ليلة فرحي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

تفاصيل التحويلات، وفيها كلام واضح عن القرض الجديد.
أحمد صرخ فيها
إنتِ بتعملي إيه؟! إنتِ وعدتيني إن الموضوع يفضل بينا!
لكن سارة، للمرة الأولى، ما سكتتش.
طلعت موبايلها وفتحته، وبعدها قالت
أنا مش هتحمل مسؤولية حاجة ماعملتهاش. عندي رسائل تثبت مين اللي طلب مني أجهّز الأوراق، ومين اللي كان عايز يستخدم اسم مريم.
مدت الموبايل لكريم.
بدأ يقرأ الرسائل، وفجأة توقف عند رسالة قديمة، مكتوبة قبل الفرح بثلاثة أيام.
قرأها بصوت مسموع
بعد الجواز، كل حاجة هتبقى أسهل. مريم مش هتشك في أي إجراء، وهنقدر نخلّص موضوع القرض قبل ما حد يراجع الحسابات.
حسيت بوجع شديد في صدري، مش لأن الجواز انتهى قبل ما يبدأ، لكن لأني أدركت إن ثقتي كانت هتخليني أتحمل مسؤولية ديون ماعرفش عنها حاجة.
لكن الرسالة اللي بعدها كانت أخطر.
كريم قرأها، وبعدها بص للحاج محمود وقال
يا حاج محمود، فيه تحويل تاني بمبلغ كبير، واسم المستفيد مش شركة الأفق!
الحاج محمود قرب منه وسأله
أمال مين المستفيد؟!
كريم رفع عينيه من الشاشة، وبص مباشرة ناحية أحمد.
المستفيد هو شخص من داخل العيلة... شخص كان بيساعد أحمد في كل الخطوات دي من البداية!
وفي اللحظة دي، رن موبايل الحاج محمود.
بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، وشه شحب تمامًا.
قال بصوت متوتر
إزاي بيتصل بيا دلوقتي؟ ده المفروض إنه مسافر بره مصر من ست شهور!
يتبع في الجزء الثالث...
الجزء الثالث المكالمة اللي كشفت سر العيلة كله!
الحاج محمود فضل باصص للموبايل، واسم المتصل ظاهر قدامه، كأنه مش مصدق عينيه.
نور قربت منه وسألته
يا عمي، مين اللي بيتصل؟
رد بصوت متوتر
أخويا... عمكم حسن! الراجل اللي سافر بره مصر من ست شهور، وقال إنه مش راجع غير بعد ما يخلص شغله هناك!
أحمد أول ما سمع الاسم، حاول ياخد الموبايل من إيد أبوه.
يا بابا، ماتردش عليه دلوقتي. إحنا عندنا مشاكل أهم لازم نحلها!
لكن الحاج محمود أبعد إيده ورد على المكالمة، وشغّل مكبر الصوت.
أيوه يا حسن، إنت فين؟!
جاءه صوت أخوه هاديًا بشكل غريب
أنا في القاهرة يا محمود، وعايز أشوفك حالًا. فيه موضوع يخص الشركة، ويخص أحمد كمان.
الحاج محمود بص لابنه، وبعدها قال
إنت عارف إن فيه عجز في الحسابات؟
حسن سكت ثواني، ثم رد
عارف، وعارف كمان مين المسؤول عنه. بس قبل ما تحكم على ابنك، لازم تسمعني للآخر.
أحمد اتدخل بعصبية
عمي، لو عندك حاجة تقولها، قولها من غير لف ودوران!
حسن رد عليه
هقول كل حاجة، لكن مش في التليفون. أنا جاي لكم على الفندق.
وانتهت المكالمة.
بعد حوالي نص ساعة، دخل عم حسن الأوضة، وكان ماسك شنطة جلد صغيرة.
سلّم على أخوه، وبعدها بص لأحمد طويلًا، ثم التفت ناحيتي.
