ليلة فرحي حكايات_ميراا حصري
المحتويات
أملاك جدتي.
استقبلنا الأستاذ شريف، وطلب مني أقدم له الرسالة والظرف وكل الأوراق اللي وصلتني.
بعد ما راجع المستندات، فتح ملف قديم وبدأ يقارن بيانات العقارات.
وبعد حوالي ساعة، رفع رأسه وقال
يا أستاذة مريم، جدتك بالفعل سابت لك حقًا ماليًا إضافيًا، لكن لازم نستكمل مراجعة الملكية والإيجارات القديمة علشان نحدد قيمته بدقة.
سألته بلهفة
يعني أنا ليا حق في العقار ده؟
رد
فيه مستندات مبدئية بتدعم ده، لكن التأكيد النهائي محتاج استخراج صور رسمية من السجلات ومراجعة العقود السابقة.
حسيت براحة كبيرة، لكن المحامي أضاف جملة خلتني أركز معاه من جديد
والأهم إننا اكتشفنا إن فيه طلب استعلام اتقدم عن العقار من حوالي شهرين، قبل وفاة جدتك بفترة قصيرة.
نور سألت بسرعة
مين اللي قدم الطلب؟
المحامي فتح الملف، وراجع البيانات، وبعدها قال
الطلب مقدم من مكتب خدمات عقارية، لكن اسم العميل مش ظاهر في النسخة الموجودة عندي. هنحتاج نطلب المستند الرسمي علشان نعرف مين صاحب الطلب.
خرجنا من المكتب، وأنا حاسة إن كل إجابة بتفتح قدامنا أسئلة جديدة.
وفي نفس اليوم، اتصل بيا الحاج محمود وطلب مني أقابله في بيته، لأنه اكتشف حاجة مهمة في أوراق الشركة.
لما وصلت، لقيت أحمد قاعد في الصالة، ووالده قدامه ملف جديد.
الحاج محمود قال
يا مريم، راجعنا جزء من الحسابات، واكتشفنا إن فيه مبلغ اتصرف من الشركة بناءً على عقد توريد غير مكتمل. أحمد بيقول إنه كان فاكر إن الإجراءات سليمة، لكن ده لازم يتحقق منه محاسب مستقل.
أحمد بص لي وقال
أنا مستعد أقدم كل المستندات، ولو كنت غلطت في أي إجراء، هتحمل مسؤوليتي.
ما رديتش عليه، لأني كنت محتاجة أشوف أفعال مش مجرد وعود.
وفجأة، دخلت سارة وهي ماسكة فلاشة صغيرة.
قالت
أنا لقيت نسخة من ملف قديم على الكمبيوتر، وفيه مراسلات تخص العقار اللي جدتك كانت بتتكلم عنه.
كريم وصل الفلاشة بالكمبيوتر، وفتح الملفات.
ظهر مستند قديم، وبعده رسالة إلكترونية مرسلة من مكتب عقارات قبل شهرين.
لكن المفاجأة كانت في اسم الشخص اللي طلب نسخة من بيانات العقار.
ماكانش أحمد، ولا عم حسن، ولا أي حد من العيلة.
كان اسم شخص تعرفه مريم كويس جدًا، شخص ساعدها بنفسه في إجراءات ميراث جدتها بعد الوفاة!
بصيت للشاشة وأنا مش مصدقة، وقلت بصوت منخفض
مستحيل... هو إيه اللي كان بيدور عليه من ورايا؟!
يتبع في الجزء الخامس...
الجزء الخامس الشخص اللي كان عارف سر ميراث جدتي!
فضلت باصة للشاشة، مش قادرة أصدق الاسم اللي ظاهر قدامي.
كان الأستاذ شريف، محامي جدتي نفسه!
نور قربت مني وقالت بقلق
مريم، إنتِ متأكدة إن ده نفس المحامي اللي كان بيتابع ورق جدتك؟
هزيت رأسي وأنا بقول
أيوه، هو بنفسه اللي ساعدني أستلم أوراق الميراث!
الحاج محمود طلب من كريم يفتح باقي الملفات، فظهر مستند تاني فيه تفاصيل طلب الاستعلام عن العقار.
