افتكرت إني نايم حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

أو أخفى مستندات، مش هحميه مهما كان مين.
سلمى سألته
حتى لو من عيلتك؟
بصلها مباشرة وقال
حتى لو كان ابني.
لكن قبل ما يكملوا كلامهم، دخل أحمد المكتب بعصبية، وفي إيده مستندات.
كفاية بقى! إنتوا هتفتحوا ملفات الشركة القديمة ليه؟ الموضوع ده اتقفل من سنين!
الحاج محمود اتفاجئ من رد فعله.
وإنت عرفت منين إننا بنراجع الملف؟
أحمد اتلخبط، لكنه رد بسرعة
لأن الموضوع ممكن يضر بسمعة الشركة، ويهدد مصالح العمال والمساهمين!
سلمى بصت له وقالت
يعني سمعة الشركة أهم من معرفة الحقيقة عن موت جوزي؟
أحمد اتعصب
أنا ما قلتش كده! لكن مش كل ورقة قديمة معناها إن فيه جريمة!
الحاج محمود ضرب بعصاه على الأرض.
محدش اتهم حد بجريمة. إحنا بنراجع المستندات، واللي معندوش حاجة يخبيها مش هيخاف من الحقيقة.
أحمد خرج من المكتب وهو في قمة غضبه.
لكن المرة دي، الحاج محمود لاحظ حاجة مهمة ابنه ما كانش خايف على سمعة الشركة بس كان خايف من ورقة بعينها.
في المساء، اجتمع أحمد ومنى وكريم في شقة أحمد.
حط أحمد قدامهم صورة من تقرير السلامة القديم، وقال
التقرير ده كان المفروض يفضل في الأرشيف، لكن فيه نسخة تانية اختفت من ملف التحقيق الأصلي.
منى سألته بقلق
وإنت عرفت منين؟
أحمد سكت شوية، وبعدها قال
لأني شفت الملف بنفسي من سنين، لما كنت بساعد بابا في إدارة الشركة.
كريم قرب منه.
طيب، وإيه اللي في التقرير؟
أحمد أخد نفسًا عميقًا.
فيه ملاحظة بتقول إن نظام الإنذار في جزء من المصنع كان محتاج إصلاح قبل الحادث. ومش واضح إذا كان الإصلاح اتعمل فعلًا ولا لأ.
منى حطت إيدها على صدرها.
يا نهار أبيض! يعني ممكن يكون فيه تقصير فعلًا؟
أحمد رد
عشان كده لازم نعرف مين كان مسؤول عن الصيانة وقتها، ومين وقّع على استلام الأعمال.
كريم سأله مباشرة
وإنت كنت تعرف إن التقرير ده موجود من إمتى؟
أحمد بص له، وبعدها قال
من وقت الحادث تقريبًا.
ساد الصمت في الشقة.
منى قالت بصوت مرتعش
وإنت ما قلتش لبابا؟
أحمد رد بعصبية
كنت صغير وقتها، وما كنتش مسؤول عن المصنع! أنا حتى مش عارف إذا كانت الورقة دي اتراجعت في التحقيق ولا لأ.
لكن كريم ما اقتنعش تمامًا.
يبقى لازم نطلع كل الأوراق، ونسيب التحقيق يحدد المسؤولية.
أحمد وافق، لكنه كان عارف إن مراجعة الملف ممكن تكشف قرارات اتاخدت في الماضي، وناس كانت مسؤولة عن تنفيذها.
وفي نفس الوقت، كانت سلمى في المستشفى مع ألبا.
الدكتور استقبلها، وشرح لها إن نتائج التقييم محتاجة استكمال بعض الفحوصات، وبعدها الفريق الطبي هيحدد أنسب توقيت للتدخل المطلوب.
سلمى سألته
يعني فيه أمل إن بنتي تتحسن؟
الدكتور ابتسم ابتسامة هادية.
فيه خيارات علاجية لازم ندرسها بعناية، وهنشرح لك المميزات والمخاطر قبل ما ناخد أي قرار. المهم نلتزم بالمواعيد والمتابعة.
سلمى شكرت ربنا في سرها.
وبعد ما خرجت من غرفة الكشف، لقت الحاج محمود مستنيها في الممر، رغم إن صحته ما كانتش تسمح له بالخروج كتير.
قالت له باستغراب
حضرتك جيت بنفسك ليه؟ كان ممكن تبعت الأستاذ شريف!
رد بابتسامة
عشان أطمن على ألبا. مش كل حاجة في الدنيا ينفع نكتفي فيها بمكالمة تليفون.
ألبا قربت منه، وناولته رسمة صغيرة.
دي رسمة ليك يا جدو محمود!
الحاج محمود اتجمد مكانه لما سمع كلمة جدو.
أخد الرسمة بإيد بتترعش، وكانت صورة لراجل كبير وبنت صغيرة واقفين قدام بيت، وفوقهم شمس كبيرة.
