اديت دبلة جوازي حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

مدقق مستقل يختاره الشركاء بالإجماع، ولا يجوز لأي طرف الانفراد بتعديل حقوق الطرف الآخر.
قريت العبارة أكتر من مرة.
وبعدها لاحظت وجود صفحة تانية في المرفق.
كانت فيها قائمة بأسماء الشركات اللي تعاملت مع المشروع القديم، وأمام أحد الأسماء ملاحظة مكتوبة بخط إيد
الشركة الوسيطة لا يملكها أي من الشركاء الثلاثة بصورة مباشرة.
اتصلت بالمحامية نجلاء فورًا، وبعتلها الملف علشان تفحصه.
بعد دقائق، اتصلت بيا وقالت
مريم، لو النسخة دي أصلية، فهي ممكن تساعدنا نفهم ليه بعض التحويلات اتسجلت بالطريقة دي. لكن أهم خطوة دلوقتي إننا نحدد المالك الحقيقي للشركة الوسيطة من خلال السجلات الرسمية.
سألتها
يعني لسه ممكن يكون فيه شخص رابع؟
ردت
أيوه، وده احتمال لازم نتحقق منه.
قفلت المكالمة، وبصيت من الشباك وأنا بفكر في كل الأسماء اللي ظهرت قدامي.
فؤاد، شريف، سامح، ورئيس مجلس الإدارة
لكن مين الشخص اللي كان مستفيدًا من الشركة الوسيطة، من غير ما يظهر اسمه في الاتفاقات؟
وفجأة، تليفوني رن.
كان أحمد.
قال بصوت متوتر
مريم، لازم تشوفي المستند اللي وصلني حالًا. الجهة اللي بتراجع الحسابات قدرت تحدد اسم المالك المسجل للشركة الوسيطة.
سألته
مين؟
سكت لحظة، وبعدها قال
الاسم مش غريب علينا ده اسم مؤسسة عائلية كانت بتتعامل مع شركة أبوكي من سنين.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قول الاسم يا أحمد!
رد بصوت منخفض
مؤسسة محمود العشري المؤسسة اللي أسسها جدك، واللي المفروض إنها اتقفلت من أكتر من خمسة عشر سنة!
اتجمدت مكاني.
إزاي مؤسسة جدي ظهرت في سجلات الشركة الوسيطة؟
وهل حد استخدم اسمها من غير علم العيلة؟
ولا كان فيه اتفاق قديم محدش حكى عنه؟
في اللحظة دي، فهمت إن القضية مش مجرد خلاف على عقد شراكة
دي حكاية بدأت قبل ما أتجوز أحمد بسنين طويلة، ويمكن قبل ما أول مصنع للعيلة يتبني من الأساس!
يتبع
الجزء السابع سر مؤسسة جدي اللي اختفى من السجلات!
فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة أستوعب اللي أحمد قاله.
مؤسسة جدي محمود العشري اتقفلت من أكتر من خمسة عشر سنة، واسمها ظهر فجأة في قضية التحويلات المالية اللي بنحقق فيها!
اتصلت بأبويا فورًا، وطلبت منه ييجي يقابلني في مكتب المحامية نجلاء.
بعد أقل من ساعة، كنا كلنا قاعدين حوالين المكتب، والملف القديم مفتوح قدامنا.
أبويا كان بيقلب الأوراق بعصبية، لحد ما وقف عند مستند معين.
استنوا أنا فاكر الورقة دي!
نجلاء قربت منه وسألته
تعرف إيه عنها يا أستاذ محمود؟
أبويا أخد نفس طويل وقال
جدي أسس المؤسسة دي علشان تدير جزءًا من ممتلكات العيلة، لكن قبل وفاته حصل خلاف على طريقة إدارتها. وبعدها اتقال لنا إن كل الحسابات اتصفّت، وإن المؤسسة اتقفلت رسميًا.
سألته
طب إزاي اسمها لسه موجود في المعاملات دي؟
رد بحيرة
ده اللي مش قادر أفهمه. أنا كنت صغير وقتها، وكل اللي أعرفه إن عمي هو اللي كان بيتابع الإجراءات.
نجلاء كتبت اسم المؤسسة في ورقة، وقالت
لازم نبدأ من السجلات الرسمية. ظهور الاسم في مستند مش معناه بالضرورة إن المؤسسة كانت شغالة، وممكن يكون فيه استخدام غير صحيح لبياناتها. لازم نعرف مين كان عنده حق التوقيع والتصرف.
