دي أغبى حكايات ميراا حصري
المحتويات
هورايزون للاستشارات دفعت جزءًا من المبالغ اللي استلمتها لشركة تانية، مسجلة باسم مختلف، لكن عنوانها البريدي هو نفس عنوان مكتب حسام الدمنهوري.
أبويا مسك الورقة، وقرأها مرتين، وبعدها قال
أنا مش قادر أصدق إن حسام ممكن يكون له علاقة بالموضوع.
رديت عليه
إحنا لسه ما نعرفش طبيعة العلاقة دي. ممكن يكون فيه تفسير قانوني أو تجاري، وممكن يكون فيه تضارب مصالح. اللي هيحدد ده هو التحقيق.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كان حسام نفسه.
رديت عليه، فقال بنبرة هادئة
أستاذة مريم، وصلني إن فيه مراجعة مالية بتحصل في الشركة، وإن اسمي اتذكر في بعض المستندات. أعتقد إن الأفضل نتقابل ونتكلم قبل ما الموضوع يكبر.
قلت له
مفيش مشكلة. هنبعت لك طلب رسمي بالمستندات المطلوبة، وتقدر تقدم أي توضيحات من خلال المحامين.
اتغير صوته شوية.
أنا محامي العيلة من سنين طويلة، وكنت أتمنى إن الثقة اللي بيننا تكون أكبر من كده.
رديت بهدوء
الثقة موجودة، لكن لما يتعلق الأمر بملايين الدولارات وحقوق مساهمين وموظفين، لازم كل حاجة تكون واضحة.
أنهينا المكالمة، وبعدها طلبت من المحامي تحديد موعد رسمي لمقابلة حسام، بحضور ممثليه القانونيين.
لكن اللي حصل بعد كده كان غير متوقع.
في نفس اليوم، وصلني إيميل من عنوان مجهول، من غير اسم المرسل، وكان عنوان الرسالة
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن شركة هورايزون، افتحي الملف المرفق قبل اجتماع بكرة.
اترددت لحظة، وما فتحتش الملف مباشرة. حولت الرسالة لفريق الأمن المعلوماتي والمحامين عشان يتأكدوا إنها آمنة، ويتحققوا من مصدرها بطريقة قانونية.
وبعد الفحص، أكدوا إن الملف مستندات عادية، ومفيهوش أي برمجيات ضارة.
فتحنا الملف في وجود فريق المراجعة.
كان عبارة عن مجموعة مراسلات قديمة بين الإدارة المالية وشركة هورايزون، ومعاها جدول بيوضح مواعيد التحويلات وقيمتها.
لكن فيه رسالة واحدة شدت انتباهي.
الرسالة كانت من شريف منصور لحسام الدمنهوري، ومكتوب فيها
تم تنفيذ التعديل المطلوب. برجاء تأكيد استلام النسخة النهائية، ومراجعة بند المسؤولية قبل اعتماد الدفعة التالية.
وتحت الرسالة كان فيه رد من حسام
وصلت النسخة. لكن لازم نتأكد إن الموافقات الإدارية مكتملة قبل صرف أي مبالغ إضافية.
بصيت للمحامي وقلت
هل الرسائل دي تثبت إن فيه مخالفة؟
رد
مش لوحدها. هي بتثبت وجود مراسلات بين الطرفين، لكنها مش كافية لإثبات ارتكاب أي مخالفة. لازم نطابقها مع العقود الأصلية وسجلات التحويلات والتفويضات المالية.
هزيت راسي وقلت
تمام. عايزة كل خطوة تتوثق، ومحدش يتسرع في إصدار أحكام.
في صباح اليوم التالي، حضر حسام الدمنهوري إلى مقر الشركة.
كان واثق من نفسه، وما بداش عليه أي قلق.
قعد قدامنا، وبدأ كلامه
أنا عرفت إن فيه أسئلة بخصوص عقد هورايزون. دوري كان قانوني بحت، وأنا راجعت الصياغة بناءً على المستندات اللي وصلتني من الإدارة. ما كنتش مسؤولًا عن تنفيذ التحويلات أو مراجعة الحسابات.
