ليلة فرحي حكايات_ميراا حصري
ليلة فرحي، جوزي اختفى مع أخته بالتبنّي، ولما فتحت باب الأوضة 417، أبو جوزي اكتشف سر محدش كان يتخيله!
الجزء الأول
يا أحمد، إنت بتعمل إيه هنا؟ وإيه موضوع الفلوس اللي كنت بتتكلم عنها؟!
صوت حماتي شقّ ممر الفندق، وأنا كنت واقفة بعيد وبراقب اللي بيحصل من شاشة موبايلي، ولسه لابسة فستان الفرح.
ماكانش عدى خمس ساعات على فرحي بأحمد، اللي حلف قدام 94 مدعو إنه هيعمل كل اللي يقدر عليه علشان نبني حياة سعيدة مع بعض.
لكن دلوقتي، كان أحمد موجود في الأوضة رقم 417 مع سارة، أخته بالتبنّي، والاتنين كانوا بيحاولوا يخبّوا أوراق مبعثرة على السرير.
حمايا كان واقف عند الباب، ووشه اتغيّر أول ما لمح الأوراق.
أما أنا، فماعيطتش.
لأني بدأت أكتشف إن جوازي ممكن يكون مرتبط بسر مالي كبير، وإن أحمد كان مخطط يستغل ثقتي علشان يوصل لحاجة جدتي سابتهالي قبل ما تموت.
أنا اسمي مريم، عندي 32 سنة، وبعيش في القاهرة.
عرفت أحمد من أربع سنين قبل جوازنا. كنت بشتغل منسقة مشروعات في شركة تجهيزات صناعية، وهو كان بيشتغل مستشار مستقل. كان جذاب، وبيعرف يهتم باللي قدامه، وعنده قدرة كبيرة على إقناع الناس.
في أول شهور علاقتنا، خلاني أحس إني أسعد واحدة في الدنيا.
كان بيجيب لي ورد في الشغل، ويفتكر المناسبات المهمة، ويعامل أهلي باحترام وذوق.
لكن أختي نور عمرها ما ارتاحت له.
قالت لي مرة
يا مريم، الراجل ده مثالي زيادة عن اللزوم. حاسة إنه بيحسب كل خطوة قبل ما يعملها.
كنت بضحك وأقول لها إنها بتبالغ.
عيلة أحمد كمان استقبلتني بحفاوة كبيرة.
أبوه الحاج محمود وأمه مدام نادية كانوا عايشين في بيت كبير في التجمع. الحاج محمود كان صاحب شركة مقاولات وتجهيزات سباكة، لكنه قرر يسيب الشغل بعد سنين طويلة من التعب.
وكانت فيه سارة، اللي أهله اتبنوها وهي عندها سبع سنين. أحمد كان أكبر منها بثلاث سنين، واتربوا مع بعض من وهما صغيرين.
كانوا قريبين من بعض، ودايمًا بيتعاونوا في أمور العيلة، وكنت أحيانًا بستغرب إنهم بيحتفظوا بتفاصيل كتير لنفسهم.
لكن عمري ما تخيلت إن الموضوع ممكن يكون له علاقة بأموال عيلتهم.
قبل الفرح بثلاث شهور، جدتي الحاجة أمينة توفت، وسابت لي شقة إيجار، وحوالي مليون و ألف جنيه ما بين مدخرات واستثمارات.
ومن وقتها، أحمد بدأ يهتم بفلوسي بشكل ملحوظ.
في الأول، اقترح نبيع الشقة ونستثمر فلوسها في مشروع جديد.
بعدها طلب ندمج حساباتنا البنكية علشان نسهل مصاريف البيت.
وفي النهاية، طلب مني أمضي كضامنة معاه في قرض بمليون و ألف جنيه، بحجة إن عنده فرصة استثمارية هتغيّر حياتنا.
لكن أنا رفضت، وطلبت منه يشرح لي تفاصيل المشروع والأوراق الرسمية.
في اللحظة دي، ابتسامته اختفت لثواني، وبعدها رجع يتكلم معايا بشكل طبيعي.