أحمد فتح اللابتوب، وطلع نسخة من المستند اللي وصله.
فيه تاريخ واضح هنا. الشركة الوسيطة استقبلت تحويلات مالية بعد التاريخ اللي المفروض إن المؤسسة اتقفلت فيه بسنين.
أبويا بص له بتركيز.
يعني لو التاريخ ده صحيح، يبقى لازم نعرف مين كان بيدير الحساب وقتها.
نجلاء ردت
وده هيكون من خلال البنك والجهات الرسمية، مش بمجرد التخمين.
اتفقنا إننا نقدم طلبًا لمراجعة السجلات، ونوقف أي إجراء جديد متعلق بالعقد لحد ما تتضح الصورة.
لكن قبل ما نمشي، رن تليفون أبويا.
كان رقم مجهول.
رد بحذر
ألو؟
جاله صوت راجل كبير في السن
محمود؟ أنا عارف إنك بتدور على الحقيقة. لو عايز تفهم اللي حصل لمؤسسة أبوك، لازم تقابلني قبل ما تضيع آخر فرصة.
أبويا وقف من مكانه.
مين معايا؟
الراجل قال
اسمي عادل. كنت شغال في الحسابات وقت ما المؤسسة اتقفلت، وعندي مستندات محدش شافها من يومها.
وبعدها قفل الخط.
مقابلة الرجل اللي اختفى من زمان
تاني يوم الصبح، اتفقنا نقابل عادل في مكتب المحامية نجلاء، علشان كل حاجة تتم بشكل واضح ورسمي.
وصل راجل في أواخر الستينات، شايل شنطة جلد قديمة، وملامحه باين عليها التعب.
أول ما شاف أبويا، وقف وقال
إنت كبرت يا محمود. آخر مرة شوفتك فيها كنت لسه شاب.
أبويا بص له باستغراب.
إنت فعلًا كنت شغال مع جدي؟
عادل هز رأسه.
أيوه. وكنت مسؤول عن تسجيل بعض الحسابات. بس قبل إغلاق المؤسسة، حصلت تغييرات في الإدارة، واتطلب مني أسلّم ملفات معينة لشخص تاني.
نجلاء سألته
هل عندك ما يثبت الكلام ده؟
فتح شنطته وطلع مجموعة أوراق قديمة، كل ورقة متحطوطة في ملف منفصل.
دي صور من سجلات التسليم، ودي مراسلات تخص إغلاق الحسابات. احتفظت بيها لأن فيه أرقام ما كانتش متطابقة مع التقرير النهائي.
أبويا مسك الورق، وإيده بدأت ترتعش.
ليه ما اتكلمتش من وقتها؟
عادل بص له بحزن.
حاولت أسأل، لكن اتقال لي إن الموضوع اتراجع واتقفل. وبعدها سبت الشغل، ومكنش معايا دليل كافي يخليني أتهم حد.
نجلاء بدأت تراجع الأوراق واحدة واحدة.
وبعد شوية، وقفت عند إيصال استلام عليه توقيع قديم.
قالت
هنا مكتوب إن ملف الحسابات النهائي اتسلّم لشخص اسمه فؤاد الشناوي.
أحمد رفع رأسه بسرعة.
فؤاد كان بيتعامل مع المؤسسة من زمان؟
عادل رد
كان مستشارًا ماليًا في بعض المعاملات، لكنه ما كانش المسؤول الوحيد عن الإدارة. علشان كده لازم نفهم ليه الملف اتسلّم له، وهل كان عنده تفويض رسمي ولا لأ.
أبويا فضل ساكت للحظات، وبعدها قال
أنا مش عايز أظلم حد، لكن مش هسمح إن اسم جدي يتستخدم في حاجة غلط.
نجلاء وافقته، وطلبت من عادل يكتب إفادته بالتفصيل، مع الاحتفاظ بالأصول لفحصها والتأكد من صحتها.
وقبل ما عادل يمشي، بص لي وقال
إنتِ مريم، صح؟
هزيت رأسي.
طلع من شنطته ظرفًا صغيرًا، وقال
فيه ورقة لقيتها وسط ملفات المؤسسة. مكتوب عليها اسمك، مع إنك وقتها ما كنتيش اتولدتي أصلًا.
اتجمدت مكاني.
اسمي أنا؟ إزاي؟
رد عادل
مش عارف. الورقة دي كانت جوه ملف خاص بالممتلكات العائلية، وأنا ما فتحتهاش قبل كده.