سأله المحامي
هل حضرتك كنت على علم بوجود أي مبالغ لا تقابلها خدمات فعلية؟
رد حسام
لا. ولو كانت عندي معلومات من النوع ده، كنت اتخذت الإجراءات القانونية المناسبة.
بعدها قدم مجموعة من المستندات، وقال إنها بتوضح حدود دوره في الصفقة.
فريق المراجعة بدأ يقارن المستندات بالنسخ الموجودة عند الشركة.
وبعد حوالي ساعة، رفع الخبير المالي عينه وقال
فيه اختلاف مهم بين النسخة اللي قدمها الأستاذ حسام والنسخة المحفوظة عند الشركة. النسخة اللي معاه بتحدد قيمة الخدمات الاستشارية، لكن النسخة التانية فيها بند إضافي متعلق بطريقة صرف الدفعات.
حسام قرب من الورقتين، وبص لهما بتركيز.
وبعدين قال
أنا ما شفتش النسخة دي قبل كده.
شريف، اللي كان قاعد في آخر القاعة، اتحرك في كرسيه وقال بسرعة
يمكن تكون نسخة أولية اتلغت قبل التوقيع.
الخبير رد
ده احتمال وارد، لكننا محتاجين نراجع سجل التعديلات وتاريخ كل نسخة.
في اللحظة دي، ندى فتحت شنطتها وطلعت فلاشة صغيرة.
قالت بصوت متردد
أنا عندي نسخة من المراسلات اللي وصلتني وقتها. كنت محتفظة بيها لأن التعديلات كانت كتير، وكنت عايزة أرجع لها لو احتجنا.
سلمتها للفريق المختص، وبعد الفحص اتضح إن عليها مراسلات إضافية مرتبطة بالعقد.
لكن المفاجأة كانت في ملف واحد اسمه الموافقة النهائية.
الملف كان فيه مستند إلكتروني بتاريخ سابق على أول تحويل مالي كبير، وبيوضح إن طلب الصرف اتقدم من الإدارة المالية، وإن الموافقة الإدارية اتسجلت باستخدام حساب مشترك.
أما اسم الشخص اللي راجع الطلب، فكان واضحًا في السجل.
شريف منصور.
شريف وقف فجأة وقال
ده مش دليل على أي حاجة! أنا كنت براجع مئات الطلبات كل أسبوع، ومراجعتي للطلب مش معناها إني كنت عارف بكل تفاصيله.
رديت عليه
محدش قال إنك مذنب. لكن بما إن اسمك موجود في المستند، لازم تشرح طبيعة المراجعة اللي عملتها، وتقدم أي مستندات تدعم كلامك.
أبويا كان ساكت طول الوقت، وبعدها قال لشريف
أنا اديتك ثقتي سنين طويلة. دلوقتي عايز إجابات واضحة، مش مجرد كلام عام.
شريف بص له، لكنه ما ردش.
وفي نهاية الاجتماع، قرر المجلس استمرار المراجعة المستقلة، وتعليق أي تحويلات جديدة مرتبطة بالعقد لحين التحقق من المستندات، مع الحفاظ على حقوق كل الأطراف.
كنت فاكرة إننا قربنا نوصل لنهاية الموضوع، لكن قبل ما أخرج من المبنى، لقيت رسالة جديدة من نفس العنوان المجهول.
المرة دي كانت قصيرة جدًا
إنتِ بتدوري على الشخص اللي وافق على التحويلات، لكنك لسه ما سألتيش السؤال الأهم مين اللي استفاد فعلًا من الفلوس؟
وتحت الرسالة كان فيه رقم حساب بنكي، وتاريخ تحويل، واسم شركة ما ظهرش قبل كده في أي مستند من المستندات اللي راجعناها.
ولما فريق المراجعة بدأ يفحص الحساب الجديد، اكتشف إن الشركة المستفيدة مرتبطة بعقد قديم وقّعه أبويا بنفسه من سنين... عقد كان فاكر إنه اتقفل واتلغى نهائيًا!