بعد فترة قصيرة، شفت بالصدفة رسالة من سارة على موبايله، وكانت بتقول
بعد الفرح هنقدر نكمّل اللي ناقص. استحمل شوية كمان.
الكلام فضل في دماغي، لكن ماواجهتش أحمد.
قررت أستنى وأفهم الحقيقة بنفسي.
وجت ليلة الفرح.
وسط الزحمة والرقص والناس اللي كانت بتبارك لنا، لاحظت إن أحمد خرج من القاعة، وبعده بحوالي 12 دقيقة خرجت سارة هي كمان.
استغربت، وقررت أدور عليهم.
لفيت في ممرات الفندق لحد ما وصلت قدام الأوضة رقم 417.
وقبل ما أخبط، سمعت أحمد بيقول
بكرة هنخلّص موضوع حساب مريم، وبعدها كل حاجة هتبقى جاهزة.
ردت سارة بصوت متوتر
وإنت متأكد إن محدش هيعرف اللي حصل في الشركة؟
حسيت إن فيه سر كبير بيتخبّى عني.
رجعت القاعة بسرعة، ودورت على أختي نور، وحكيت لها اللي سمعته.
نور مسكت إيدي وقالت
لازم نعرف الحقيقة، بس لازم يكون معانا حد من العيلة يقدر يفهم الأوراق دي.
طلعت موبايلي وبعت رسالة في جروب العيلة
فيه موضوع مهم جدًا لازم الكل يعرفه. ياريت تطلعوا الأوضة 417 حالًا.
كانت حماتي معاها كارت إضافي للأوضة، لأنها هي اللي كانت حجزاها لسارة.
وبعد دقايق، وصلنا كلنا قدام الباب.
حماتي فتحت الأوضة، وأول ما شافت الأوراق المنتشرة على السرير، صرخت
إيه الورق ده يا أحمد؟! وإنت مخبي عننا إيه؟!
أحمد حاول يجمع الأوراق بسرعة، لكن الحاج محمود سبقه، وخطف ملفًا من فوق الترابيزة.
فضل يقلب في الصفحات، وكل ما يقرأ سطر، ملامحه كانت بتتغير أكتر.
وفجأة، رفع عينيه لأحمد وقال بصوت غاضب
قول لي إنك ما كررتش نفس اللي عملته في فلوس الشركة قبل كده!
أحمد سكت، وسارة بصت للأرض من غير ما تنطق.
أما أنا، فكنت واقفة مش فاهمة حاجة.
لحد ما الحاج محمود فتح آخر صفحة في الملف، وبص لي وقال
يا مريم، إنتِ تعرفي إن اسمك موجود في عقد القرض ده من قبل الفرح؟!
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أنا ما مضيتش على أي عقد!
مديت إيدي وخدت الورقة منه، وأول ما شفت التوقيع الموجود في آخر الصفحة، اتصدمت.
التوقيع كان شبه توقيعي تمامًا، لكن أنا ما كتبتهوش!
والأخطر من كده، إن الورقة اللي بعدها كشفت اسم الشخص اللي استلم الفلوس فعلًا...
يتبع في الجزء الثاني.
الجزء الثاني التوقيع اللي قلب ليلة فرحي لكابوس!
فضلت باصة للتوقيع اللي في الورقة، وإيدي بتترعش من الصدمة.
الورقة دي مزوّرة! أنا ما مضيتش على أي عقد، ولا وافقت إني أضمن قرض بالمبلغ ده!
الحاج محمود بص لابنه بغضب، وقال
أحمد، رد على مراتك! إيه اللي بيحصل هنا؟ وإزاي اسمها موجود في عقد بالمبلغ ده من غير علمها؟!
أحمد حاول يحافظ على هدوئه، وقال
يا بابا، الموضوع مش زي ما إنت فاهم. دي إجراءات تخص مشروع جديد، وكنت ناوي أشرح لمريم كل حاجة بعد الفرح.
صرخت فيه
بعد الفرح؟! يعني كنت مستني تتجوزني الأول علشان تستخدمني في قرض بمليون و ألف جنيه؟!