إنتِ مريم، مرات أحمد؟
هزيت رأسي.
قال بحزن
أنا آسف إنك دخلتي العيلة دي من غير ما تعرفي المشاكل اللي كانت بتحصل من ورا ضهرك.
حط الشنطة على الترابيزة وفتحها، وطلع منها مجموعة أوراق وكشوف حسابات.
من ست شهور، اكتشفت تحويلات مالية مش مفهومة من حساب الشركة. لما سألت أحمد، قال لي إنها مصاريف مشروعات جديدة. لكن لما راجعت المستندات، لقيت إن فيه مبالغ اتحولت لشركات مش موجودة على أرض الواقع.
الحاج محمود سأله
وإنت ليه ماقولتليش من وقتها؟!
رد حسن
حاولت أحمي الشركة من غير ما أظلم حد. كنت محتاج أتأكد من كل حاجة قبل ما أتهم ابن أخويا.
أحمد ضرب بإيده على الترابيزة.
يعني إنت كنت بتراقبني؟!
حسن بص له بهدوء.
أنا كنت بحاول أعرف فلوس أبوك راحت فين.
وبعدها فتح ورقة وحطها قدام كريم.
كريم بدأ يقارن الأرقام الموجودة فيها بالأرقام اللي في الملف الأول، وبعد دقائق قال
كده الصورة بدأت توضح. فيه مبالغ خرجت من الشركة على مراحل، وبعدها اتعمل طلب القرض الجديد علشان يتغطى جزء من العجز.
بصيت لأحمد وقلت
وكنت عايز تدخل اسمي في الموضوع ليه؟!
أحمد ما ردش.
عم حسن هو اللي اتكلم
لأنك عندك أصول مالية باسمك، والبنك كان محتاج ضمانات إضافية. لكن اللي لازم نعرفه دلوقتي هو مين اللي جهّز المستندات دي، ومين اللي استخدم بياناتك.
سارة بدأت تعيط تاني، وبعد تردد طويل قالت
أنا اللي جهزت جزء من الأوراق، لكن أحمد هو اللي اداني البيانات. قال لي إن مريم عارفة، وإنها وافقت تساعده.
بصيت لها بصدمة.
وإنتِ ما فكرتيش تتأكدي مني؟!
ردت وهي بتمسح دموعها
كنت غلطانة. صدقت كلامه، وخفت لما اكتشفت إن الموضوع أكبر من اللي قاله لي.
الحاج محمود طلب منها تسلّمه كل الرسائل والمستندات، وقال إن الموضوع لازم يتراجع قانونيًا، وإن محدش من العيلة هيقدر يخفي أي ورقة بعد النهارده.
أما أنا، فقررت إن أول خطوة هعملها هي إني أروح لمحامي متخصص، وأتأكد إن اسمي مش مرتبط بأي التزامات مالية من غير موافقتي.
لكن قبل ما نخرج من الأوضة، عم حسن وقفني وقال
يا مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها عن جدتك الحاجة أمينة.
اتجمدت مكاني.
جدتي؟! إيه علاقتها بكل اللي بيحصل؟
فتح عم حسن الشنطة مرة تانية، وطلع منها ظرف قديم مكتوب عليه اسمي بخط إيد جدتي.
الظرف ده وصلني من المحامي اللي كان بيتابع أملاكها، وكان المفروض أسلمهولك لو حصلت مشكلة تخص ميراثك.
خدت الظرف بإيد مرتعشة، وفتحته.
جواه كانت فيه رسالة قصيرة، وصورة قديمة لجدتي واقفة قدام عمارة ماعرفتهاش.
قرأت أول سطر، وحسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
جدتي كانت كاتبة
يا مريم، لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى فيه حد حاول يستغل ثقتك أو يقرب من ميراثك. قبل ما تاخدي أي قرار، لازم تعرفي الحقيقة عن الشقة اللي سبتها لك.
