حماتي قالت لجوزي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

— يعني إنتوا طلبتوا مني 165 ألف جنيه للبناء، وصرفتوا جزءًا منها في حاجة تانية، من غير ما تقولولي؟!

رد بحرج:

— أيوه، وده كان غلط.

أما حماتي، ففضلت ساكتة لحد ما المحامية سألتها عن الإقرار المكتوب اللي ظهر في الصور.

طلعت من شنطتها نسخة من المستند، وقدمتها للمحامية علشان تتراجع.

بعد مراجعة الأوراق، اتضح إن فيه اتفاقًا مكتوبًا بخصوص رد المبلغ، لكن كان لازم التحقق من بعض التفاصيل المتعلقة بالتواريخ والتوقيعات قبل الاعتماد عليه بشكل نهائي.

المحامية قالت بوضوح:

— إحنا مش هنا علشان ننتقم من حد. إحنا هنا علشان نحدد الحقوق والالتزامات، ونتفق على طريقة واضحة لتنفيذها.

وبعد نقاش طويل، وافق حمايا على توقيع تسوية مكتوبة لسداد المبلغ المستحق وفقًا لما يتم إثباته، على أقساط محددة ومواعيد واضحة، مع توثيق الاتفاق ومراجعته قانونيًا.

حماتي كانت رافضة في البداية، لكن لما فهمت إن رفضها مش هيحل المشكلة، وافقت على مناقشة التسوية.

أما أحمد، ففضل ساكت طول الجلسة.

وقبل ما أمشي، وقف قدامي وقال:

— منى، أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس نفسي ندي نفسنا فرصة تانية.

بصيتله وقلت:

— أنا مش محتاجة فرصة تانية معاك. أنا محتاجة أبدأ من جديد مع نفسي.

خرجت من المكان وأنا حاسة إن حملًا تقيلًا بدأ يخف عن صدري.

لكن القصة ما انتهتش هنا.

بعد أسبوع، وأنا براجع نسخة من اتفاق التسوية مع الأستاذة نجلاء، لاحظت إن فيه مستندًا جديدًا اتقدم ضمن الأوراق.

كان كشفًا ماليًا قديمًا باسم أحمد، بيشير إلى إن المبلغ اللي كان مخبيه أكبر بكتير من اللي اعترف بيه.

المحامية بصتلي وقالت:

— يا منى، لازم نفهم مصدر المبلغ ده وطبيعته قبل ما نستنتج أي حاجة. ممكن يكون فيه أموال إضافية تخصه، لكن ده مش معناه تلقائيًا إنها من حقك.

وفي نفس اللحظة، وصلني اتصال من سارة.

قالت بصوت متوتر:

— منى، أنا عرفت ليه ماما كانت مستميتة إنها تطردك من الشقة. الموضوع مش بس علشان الفلوس!

سألتها بقلق:

— أمال علشان إيه؟!

ردت بجملة قلبت كل توقعاتي:

— ماما كانت عايزة تبيع أرض العيلة، وكانت محتاجة موافقتك على ورقة معينة، لأنها كانت فاكرة إنك هتوافقي من غير ما تقريها كويس!

يتبع...
### الجزء السابع: الورقة اللي كانت هتضيّع كل حاجة!

أول ما سمعت كلام سارة، حسيت إن فيه مصيبة أكبر كانت مستخبية عني.

سألتها بسرعة:

— ورقة إيه يا سارة؟ وإيه علاقتي أنا بأرضكم؟!

ردت وهي بتتكلم بتوتر:

— أنا مش عارفة كل التفاصيل، بس سمعت ماما بتقول لأخويا إنك لو مضيتي على الورقة، الموضوع كله هيتحل، وإن محدش هيقدر يعترض بعد كده.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

— طب وإنتِ عرفتي الكلام ده منين؟

— لقيت نسخة من الورقة وسط ملفات بابا، ولما سألت ماما عنها، اتعصبت وقالتلي مالكيش دعوة. أنا صورتها وبعتها لنفسي، وهبعتهالك دلوقتي.

بعد دقائق، وصلتني صورة المستند.

مافهمتش كل اللي مكتوب فيه، لكن اسمي كان موجود في إحدى الصفحات، وتحت اسمي مساحة مخصصة للتوقيع!

اتصلت بالأستاذة نجلاء فورًا، وبعتلها الصورة.

بعد ما راجعتها، قالتلي:

— أهم حاجة إنك ماتمضيش على أي ورقة مش فاهمة مضمونها. لازم نشوف المستند كامل ونعرف ليه اسمك موجود فيه، وهل ليكي أي صفة قانونية مرتبطة بالموضوع أصلًا.

في اليوم التالي، طلبت المحامية نسخة كاملة من المستندات المتعلقة بالموضوع، واتضح إن حماتي كانت بتحاول تجهز اتفاقًا عائليًا لبيع الأرض، وكانت عايزة أحمد يوقّع بصفته أحد أفراد العيلة المعنيين بالاتفاق.

أما اسمي، فكان موجودًا في مسودة منفصلة باعتباري زوجته، لكن وجود اسمي وحده ماكانش معناه إن توقيعي مطلوب قانونًا أو إن ليّ أي التزام بالبيع.

الأستاذة نجلاء وضحتلي إننا لازم نتحقق من طبيعة كل ورقة، وإن محدش يقدر يفترض إن مجرد وجود اسم شخص في مستند بيخليه مسؤولًا عن محتواه.