لكن عم حسن وقف فجأة وقال
استنوا! أنا فاكر الموضوع ده.
كلنا بصينا له.
كمل كلامه
من حوالي شهرين، المحامي شريف كلمني وسألني عن عقار قديم كان مشترك بيني وبين الحاجة أمينة. قال لي إنه بيراجع مستندات تخص الورثة، وإن فيه اختلاف في بيانات التسجيل. وقتها اديته صورة من عقد قديم، لأني كنت فاكر إنه بيتابع الموضوع بشكل قانوني.
سألته بسرعة
يعني ممكن يكون هو اللي خلط الأوراق ببعض؟
رد بحذر
ممكن، لكن لازم نعرف الحقيقة قبل ما نتهم حد.
قررت أتصل بالمحامي شريف وأطلب منه يقابلني في مكتبه، من غير ما أواجهه بأي اتهامات في التليفون.
بعد ساعة، كنا كلنا قاعدين في المكتب، وهو دخل بابتسامته المعتادة.
خير يا مريم؟ إنتِ طلبتي أشوفك بسرعة ليه؟
حطيت صورة المستند قدامه وسألته
ممكن تشرح لي ليه اتقدم طلب استعلام عن العقار باسم مكتبك، من غير ما أعرف؟
ابتسامته اختفت للحظات.
مسك الورقة، وراجعها بعناية، وبعدها قال
أنا فعلًا طلبت الاستعلام، لكن كان الغرض منه مراجعة بيانات الملكية، مش الاستيلاء على أي حق.
سألته
وليه ما قلتليش؟
رد
لأن الطلب كان في مرحلة المراجعة، وكنت مستني أتأكد من المعلومات قبل ما أبلغك.
كريم تدخل وقال
طيب، عندنا سؤال تاني. ليه فيه مستندات تخص عقارين مختلفين اتحطت في نفس الملف؟
المحامي سكت شوية، وبعدها طلب يشوف النسخ الأصلية.
وبعد مراجعة طويلة، اكتشفنا إن جزءًا من المستندات اتجمع بالخطأ أثناء تجهيز ملف قديم، وإن فيه بيانات لازم تتصحح رسميًا.
لكن ده ماكانش كفاية علشان نطمن.
طلبت من المحامي نسخة من كل المستندات، وقررت أعرضها على محامٍ مستقل علشان أتأكد من حقوقي كاملة.
بعد يومين، ظهرت نتيجة مراجعة أولية من السجلات.
اتضح إن الشقة اللي جدتي سابتهالي جزء من عقار أكبر، وإن ليّ حقوقًا مالية إضافية مرتبطة بعقود إيجار قديمة، لكن قيمة المستحقات النهائية كانت لسه محتاجة حساب دقيق.
ولأول مرة من أيام، حسيت إن فيه أمل إني أبدأ حياتي من جديد بعيدًا عن المشاكل.
لكن موضوع أحمد كان لسه ما اتحلش.
اتصل بيا وطلب نتقابل في مكان عام.
وافقت، وروحت ومعايا نور.
أحمد كان قاعد مستنيني، ولما شافني وقف وقال
مريم، أنا عارف إنك فقدتي ثقتك فيا، وعارف إن اللي حصل ليلة الفرح كان صدمة كبيرة ليكي.
قلت له بهدوء
أنا مش عايزة وعود. عايزة أعرف الحقيقة عن القرض، وعن التوقيع اللي اتكتب باسمي.
نزل عينيه للأرض، وبعد لحظات قال
أنا كنت تحت ضغط كبير بسبب مشاكل الشركة. افتكرت إني هقدر أحل كل حاجة قبل ما الموضوع يكبر، وسمحت لنفسي أتصرف من غير ما أرجع لك. لكن أنا غلطت، ومش هطلب منك تتحملي نتيجة قراراتي.
سألته
والتوقيع؟
رد
هتعاون في التحقيق، وهقدم كل المستندات اللي تثبت مين جهّز العقد وإزاي بياناتك وصلت للبنك.