نجلاء أخدت الظرف، وفحصت حالته قبل ما تفتحه.
جواه كانت فيه صورة قديمة، وورقة مكتوبة بخط جدي.
الصورة كانت لجدي واقف قدام مبنى قديم، وجنبه أبويا وهو طفل، ومعاهم راجل تالت وشه مش واضح بسبب تلف الصورة.
أما الورقة، فكان مكتوب فيها
لو وصلت الأوراق دي لحفيدتي مريم يومًا ما، أتمنى تكون قادرة تعرف الحقيقة كاملة، من غير ما تسمح لأي حد يستغل اسم العيلة.
بصيت لأبويا بذهول.
جدي كان يعرف إن الموضوع ده ممكن يظهر تاني؟
أبويا رد بصوت متأثر
واضح إنه كان قلقان من حاجة، لكن مش عارف إيه هي.
الاسم اللي ظهر في الصورة
نجلاء طلبت مننا ما نستعجلش في تفسير الورقة، وبدأت تسأل عادل عن الرجل اللي واقف جنب جدي في الصورة.
عادل قرب الصورة من عينيه، وبعد تدقيق طويل، قال
مش متأكد، لكن ممكن يكون شريف منصور كان لسه شاب وقتها، واشتغل مع المؤسسة فترة قصيرة قبل ما ينتقل لشركة تانية.
أحمد استغرب.
شريف؟ يعني كان يعرف جدي من قبل المشروع القديم؟
عادل رد
الاحتمال وارد، لكن محتاجين نتأكد منه.
نجلاء اقترحت إننا نتواصل مع شريف ونطلب منه ييجي يشوف الصورة بنفسه.
ولما وصل، أول ما شافها، وشه اتغير.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
الراجل اللي واقف جنب محمود العشري مش أنا.
كلنا بصينا له.
سألته نجلاء
هل تعرفه؟
شريف قرب الصورة وقال
أيوه. ده الأستاذ حاتم الدمنهوري، محاسب قانوني كان بيتولى مراجعة بعض معاملات المؤسسة. اختفى من حياتنا بعد إغلاقها بفترة قصيرة.
أبويا سأله
اختفى إزاي؟
شريف رد
مش عارف. كل اللي أعرفه إنه سافر، وبعدها انقطعت أخباره. لكن فاكر إنه كان معترض على التقرير النهائي اللي اتقدم وقت إغلاق المؤسسة.
نجلاء كتبت الاسم فورًا.
هل عندك أي مستند يثبت اعتراضه؟
شريف فكر شوية، وبعدها قال
يمكن. عندي خطاب قديم وصلني منه قبل ما يسافر. كنت محتفظ بيه وسط أوراق شغلي، لأنه كان بيطلب مني أحتفظ بنسخة من تقرير المراجعة الأصلي.
أحمد سأله
وتقدر تجيبه؟
هحاول.
المفاجأة الأكبر
بعد يومين، رجع شريف ومعاه الخطاب والتقرير القديم.
نجلاء قارنت الأرقام بالتقارير الموجودة عندنا، وبدأت تكتشف اختلافات محتاجة فحص متخصص.
لكن وسط الأوراق، كان فيه مستند مختلف تمامًا محضر اجتماع قديم، موقّع من جدي وعدد من الشركاء.
وفي آخر المحضر، كان فيه قرار بتكوين لجنة مستقلة لمراجعة حسابات المؤسسة قبل إغلاقها، بشرط الاحتفاظ بنسخة أصلية من التقرير النهائي في مكان منفصل.
أبويا قرأ المحضر وقال
يعني كان فيه تقرير تاني غير التقرير اللي اتقدم لنا؟
شريف رد
ده اللي كنت بحاول أوصله من سنين. حاتم كان شايف إن التقرير النهائي مش متطابق مع السجلات، لكنه ما كانش معاه كل المستندات وقتها.
نجلاء رفعت عينيها وقالت
لو النسخة الأصلية لسه موجودة، ممكن تساعدنا نعرف سبب الاختلافات، لكن لازم نحدد مكان حفظها.
شريف قلب آخر صفحة، ولقى ملاحظة صغيرة مكتوبة بالقلم
النسخة الأصلية محفوظة في خزنة الأرشيف رقم ٣، ولا تُفتح إلا بحضور ممثلين عن الورثة والشركاء.
أبويا وقف فجأة.
خزنة الأرشيف رقم ٣؟ أنا عمري ما سمعت عنها!
