مراتي كانت بتزور حكايات_ميراا حصري
أي شخص بمفرده.
وقبل الساعة 11 بالليل، كان أحمد قد وصل لمنطقة شبرا، برفقة المحامي، بعد ما أبلغوا الشرطة باحتمال وجود مستندات مهمة مرتبطة بالقضية.
المخزن كان قديمًا، بابه الحديد متآكل، وعليه طبقة سميكة من التراب.
أحمد وقف قدامه، وافتكر إن أبوه كان بيحكي له زمان عن مخزن صغير للعيلة كانوا بيحفظوا فيه سجلات الفنادق القديمة.
لكن لما فتحوا الباب، اكتشفوا إن المكان مش مهجور زي ما كانوا متوقعين.
كان فيه مكتب خشبي، وخزانة ملفات، وكرسي عليه جاكت حديث.
المحامي أشار للجاكت وقال
واضح إن حد كان هنا قريب.
وفجأة، سمعوا صوت حركة جاية من آخر المخزن.
أحمد نادى بحذر
مين هنا؟
ما جاش رد.
وبعد ثوانٍ، ظهرت نهى من خلف باب جانبي.
أحمد اتصدم.
إنتِ؟! إيه اللي جابك هنا؟
نهى بصت له بارتباك، وبعدها قالت
أنا اللي بعتلك الرسالة.
أحمد قرب خطوة، لكنه وقف لما المحامي أشار له بالهدوء.
ليه؟ وليه ما قلتيليش من البداية إنك عارفة مكان المخزن؟
نهى نزلت عينيها وقالت
لأن فيه حاجة كنت خايفة أواجهك بيها. أنا جيت هنا من يومين، وكنت بدور على أوراق قديمة تخص خالي سامي. لقيت صندوقًا مقفولًا، لكن ما عرفتش أفتحه.
أشارت ناحية الخزانة.
الصندوق ده كان موجودًا هنا من قبل ما خالي يموت. وأنا افتكرت إنه ممكن يحتوي على دليل يبرّئ بابا.
المحامي طلب منها تبعد عن الخزانة، واتصل بالجهات المختصة عشان يتم التعامل مع المستندات بشكل قانوني.
بعد فترة قصيرة، وبعد استكمال الإجراءات اللازمة، اتفتح الصندوق.
كان جواه دفتر حسابات قديم، ونسخة من عقد شراكة، ومظروف مختوم باسم الحاج محمود الشناوي.
أحمد فتح المظروف بحذر.
كان فيه خطاب من خاله سامي، مكتوب قبل وفاته بأشهر.
قرأ أحمد أول سطر، وبعدها بدأ صوته يرتعش
إلى محمود، لو الورق ده وصل لك، يبقى أنا ما قدرتش أصلح اللي حصل. لازم تعرف إن عماد ما كانش بيتصرف لوحده، وإن الشخص اللي ساعده في تحويل الفلوس كان عنده صلاحية الدخول للحسابات، لكنه ما كانش صاحب القرار النهائي.
أحمد وقف عن القراءة.
نهى سألت بقلق
مين الشخص ده؟
أحمد كمل قراءة الخطاب.
كنت فاكر إن نهى هي اللي وقّعت على المستندات من غير ما تفهم، لكن بعد ما راجعت السجلات، اكتشفت إن فيه توقيعات اتعملت بعد ما هي سابت الشركة. وده معناه إن حد استخدم اسمها من غير علمها.
نهى حطت إيدها على بقها.
يعني أنا ما كنتش السبب في التحويلات كلها؟
المحامي رد
الخطاب بيثير احتمال مهم، لكنه لوحده مش كفاية لإثبات الحقيقة. لازم نراجع الدفتر، ونطابق التوقيعات، ونتتبع التحويلات.
أحمد قلب صفحات دفتر الحسابات، لحد ما وصل لصفحة عليها تاريخ اليوم اللي اختفى فيه أبوه.
كان فيه تسجيل لمبلغ كبير، وبجواره رقم حساب، وتوقيع باسم عماد الجندي.
لكن أسفل التوقيع، كان فيه اسم شركة تانية ما سمعوش عنها قبل كده.
شركة النيل للاستثمارات.
