دي أغبى حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

دي أغبى من إنها تفهم في البيزنس! أعلنت أختي كلامها بصوت عالي خلال غدا عيد الفصح، لدرجة إن كل اللي قاعدين على السفرة سمعوها.
صرخت وهي بتضحك بسخرية
دي غبية أوي ومش بتفهم أي حاجة في البيزنس! عشان كده شغالة بياعة في محل!
أختي ندى رفعت كوباية العصير بتاعتها، وفضلت تتريق عليّا قدام العيلة كلها.
أبويا وأمي انفجروا من الضحك، وأنا ما رديتش على حد. كل اللي عملته إني بصيت في ساعتي.
لأن خلال أقل من عشر دقايق، كان فيه شخص هيظهر قدامهم ويخليهم يندموا على كل لحظة استقلوا فيها بيا.
أختي ندى، اللي عندها 36 سنة، كانت نائبة رئيس شركة هارينجتون للأثاث المنزلي، الشركة اللي أبويا بناها على مدار 30 سنة.
أما أنا، مريم، عندي 32 سنة، فكنت بالنسبالهم عار العيلة والفضيحة اللي محدش بيحب يتكلم عنها.
بعد ما اتخرجت، أبويا رفض يشغلني في شركته، وقال لي بكل ثقة
إنتِ معندكيش الحس التجاري اللي عند أختك ندى!
بدأت حياتي المهنية كبياعة في سلسلة محلات اسمها بيل آند رو، وكانت الشركة وقتها بتعاني من مشاكل مالية كبيرة، والكل كان متوقع إنها هتفلس في أي لحظة.
لكن اللي عيلتي ما كانتش تعرفه، إني اترقيت كذا مرة، لحد ما بقيت مديرة للعمليات، وبعدها دخلت عالم الاستثمار وشراء الشركات.
وقبل 3 شهور، ومن خلال مجموعة استثمارية اسمها نورثبريدج كابيتال، اشترينا 42 من أسهم شركة هارينجتون، شركة أبويا نفسه!
والحقيقة اللي محدش في عيلتي كان يتخيلها، إن الشخص اللي بيتحكم في مجموعة نورثبريدج هو أنا!
وفجأة، ندى قالت بحماس وهي بتبص لأبويا
يوم التلات الجاي هنخلص صفقة الاستحواذ على شركة ماديسون مقابل 58 مليون دولار!
حطيت الشوكة بهدوء على السفرة وقلت
الصفقة دي لسه مينفعش تتم.
أبويا بص لي بضيق، وقال بعصبية
إنتِ مالكش دعوة بالحاجات اللي إنتِ أصلًا مش فاهماها!
بصيت له بهدوء، وبعدها وجهت كلامي لندى
التمويل بتاع الصفقة بيشترط إن نسبة الديون للأرباح تكون أقل من 4 5، صح؟ طيب يا ندى، إنتِ صرّحتي بالخسائر اللي حصلت في المخازن؟
ابتسامتها اختفت في لحظة، ووشها اتغير تمامًا.
أبويا لف ناحيتها بسرعة وسألها
خسائر إيه يا ندى؟!
وقبل ما تقدر ترد، ظهر راجل لابس بدلة كحلي أنيقة، وكان معاه اتنين من المحامين، ودخلوا المكان بخطوات ثابتة.
ندى وشها اصفر، وبصت للراجل بصدمة واضحة.
الراجل قرب منّي وقال باحترام
أستاذة مريم، محامو مجلس إدارة نورثبريدج جاهزين، وكل الإجراءات مستنية موافقتك.
أبويا نزل الشوكة من إيده ببطء، وكأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه.
أما ندى، فبصت لي وهي بتهمس بصوت مرتعش
أستاذة مريم؟!
ابتسمت وأنا ببصلها مباشرة، وقلت
أيوه، أنا مريم صاحبة الشركة اللي بتتحكم في مستقبل شركتكم!