عادل قال بهدوء
لأنها كانت في المبنى القديم للمؤسسة، والمبنى اتباع من سنين. بس لو الخزنة ما اتفتحتش وقت البيع، ممكن تكون لسه موجودة.
نجلاء حذرتنا إننا لازم نراجع أوراق بيع المبنى، ونتأكد من ملكية الخزنة ومحتوياتها قبل أي محاولة للوصول إليها.
وبينما كنا بنرتب الخطوات القانونية، وصل لأحمد إشعار على موبايله.
فتح الرسالة، وقرأها مرتين، ثم بص لنا بقلق.
سألته
فيه إيه؟
رفع الموبايل وقال
المشتري الحالي للمبنى القديم قدّم طلب ترميم، ولقوا غرفة مقفولة خلف جدار في الدور الأرضي.
أبويا سأل بسرعة
ولقوا إيه جوه الغرفة؟
أحمد بلع ريقه وقال
لسه ما أعلنوش عن كل المحتويات، لكن تقرير المعاينة ذكر وجود خزنة حديد قديمة، وعليها نفس الرقم اللي مكتوب في المحضر ٣!
بصيت لأبويا، وحسيت إننا قربنا من الحقيقة أكتر من أي وقت فات.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه من غير إجابة
مين اللي كان عارف بوجود الخزنة، وليه اتسابِت مقفولة كل السنين دي؟
يتبع
الجزء السابع سر مؤسسة جدي اللي اختفى من السجلات!
فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة أستوعب اللي أحمد قاله.
مؤسسة جدي محمود العشري اتقفلت من أكتر من خمسة عشر سنة، واسمها ظهر فجأة في قضية التحويلات المالية اللي بنحقق فيها!
اتصلت بأبويا فورًا، وطلبت منه ييجي يقابلني في مكتب المحامية نجلاء.
بعد أقل من ساعة، كنا كلنا قاعدين حوالين المكتب، والملف القديم مفتوح قدامنا.
أبويا كان بيقلب الأوراق بعصبية، لحد ما وقف عند مستند معين.
استنوا أنا فاكر الورقة دي!
نجلاء قربت منه وسألته
تعرف إيه عنها يا أستاذ محمود؟
أبويا أخد نفس طويل وقال
جدي أسس المؤسسة دي علشان تدير جزءًا من ممتلكات العيلة، لكن قبل وفاته حصل خلاف على طريقة إدارتها. وبعدها اتقال لنا إن كل الحسابات اتصفّت، وإن المؤسسة اتقفلت رسميًا.
سألته
طب إزاي اسمها لسه موجود في المعاملات دي؟
رد بحيرة
ده اللي مش قادر أفهمه. أنا كنت صغير وقتها، وكل اللي أعرفه إن عمي هو اللي كان بيتابع الإجراءات.
نجلاء كتبت اسم المؤسسة في ورقة، وقالت
لازم نبدأ من السجلات الرسمية. ظهور الاسم في مستند مش معناه بالضرورة إن المؤسسة كانت شغالة، وممكن يكون فيه استخدام غير صحيح لبياناتها. لازم نعرف مين كان عنده حق التوقيع والتصرف.
أحمد فتح اللابتوب، وطلع نسخة من المستند اللي وصله.
فيه تاريخ واضح هنا. الشركة الوسيطة استقبلت تحويلات مالية بعد التاريخ اللي المفروض إن المؤسسة اتقفلت فيه بسنين.
أبويا بص له بتركيز.
يعني لو التاريخ ده صحيح، يبقى لازم نعرف مين كان بيدير الحساب وقتها.
نجلاء ردت
وده هيكون من خلال البنك والجهات الرسمية، مش بمجرد التخمين.
اتفقنا إننا نقدم طلبًا لمراجعة السجلات، ونوقف أي إجراء جديد متعلق بالعقد لحد ما تتضح الصورة.
لكن قبل ما نمشي، رن تليفون أبويا.
كان رقم مجهول.
رد بحذر
ألو؟
جاله صوت راجل كبير في السن
محمود؟ أنا عارف إنك بتدور على الحقيقة. لو عايز تفهم اللي حصل لمؤسسة أبوك، لازم تقابلني قبل ما تضيع آخر فرصة.
أبويا وقف من مكانه.
مين معايا؟
الراجل قال
اسمي عادل. كنت شغال في الحسابات وقت ما المؤسسة اتقفلت، وعندي مستندات محدش شافها من يومها.
وبعدها قفل الخط.