المحامي طلب نسخة من الصفحة، وقال إنه هيتأكد من بيانات الشركة وسجلاتها، وإن أي اتهامات لازم تستند لأدلة موثوقة.
نهى كانت واقفة في ركن المخزن، ودموعها بتنزل.
أنا ضيعت 22 سنة من عمرنا بسبب خوفي. لو كنت اتكلمت من البداية، كان ممكن بابا يرجع لنا من زمان.
أحمد بص لها بوجع.
كان ممكن فعلًا. بس دلوقتي أهم حاجة إننا ما نضيّعش الحقيقة مرة تانية.
في اليوم التالي، المحامي بدأ مراجعة المستندات بالتعاون مع الجهات المختصة.
وبعد أيام، ظهرت معلومة جديدة شركة النيل للاستثمارات اتأسست قبل اختفاء الحاج محمود بشهور قليلة، وكان من بين المسؤولين عنها شخص اسمه عادل الجندي، ابن عماد.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في السجلات المالية.
جزء من الأموال اللي خرجت من حسابات الشركة القديمة اتنقل لحسابات مرتبطة بالشركة الجديدة، وبعدها اتوزع على عدة حسابات أخرى.
وده فتح بابًا جديدًا للتحقيق، لكنه ما كانش كافيًا لوحده لإثبات مسؤولية كل شخص.
لما أحمد واجه عماد بالمعلومات الجديدة من خلال المحامي، عماد أنكر أي مخالفة، وقال إن التحويلات كانت معاملات تجارية مشروعة.
لكن المرة دي، أحمد ما دخلش معاه في جدال.
قال له
كل حاجة هتتراجع رسميًا. لو إنت بريء، المستندات هتثبت ده. ولو فيه حد استغل الشركة، مش هيقدر يهرب من التحقيق.
عماد خرج من الاجتماع غاضبًا، بينما أحمد رجع البيت عشان يقعد مع أبوه.
كان الحاج محمود بدأ يستعيد جزءًا من ذكرياته، وبقى قادرًا يحكي تفاصيل أكتر عن الأيام اللي سبقت اختفاءه.
لكن وسط كل ده، أحمد كان لسه عنده مشكلة أكبر من القضية نفسها.
مريم كانت رجعت بيت أختها، ولسه ما رجعتش لحياتهم الطبيعية.
في مساء هادي، أحمد راح لها.
ما جابش هدايا، وما حاولش يقنعها بكلام كبير.
قعد قدامها وقال
أنا مش جاي أطلب منك ترجعي عشان أنا زعلان من غيابك. أنا جاي أقولك إنك كنتِ تستاهلي مني ثقة واحترام أكتر من اللي قدمتهولك.
مريم فضلت ساكتة.
كمل أحمد
أنا شفت الصور وصدقت أسوأ احتمال، مع إنك طول عمرك كنتِ بتساعديني وتساعدي عيلتي. كنت مستعد أطلقك من غير ما أعرف إنك كنتِ بتحاولي ترجعي لي أبويا.
مريم ردت بهدوء
أنا سامعاك يا أحمد، لكن الثقة مش بترجع بمجرد الاعتذار. أنا محتاجة أشوف إنك اتعلمت من اللي حصل.
أحمد هز راسه.
وده حقك. مش هضغط عليكي، ومش هطلب منك تنسي بسرعة. هسيب أفعالي تثبت لك إني فهمت غلطتي.
لأول مرة من أيام، مريم حسّت إن أحمد بدأ يفهم حجم الأذى اللي سببه لها.
لكن قبل ما تنهي كلامها، موبايله رن.
كان المحامي شريف.
صوته كان جادًا جدًا.
أستاذ أحمد، ظهرت نتيجة مراجعة أولية لأحد المستندات. فيه توقيع منسوب لوالدك على ورقة بتاريخ كان فيه موجودًا في المستشفى، بحسب السجلات اللي قدرنا نوصل لها.
أحمد وقف من مكانه.
يعني إيه؟
المحامي رد
لو ثبت إن التوقيع مزور، ده ممكن يكون دليلًا مهمًا على إن بعض المستندات اتجهزت بعد اختفاء والدك، وإن فيه حد حاول يستخدم اسمه لتبرير تحويلات مالية.