أبويا فضل باصص لي كأنه أول مرة يشوفني في حياته، وبعد لحظات قال بصوت متقطع
استني لحظة يا مريم... إنتِ بتقولي إنك صاحبة الشركة اللي اشترت 42 من أسهم شركتي؟!
عدّلت قعدتي، ورديت بكل هدوء
مش بالظبط يا بابا. أنا اللي بتحكم في مجموعة نورثبريدج كابيتال، وهي المجموعة اللي اشترت الأسهم. يعني ببساطة، أنا بقيت واحدة من أكبر المساهمين في شركتك.
أمي حطت إيدها على بقها، وندى كانت واقفة مكانها مش قادرة تنطق بكلمة.
وفجأة، أبويا انفجر في الكلام
إزاي الكلام ده حصل من غير ما أعرف؟! وإزاي قدرتي تخبي عننا كل ده؟!
بصيت له باستغراب وقلت
غريبة أوي يا بابا إنك بتسألني إزاي خبيت عنكم، مع إنك عمرك ما سألتني أصلًا بشتغل إيه، ولا وصلت لإيه في حياتي. إنت بنفسك قلت لي إني معنديش عقلية البيزنس، وإن أقصى حاجة أقدر أعملها إني أقف أبيع للناس في المحلات!
سكت لحظة، وبعدها كملت
أنا فعلًا بدأت من محل، بس الفرق إني اتعلمت من كل غلطة، واشتغلت على نفسي لحد ما وصلت للمكان اللي أنا فيه دلوقتي.
ندى حاولت تستعيد ثقتها بنفسها، وقالت بسخرية مصطنعة
طيب، حتى لو الكلام ده حقيقي، إنتِ فاكرة إن امتلاك 42 من الأسهم يخليكي تتحكمي في الشركة كلها؟ الشركة دي أبويا اللي بناها، وأنا اللي أديرها من سنين!
المحامي اللي كان واقف جنبي فتح ملف أسود، وطلع منه مجموعة أوراق.
وقال بنبرة رسمية
الآنسة ندى، إحنا هنا بخصوص صفقة الاستحواذ على شركة ماديسون، وبالتحديد البيانات المالية المقدمة للحصول على التمويل.
ندى بلعت ريقها، وردت بسرعة
كل الأوراق سليمة، ومفيش أي مشكلة في الصفقة.
المحامي بص لها وقال
إزاي حضرتك بتقولي كده، وإحنا عندنا مستندات بتثبت إن فيه خسائر مالية في ثلاثة مخازن، وإن الخسائر دي ما اتسجلتش بالشكل المطلوب في التقارير المقدمة للممولين؟
أبويا قام من مكانه بعصبية.
ندى! إيه الكلام ده؟! إنتِ مخبية عني خسائر في الشركة؟!
ندى بدأت تتلخبط، وقالت
بابا، أنا كنت بحاول أحل المشكلة قبل ما تكبر. الخسائر دي مؤقتة، وأنا كنت متأكدة إننا هنقدر نعوضها!
رديت عليها بهدوء
المشكلة مش إن الشركة خسرت فلوس يا ندى. أي شركة ممكن تخسر. المشكلة إنك قدمتي أرقام مش بتوضح الوضع المالي الحقيقي، وده ممكن يعرّض الشركة كلها لمشكلة كبيرة.
وبعدين بصيت للمحامي وسألته
هل مجلس الإدارة راجع التقارير دي؟
رد عليّ
أيوه يا فندم، والمجلس طلب وقف إجراءات الصفقة مؤقتًا، لحد ما تتم مراجعة الحسابات بالكامل.
ندى صرخت
إنتِ بتعملي كل ده عشان تنتقمي مني! عشان أنا كنت بضحك عليكي من شوية قدام العيلة!
ضحكت ضحكة خفيفة، وقلت
إنتِ متخيلة إن عندي وقت أستخدم استثمارات بملايين الدولارات عشان أرد على تريقة؟ أنا هنا عشان أحمي استثماري، وأتأكد إن الشركة مش بتاخد قرارات مالية ممكن تضر بيها نفسها والمساهمين.