فتحت الملف القديم اللي فريق المراجعة قدر يوصله، وبدأت أقرأ تفاصيل العقد بندًا بندًا.
كان عقد شراكة تجارية بين شركة أبويا وشركة اسمها المشرق للتوريدات، اتوقّع من حوالي سبع سنين، وكان الهدف منه إنشاء مخازن جديدة وتوسيع شبكة التوزيع.
بصيت لأبويا وسألته
بابا، إنت قلت إن العقد ده اتلغى من زمان. طب إزاي الشركة دي استقبلت تحويلات مرتبطة بعقد هورايزون؟
أبويا مسك الورق، وقعد يقلب فيه لحد ما وصل لآخر صفحة.
وشه اتغير فجأة.
أنا فاكر العقد ده كويس. المشروع فشل، والشركة التانية ما التزمتش بشروطها، فأنهينا الاتفاق رسميًا. أنا بنفسي وقعت على محضر إنهاء الشراكة.
سأله المحامي
هل عندك نسخة من محضر الإنهاء؟
رد أبويا
أكيد. لازم تكون موجودة في الأرشيف القانوني.
لكن بعد مراجعة الأرشيف، اكتشفنا إن نسخة محضر الإنهاء موجودة فعلًا، ومعاها خطاب بيؤكد إغلاق المشروع وتسوية مستحقاته.
المشكلة إن فيه مستندًا أحدث منها، مؤرخًا بعد إنهاء الشراكة بسنتين، وبيشير إلى إعادة تفعيل بعض بنود العقد القديم.
ندى قربت من الورقة وقالت
أنا أول مرة أشوف المستند ده!
بصيت للمحامي وسألته
هل التعديل ده عليه توقيع صحيح؟
رد
لسه ما نقدرش نجزم. لازم خبير يفحص التوقيع، ونتأكد من مصدر المستند وسجل حفظه.
أبويا كان واضح عليه الغضب.
يعني حد رجّع عقد أنا أنهيته من سنين، واستخدمه في تحويلات جديدة من غير ما أعرف؟
قلت له
ده احتمال، لكن ما نقدرش نعتبره حقيقة قبل ما نراجع الأدلة.
وفي اليوم التالي، اجتمع فريق المراجعة مع الإدارة القانونية والمالية، وبدأوا تتبع التحويلات من أول دفعة لحد آخر مبلغ خرج من الشركة.
بعد ساعات من الفحص، وصلنا لتفصيلة مهمة.
الشركة المستفيدة ما كانتش مجرد مورد قديم، لكنها كانت بتقدم خدمات تخزين ونقل لشركات مختلفة، وكان عندها تعاملات فعلية مع هارينجتون في الماضي.
وده معناه إن مجرد وجود تحويلات ليها مش دليل على وجود مخالفة.
لكن فريق المراجعة لاحظ إن بعض الدفعات اتصرفت بناءً على فواتير متشابهة جدًا، مع اختلاف أرقامها وتواريخها، وإن إجمالي المبالغ المدفوعة تجاوز القيمة المحددة في العقد الأصلي.
رئيس الفريق قال
إحنا محتاجين نعرف مين طلب زيادة قيمة المدفوعات، ومين وافق عليها، وهل الخدمات المقابلة للمبالغ دي اتنفذت فعلًا.
في اللحظة دي، أبويا طلب نسخة من كل الفواتير، وبدأ يراجعها بنفسه.
وفجأة وقف عند فاتورة معينة.
استنوا! الفاتورة دي أنا شفتها قبل كده.
بصيت له وسألته
فين يا بابا؟
رد وهو بيحاول يفتكر
من حوالي سنتين، لما راجعنا مصاريف المخازن، لقيت فاتورة بنفس القيمة تقريبًا. سألت شريف عنها، وقال لي إنها تخص نقل معدات بين فرعين. وقتها ما كانش عندي سبب أشك في كلامه.