مقابلة الرجل اللي اختفى من زمان
تاني يوم الصبح، اتفقنا نقابل عادل في مكتب المحامية نجلاء، علشان كل حاجة تتم بشكل واضح ورسمي.
وصل راجل في أواخر الستينات، شايل شنطة جلد قديمة، وملامحه باين عليها التعب.
أول ما شاف أبويا، وقف وقال
إنت كبرت يا محمود. آخر مرة شوفتك فيها كنت لسه شاب.
أبويا بص له باستغراب.
إنت فعلًا كنت شغال مع جدي؟
عادل هز رأسه.
أيوه. وكنت مسؤول عن تسجيل بعض الحسابات. بس قبل إغلاق المؤسسة، حصلت تغييرات في الإدارة، واتطلب مني أسلّم ملفات معينة لشخص تاني.
نجلاء سألته
هل عندك ما يثبت الكلام ده؟
فتح شنطته وطلع مجموعة أوراق قديمة، كل ورقة متحطوطة في ملف منفصل.
دي صور من سجلات التسليم، ودي مراسلات تخص إغلاق الحسابات. احتفظت بيها لأن فيه أرقام ما كانتش متطابقة مع التقرير النهائي.
أبويا مسك الورق، وإيده بدأت ترتعش.
ليه ما اتكلمتش من وقتها؟
عادل بص له بحزن.
حاولت أسأل، لكن اتقال لي إن الموضوع اتراجع واتقفل. وبعدها سبت الشغل، ومكنش معايا دليل كافي يخليني أتهم حد.
نجلاء بدأت تراجع الأوراق واحدة واحدة.
وبعد شوية، وقفت عند إيصال استلام عليه توقيع قديم.
قالت
هنا مكتوب إن ملف الحسابات النهائي اتسلّم لشخص اسمه فؤاد الشناوي.
أحمد رفع رأسه بسرعة.
فؤاد كان بيتعامل مع المؤسسة من زمان؟
عادل رد
كان مستشارًا ماليًا في بعض المعاملات، لكنه ما كانش المسؤول الوحيد عن الإدارة. علشان كده لازم نفهم ليه الملف اتسلّم له، وهل كان عنده تفويض رسمي ولا لأ.
أبويا فضل ساكت للحظات، وبعدها قال
أنا مش عايز أظلم حد، لكن مش هسمح إن اسم جدي يتستخدم في حاجة غلط.
نجلاء وافقته، وطلبت من عادل يكتب إفادته بالتفصيل، مع الاحتفاظ بالأصول لفحصها والتأكد من صحتها.
وقبل ما عادل يمشي، بص لي وقال
إنتِ مريم، صح؟
هزيت رأسي.
طلع من شنطته
ظرفًا صغيرًا، وقال
فيه ورقة لقيتها وسط ملفات المؤسسة. مكتوب عليها اسمك، مع إنك وقتها ما كنتيش اتولدتي أصلًا.
اتجمدت مكاني.
اسمي أنا؟ إزاي؟
رد عادل
مش عارف. الورقة دي كانت جوه ملف خاص بالممتلكات العائلية، وأنا ما فتحتهاش قبل كده.
نجلاء أخدت الظرف، وفحصت حالته قبل ما تفتحه.
جواه كانت فيه صورة قديمة، وورقة مكتوبة بخط جدي.
الصورة كانت لجدي واقف قدام مبنى قديم، وجنبه أبويا وهو طفل، ومعاهم راجل تالت وشه مش واضح بسبب تلف الصورة.
أما الورقة، فكان مكتوب فيها
لو وصلت الأوراق دي لحفيدتي مريم يومًا ما، أتمنى تكون قادرة تعرف الحقيقة كاملة، من غير ما تسمح لأي حد يستغل اسم العيلة.
بصيت لأبويا بذهول.
جدي كان يعرف إن الموضوع ده ممكن يظهر تاني؟
أبويا رد بصوت متأثر
واضح إنه كان قلقان من حاجة، لكن مش عارف إيه هي.
الاسم اللي ظهر في الصورة
نجلاء طلبت مننا ما نستعجلش في تفسير الورقة، وبدأت تسأل عادل عن الرجل اللي واقف جنب جدي في الصورة.
عادل قرب الصورة من عينيه، وبعد تدقيق طويل، قال
مش متأكد، لكن ممكن يكون شريف منصور كان لسه شاب وقتها، واشتغل مع المؤسسة فترة قصيرة قبل ما ينتقل لشركة تانية.
أحمد استغرب.