أبويا فضل ساكت، وبعدها قرب مني وقال بصوت أوطى
مريم، إحنا عيلة واحدة. أكيد نقدر نقعد ونتفاهم بعيد عن المحامين ومجلس الإدارة.
بصيت له، ولأول مرة من سنين حسيت إن الأدوار اتبدلت.
الراجل اللي رفض يشغلني في شركته، واللي كان شايف إني أقل من أختي، بقى دلوقتي بيطلب مني أسمعه.
قلت له
أنا معنديش مشكلة نتكلم يا بابا، لكن الكلام لوحده مش هيحل حاجة. لازم كل حاجة تتراجع بالأرقام والمستندات.
وقبل ما حد يرد، المحامي طلع ورقة تانية من الملف، وبص لي بجدية.
أستاذة مريم، فيه نقطة تانية لازم تعرفيها قبل اجتماع مجلس الإدارة بكرة.
سألته
إيه هي؟
فتح الورقة وحطها قدامي.
إحنا اكتشفنا تحويلات مالية خرجت من حسابات الشركة خلال الست شهور اللي فاتوا، والتحويلات دي مش موجودة في التقارير اللي اتقدمت للمجلس.
ندى اتراجعت خطوة لورا، ووشها اتغير مرة تانية.
أما أبويا، فبص للمحامي بصدمة وسأله
الفلوس راحت فين؟!
المحامي أخد نفس عميق، وبعدين قال
لسه بنتتبع مسار التحويلات، لكن فيه اسم متكرر في المستندات، وده اللي مخلّي الموضوع أخطر مما كنا متوقعين.
ولما المحامي قال الاسم بصوت واضح، أبويا حط إيده على راسه، وندى انهارت على الكرسي وهي بتقول
لا... مستحيل! الاسم ده ملوش أي علاقة بالموضوع!
المحامي بص لندى بتركيز، وقال
إحنا لحد دلوقتي ما اتهمناش حد بحاجة، لكن المستندات بتوضح إن فيه تحويلات اتعملت لشركة اسمها هورايزون للاستشارات، والمبالغ دي محتاجة تفسير واضح.
أبويا لف ناحية ندى بسرعة.
إنتِ تعرفي الشركة دي؟
ندى اترددت، وبعدها قالت
أيوه، دي شركة استشارات اتعاملنا معاها في مشروع تطوير المخازن. بس أنا مش فاهمة إيه المشكلة!
المحامي رد بهدوء
المشكلة إن قيمة التحويلات وصلت ل 3 8 مليون دولار، وإن العقود الموجودة عندنا مش بتوضح خدمات فعلية تساوي المبالغ دي.
أمي شهقت، وأبويا رجع قعد على الكرسي وهو بيتمتم
تلاتة مليون وتمانمية ألف دولار؟! إزاي المبلغ ده خرج من الشركة وأنا معرفش؟!
ندى حاولت تدافع عن نفسها
أنا كنت مسؤولة عن العمليات، وكان لازم آخد قرارات بسرعة. مش كل حاجة ينفع تستنى موافقة بابا!
بصيت لها وقلت
صحيح، مش كل قرار محتاج موافقة صاحب الشركة شخصيًا. لكن أي مبلغ بالحجم ده لازم يكون ليه مستندات واضحة، ومراجعة مالية سليمة.
ندى بصت لي بغيظ وقالت
إنتِ مستنية الفرصة دي من زمان، صح؟ مستنية تدخلي الشركة وتاخدي مكاني!
هزيت راسي وقلت
أنا مش محتاجة آخد مكانك يا ندى. لو كنت عايزة منصبك، كان ممكن أطلبه من أول يوم. أنا اشتريت أسهم في الشركة لأن عندي خطة لتطويرها، مش عشان أضيّع وقتي في منافسات عائلية.