سألها بصوت متأثر
وإيه اسم البيت ده يا ألبا؟
البنت ضحكت وقالت
ده بيتنا كلنا، عشان محدش فينا يبقى لوحده.
الحاج محمود ضم الرسمة لصدره، وحس إن قلبه اللي قفل أبوابه من سنين بدأ يدق من جديد.
لكن اللحظة الجميلة دي انتهت لما تليفونه رن.
كان الأستاذ شريف.
يا حاج محمود، إحنا لقينا مستند جديد في الأرشيف، وعليه توقيع شخص كان مسؤولًا عن مراجعة إجراءات السلامة قبل الحادث.
الحاج محمود سأله بسرعة
مين الشخص ده؟
شريف سكت لحظة، ثم قال
مش هقدر أأكد لك أي حاجة قبل ما نراجع أصل المستند، لكن الاسم الموجود عليه هو اسم شخص قريب جدًا من العيلة.
الحاج محمود قبض على التليفون بقوة.
ابعت لي صورة الورقة فورًا.
وبعد دقائق، وصلت الصورة.
فتحها الحاج محمود، وبص للتوقيع، وفجأة وشه شحب.
الاسم المكتوب على المستند كان اسم ابنه أحمد!
فضل الحاج محمود باصص للشاشة، مش قادر يصدق اللي شايفه.
هل أحمد كان مسؤولًا عن مراجعة إجراءات السلامة وقت الحادث؟ وهل كان يعرف إن فيه مشكلة في المصنع؟ ولا توقيعه كان مجرد إجراء إداري عادي؟
الحاج محمود رفع عينيه ناحية سلمى، اللي كانت واقفة بعيد وهي بتطمن على بنتها، وقال في نفسه
المرة دي لازم أعرف الحقيقة كاملة، حتى لو كانت هتوجعني أكتر مما أتخيل.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن أحمد نفسه اتصل بأبوه بعد دقائق، وقال له جملة واحدة قلبت كل الحسابات
يا بابا، أنا لازم أعترف لك بحاجة حصلت يوم الحادث حاجة ما عرفهاش حد لحد النهارده!
الجزء الخامس اعتراف أحمد اللي قلب حياة سلمى!
أحمد كان واقف في مكتبه، ماسك التليفون بإيد بتترعش، وعارف إن اللحظة اللي فضّل يهرب منها سنين وصلت أخيرًا.
الحاج محمود رد عليه بصوت حازم
اتكلم يا أحمد! إيه اللي حصل يوم الحادث؟ وإيه اللي إنت مخبيه عني؟
أحمد سكت ثواني، وبعدها قال بصوت مخنوق
يا بابا، يوم الحادث أنا كنت موجود في المصنع بنفسي!
الحاج محمود اتعدل في قعدته، وعينيه اتسعت من الصدمة.
إنت كنت في المصنع؟! إنت طول السنين دي قلت لي إنك كنت في الجامعة!
أنا فعلًا كنت رايح الجامعة الصبح، لكن رجعت المصنع بعد الظهر عشان أراجع شوية أوراق مع المهندس المسؤول عن الصيانة.
الحاج محمود سأله بقلق
وإيه علاقة ده بموت سامح؟
أحمد بلع ريقه بصعوبة، وقال
قبل الحادث بساعات، حصل عطل في نظام الإنذار في أحد أقسام المصنع. والمهندس قال لي إن الإصلاح محتاج وقت، وإن الأفضل نوقف الشغل في القسم ده لحد ما المشكلة تتحل.
الحاج محمود حس إن الأرض بتتهز من تحته.
وإنت عملت إيه؟
أحمد رد بسرعة، وكأنه بيحاول يدافع عن نفسه
أنا ما كنتش صاحب القرار يا بابا! أنا كنت لسه بتعلم الإدارة، وكل اللي عملته إني اتصلت بالمدير المسؤول وبلغته بالمشكلة.
وبعدين؟!
أحمد نزل رأسه.
المدير قال لي إن فريق الصيانة هيخلص الإصلاحات بسرعة، وإن مفيش داعي لتعطيل الإنتاج. وأنا مشيت من المصنع قبل ما أتأكد إن المشكلة اتحلت.
الحاج محمود حط إيده على صدره، وحاول يسيطر على غضبه.
يعني إنت عرفت إن فيه عطل، ومشيت من غير ما تتأكد إن العمال في أمان؟!
أحمد رد بصوت مرتعش
أنا ما كنتش أعرف إن حادث هيحصل! والله يا بابا، ما كنت أتخيل إن الموضوع هيوصل لكده!
الحاج محمود سكت لحظة، ثم سأله السؤال اللي كان خايف يسمع إجابته
وإمتى عرفت إن سامح مات في الحادث؟
أحمد غمض عينيه.
عرفت في نفس اليوم.
وكنت تعرف إن سامح هو اللي قدم تقرير السلامة قبل الحادث؟
أحمد هز رأسه ببطء.
عرفت بعد التحقيق بأيام، لما شفت نسخة من التقرير في مكتب المدير.
الحاج محمود
تم نسخ الرابط