شريف، اللي كان حاضر الاجتماع، رد بسرعة
وده فعلًا كان السبب. نقل المعدات حصل، وممكن تكون فيه فواتير متشابهة لأن الشركة كانت بتتعامل مع نفس المورد.
الخبير المالي قال
ده تفسير ممكن، لكننا محتاجين أوامر النقل وإثباتات الاستلام عشان نطابق الفواتير مع الخدمات الفعلية.
شريف هز راسه وقال إنه هيطلب المستندات من الإدارة.
لكن ندى رفعت إيدها وقالت
أنا عندي سجلات المخازن القديمة. ممكن تساعدنا نعرف إذا كانت المعدات دي اتنقلت فعلًا ولا لأ.
اتفقنا إن فريق المراجعة يستلم السجلات ويفحصها، من غير ما ندى أو شريف يتدخلوا في اختيار المستندات أو تعديلها.
وبعد يومين، ظهرت النتيجة الأولية.
بعض عمليات النقل كانت حقيقية، لكن فيه فواتير تانية ما لقيناش ليها أي إثبات استلام، ولا أوامر نقل، ولا مستندات توضح إن الخدمات اتنفذت.
القيمة الإجمالية للفواتير غير المدعومة بالمستندات وصلت لمبلغ كبير، لكن الفريق أكد إن ده لا يعني تلقائيًا إن المبالغ اتسرقت؛ لأن لسه فيه احتمالات لازم يتم فحصها، منها نقص الأرشيف أو وجود مستندات خارج النظام.
في نهاية اليوم، طلبت من المحامي إعداد تقرير شامل يوضح الوقائع المؤكدة، والأسئلة اللي لسه محتاجة إجابات، والإجراءات المطلوبة لحماية أموال الشركة.
كنت فاكرة إننا أخيرًا بدأنا نمسك طرف الخيط، لحد ما أبويا دخل مكتبي ومعاه ورقة مطوية.
قال لي
مريم، فيه حاجة ما قلتهاش في الاجتماع.
بصيت له وقلت
إيه هي؟
قعد قدامي، وفتح الورقة.
كانت خطابًا قديمًا من شريف، مرسلًا لأبويا قبل إنهاء الشراكة الأصلية، وبيحذره من إن بعض بنود العقد محتاجة مراجعة قانونية قبل التوقيع.
قلت باستغراب
إنت كنت عارف إن فيه مشاكل في العقد من البداية؟
رد أبويا
كنت عارف إن فيه مخاطر تجارية، وعشان كده أنهيت الشراكة. لكن ما كنتش أعرف إن العقد ممكن يكون اتعدل بعد كده.
وبعدين أشار إلى آخر سطر في الخطاب.
كان مكتوبًا فيه إن نسخة من العقد ومستنداته اتسلمت إلى الإدارة القانونية، مع طلب الاحتفاظ بها في الأرشيف.
سألته
مين استلم المستندات وقتها؟
أبويا بص لي، وقال
حسام الدمنهوري... محامي العيلة نفسه.
سكتنا إحنا الاتنين.
لكن المرة دي ما كانش عندنا دليل يثبت إن حسام عمل أي حاجة غلط. كان عندنا سؤال جديد لازم نجاوب عليه هل احتفظ بالملفات باعتباره محامي الشركة، ولا فيه حد استخدم النسخ القديمة بطريقة ما كانتش معروفة لأبويا؟
وفي صباح اليوم التالي، وصل تقرير خبير التوقيعات.
التقرير ما أكدش صحة التوقيع الموجود على مستند إعادة تفعيل العقد، وذكر إن فيه اختلافات تستدعي فحصًا إضافيًا، من غير ما يجزم إن التوقيع مزور.
وبعدها بدقائق، اتصل رئيس فريق المراجعة وقال
أستاذة مريم، إحنا لقينا مستندًا تاني في أرشيف البريد الإلكتروني. المستند ده ممكن يوضح مين أرسل النسخة المعدلة، ومين
متابعة القراءة