أبويا رفع عينه وبص لي، وسألني بصوت ضعيف
يعني إنتِ كنتِ عارفة بكل ده من قبل النهارده؟
لا. إحنا اكتشفنا المخالفات أثناء المراجعة الأولية اللي اتعملت بعد شراء الأسهم. وعلشان كده طلبت مراجعة أوسع قبل ما نوافق على أي صفقة جديدة.
سكت شوية، وبعدين قلت
وعشان أكون واضحة، أنا مش هحكم على ندى من مجرد تحويلات مالية. لازم نعرف الفلوس راحت فين، ومين وافق عليها، وهل فيه مستندات ناقصة ولا لأ.
المحامي هز راسه موافقًا، وقال
وده بالضبط اللي هيحصل. فريق المراجعة هيبدأ فحص الحسابات والعقود، وأي شخص عنده معلومات هيتم الاستماع لأقواله.
ندى قامت فجأة من مكانها.
أنا مش هسمح لحد يحقق معايا كأني حرامية! أنا اشتغلت في الشركة دي سنين، وضيعت عمري عشان أكبرها!
رديت عليها
محدش قال إنك حرامية. لكن المنصب الكبير معناه مسؤولية كبيرة، مش حصانة من المراجعة.
وبعدين لمّيت حاجتي من على السفرة، واستعديت أمشي.
لكن قبل ما أوصل للباب، أبويا ناداني
مريم، استني!
وقفت وبصيت له.
قرب مني وقال بصوت مكسور
أنا عارف إني ظلمتك. يمكن كنت قاسي معاكي، ويمكن فعلًا فضّلت أختك عليكي. بس عمري ما تخيلت إنك توصلي لكل ده لوحدك.
لأول مرة، سمعت منه اعترافًا واضحًا إنه غلط في حقي.
لكن اعتذاره ما مسحش السنين اللي قضيتها وأنا بحاول أثبت له إني أستحق فرصة.
قلت له بهدوء
أنا مش محتاجة منك تعترف إني ناجحة يا بابا. أنا كنت محتاجة منك تديني فرصة من البداية، لكنك رفضت حتى تجرب.
نزل عينه للأرض، وما عرفش يرد.
خرجت من البيت، وركبت عربيتي، لكن قبل ما أتحرك، موبايلي رن.
كان اتصال من رئيس فريق المراجعة المالية.
رديت وقلت
أيوه، وصلتوا لإيه؟
قال بجدية
أستاذة مريم، لقينا مستند جديد بيغيّر شكل الموضوع كله. الشركة اللي استقبلت التحويلات مش مملوكة لندى، زي ما كنا متوقعين.
عقدت حواجبي وسألته
أمال مملوكة لمين؟
سكت ثانيتين، وبعدها قال
الشركة مسجلة باسم والد حضرتك، وفيه عقد بيثبت إنه وافق بنفسه على جزء من التحويلات!
اتجمدت مكاني.
أبويا؟!
الراجل اللي كان من شوية بيبص لندى وكأنه اكتشف إنها مخبية عنه كل حاجة، ممكن يكون هو نفسه طرف في الموضوع؟
لكن قبل ما أستنتج أي حاجة، قلت لرئيس الفريق
ابعتلي كل المستندات، ومحدش يوجّه اتهام لأي حد قبل ما نراجع الأدلة كاملة.
قفلت المكالمة، وبصيت قدامي وأنا بفكر.
واضح إن اللي حصل على سفرة الغدا كان مجرد بداية، وإن الحقيقة أكبر بكتير من مجرد خسائر مالية.
وفي صباح اليوم التالي، دخلت قاعة اجتماع مجلس الإدارة، لكن المفاجأة كانت إن أبويا وصل قبلي، وحط قدام كل عضو ملفًا سميكًا، وقال جملة واحدة قلبت الاجتماع كله
قبل ما تبدأوا التحقيق مع بنتي، لازم تعرفوا مين الشخص اللي كان بيدير التحويلات دي فعلًا!
دخلت قاعة الاجتماع وأنا مش فاهمة أبويا يقصد إيه. أعضاء

تم نسخ الرابط