قلت له
لحد ما الحقيقة تظهر، مفيش أي تعامل مالي بينا، ومش هأمضي على أي ورقة تخصك.
هز رأسه بالموافقة.
ما سامحتوش في اللحظة دي، لكن قررت أسيب الإجراءات القانونية تحدد المسؤولية بدل ما أكتفي بكلامه.
في نفس الأسبوع، اتصل بيا المحامي المستقل اللي راجع أوراق العقار.
قال لي
يا أستاذة مريم، لقينا مستند مهم جدًا ضمن أوراق جدتك. المستند ده ممكن يغيّر قيمة الميراث اللي كنتِ متوقعاه، لكنه محتاج مراجعة أخيرة قبل ما نأكد أي تفاصيل.
سألته بقلق
مستند إيه؟
رد
عقد قديم فيه شرط خاص بحقوق جدتك في العقار، والشرط ده ممكن يكون له تأثير كبير على المستحقات المالية.
قفلت المكالمة وأنا بفكر في كل اللي حصل من أول ليلة الفرح.
كنت فاكرة إن أكبر مشكلة في حياتي هي القرض والتوقيع المزور، لكن كل يوم كان بيكشف لي إن فيه تفاصيل تانية لازم أفهمها.
وبعد أقل من ساعة، وصلني منه صورة للمستند.
فتحتها، وبدأت أقرأ.
وفي آخر الصفحة، لقيت اسم شخص ماكنتش أتوقع أبدًا إنه يكون له علاقة بميراث جدتي.
كان اسم والدي!
والأغرب إن العقد كان مؤرخًا من سنين طويلة، قبل ما أعرف أحمد أصلًا.
يا ترى إيه علاقة أبو مريم بالعقار؟ وليه جدتها احتفظت بالعقد ده كل السنين دي؟
يتبع في الجزء السادس...
الجزء السادس السر اللي أبويا خبّاه عني طول السنين دي!
فضلت باصة لاسم أبويا المكتوب في العقد، وحاسة إن كل حاجة حواليا وقفت.
أبويا؟ إيه علاقته بميراث جدتي؟ وليه اسمه موجود في عقد عقاري قديم بالشكل ده؟
اتصلت بنور فورًا وطلبت منها تيجي عندي.
أول ما وصلت، وريتها صورة العقد، فبصت لي باستغراب وقالت
مريم، إنتِ عمرك سمعتي من ماما أي حاجة عن الموضوع ده؟
هزيت رأسي بالنفي.
أبدًا. كل اللي أعرفه إن جدتي كانت عندها شقة، وإنها سابتهالي علشان تساعدني أبدأ حياتي من جديد.
قررت أتصل بأبويا وأسأله مباشرة.
رد بعد رنتين، ولما سمع صوتي، قال
خير يا مريم؟ فيه حاجة حصلت؟
سألته من غير مقدمات
يا بابا، إنت تعرف حاجة عن عقار جدتي الحاجة أمينة؟ وليه اسمك موجود في عقد قديم خاص بيه؟
سكت فترة طويلة.
لدرجة إني افتكرت إن المكالمة اتقطعت.
وبعدين قال بصوت هادي
إنتِ عرفتي منين موضوع العقد ده؟
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني إنت عارفه؟!
تنهد وقال
أيوه يا بنتي، عارفه. بس الموضوع قديم، وكنت فاكر إن جدتك حكت لك عنه قبل ما تتوفى.
طلبت منه يقابلني، وبعد ساعة كنا قاعدين في بيت العيلة، ونور جنبي.
أبويا طلع من محفظته صورة قديمة، فيها جدتي واقفة قدام عمارة كبيرة، وبجانبها شاب أصغر بكتير من اللي أعرفه.
كان هو أبويا.
قال لي
من أكتر من عشرين سنة، جدتك ساعدتني أدخل شراكة صغيرة في العقار ده. وقتها كنت لسه في بداية حياتي، وماكانش معايا فلوس كفاية علشان أبدأ مشروع خاص بيا.
سألته
طب ليه اسمي موجود في العقد؟
رد
لأن جدتك كانت عايزة تضمن
متابعة القراءة