رفعت عيني لعم حسن وسألته
إيه الحقيقة؟ الشقة دي فيها إيه؟!
بص لي، وبعدها قال
الشقة اللي جدتك سابتهالك مش مجرد شقة إيجار زي ما إنتِ فاكرة. فيه مستندات قديمة بتثبت إن ليكي حق في ملكية عقار كامل، وإن الشقة دي جزء منه.
شهقت نور، بينما الحاج محمود بص للورقة باستغراب.
لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر الرسالة، لما قرأت اسم الشخص اللي جدتي طلبت مني ما أثقش فيه في أي معاملة تخص العقار.
كان اسم شخص من عيلة أحمد!
والسؤال اللي فضل يطاردني في اللحظة دي
هل أحمد كان يعرف حقيقة ميراثي من البداية، ولا فيه شخص تاني هو اللي حرّك كل الخيوط من ورا الستار؟
يتبع في الجزء الرابع...
الجزء الرابع السر اللي جدتي خبّته عني سنين طويلة!
فضلت باصة للرسالة اللي في إيدي، وبعيد اسم الشخص المكتوب في آخرها كذا مرة، مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
كان الاسم هو حسن، عم أحمد نفسه!
رفعت عيني له وسألته بصدمة
إنت تعرف جدتي منين؟ وليه اسمك مكتوب في الرسالة دي؟!
عم حسن اتنهد، وقعد على الكرسي، وبعد لحظات قال
لأن جدتك الحاجة أمينة كانت شريكتي في مشروع عقاري من أكتر من عشرين سنة، وأنا اللي ساعدتها تسجل جزء من أملاكها بشكل قانوني. لكن بعد خلافات حصلت بين بعض أفراد العيلة، قررت تبعد عن كل التعاملات دي وتحتفظ بأوراقها عند محاميها.
الحاج محمود بص لأخوه باستغراب.
وإنت عمرك ما حكيت لي الكلام ده ليه؟
رد حسن
لأن الموضوع كان يخص جد مريم وجدتها، وأنا وعدت الحاجة أمينة إني ما أتكلمش في أي تفاصيل إلا لو مريم احتاجت تعرف حقوقها.
مسكت الرسالة وقلت
طب وليه جدتي كانت بتحذرني من حد في عيلة أحمد؟
عم حسن بص ناحية ابن أخوه، وبعدها رد
لأنها اكتشفت من سنين إن فيه شخص كان بيحاول يستغل تشابه أسماء بعض العقارات علشان يطالب بحقوق مش من حقه. وهي خافت إن الموضوع يتكرر بعد وفاتها.
أحمد كان واقف ساكت، وملامحه متوترة.
فبصيت له وقلت
إنت كنت تعرف إن جدتي عندها أملاك تانية؟
رد بسرعة
لأ يا مريم، أنا ماكنتش أعرف أي حاجة عن الكلام ده.
لكن كريم، اللي كان بيراجع الأوراق، رفع رأسه فجأة وقال
استنوا لحظة! فيه حاجة لازم نشوفها.
حط صورة قديمة من الملف جنب صورة العقار اللي كانت موجودة في ظرف جدتي.
المبنيان كانا متشابهين، لكن أرقام التسجيل مختلفة.
كريم قال
واضح إن فيه عقارين مختلفين، وإن المستندات اتخلطت في ملف الشركة. لازم نراجع السجلات الرسمية قبل ما نستنتج أي حاجة.
الحاج محمود اتنفس بعمق، وبعدها قال
بكرة الصبح هنروح للمحامي، وكل واحد هيقدم الأوراق اللي معاه. مش عايز أي اتهام من غير دليل.
وافقت على كلامه، لكن كان عندي سؤال أهم من كل ده.
هل ميراث جدتي فعلًا أكبر من اللي كنت أعرفه؟
تاني يوم الصبح، رحت مع نور وعم حسن لمكتب المحامي اللي كان بيتابع
تم نسخ الرابط