لكن السؤال اللي فضلت بفكر فيه كان مختلفًا:

ليه حماتي كانت مستعجلة تخلّص جوازي من أحمد قبل ما موضوع الأرض يتكشف؟

بعد يومين، وصلني اتصال من حمايا.

كان صوته مختلف عن كل مرة، وقال:

— يا منى، أنا عارف إنك مش عايزة تسمعي صوتنا، بس محتاج أتكلم معاكي خمس دقايق. فيه حاجة لازم تعرفيها عن الفلوس اللي أخدناها منك.

بعد ما استشرت المحامية، وافقت على لقاء في مكتبها، علشان كل الكلام يبقى واضحًا.

دخل حمايا وهو باين عليه التعب، وقعد قدامي وقال:

— أنا غلطت لما وافقت على اللي حصل، ومش هحاول أبرر لنفسي. بس الحقيقة إن جزءًا من الفلوس اللي أخدناها منك اتصرف في سداد ديون كانت علينا، والجزء التاني استخدمناه في احتياجات البيت والأرض.

سألته:

— طب ليه كنتوا بتقولوا إن الفلوس كلها اتصرفت في العربية والبناء؟

نزل عينيه وقال:

— لأننا كنا خايفين تعترضي وتطلبي فلوسك مرة واحدة.

بصيتله بحزن وقلت:

— وأنا كنت خايفة من القرض اللي أخدته، ومن الأقساط اللي مش عارفة هسددها إزاي. لكن محدش فيكم فكر في خوفي!

سكت حمايا طويلًا، وبعدها قال:

— أنا مش بطلب منك تسامحينا دلوقتي. أنا بس عايزك تعرفي إني موافق نرجعلك حقك، وهنلتزم بالتسوية اللي هنتفق عليها.

الأستاذة نجلاء بدأت تراجع معاه التفاصيل، وطلبت إثباتات للمبالغ وطريقة السداد، علشان الاتفاق يبقى واضحًا ويحفظ حقوقي.

ولما خرج حمايا، حسيت إن الأمور أخيرًا بدأت تتحرك في الاتجاه الصح.

لكن أحمد كان لسه عنده محاولة أخيرة.

في نفس الليلة، بعتلي رسالة طويلة بيقول فيها إنه ندمان، وإنه مستعد يبيع عربيته ويساعد في سداد الفلوس، وإنه عايزني أرجعله علشان نبدأ حياتنا من جديد.

قريت الرسالة مرتين.

كان جزء مني حزين على السنين اللي ضاعت، وعلى الحياة اللي كنت بحلم بيها معاه، لكن جزءًا تاني كان فاكر كل ليلة قضيتها في الشغل، وكل قسط كنت بدفعه من مرتبي، وكل مرة كنت بصدقه فيها وهو بيخبي عني الحقيقة.

كتبتله ردًا قصيرًا:

«أنا مش همنعك تصلح أخطاءك، لكن مش هقدر أرجع لحياة فقدت فيها الأمان والثقة. اللي بينا انتهى، وخلينا نكمّل أي اتفاقات مالية عن طريق المحامية».

وبعدها قفلت الموبايل.

مرت أسابيع، وبدأت التسوية تتنفذ وفقًا للاتفاق المكتوب، مع متابعة المحامية للمواعيد والمبالغ المستحقة.

رجعت أركز في شغلي، وبدأت أرتب ميزانيتي من جديد، وأخصص جزءًا من مرتبي لسداد القرض اللي كنت أخدته.

ولأول مرة من فترة طويلة، اشتريت لنفسي هدوم جديدة من غير ما أحس بالذنب.

وبعد شهور، وأنا قاعدة في شقتي براجع حساباتي، سمعت جرس الباب.

فتحت، لقيت سارة واقفة ومعاها ظرف.

قالتلي:

— دي آخر حاجة عندي تخص الموضوع، وحبيت أوصلهالك بنفسي.

فتحت الظرف، ولقيت جوابًا من أحمد، مكتوبًا بخط إيده.

كان بيقول فيه إنه بدأ يشتغل شغل إضافي، وإنه قرر يساهم في سداد المبالغ المستحقة بدل ما يفضل يهرب من المسؤولية.

وفي آخر الجواب كتب:

«أنا مش بطلب منك ترجعيلي، ولا حتى تسامحيني. أنا بس عايزك تعرفي إنك كنتِ تستاهلي معاملة أحسن من اللي شوفتيها معايا».

حطيت الجواب في الدرج، وقلت لسارة:

— أتمنى فعلًا إنه يكون اتعلم، بس أنا كمان اتعلمت درس عمري ما هنساه.

سألتني:

— إيه هو؟

بصيت حواليّ على شقتي، اللي تعبت سنين علشان أملكها، وابتسمت.

قلت لها: «إن الطيبة مش معناها إني أسمح لأي حد يستغلني، وإن الحفاظ على حقي مش أنانية، حتى لو الشخص اللي قدامي كان أقرب الناس ليا».

وبعدها قفلت الباب بهدوء، ورجعت أكمل حياتي.

لأن المرة دي، أنا ماكنتش بحاول أكسب رضا حد.

كنت بحاول أسترد نفسي... ودي كانت أول خطوة حقيقية في بداية جديدة.

تم نسخ الرابط