أحمد بص لمريم، وهو حاسس إن القضية بدأت تدخل مرحلة أخطر.
لكن المحامي أضاف جملة خلت أحمد يسكت تمامًا
وفيه حاجة تانية. المستند ده اتقدّم للشركة من خلال مكتب محاماة قديم، والاسم الموجود في سجل التسليم هو اسم شخص كان مسؤولًا عن إدارة بعض ممتلكات العيلة بعد اختفاء والدك.
أحمد سأله
مين الشخص ده؟
المحامي سكت لحظة، وبعدها قال
خالك سامي ما كانش مجرد شاهد على القضية... فيه مستندات بتشير إلى إنه استلم ملفًا مهمًا بعد اختفاء والدك، ومحدش عارف هو سلّمه لمين قبل وفاته.
أحمد قفل المكالمة وهو مش قادر يفهم.
هل خاله كان بيحاول يساعد أبوه فعلًا؟ ولا كان محتفظًا بسر أكبر من اللي ظهر في المخزن؟
والأهم إيه اللي حصل للملف الأصلي، ومين آخر شخص شافه قبل ما يختفي؟
يتبع في الجزء السادس...
الجزء السادس الملف الأصلي اللي اختفى قبل 22 سنة!
أحمد ما قدرش يستنى لحد الصبح.
بعد المكالمة مع المحامي شريف، رجع بيت أمه، وطلب من أبوه يقعد معاه لوحدهم شوية.
الحاج محمود كان قاعد جنب الشباك، بيبص للشارع في صمت. ولما شاف أحمد داخل، عرف من ملامحه إن فيه حاجة جديدة حصلت.
خير يا ابني؟ المحامي قالك إيه؟
أحمد قعد قدامه وقال
فيه مستندات بتقول إن خالي سامي استلم ملف مهم بعد اختفائك، والملف ده اختفى قبل ما حد يعرف محتواه. إنت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟
الحاج محمود سكت فترة، وبعدها حط إيده على جبينه كأنه بيحاول يفتكر.
أيوه... فاكر دلوقتي. قبل ما أختفي بأيام، كنت جمعت كل المستندات اللي تثبت إن حسابات الشركة فيها تلاعب. كان فيه ملف أساسي فيه كشوف التحويلات الأصلية، وعقود الشركات اللي استقبلت الفلوس.
أحمد مال بجسمه لقدام.
والملف راح فين؟
أبوه رد بحيرة
أنا سلّمته لسامي، وطلبت منه يحتفظ بيه لحد ما أقدر أقدّم المستندات للجهات المختصة. كنت واثق فيه، لأنه أخو مراتى، وعمره ما كان له مصلحة في أموال الشركة.
أحمد سأله
طب ليه ما قالش لحد مكان الملف قبل ما يموت؟
الحاج محمود تنهد وقال
مش عارف. يمكن ما لحقش، ويمكن خاف إن الملف يعرّض حد للخطر. سامي كان راجل بيحب عيلته، ومش سهل أصدق إنه كان جزءًا من اللي حصل.
أحمد افتكر الخطاب اللي لقوه في المخزن، واللي خاله طلب فيه إنهم يدوروا على الحقيقة لو ظهر دليل جديد.
قرر إنه لازم يراجع كل أوراق خاله القديمة، لكن المرة دي مش هيعتمد على التخمين.
اتصل بالمحامي، وطلب منه يتواصل مع الشخص المسؤول عن حفظ ممتلكات خاله بعد وفاته، عشان يعرفوا إذا كان فيه أوراق أو صناديق اتنقلت من بيته القديم.
في صباح اليوم التالي، المحامي قدر يوصل لسيدة اسمها أمينة عبدالسلام، كانت بتساعد أسرة سامي في ترتيب أوراقه بعد وفاته.
أمينة قالت لهم إنها فاكرة صندوقًا خشبيًا صغيرًا، كان سامي محتفظًا بيه في مكتبه، لكنه طلب منها ما تفتحهش أبدًا.
بعد وفاته، الصندوق اتنقل إلى مخزن تابع للعيلة، مع مجموعة من الكتب والأوراق القديمة.