سارة تدخلت بسرعة وقالت
يا مريم، اسمعينا للآخر. إحنا ماكناش ناويين نضرك، وكل اللي حصل كان علشان ننقذ الشركة.
بصيت لها باستغراب.
ننقذ الشركة من إيه؟!
الحاج محمود سكت لحظات، وبعدها قعد على الكرسي وهو ماسك الملف بإيده.
من حوالي سنة، اكتشفت إن فيه عجز كبير في حسابات الشركة. وقتها أحمد قال لي إن فيه مستحقات متأخرة وإن المشكلة هتتحل بمجرد ما صفقة جديدة تتم. صدقته، لأني أبوّه، وماكنتش متخيل إنه ممكن يخبي عني الحقيقة.
أحمد قاطعه بعصبية
يا بابا، إنت عارف إن السوق اتغيّر، وإن الشركة كانت محتاجة سيولة!
رد الحاج محمود
السيولة مش معناها إنك تزوّر توقيع مراتك!
الكلمة الأخيرة خلت كل الموجودين يبصوا لأحمد.
أما أنا، فبدأت أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد قرض.
طلعت موبايلي واتصلت بنور، وطلبت منها تصور كل الأوراق اللي قدامنا، وبعدها قلت للحاج محمود
أنا مش همشي من هنا قبل ما أعرف الحقيقة كاملة. وعايزة نسخة من كل عقد باسمي، وهراجع الموضوع مع محامي.
أحمد قرب مني وقال بصوت منخفض
مريم، إحنا لسه عرسان. ماتخليش مشكلة مالية تضيّع حياتنا من أول يوم.
رجعت خطوة لورا وقلت له
حياتنا ما بتضيعش بسبب إني بطلب حقي. اللي يضيّعها إنك تستغل ثقتي وتوقّع باسمي من غير إذني.
لأول مرة من ساعة ما عرفته، ماقدرتش أشوف في عينيه الراجل اللي كنت فاكرة إني هقضي عمري معاه.
بعد دقائق، وصل أخو نور، كريم، بعد ما اتصلنا بيه، وكان شغال محاسب في شركة كبيرة.
طلب يشوف الملف، وبدأ يراجع الأرقام والتواريخ بعناية.
وبعد ما خلص أول مجموعة من الأوراق، رفع رأسه وقال
فيه حاجة مش طبيعية هنا. القرض اتقدّم عليه قبل الفرح بأسبوعين، وفيه تحويل مالي كبير خرج لحساب شركة تانية.
الحاج محمود سأله بلهفة
شركة مين؟
كريم قلب الصفحة، وبعدها نطق الاسم ببطء
شركة اسمها الأفق للتوريدات.
وش أحمد اتغيّر فجأة.
لاحظت ده، فسألته
إنت تعرف الشركة دي؟
رد بسرعة
لأ، أول مرة أسمع عنها.
لكن كريم أشار لآخر صفحة وقال
غريبة، لأن عنوان الشركة هو نفس عنوان مكتب الاستشارات اللي أحمد مسجله باسمه!
سادت حالة من الصمت.
الحاج محمود وقف من مكانه، وبص لابنه كأنه بيشوفه لأول مرة.
يعني إنت كنت بتحوّل فلوس الشركة لحساب مرتبط بيك، وبتحاول تاخد قرض جديد بضمان مراتك علشان تغطي العجز؟!
أحمد بدأ يتكلم بسرعة، ويحاول يبرر كل حاجة، لكن كلامه كان متناقضًا.
وسارة فضلت واقفة ساكتة، لحد ما حماتي مسكت إيديها وقالت
يا بنتي، إنتِ عارفة كل ده من إمتى؟
سارة انفجرت في العياط.
أنا كنت عارفة إن فيه مشاكل في الشركة، لكن أحمد قال لي إن بابا وافق على كل التحويلات، وإن الأوراق دي مجرد إجراءات مؤقتة.
الحاج محمود رد عليها
أنا ما وافقتش على حاجة!
سارة غطت وشها بإيديها، وبعدها قالت جملة خلت أحمد يلتفت لها بحدة
أنا عندي نسخة من الرسائل اللي أحمد بعت فيها