شريف؟ يعني كان يعرف جدي من قبل المشروع القديم؟
عادل رد
الاحتمال وارد، لكن محتاجين نتأكد منه.
نجلاء اقترحت إننا نتواصل مع شريف ونطلب منه ييجي يشوف الصورة بنفسه.
ولما وصل، أول ما شافها، وشه اتغير.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
الراجل اللي واقف جنب محمود العشري مش أنا.
كلنا بصينا له.
سألته نجلاء
هل تعرفه؟
شريف قرب الصورة وقال
أيوه. ده الأستاذ حاتم الدمنهوري، محاسب قانوني كان بيتولى مراجعة بعض معاملات المؤسسة. اختفى من حياتنا بعد إغلاقها بفترة قصيرة.
أبويا سأله
اختفى إزاي؟
شريف رد
مش عارف. كل اللي أعرفه إنه سافر، وبعدها انقطعت أخباره. لكن فاكر إنه كان معترض على التقرير النهائي اللي اتقدم وقت إغلاق المؤسسة.
نجلاء كتبت الاسم فورًا.
هل عندك أي مستند يثبت اعتراضه؟
شريف فكر شوية، وبعدها قال
يمكن. عندي خطاب قديم وصلني منه قبل ما يسافر. كنت محتفظ بيه وسط أوراق شغلي، لأنه كان بيطلب مني أحتفظ بنسخة من تقرير المراجعة الأصلي.
أحمد سأله
وتقدر تجيبه؟
هحاول.
المفاجأة الأكبر
بعد يومين، رجع شريف ومعاه الخطاب والتقرير القديم.
نجلاء قارنت الأرقام بالتقارير الموجودة عندنا، وبدأت تكتشف اختلافات محتاجة فحص متخصص.
لكن وسط الأوراق، كان فيه مستند مختلف تمامًا محضر اجتماع قديم، موقّع من جدي وعدد من الشركاء.
وفي آخر المحضر، كان فيه قرار بتكوين لجنة مستقلة لمراجعة حسابات المؤسسة قبل إغلاقها، بشرط الاحتفاظ بنسخة أصلية من التقرير النهائي في مكان منفصل.
أبويا قرأ المحضر وقال
يعني كان فيه تقرير تاني غير التقرير اللي اتقدم لنا؟
شريف رد
ده اللي كنت بحاول أوصله من سنين. حاتم كان شايف إن التقرير النهائي مش متطابق مع السجلات، لكنه ما كانش معاه كل المستندات وقتها.
نجلاء رفعت عينيها وقالت
لو النسخة الأصلية لسه موجودة، ممكن تساعدنا نعرف سبب الاختلافات، لكن لازم نحدد مكان حفظها.
شريف قلب آخر صفحة، ولقى ملاحظة صغيرة مكتوبة بالقلم
النسخة الأصلية محفوظة في خزنة الأرشيف رقم ٣، ولا تُفتح إلا بحضور ممثلين عن الورثة والشركاء.
أبويا وقف فجأة.
خزنة الأرشيف رقم ٣؟ أنا عمري ما سمعت عنها!
عادل قال بهدوء
لأنها كانت في المبنى القديم للمؤسسة، والمبنى اتباع من سنين. بس لو الخزنة ما اتفتحتش وقت البيع، ممكن تكون لسه موجودة.
نجلاء حذرتنا إننا لازم نراجع أوراق بيع المبنى، ونتأكد من ملكية الخزنة ومحتوياتها قبل أي محاولة للوصول إليها.
وبينما كنا بنرتب الخطوات القانونية، وصل لأحمد إشعار على موبايله.
فتح الرسالة، وقرأها مرتين، ثم بص لنا بقلق.
سألته
فيه إيه؟
رفع الموبايل وقال
المشتري الحالي للمبنى القديم قدّم طلب ترميم، ولقوا غرفة مقفولة خلف جدار في الدور الأرضي.
أبويا سأل بسرعة
ولقوا إيه جوه الغرفة؟
أحمد بلع ريقه وقال
لسه ما أعلنوش عن كل المحتويات، لكن تقرير المعاينة ذكر وجود خزنة حديد قديمة، وعليها نفس الرقم اللي مكتوب في المحضر ٣!
بصيت لأبويا، وحسيت إننا قربنا من الحقيقة أكتر من أي وقت فات.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه من غير إجابة
مين اللي كان عارف بوجود الخزنة، وليه اتسابِت مقفولة كل السنين دي؟
يتبع

تم نسخ الرابط