل حاجة، بس من غير ما حد يعرف إن الفلوس جاية مني.
شريف بص له باستغراب.
يا حاج محمود، حضرتك متأكد؟ المبلغ كبير، وأولاد حضرتك لو عرفوا ممكن يعملوا مشاكل.
الحاج محمود رد من غير تردد
أنا قضيت عمري كله بجمع الفلوس، ونسيت إن أهم حاجة في الدنيا مش الفلوس. أنا مش عايز أموت وأنا عارف إن كان في إيدي أنقذ طفلة وسكت.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة!
دخل أحمد، ابنه الكبير، من غير ما يخبط، وفي إيده ورقة مطبوعة من حسابات والده.
صباح الخير يا بابا ممكن أفهم إيه التحويلات الغريبة اللي ظهرت في حسابك؟
الحاج محمود رفع عينيه له بهدوء.
وإنت بتفتش في حساباتي ليه من الأساس؟
أحمد اتوتر للحظة، لكنه حاول يخفي ارتباكه.
أنا مش بفتش، أنا