أحمد راح للمخزن مع المحامي، وبعد مراجعة المحتويات، لقوا الصندوق فعلًا.
كان مقفولًا بقفل قديم، لكن مفتاحه كان محفوظًا داخل ظرف عليه اسم سامي.
لما فتحوه، لقوا مجموعة خطابات، وصورة قديمة للحاج محمود وهو واقف قدام أول فندق افتتحه، وورقة مكتوب عليها بخط سامي
الملف الأصلي مش هنا. لو وصلتوا للصندوق ده، يبقى لازم تعرفوا إن محمود ما اختفاش بإرادته، وإن فيه حد استغل غيابه عشان يغيّر شكل الشركة بالكامل.
أحمد حس بصدمة.
قلب الورقة، فلقى عنوانًا مكتوبًا في الخلف، وعليه اسم بنك قديم كان موجودًا في وسط البلد.
المحامي قال
لازم نتأكد من سجلات البنك، لكن أي طلب للحصول على مستندات قديمة هيحتاج إجراءات رسمية.
أحمد وافق فورًا.
وبالفعل، بعد ما قدّموا المستندات المطلوبة، البنك أكد إن فيه صندوق أمانات كان مسجلًا باسم سامي، واتقفل بعد وفاته، لكن بعض الأوراق المرتبطة بيه لسه محفوظة ضمن السجلات القديمة.
وبعد استكمال الإجراءات القانونية، قدروا يحصلوا على المستندات اللي تخص الصندوق.
لكن الملف الأصلي ما كانش موجودًا.
كان فيه بدلًا منه ظرف مختوم، جواه خطاب تاني من سامي.
أحمد فتحه وبدأ يقرأ
يا محمود، لو ما قدرتش أرجع لك الملف، فاعرف إن نسخة منه كانت مع شخص داخل الشركة، وإنه كان بيحاول يوصلها لك قبل اختفائك. أنا ما قدرتش أعرف إذا كان اتصرف بدافع الخوف ولا المصلحة، لكن عندي دليل إن عماد ما كانش الشخص الوحيد اللي عنده معلومات عن التحويلات.
أحمد وقف عن القراءة.
يعني فيه حد تاني كان عارف؟
المحامي رد
ده احتمال وارد، لكن الخطاب ما بيثبتش هوية الشخص. لازم نربط الكلام بسجلات الشركة وشهادة المحاسب القديم.
وفي نفس اليوم، وصلهم اتصال من حسن عبدالسلام، المحاسب السابق.
قال إنه افتكر تفصيلة مهمة جدًا.
قبل اختفاء الحاج محمود بيوم، شاف شخصًا يدخل مكتب الإدارة بعد انتهاء ساعات العمل، ويخرج ومعاه حقيبة مستندات.
حسن ما قدرش يشوف محتويات الحقيبة، لكنه افتكر إن الشخص كان موظفًا قديمًا في الشركة، وكان عنده صلاحية الدخول للمكاتب.
أحمد سأله
تقدر تقول لنا اسمه؟
حسن تردد شوية، وبعدها قال
أقدر أقول الاسم اللي فاكره، لكن مش عايز أتهم حد من غير دليل. الشخص ده كان اسمه ممدوح، وكان مسؤولًا عن الأرشيف والحسابات الورقية.
أحمد بص للمحامي.
ممدوح كان لسه عايش، ومتقاعد من سنين طويلة، لكنه ما زال محتفظًا ببعض أوراقه القديمة.
قرروا يتواصلوا معاه عن طريق المحامي، ويطلبوا منه يقدّم أي معلومات أو مستندات عنده.
في المساء، أحمد راح يزور أبوه.
لقاه قاعد مع الحاجة فاطمة، وبيحكوا عن الأيام القديمة.
لما دخل، الحاج محمود ابتسم وقال
تعالى يا ابني، أمك بتحكي لي عن حفيدتي اللي نفسي أشوفها.
أحمد ابتسم رغم التعب.
بنتي هتيجي تزورك بكرة يا بابا. وهي كمان عايزة تعرف جدها اللي سمعت عنه حكايات كتير.
الحاج محمود عينيه لمعت بالدموع.
وبعدها بص لأحمد وقال
عايز أقولك حاجة. أنا عارف إن اللي حصل لك في السنين اللي فاتت مش سهل، وعارف إن رجوعي مش هيصلح كل حاجة في يوم وليلة. بس ما تخليش القضية دي تاخد منك حياتك كلها. دور على الحقيقة، لكن ما تنساش الناس اللي بتحبك.
أحمد فهم إن أبوه بيتكلم عن مريم.
من يوم ما خرجت من البيت، وهو بيحاول يديها المساحة اللي طلبتها، لكنه كان خايف إن المسافة بينهم تكبر أكتر.
قال لأبوه
أنا بدأت أفهم إن مش كل حاجة ينفع تتصلح بالكلام. لازم أغيّر طريقتي في الحكم على الناس.
الحاج محمود ربت على كتفه.
ودي أهم حاجة اتعلمتها.
بعد يومين، المحامي شريف اتصل بأحمد وقال له إن ممدوح وافق يقابله.
المقابلة تمت في مكتب المحامي، بحضور الجهات المعنية.
ممدوح كان رجلًا في أواخر الستينيات، وشكله متوتر من أول ما دخل.
قال إنه احتفظ بنسخ من بعض سجلات الأرشيف، لكنه ما كانش يعرف إن المستندات مرتبطة بقضية اختفاء الحاج محمود إلا بعد ما سمع الأخبار.
أخرج ملفًا قديمًا من حقيبته، وقال
أنا ما كنتش عايز أتكلم زمان، لأنني كنت خايف أفقد شغلي وأدخل في مشاكل مع ناس أكبر مني. لكن بعد اللي حصل، ضميري ما بقاش مرتاح.
فتح الملف، وطلع منه سجلًا فيه أسماء الموظفين اللي دخلوا مكتب الإدارة في الأسبوع السابق للاختفاء.
كان اسم عماد الجندي موجودًا أكثر من مرة.
لكن المفاجأة كانت إن اسمًا آخر ظهر في الليلة الأخيرة.
نهى الشناوي.
أحمد بص للسجل، وبعدها رفع عينه ناحية ممدوح.
أختي كانت في الشركة الليلة دي؟
ممدوح رد بسرعة
أيوه، لكنها ما دخلتش لوحدها. كانت جاية مع شخص تاني، وأنا ما شفتش وشه بوضوح. كل اللي فاكره إنهم خرجوا من المكتب ومعاهم ملف كبير.
أحمد حس إن الشك رجع يضغط على قلبه.
هل نهى أخفت عنه الحقيقة كلها؟ ولا كانت بتحاول تساعد أبوه من غير ما يعرف؟
قبل ما المحامي يقدر يسأل سؤالًا تانيًا، ممدوح أضاف
فيه حاجة كمان. في اليوم اللي بعده، سمعت عماد بيقول لحد في التليفون إن الملف الأصلي اتنقل لمكان آمن، وإن محدش هيقدر يوصل له.
أحمد سأله
سمعت اسم الشخص اللي كان بيكلمه؟
ممدوح هز راسه.
لأ، لكن فاكر إنه قال جملة واحدة الراجل الكبير مش هيقدر يرجع يطالب بحقه بعد اللي حصل.
ساد الصمت في المكتب.
أحمد بدأ يدرك إن القضية أكبر من مجرد تحويلات مالية، وإن فيه أسرارًا لسه ما ظهرتش.
لكن وهو خارج من عند المحامي، وصلته رسالة من مريم.
كانت قصيرة جدًا
أحمد، أنا محتاجة أتكلم معاك في موضوع مهم. اكتشفت حاجة عن نهى، بس مش عارفة أقولها لك إزاي.
أحمد اتصل بيها فورًا، لكنها ما ردتش.
وبعد دقائق، وصلت رسالة تانية
أنا لقيت دليل ممكن يغيّر كل اللي فهمناه عن ليلة اختفاء والدك... والدليل ده كان عندي من أول يوم قابلت فيه الحاج محمود.
أحمد وقف مكانه، وبص للموبايل بذهول.
إيه الدليل اللي مريم أخفته عنه؟
وليه استنت كل الوقت ده قبل ما تتكلم؟